New Page 1

ليست الثورة نزهة او “كزدورة” في أوقات الفراغ، ولا هي “فورة غضب” تنتهي بترضية معنوية وقبلات نفاق على الخدين.. الثورة تعبير واع بأسباب الغضب وارادة بضرورة تغيير الاوضاع البائسة التي تتهدد الانسان في كرامته ومعها لقمة عيشه التي تشغله في يومه حول غده ومستقبل ابنائه. ومن غرائب عصرنا أن الدول العربية الاعظم ثروة، بنفطها، (السعودية، مثلا) لم تعترف يوماً بأن بالملايين من “الرعايا” المخضعين لحكم الاسرة المذهبة والذين يعيشون في


أمام مخفر مزرعة الضهر في بلدة جون قضاء الشوف تجمهر مناصرو مرج بسري من الرافضين لإنشاء سدّ يُدمّر واحدة من أجمل المناطق اللبنانية، وذلك لدعم تسعة من رفاقهم تم استدعاؤهم إلى التحقيق بناء على شكوى مقدمة من قبل الشركة التركية "أوزالتين" التي تشرف على أشغال بناء السد، وذلك على خلفية تحطيم بوابات حديدية وضعتها الشركة في موقع المشروع. ادّعت الشركة التركية، المكلّفة من قبل مجلس الإنماء والإعمار، على الناشطين في الحراك ضد مشروع ال


ثمة شيء ما يحصل على هامش الانتفاضة، شيء ما سيبقى حين ينتهي كل شيء، عسى على خير: تلاقي أناس أبعدوا قسراً عن بعضهم البعض بفعل سياسة انتهجتها السلطة والأحزاب السياسية منذ انتهاء الحرب الأهلية وتوقيع اتفاق الطائف، سياسة قامت على المحافظة على خطوط تقسيم افتراضية بين اللبنانيين تعيد تحديدها كلّما احتاجت، وهو ما فعلته في الأيام الأخيرة. قبل أيام من إحراق مناصري حركة أمل وحزب الله لخيم المعتصمين في ساحة العلم في صور لإعادتها إل


«لا نكترث إن متنا، نحن الأحرار، من أجل أن نرى زهرة الحديقة، ومن أجل أن تَرفع ياقوتيات الكرم البسيطة رؤوسها، لتبقى شامخة» («كتابات من السجن»، بوبي ساندز) استُشهد في سجون العدو الإسرائيلي الأسير الفلسطيني سامي أبو دياك. كانت له أمنية بسيطة لم تتحقّق: أراد أن يعود إلى نقطة البداية، حيث قد ينتهي كلّ شيء كما اعتقد. غير أن ألمه كان يتضاعف في خط دائري مغلق. يكبر ويكبر بلا استراحة في زنزانة السجن الباردة. كلّ ما أراده هو المو


أخيراً، ومن دون ترتيب او إعداد مسبق، اكتشف اللبنانيون أن الاملاك العامة، أي تلك التي تخصهم جميعاً، والتي هي في عهدة الدولة بحكوماتها المتعاقبة، قد تحولت إلى املاك خاصة.. الشاطئ مُستباح، وقد أقيمت على امتداده من اقصى الشمال إلى ادنى الجنوب “مدن” سياحية، تتضمن ـ أحيانا ـ فنادق ومنتجعات ومسابح بتراخيص وهمية، او بمخالفات فاضحة كزيادة حقوق الاستثمار، او الاستئجار بمبالغ تافهة، او تزوير المساحات المستأجرة تمهيداً لوضع اليد على


كتب نصري الصايغ: لا وقت لديَّ لغير الحراك. خذوا أمسي كله. غدي هو الطريق. متعب أن نستعيد الخراب. لبنان الماضي ملوَّث ولا أمل وهو في ذروة البشاعة. تأملوه جيداً. ينتسب البلد إلى الذي لا شفاء له. أهله ضحاياه وسادته حثالة من قتلة الاحلام والآمال والعافية. بلد ملوث ويزداد. شعب طيب ومنهك ويزداد. قادة قوَّادة. آثامهم ملء اياديهم. يفترشون السلطة بقذاراتهم وأخلاقهم اللائقة بنعالٍ ملوثة. خذوا هذا اللا وطن عنا. تعبنا. قُرِفنا. مَر


استجابة لمبادرات فردية، هبت بلديات جنوبية لـ«تلبية نداء الأرض»، مطلقة مشاريع للعودة إلى الزراعة في محاولة لاكتفاء شبه ذاتي، غذائياً. هبّة «أنا مقاوم، أنا مزارع»، أذكتها الأزمة الاقتصادية، وتنبّهت لها اتحادات البلديات المحسوبة على حزب الله، ساعية للتعويض عن غياب الدولة. الأمن الغذائي كان جزءاً من استراتيجية تكافل اجتماعي واقتصادي وتنموي أطلقت منذ تسع سنوات. محاولات تفضح تقصير الدولة. بين تل النحاس وصف الهوا على طول الحدود ال


أمام "حوارات المنامة" التي ينظّمها سنوياً المركز الدولي للدراسات الاستراتيجية، أدلى المستشار الأمني والعسكري لرئيس الحكومة سعد الحريري، مارون حتّي، بموقف من خارج السياق الداخلي، وطرح على قائد القوات الأميركية في «المنطقة الوسطى» سؤالاً هو أقرب إلى «أمنية»، قال فيه «إننا» سبق أن «طلبنا» من الجيش اللبناني، على مدى 6 أشهر، «الاستعداد لرد فعل على فعل من جانب حزب الله»! حتّي هذا، الذي كان مديراً للعمليات في الجيش، كان يُعدّ الرجل


أعظم الافراح هي تلك التي شهدتها ميادين التظاهرات… لقد أزهر الحب، وتعانق الشباب والصبايا بلا خوف.. الحب نعمة، الحب شرف، الحب فرح، الحب ثورة. أعظم المحبين هم الذين يغيرون التاريخ! الحياة الحب.. والحب الحياة. كيف لمن يسعى إلى الذهب ويكنز الثروات من عرق الناس أن يحب؟ كيف له أن يحس بوجع الجائع ومن لا يستطيع اطعام اطفاله وكل احتياجاته مؤمنة بثروته التي جناها من سرقة تعب الآخرين؟ سألها هامساً: متى نلتقي وأين؟ أجابت بصوت


يغمرني مع الفرح شيء من الزهو وأنا اشهد ولادة شعب ووطن اسمه “لبنان” تهاوى “الكيان” وكأنه من فخار، ومعه كل المحاولات لتزوير تاريخ له معزز بالأمراء ـ الوكلاء للمصالح الاجنبية، والذي علمتنا مدارسنا في مستهل العمر، انهم “ابطالنا”. لم يكن بينهم “بطل”. كانوا مشايخ إقطاع، حكموا بالسيف والولاء للأجنبي: أميرا طليانيا مع فخر الدين في توسكانا الذي حاول أن يستقوي على السلطنة فانتصر في عنجر ليموت بعد حين في مغارة تطل على وادي التيم.. إ


من أكثر الأشياء خطورة اليوم، هو واقع الافتقاد لمقترحات ملموسة، مجسدة، محددة، وقابلة للتنفيذ، تجمع حولها "الزخم" الذي تمثله هذه الانتفاضة، وتحوّله – وتحولها أيضاً - لقوة مادية دافعة. قوة تفرض نفسها على المشهد السياسي والاقتصادي وعلى مشاريع "الحلول" التي تفبرَك بالخفاء. في واحدة من تعريفات "اللحظة" (بوصفها Momentum) أنها القوة الدافعة التي تُبقي شيئاً أو حدثاً متحركاً ومتطوراً بعد انطلاقه، أي أنها الزخم. يفرض المصطلح نفسه ل


لم تكُن الزحمة غير اعتيادية مقارنة بالأيام «الطبيعية». بضع عشرات من الناس ينتظرون حلول أدوارهِم لتخليص معاملاتهم المالية. عندما قررت زيارة المصرف صباحاً، توقعت أن أرى جحافل من الناس المصابين بالهلع. ولكن ما عدا العنصر الأمني المستجد على المدخل، كان الوضع يشي، بظاهره، بأنه طبيعي. بينما أنتظر حلول دوري، طنّت في أذني شتيمة طالت رياض سلامة، أطلقتها امرأة تتذمر بهدوء لإحدى الموظفات، «... على رياض سلامة، ضل يقول الليرة مستقرة، وال


بتاريخ 5 كانون الاول 1947 كتب ميشال شيحا في جريدة لوجور الفرنسية وشرح في مقالته خطر الكيان الصهيوني على العالم فقال: “إنّ قرار تقسيم فلسطين لانشاء الدولة اليهودية لمن أضخم الاخطاء في السياسة المعاصرة، إن امراً كهذا وان بدا يسيراً في الظاهر فلسوف تستتبعه عواقب غير متوقعة وليس من باب امتحان العقل اذا قلنا ان هذا الحدث الصغير سيسهم في زعزعة اسس العالم”. هذا ما قاله ميشال شيحا يومها وهو من الاعمدة الاساسية التي صاغت الدستور ا


مبهجة هي هذه التظاهرات والمسيرات الشعبية التي ملأت أيامنا بالفرح والأمل واحتمالات التغيير نحو الأفضل. مبهجة لأنها أسقطت العديد من المقولات والافتراضات والوقائع التي استقرت في الأذهان كحقائق ثابتة، بل كبديهيات لا تقبل النقاش عن طبيعة هذا النظام الذي يلغي “الوطن” لحساب “الكيان”، ويلغي “الشعب” ليجعله مجموعة من الطوائف والمذاهب.. وهذا ما حول “الهبة” الى انتفاضة شعبية عارمة امتدت من أدنى لبنان الى أقصاه، تخففت خلالها الجماه


غادر اللبنانيون طوائفهم. لا ندري إذا كان ذلك نهائياً. نتمنى ذلك. لكن مدينة طرابلس، التي أثبتت أنها ليست قندهار كما يُراد لها، ويزيّن لصورتها، غنت لصور وجل الديب ومدن لبنانية أخرى من غير مذهب أو طائفة. جاهر اللبنانيون بكرههم واحتقارهم لقادة السياسة والطائفية، ولكل زعماء لبنان. جاهروا باتهامهم “كلن يعني كلن” بالفساد، والتفاهة، والسرقة، والنهب، والعجز المفتعل؛ اعتبروا الطبقة السياسية فاسدة عاجزة، وطالبوها برد الأموال المنهوبة،