New Page 1

يعيش الوطن العربي، بمشرقه ـ لبنان وسوريا والعراق وصولاً إلى اليمن ـ ومغربه ـ الجزائر، وتونس وليبيا مع توترات في المغرب ـ حالة اضطراب لم يسبق لها مثيل، أقله في الاتساع ثم في شمولية المطالب وجذريتها التي تلخصها بعض شعاراتها: “الشعب يريد اسقاط النظام”.. و”كلن يعني كلن!..”. لا تواصل بين أطراف هذا “الحراك الشعبي” ولا تنسيق بين القوى التي نزلت أو تنزل إلى الشارع يومياً، كما في لبنان والعراق ـ أو اسبوعياً كما في الجزائر، لكن اله


بات مديح التقشّف سمة غالبة على الخطاب السياسي والشعبي. يتم التعامل مع خفض الدولة لإنفاقها كما لو انه «الصح». وصل الافتتان بالتقشف إلى حد اعتبار إنفاق الدولة 3.5 مليارات دولار على الطرقات على مدى 25 عاماً (مقابل 77 مليار دولار لخدمة الدين العام) رقماً كبيراً. كل الإنفاق الاستثماري للدولة كان هزيلاً. هزيلاً بسب التقشف. وهزيلاً إلى حد أن البلاد تغرق في «شتوة» 3.5 مليارات دولار أنفقتها الحكومات اللبنانية المتعاقبة على الطرقات


إن القراءة السياسية للحدث اللبناني تتطلّب التأني والدقة والحذر، وبالتحديد العوامل المؤثرة في تكوين الموقف السياسي وتقاطع حدود الداخل والخارج في هذه المسألة. في طبيعة الحال، وبالنظر إلى التعقيدات السياسية والاقتصادية والأمنية الحاصلة في المنطقة، واستكمالاً في لبنان ــ الذي يعيش اليوم «حالة تاريخية»، بطبيعتها، وأيضاً بما سينتج عنها ــ يجعل محاذير الاستنتاجات كثيرة ومتعددة. فهذا الحدث، الذي فرض نفسه على مختلف الساحات، الداخلية


يتبين من التحليلات المنشورة في الصحف الإسرائيلية اليوم، الخميس، أن القيادة الإسرائيلية، وبضمنها قيادة الجيش الإسرائيلي، أهملت، من وجهة النظر الإسرائيلية، الشبان الحريديين، وكأنها استسلمت لفكرة أنهم ليسوا جزءا من المجتمع الإسرائيلي، في ظل الصراع العلماني – الديني، بعد الكشف، أمس، عن تزوير الجيش لمعطيات تجنيد الحريديين. وقال تقرير نشرته الإذاعة العامة الإسرائيلية "كان" إن الجيش الإسرائيلي زوّر طوال سنوات معطيات حول عدد ال


طوال ٥٠ يوماً منذ بداية حراكنا السلمي في مدينة صيدا ونحن نرفع شعارات واضحة ومحددة ضمن الإطار السياسي والمطلبي والمعيشي ضد السلطة الحاكمة التي تتحمل مسؤولية الانهيار الاقتصادي والاجتماعي، والتي تمعن كل يوم بالإستخفاف والإستهتار بشعبنا. إن هذا الاعتراض والانتفاض هو حق لكل مواطن متضرر، يكفله الدستور كما المواثيق الدولية. إننا في حراك صيدا نستنكر حالات القمع والاعتقالات التعسفية والاعتباطية غير المبررة التي تقوم ب


تبدو الدول العربية، في هذه الحقبة، متباعدة، وأحياناً الى حد العداء، متنابذة، متكارهة، انفصل أغنى أغنيائها بالنفط والغاز عن فقرائها حتى لكأنهم لم يكونوا في أي وقت أمة واحدة، ولن يكونوا في غدهم أشقاء متضامنين متكافلين في السراء والضراء. قصد أهل النفط والغاز الولايات المتحدة الأميركية فارتهنت ثرواتهم، وذهبوا الى أوروبا بعنوان باريس فاشتروا عقارات فخمة لا يمكن نقلها الى بلادهم الصحراوية، وان هم جاءوا بنسخ من متاحفها، مثل اللو


درءا للظنون وتشجيعا للحوار ابدأ بإعلان أن هذا المقال يهتم غالبا بالسياسة الخارجية ولن يتعرض للسياسة الداخلية إلا حين تفرض نفسها على منطق المقال أو تخترق سياقه. أبدأ أيضا بالاعتراف بأنني أجد صعوبة في صياغة الأسئلة الضرورية وراء النية في كتابة هذا المقال أو أي مقال يتوجه نحو عرض وتحليل جانب أو آخر من حال العالم الآن. أسمع أن الإعلان عن تفادي الشأن الداخلي لا يحتاج لتقديم أو تبرير بعد أن صار قاعدة في عالم يزداد بعدا عن الديموقر


تشكّل التظاهرات الشعبيّة التي تعمّ لبنان التطوّر السياسيّ المحليّ الأبرز الذي شهده البلد منذ نهاية الحرب الأهليّة. وقد يكون من المفيد النظر في الإمكانات السياسيّة الذي يمكن أن تحقّقها هذه الصحوة الجديدة على المديين القريب والبعيد. على المدى القريب، أمدّت التظاهرات الشعب بالقوّة اللازمة لإسقاط الحكومة الفاسدة وغير الفعّالة وبالقدرة على رفض أيّ حكومة جديدة أو القبول بها. فضلاً عن ذلك، رفع المتظاهرون مطالب وطنيّة ملحّة وأ


في ضوء الانتفاضة الشعبية العفوية الراهنة العابرة للطوائف والمناطق والطبقات الاجتماعية والنقابات والأحزاب، ولكلّ مكونات المجتمع اللبناني، لا يمكنُ تجاهل أوجه الشبه والاختلاف بينها وبين الانتفاضة الشعبية الشاملة في أيلول من عام 1952، والمقارنة بين موقف المسؤولين في الانتفاضتين، وإبداء بعض الملاحظات بشأن القوى الحزبية والنظام الطائفي والمجتمع اللبناني ككل، بإيجاز كلّي: 1- إنّ الأسباب والمطالب المحقّة التي حرّكت الانتفاضة الشعب


غاب عن لبنان، أقلّه منذ انتهاء العنف المسلّح وإرساء نظام الهدنة بين أمراء الحرب، أيُّ طرح سياسي ينطلق من الواقع ويهدف لتحقيق الصالح العام. لقد قام النظام الحالي، بعد إرساء سيطرته على الدولة عام 1992، بتدمير الفهم الصحيح للسياسة واستبدالها بمجموعة من الممارسات السلطوية التي هدفت إلى إبقاء اللبنانيين في مرحلة ما دون السياسة، عبر منعهم من التفكير في الصالح العام والدفاع عنه. لقد سجن النظام اللبنانيين في منظومة من المصالح المتضا


أثبتت الأيام والأسابيع الماضية من عمر الأزمة، أن مشهد الاحتجاج لا يمكنه تفادي «الخصوصية اللبنانية»، لما هي من معطىً يتجاوز طبيعة النظام السياسي نفسه، ليصل إلى العمق الاجتماعي للمشهد برمّته. في الأسابيع الأولى، جُرِّبت استراتيجية الساحات المتضامنة مع بعضها، كتعبير عن إمكانية تجاوز الحواجز التي وضعتها سوسيولوجيا الحرب بين اللبنانيين، ولكن نجاحها لم يكن كبيراً إلا في المناطق التي لا تتمتع بمركزية كبيرة، أو لا تخضع مباشرة لنفوذ


بلغ الحراك الشعبي المعارض والمتفاوت لجهة ثورية الخطابات درجات يمكن تقسيمها بين فريقين: ــــ فريق سقوف الإصلاحات الجذرية في مواجهة الفساد في إدارة الموارد الاقتصادية، وما ينجم عنها من تفاقم للبطالة والدين العام. وخطابات هذا الفريق لا ترفض التدرّج الفعلي في تعديل تركيبة السلطة الشرعية القائمة والإدارة، القادرتين على تحقيق الإصلاحات الجذرية. ــــ فريق سقوف التغيير الجذري لأطراف أكثرية بقيت في الحكم، في مواجهة أقلية سبق لها أن


كل شيء في لبنان ـ التاجر قابل للبيع والشراء، من قبل أن يبتدع اليهود الأميركان شعار “ادفع واحمل” كان الحفيد الفينيقي يطبق شعار “هات وخذ”، في السياسة كما في التجارة كما في سائر المجالات الحيوية. في العهود “الغابرة” كانت قاعدة البيع والشراء قابلة للتطبيق على المقاعد النيابية والوزارية والوظائف الحكومية وصولاً إلى الدركي والمتطوع لحماية حدود البلاد وعلمها، إضافة إلى الحرس الجمركي وحرس المطار ومأموري الأحراج. أما في عهد


يتلاطم الكلام، وغير ذلك، هذه الأيام فيما بين الشوارع والأبراج (العاجية) وبين الساحات والمنصّات (الحزبية والجِهوية) وبين مندوبي القناصل وجهابذة الإعلام و… عن مواصفات الوزراء المطلوب تعيينهم في بديلة المستقيلة ومعايير تشكيل الحكومة المنشودة في مسرحية هَزَلية وصفها بحقّ أحد النقّاد “بالرقص على أوجاع الناس”. ومنعًا للإلتباس والتأويل نستبق أي ردود بالقول أننا مع الإنتفاضة ضدّ كلّ من وما أوصل الحال الى ما آلت اليه منذ انتهاج “لبنا


أنهت الشركات المستوردة للنفط، أمس، إضراب أصحاب محطات الوقود، من دون أن تظهر «المكاسب» التي حققتها «مافيا النفط». أتت النتيجة بعد يومين من تزايد الغليان الشعبي، والاجتماعات السياسية المتواصلة، وعشيّة فضّ وزارة الطاقة مناقصة استيراد البنزين، التي حاول «الكارتيل» إلغاءها أينما حلّ الاحتكار الرأسمالي، تظهر شخصيات شبيهة بـ«مستر بيرنز» (الرجل الثريّ والشرّير في المسلسل التلفزيوني The Simpsons). صاحب محطة للطاقة النووية، جشعٌ، ي