New Page 1

لم يكُن لبنان بحاجة إلى الأزمة التي افتعلتها المملكة العربية السعودية، بحجّة تصريح لوزير الإعلام جورج قرداحي عن الحرب في اليمن، للتأكّد من رسوخ عقليّة التذلّل لدى معظم القوى السياسة، وخصوصاً تجاه الرياض وجاراتها الخليجيات. فمنذ بداية «التصعيد الخليجي»، لم تر هذه القوى حلاً سوى في تقديم قرداحي «قرباناً» لنيل رضى طويلي العمر من آل سعود وأترابهم، عبر إقالته أو دفعه إلى الاستقالة، تارةً بالترغيب وطوراً بالترهيب. وبعد شهر من ا


ماذا لو استفاق العرب ذات يوم ووجدوا بلادهم دون حروب أهلية، ودون حكام طغاة، ودون أصولية دينية، ودون تدخلات أجنبية؟ ينصرف العرب الى أعمالهم، للعمل بجد وكد وإصرار؛ يتواصلون بحيث يكون للسياسة مكان مركزي في فكرهم ووعيهم؛ يبحثون الأمور بعقلانية. توضع المصلحة الفردية في انسجام مع المصلحة العامة؛ ويؤسسون الدولة على أساس المصلحة العامة؛ يتعاونون في تقديم المساعدة لبعضهم البعض؛ تزول البغضاء، أو تكاد تزول، لمن يخالف في الرأي أو الد


ارتكب جورج قرداحي، قولاً سياسياً عادياً، في زمن الغلط. ما قاله، لا جديد فيه ولا هو من اختصاصه ابداً. كان يمكن نسيانه بعد لحظات، لأنه عادي ومكرر ومتداول وتتبناه شرائح مناوئة للسعودية، سواء هنا في لبنان أم في غيره من كيانات الصمت والقمع، حيث اللجام في فم الشعوب العربية، وحيث الكلام ممنوع والتفكير خطر والفعل جريمة والسخرية كارثة والكاريكاتور حرام سياسي. كلام جورج قرداحي العادي، تحوّل بعد توزيره المدعوم جداً الى منصة لإطلاق ا


ما حصل قبل بضعة أيام حين قفز سعر الدولار في السوق إلى 26 ألف ليرة خلال يومين فقط، يشبه كثيراً ما حصل يوم اعتذار سعد الحريري عن عدم تشكيل الحكومة في تموز الماضي، عندما قفز الدولار من 19 ألف ليرة إلى 23 ألفاً خلال ساعات. ففي المفاصل السياسية، يتحوّل سعر الصرف إلى أداة لتبرير اللجوء إلى الشارع بشكل مدروس ومخطّط له. هذا ما حصل أمس. فبعد تصريحات سلامة، ارتفع سعر الدولار من دون أن يترك أي مجال للتفسير ومن دون أن يخرج من أذهان النا


هل يبدو مصادفة أم توقيتاً مريباً أن يتصاعد الاحتقان في الداخل من فوق ومن تحت في آن، قبل أشهر قليلة من موعد مبدئي للانتخابات النيابية العامة في 27 آذار، إلى الآن على الأقل، ومن موعد واقعي غير محدد بعد في أيار المقبل؟ تُضاعف الكتل والأحزاب جهودها لإبراز خلافاتها وتبايناتها بعضها مع بعض. لا حكومة تلتئم لأن ثلثها المعطل النافذ أقوى من انعقاد ثلثيْها المتبقيين. المجلس الدستوري برسم الانقسام خلال أسابيع. القضاء على وشك الرمق ال


تدأب القوات الجوّية السورية، منذ فترة، على تنفيذ عمليات مكثّفة في المنطقة الممتدّة بين بلدة الرصافة في الريف الجنوبي لمحافظة الرقّة، والمناطق الواقعة في المحيط الشمالي لمنطقة جبل البشري، حيث تنشط خلايا تابعة لتنظيم «داعش» في مهاجمة مواقع الجيش السوري ونقاط أخرى يتمركز فيها رعاة أغنام، بهدف الحصول على المؤن والذخائر. وتفيد مصادر ميدانية، «الأخبار»، بأن التنظيم يعتمد في عملياته في قطاع البادية الواصل بين محافظات الرقة ودير الز


لا انسحاب أميركياً من العراق وسوريا. الاحتلال باقٍ إلى إشعار غير معروف، تحت ستار قديم - جديد، هو: محاربة «داعش». ليس صدفةً، والحال هذه، أن التنظيم المنهزم حديثاً بدأ يستعيد نشاطه في وقت يسيل فيه لُعاب الولايات المتحدة على البقاء في هذين البلدَين. الأكيد، في الحدّ الأدنى، أن خلايا «داعش» في منطقة البادية السورية، لا تتغذّى ذاتياً، ولا تعمل من تلقاء نفسها، بل تمتدّ إليها يد العون من قاعدة «التنف» المنتصبة كشوكة على طريق دمشق -


الحُكم الذي أصدرته المحكمة العسكرية الدائمة، غيابياً، على الزميل رضوان مرتضى، وقضى بحبسه سنة وشهراً، يستمر بالتفاعل. ناشطون ومسؤولون ومؤسسات تُعنى بالحقوق السياسية والفردية والإعلامية، أدانوا حُكم سجن صحافي، بسبب كلمة قالها في سياق حديثه عن مسؤولية الجيش عن وجود نيترات في مرفأ بيروت قبل انفجار 4 آب 2020. لكن ردود الفعل لا تكفي، القضاء مسؤول عن هذا الحُكم. صحيح أن هذه المحكمة استثنائية، ويجري التعامل معها كما لو أنها ثكنة عسك


من المنتظر أن يستأنف المحقق العدلي في قضية المرفأ، القاضي طارق البيطار، عمله، بعد أن يعلِن القاضي نسيب إيليا عدم اختصاصه للنظر في طلب رد المحقق العدلي، بناءً على قرار صادر عن الهيئة العامة لمحكمة التمييز. أداء البيطار سيبقى على المحك، لأن الحصانة الممنوحة من قبَله لمسؤولين حاليين وسابقين آخذة في التوسع قبل أسابيع، قصدت السفيرة الأميركية في لبنان، دوروثي شيا، بلدة حوش القنّعبة في قضاء راشيا، حيث قضت، برفقة عدد من أركان الس


رغمَ مجاراتها في بعض الإجراءات على خلفية «أزمة القرداحي»، إلا أن الإمارات لا تزال تضمر سياسة متمايزة عن سياسة السعودية في لبنان. دافعها الأهم هو العامل الاقتصادي، لذا تتصرف بأسلوب يصفه البعض بـ«الواقعي»، بينما تذهب الرياض أكثر الى التشدد ما يجعل التعويل على الدور المصري وزيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مبالغاً فيه يعود زوّار السعودية بانطباعات مختلفة تماماً عما بدأ يتردّد أخيراً عن بداية تحوّل في موقف الرياض من الأزم


سماح وأنا، كنا نتناقش كثيراً، ونختلف قليلاً. عرفته متأخّراً في العام ألفين، خلال وقفة احتجاجيّة، وسط بيروت، في ما أذكر دعماً لمطالب الأسرى المحرّرين من معتقلات الاحتلال. كنت عائداً لتوّي إلى بيروت بعد غياب 18 عاماً، وعليّ أن أعوّض أموراً كثيرة فاتتني، في مدينة تعيش أوهام الانبعاث واستعادة الروح. أخذني جوزف من كتفي صوب شاب طويل عابس، وقال لي: ألا تعرف سماح؟ سلّمت بحرارة، ومن تلك اللحظة صرنا أصدقاء، بعدما كنّا رفاقاً افتراضيين


البطاقة التمويلية مشروع وهمي ورثته حكومة نجيب ميقاتي عن حكومة حسان دياب في مسعى مستمر لتخدير المواطنين لأطول فترة ممكنة رغم رفع الدعم وتحليق سعر صرف الدولار، ورغم خطط رفع الدولار الجمركي وتعرفة الكهرباء. جديد ميقاتي الطلب من البنك الدولي قرضاً لتمويل بطاقة الدعم بعد انسداد كل الخيارات الداخلية للتمويل. وهذا، في أكثر الحالات تفاؤلاً، سيستغرق 6 أشهر على الأقل لتجاوز المسارات الإدارية والقانونية، علماً أن قرض شبكة الأمان الاجتم


أن يتواطأ القضاء ليُقرر باسم بعض الشعب أحكاماً وقرارات معلّبة سلفاً لتُرضي جمهوراً يتظاهر على أعتاب قصر العدل المتداعي، فذلك ما حصل أمس تماماً في قرار محكمة التمييز الذي أصدرته القاضية رندة كفوري. وبالتزامن معها، أصدرت، الهيئة العامة لمحكمة التمييز، وهي الهيئة القضائية الأعلى، سلسلة قرارات بالجملة لتواكب رغبات المحتجين. بقيت «عربوسة» القاضيين نسيب إيليا وحبيب مزهر التي فتح قرار «التمييز» الباب لطيّها «قدرة قادر»، في تزامن


دفع الانهيار الاقتصادي بعشرات الآلاف من الأطفال، لبنانيين ومقيمين، إلى سوق العمل. لا إحصاءات دقيقة حول الأعداد، لكن المؤكد أنها تزداد ارتفاعاً كل يوم مع تفاقم حدّة الأزمة الاقتصادية. يزيد الأمور سوءاً أن الحصار المفروض على الجهات الرسمية اللبنانية لا يستثني تلك التي تهتمّ بشؤون الأطفال، فيما الدعم «شغّال» لجمعيات غير أهل للثقة «تترزّق» على أكتاف هؤلاء نحو 34 ألفاً هو عدد الأطفال اللبنانيين العاملين، بحسب المسح الوطني الشا


حتى اليوم، لا يعرف اللبنانيون موعد الانتخابات النيابية المقبلة. التاريخ السائد ربطاً بتوصية مجلس النواب وبالتعديلات التي أجراها على قانون الانتخابات، هو 27 آذار 2021. لكن كل المؤشرات منذ إقرار القانون الرامي إلى تعديل بعض مواد القانون الرقم 44 تاريخ 17/6/2017 (انتخاب أعضاء مجلس النواب) في 19/10/2021، تدلّ على عكس ذلك. الإشارة الأوضح وردتْ في مرسوم ردّ القانون الذي وقّعه رئيس الجمهورية في 22/10/2021، طالباً فيه من مجلس النواب