New Page 1

سريعاً، ضاعت المطالب المعيشية في زوبعة الشعار الأبرز الذي تنقل بين القنوات والمتظاهرين أول من أمس، وهو نزع سلاح المقاومة. وبسرعة أيضاً، تحوّل المشهد إلى شوارع متقابلة. ساعات طويلة من البث التلفزيوني الذي أرهق المراسلين المتنقلين من منطقة إلى أخرى، لمواكبة الاشتباكات الحاصلة. حالة من الإرباك والضياع سادت على الشاشات فيما عمد بعضها إلى تأجيج الشارع وفتح استديواته ومنصاته الإلكترونية لبث السموم والتحريض أكثر من تسع ساعات، هي


رُعاع وشتائم ومواكب دراجات نارية وفيديو، هي شرارات «الجيل الجديد» من الفتنة. في السياسة، القوى «الوازنة» لا تريد نقل الخلافات إلى الاحتراب العسكري، لكنها في الوقت عينه، تدفع القوى الأمنية إلى الرسوب في اختبار لجم العابثين بالأمن. المسرحية «البايخة» نفسها تنجح دوماً في إشعال النار. كل البيانات تبقى كذباً إلى أن يُردَع الرعاع فجأة استيقظت الفتنة النائمة! هذا ليس صحيحاً، إذ لم تكن أحداث فوضى ليل السبت مفاجئة للأجهزة الأمنية


تحية للمقاومة في لبنان. فعلت ما لم يستطيع فعله نظام عربي. لقد أثبتت الجيوش العربية فيما بعد أنها تجيد محاربة شعوبها وقمعها. لكنها لا تجيد قتال العدو الاسرائيلي. حتى في عام 1973، كاد النصر يتحوّل الى هزيمة. الهزيمة تعشعش في حنايا نفوسنا. تدير عقولنا. كأننا نتقصّد أن ننهزم. كأننا نعشق الهزيمة. تعودنا على الذل والمهانة. واحد فقط من حكام 1967 حاول التنحي ومنعه شعبه، رغم الهزيمة. ما زلنا نتهرّب من مناقشة موضوعها. إذا كان هناك


المجالس بالأمانات “السفير”31 كانون الثاني 1986 ابو خالد الشاهد أينما سمعت قهقهة جماعية متنوعة النغمات فثمة مجلس يتصدره محسن ابراهيم ويمطر حضوره بوابل من قفشاته وتعليقاته ولقطاته اللاذعة فاذا هم ضحاياه جميعاً مرتين! ومحسن ابراهيم. يفضح. أي مجلس يكون فيه بالضحك المتواصل تماما كما يفضح زميلنا الكبير الغائب ـ الحاضر اسعد المقدم الذي خسرته الصحافة ولم تربحه جامعة الدول العربية. أي لقاء يشارك فيه فيستحيل أن يظل سريا، وتج


دخل الى منطقة أجله بوعيه الكامل، وراح يجتازها وئيداً ثم وحيداً، ما خلا الرفيقة ام خالد، والبنين، وحسين الأمين. اليوم، يعود محسن ابراهيم الى أنصار، بعد غياب طويل، بعدما غادرها وهو مُفعم بحزن فلسطين، أي على مرمى حجر من مكان ميلاده. يعود الى تلك البقعة الأمينة، لكي يأوي الى ترابه، علّه في يوم من الأيام، في زمن من الأزمان، يتّحد التراب بالتراب. ويعود محسن ابراهيم عبر هذا التراب الى فلسطين التي أحبّها، ولم يستطع أن يراها م


تحية للمقاومة في لبنان. فعلت ما لم يستطيع فعله نظام عربي. لقد أثبتت الجيوش العربية فيما بعد أنها تجيد محاربة شعوبها وقمعها. لكنها لا تجيد قتال العدو الاسرائيلي. حتى في عام 1973، كاد النصر يتحوّل الى هزيمة. الهزيمة تعشعش في حنايا نفوسنا. تدير عقولنا. كأننا نتقصّد أن ننهزم. كأننا نعشق الهزيمة. تعودنا على الذل والمهانة. واحد فقط من حكام 1967 حاول التنحي ومنعه شعبه، رغم الهزيمة. ما زلنا نتهرّب من مناقشة موضوعها. إذا كان هناك


بدأت بعض المصارف القيام بألاعيب جديدة تسعى من خلالها لحماية بعض المحظيين من حاملي الأسهم التفضيلية من أي إجراء قد يطال أموالهم. يجري حالياً تحويل هذه الأسهم إلى ودائع، ثم تحويلها من الليرة إلى الدولار بالسعر الرسمي. تلك عملية لا تحمي هذه الأسهم من الشطب في إطار إعادة الهيكلة المتوقعة للمصارف فحسب، بل تضاعف أموال أصحابها، على حساب بقية المودعين جديد المصارف سعي بعضها إلى تحويل الأسهم التفضيلية لعدد من المساهمين في رأس الما


تخلّى الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، عن سلوك «الطريق المختصرة» لاحتواء التظاهرات، بقراره التراجع عن مشروعه استدعاء الجيش لإنهاء الحركة الاحتجاجية المستمرّة منذ ما يقرب مِن أسبوعين. فرمَل اندفاعته الاعتراض الشديد الذي أبداه البنتاغون على خطّته. اعتراضٌ عبّر عنه وزير الدفاع مارك إسبر، ومعه رئيس هيئة الأركان مارك ميلي، القلقان مِن تسييس أزمة «لا تقع معالجتها ضمن نطاق اختصاص» الجيش. «انقلاب» إسبر ــــ ميلي بدا مُلحّاً، وإن كان ث


قبل أربع سنوات، ذكر الرئيس الأميركي، في حديث صحافي، أن «السلطة الحقيقية هي الخوف». لم يكن، كما أشار في حينه، يريد استخدام تلك الكلمة، وإن كان يعتقد بحقيقة تطويع الجمهور ومعه، ربّما، المؤسسات. رئيس «النظام والقانون»، كما دأب على طرح نفسه، يبدو أمام معركة جديدة خاسرة، بعدما قرَّر صمّ آذانه عن مطالب الاحتجاجات الآخذة في الاتّساع، على خلفيّة مقتل مواطن أسود. واختار، بدلاً مِن تهدئة الشارع في بلدٍ غارق في العنصرية، والتهديد باستخ


حرام. والله حرام. لبنان هذا “وطن” لتعذيب اللبنانيين. الكفر به فضيلة. إنه محتل مزمن. لا يستطيع الحراك الا في الحيز المتاح. إنه مكان اقامة لعصابات تتوالد وتتكاثر وترتكب شتى انواع الزنى السياسي. على اللبنانيين الطيبين، وهم كثرة مأزومة، الا يصدقوا احداً من زعماء العصابات الحاكمة. هو كذلك. نشأ مزغولاً. نشأ منقسما. استلمته اياد ملوثة مالياً وسياسياً وثقافيا. “لبنان أن حكى”، سيفصح عن فضيحة تخفيها فضيحة أدهى. منذ البداية، كان كذل


عندما سئل المدير العام للجمارك، بدري ضاهر، في إحدى المقابلات التلفزيونية أخيراً، عن الحاجة الضرورية للجمارك الآن، أجاب «العسكر». هذا الجواب الذي أطلقه ضاهر في معرض الحديث عن المعابر غير الشرعية والنقص الهائل في عديد الخفراء الجمركيين يبعد ست سنوات عن المباراة التي أجرتها إدارة الجمارك لتطويع خفراء متمرنين، ولا يزال مصير الناجحين فيها معلّقاً على حبل الخلافات بين المديرية العامة للجمارك والمجلس الأعلى. بالأرقام، مصير 853 ناجح


لا تُنسى نكتة السلطة السمجة عن إعداد موازنة بعجز يساوي صفراً. ها قد بدأت ملامح النكتة تظهر. في الأشهر الثلاثة الأولى من 2020، بلغ العجز 2420 مليار ليرة بزيادة 85% عن النسبة المسجّلة في أول 3 أشهر من 2019. هذه الزيادة الناجمة عن ازدياد النفقات وتقلص الإيرادات، تحصل في بلد توقف عن سداد فوائد ديون سندات اليوروبوندز، وسعر عملته يتدهور بالسقوط الحرّ، والتضخّم يأكل مداخيل أجرائه، والبطالة والفقر ينتشران في مدنه وقراه في السنة ا


صار «قيصر» نافذاً. القانون الذي أُقرَّ في الكونغرس نهاية العام الماضي، بإجماع الحزبين الديموقراطي والجمهوري، سلك رحلة طويلة قبل إقراره وبدء تطبيقه. إجماعٌ بيّن جلياً تماهي المشرّعين الأميركيين مع سياسة إدارة دونالد ترامب لمعاقبة سوريا وحلفائها، وسط قلق اعترى هذه المؤسسة وغيرها من احتمال خسارة النفوذ الأميركي في المنطقة، لو قرّر الرئيس، فعلاً، الانسحاب عسكرياً من هذا البلد. من هنا، يُنظر إلى القانون بصفته أولاً استكمالاً لسيا



الواقع كوميديا سوداء، لكن لا عيد للسخرية في بلادنا أنا مواطن المدينة البعيدة، أصفّق للدراما أسكن تحت شجرة نفسي، أراقب الموت يصبّ في مجرى القلب، حيث النهر عكّاز النهر والفوضى عكّاز النظام. عزيزي المشترك في هذا الكوكب السعيد ماذا لو كُنّا أشدّ أنواع الجراثيم والفيروسات مقاومةً للعلاج؟ وكان كل ما هو مريعٌ في هذا العالم هو طريقة مناعة الكون في التخلّص منا؟ إننا الوحيدون الذين لا ننتمي لهذا المكان، ولكننا كشعب نفتقد إلى