New Page 1

الحمدلله… لقد احترق البلد بعاصمته ذات التاريخ واهلها الطيبين الساعين على مدار الوقت من اجل رزق عيالهم، لكنها كانت فرصة ذهبية لكي تتبدى الاخوة بين اللبنانيين متينة، فتسابقوا إلى الانكباب على معالجة المحروقين والجرحى والبحث عن المفقودين في البيوت المهدمة، او في الطرقات التي اقفلها الركام.. لم يتوقف الجمهور العريض الذي هب للنجدة امام “الهوية الطائفية” للحي المنكوب وأهله المتناثرين بين ركام بناياته وعلى الارصفة وفي زوايا الشو


ما هكذا كان الأمل، يا شيخ زايد، في أبنائك وأحفادك حتى آخر الذرية.. لقد وقف العرب معك، عندما توليت الحكم، خلفاً لشقيقك الشيخ شخبوط، في الدولة التي استحدثتها مصالح الغير، مجمعة بضعة مشايخ تحت قيادتك، وبطموح لأن تكون مشيخة دبي هونغكونغ ثانية، في حين تكون “أبو ظبي” عاصمة “دولة الخير” التي “تشتري” اعتراف أشقائها العرب ومعهم مختلف دول العالم.. بالثمن! ولقد رحب العرب، المنكوبين في فلسطين، والمهزومين في الحرب من أجل تحريرها، ب


كنت في انتظار حدث جلل في لبنان. كثيرون كانوا في الانتظار. لا أنا ولا أحد من هؤلاء توقع أن ينتج عن الحدث عند وقوعه كل هذا الخراب دفعة واحدة. ما توقعناه يحدث في لبنان لا يختلف كثيراً عما نراه يحدث في غير لبنان. ففي النهاية، لبنان مثل غيره إن أفلح هذه المرة فسوف يعلن دولة شرق أوسطية مقدر لها نصيب في التغيير المقرر للإقليم. لا مهرب من نتائج وأصداء واستثناءات. والاستثناء في الشرق الأوسط يأتي دائما مرتفقا بقائمة من المبررات. تو


الفساد مسألة سياسية، وكل ما هو سياسي يتعلّق بالدولة. يتوسع بضمورها، يضمر بتوسعها عمودياً وأفقياً. عندما يسيء أحدهم التصرف في مال صديق له أو شركة يشتغل فيها، تعتبر المسألة أخلاقية وتخضع للقضاء ويلاقي المذنب جزاءه. الفساد يطال المال العام. هو مسألة سياسية لأنه يطال المجال العالم. في المجال العام، سياسيون واداريون همهم الخدمة العامة لقاء راتب. في المجال الخاص، رجال أعمال همهم الربح، مهما كان. الربح لديهم ذو أولوية على الخدمة


لنرجئ رثاء الشهداء، ولنتفرغ لتشييع وهم “الدولة” التي أعجزتها الطائفية والمذهبية عن أن تولد بمؤسسات حقيقية، لا تفبركها مصالح مستغليها ثم توزعها على من يحولها إلى مزرعة خاصة يمنع على الرعايا دخول جنتها والإفادة من ثمارها الشهية. لنحترم الموت الذي اختار الشارع وبيوت الناس الطبيعيين، الآباء والأمهات والأطفال وبائع الحليب وموزع الخبز بالثمن على جوع الفقراء. لنحترم القهر المغمس بدماء الفقراء الذين أعلن موتهم، أخيراً، وسمح بت


أيها الصمت، خذني اليك. اللغة بضاعة المنافقين. الكلمات عملة اللصوص. المعاني بلاغة التافهين… ما عدتُ بحاجة إلى التعبير. كل الكلام علف لمن يتقن الكذب. أيها الصمت، دعني امتلئ مما اراه. عيناي مصوبتان على بيروت. عيناي كافيتان لأقرأ الجلجلة وفناء عموره. لا أفهم الا بعينيّ. بهما عرفتُ أن أمنَّا القتيلة، ما زالت على قيد الحياة. بهما سمعت عويل الحجارة، وأنين الجرحى. وصمت القتلى… وبهما، عرفت القتلة المزمنين. الصمت ملاذ الحقيقة. ل


الجميع يعلم أن وليد جنبلاط ونبيه بري وسعد الحريري وسمير جعجع وغيرهم من متزعمي الطوائف، يدينون باستمرارهم الطويل لعناية الخارج الموصوف، بدقة الحسابات ووضوح المرامي، كما لعجز الداخل وفساد قواه وتخلّفها. وعليه يمكن القول إنهم أكثر من مجرد نتائج لواقع البلد المحكوم بجملة من النواهي التأسيسية، وأول تلك النواهي منع المسّ بالميزان الطائفي الحاكم. بل إن الأشخاص الواردة أسماؤهم أعلاه، وبما يمثلون، باتوا إلى حد كبير أسباباً للمشكلة ال


لم تهدأ الحركة في شوارع بيروت المتضررة، بعد. فمنذ اليوم التالي للانفجار، نزل الناس إلى الشوارع. حملوا عدّتهم واقتسموا الأحياء والزواريب، وبدأوا العمل على لملمة ما أمكن من مخلفات الانفجار المدمّر. لم ينتظر هؤلاء صدور قرار من «فوق»، متخذين قراراً عفوياً بمساعدة المتضررين. بعد ثمانية أيامٍ على العاصفة، لا تزال حركة الناس هي الأسرع، فيما الحركة الرسمية وصلت متأخرة ولم تستقر إلى الآن على مخطط واضح للعمل. ففي وقت بدأ فيه بعض المن


أيها الصمت، خذني اليك. اللغة بضاعة المنافقين. الكلمات عملة اللصوص. المعاني بلاغة التافهين… ما عدتُ بحاجة إلى التعبير. كل الكلام علف لمن يتقن الكذب. أيها الصمت، دعني امتلئ مما اراه. عيناي مصوبتان على بيروت. عيناي كافيتان لأقرأ الجلجلة وفناء عموره. لا أفهم الا بعينيّ. بهما عرفتُ أن أمنَّا القتيلة، ما زالت على قيد الحياة. بهما سمعت عويل الحجارة، وأنين الجرحى. وصمت القتلى… وبهما، عرفت القتلة المزمنين. الصمت ملاذ الحقيقة. ل


“أَمُرُّ عَلى الدِيارِ دِيارِ لَيلى ُأُقَبِّلَ ذا الجِدارَ وَذا الجِدارا وَما حُبُّ الدِيارِ شَغَفنَ قَلبي وَلَكِن حُبُّ مَن سَكَنَ الدِيارا “ انحدرت بنا السيارة من الاشرفية في اتجاه الجميزة، ونحن نتابع ” التفاصيل” بذهول، ويرتفع نسبة تقديرنا لصبايا الورد وطلاب الجامعات وكل يحمل مكنسة او رفشاً لرفع الانقاض والمساهمة في فتح الطريق مع حماية ما تبقى من المحلات التجارية والبيوت نصف المهدمة والسيارات ال


رَسَمَ محقّقو الشرطة العسكرية وفرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي صورة أولية عمّا حصل عصر الرابع من آب في مرفأ بيروت، متسبّباً في التفجير الأضخم في تاريخ لبنان، والذي أودى بحياة أكثر من ١٥٠ شهيداً و٦ آلاف جريح وعشرات المفقودين. بات مرجّحاً أنّ الحريق تسببت فيه أعمال الحدادة التي كانت تنفّذها هيئة إدارة المرفأ استجابة لتقرير أمن الدولة. اشتعلت النار في «عنبر الكيماويات»، كما سمّاه المدير العام للجمارك


استقالة الحكومة لن تتأخر. سقطت كل مبررات بقائها بعد ٤ آب. الدفع الدولي يقود إلى إعادة بناء للنظام على أسس جديدة. هذا يفترض وجود حكومة تمثّل جميع الأطراف. لم ينضج هذا التوجه بعد. المعارضة تسعى إلى عرقلته. وهي لذلك تزين فوائد الاستقالة من مجلس النواب. والقوات تتباحث مع الاشتراكي والمستقبل في إمكان نزع الشرعية الميثاقية عن المجلس، تمهيداً لفرض انتخابات مبكّرة انتهى عمر حكومة حسان دياب، أو يكاد. المسألة مسألة وقت. في أي


ثبت شرعاً، وبالدليل الحسي المباشر، عبر “حريق الميناء” بعنوان المستودع الذي يختزن المتفجرات، بلا حراسة او ضبط او تفتيش، ومنذ سنوات طويلة، أن ” لا دولة في لبنان”. وشكراً للرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون الذي فعل ما لم يفعله الرئيس اللبناني ميشال عون اذ اندفع مع الجماهير وعبرها إلى الجميزة والمرفأ وانحاء أخرى في شرق بيروت لتفقد الاضرار، ثم جمع اهل السياسة (والدولة؟) في السفارة الفرنسية في لبنان ليحاضر فيهم عن ضرورة التضامن الو


أنشأت النيوليبرالية أمميتها. فشلت الطبقة العاملة وأخواتها في إقامة أمميتها. النيوليبرالية تمارس مهامها التي رسمتها لنفسها وهي مراكمة الثروة على حساب الفقراء وعلى حساب من يعملون. الطبقة العاملة والفقراء جرّدوا من كل وسائل النضال تقريباً. أُعيدت صياغة “المجتمع الدولي” ليتشكل من طبقة لا تتجاوز 1% من سكان المعمورة مقابل شعوب محشورة في دول تتحكم فيها قوانين وايديولوجيات تمنع حركات الاحتجاج وتقمعها. ونشأت طبقة أكاديمية وفئات م


رغم القلق الدائم من تصاعد الأزمات والتوتّرات الحالية في المنطقة والعالم، تحتاج مقاربة الأحداث الراهنة إلى لحاظ أنّ العالم يعيش مخاض التحوُّل نحو نظامٍ جديد. مخاضٌ ينطوي على قضايا كثيرة تتخطى أهداف الصراعات، وصولاً إلى أنماط الصراع بما تعنيه من أساليب وأدوات، وهو ما بات يحتاج إلى مقاربات حديثة. ولعلّ أكثر البلدان النامية الغارقة في أزماتها البنيوية، لم تمتلك بعد الإحاطة المطلوبة بمسار التحوُّل. ما يعني أنّ قدرتها على إدارة ا