New Page 1


عفو عام في هذه الظروف هو بمثابة رصاصة الرحمة على الوطن بأسره. عفو عام ليس فقط يعني خروج الاسلاميين الذين قاتلوا في صفوف تنظيمات ارهابية. وهو ليس فقط خروج احمد الأسير لإعادة احياء خلاياه و تصفية حساباته. العفو العام هو ايضا" عن مجرمين ارتكبوا جرائم قتل و غير ذلك، و هو ايضا" عفو عن تجار و متعاطي المخدرات و مرويجيها. هو ايضا" يشمل العملاء الذين تعاملوا مع العدو الاسرائيلي. فعندما تكون البلاد بهكذا ظروف و الناس تملأ الساحات


دخل لبنان مرحلة بالغة الخطورة من الناحية المالية. أمس، استسلمت المصارف أمام حاكم مصرف لبنان لعجزها عن تلبية طلبات المودعين الكبار، بتحويل نحو سبعة مليارات دولار إلى الخارج. سلامة الذي كان أبلغ المصارف قراراً شفهياً بمنع التحويلات إلا لحاجات محددة وبسقوف متدنية، لم يعد يقدر على ضبط الأمر. صحيح أن سقف التحويلات خلال أيام عودة المصارف إلى العمل لم يتجاوز إلى الآن سقف 700 مليون دولار، إلا أن رسائل خطيرة وردت إلى المصارف جعلت سلا


سمعنا أحيانًا على ألسنة بعض أسماء بارزة في السياسة اللبنانيّة أنّ الحراك الشعبي الذي تشهده كلّ المناطق اللبنانيّة، منذ ما يقارب الثلاثة أسابيع، هو نتيجة تدخّل خارجي أو من بعض السفارات المحليّة. أعطونا اسم هذه الجهة أو السفارة لنتبرّك بها، لأنّ سفارة تستطيع أن تحرّك هذه الأعداد الضخمة غير المسبوقة منذ مائة عام، أي منذ تأسيس الكيان اللبناني، والتي تملك القدرة على تحريك ما يفوق المليوني شخص في كلّ المناطق اللبنانيّة من


من ساحات الانتفاضة في لبنان، سوف أحاول الإجابة على السؤال الذي حيّر الجميع: لماذا يثور الشعب ومن يقود ثورته؟ الجواب على الشق الثاني بسيط وواضح، الشعب يقود نفسه بنفسه، انفجرت شرارة صغيرة في بيروت فأشعلت السهول والجبال. وفجأة توحّدت الشعارات حول شعارين مركزيين: «الشعب يريد إسقاط النظام»، و«كلُّن يعني كلُّن». كأن أعماق الناس وأفئدتها وعقولها انفجرت دفعة واحدة، وكأننا اكتشفنا أننا لسنا طوائف، بل نحن شعب، أو قررنا أن نصير شعباً


في خطوة هي الاولى من نوعها في تاريخ عمل رياض سلامة كحاكم لمصرف لبنان، ومن وحي أجواء الـ«كابيتال كونترول» الرائجة بين المصارف وزبائنها بتوجيهات مباشرة من الحاكم، صدر أمس تعميم يمنع المصارف من توزيع أرباحها للعام 2019، ويفرض عليها زيادة أموالها الخاصة الأساسية بنسبة 20% من حقوق حملة الأسهم العادية، أي بقيمة تقدّر بنحو 4 مليارات دولار موزّعة مناصفة على عامي 2019 و2020. يكشف هذا التعميم عن عمق الأزمة المالية والنقدية التي لم يعد


أولا: تهنئتي الصادقة لهذا النصر الأول، الذي شكل بداية عملية للتغيير المنشود في لبنان. وتهنئتي لا تذهب فقط لكل مواطن وقف في العراء طوال الأيام الماضية مطالبا بالتغيير، بل يذهب أيضا، إلى كل مواطن لبناني أينما كان ومهما كان موقفه من الحراك، ومهما كانت نزعته السياسية، ومهما كانت نزعته العقائدية، فالتغيير القادم سيوّلد، إنشاءالله، وطنا لنا جميعا، بكل المقاييس الشرعية الدوليّة الحضارية في العالم. وعليه، فأنني أرجو ألا يشعر أي م


ثمّة ما لم تفهمه السلطة بعد. هؤلاء الذين نزلوا وينزلون إلى قلب بيروت، منذ عشرين يوماً، ليسوا مادة للتجاذب أو للاستثمار. هؤلاء صامدون في الساحات لأنهم أصحاب حقّ. ولأنهم كذلك، تجدهم كلما قيل إن انتفاضتهم خمدت، يتجددون. هؤلاء يثقون بأنهم لن يخرجوا من الشارع، وإن قرر سعد الحريري إيهام نفسه بأنه جزء من الناس المنتفضين، مغمضاً عينيه عن حقيقة أنهم ينتفضون ضده تحديداً، بوصفه رئيس السلطة التنفيذية أولاً، ووريث الحريرية السياسية ثاني


اذا انتقلت أنا من موقع المحارب الى موقع المراقب، و طرحت بضعة أسئلة بموضوعية، فماذا سيكون الجواب؟! طبقة سياسية أفقرت الناس و أصرت على سرقة تعبهم لتحمي الليرة المحلية المرتبطة بالدولار حتى بالمنتجات الوطنية و منها بطاقات الهاتف المدفوعة سلفا". تفلس الاقتصاد لتحافظ على سعر الصرف مقابل الدولار الأمريكي الموجه بأيدي اسرائيلية. قلة قليلة ونادرة من الروؤساء و النواب و الوزراء يملكون جواز سفر لبناني فقط، فيما الأكثرية منهم يحملون


إن المعارضة التي لا تملك برنامج عمل واضح و مشروع نهضوي واضح هي معارضة فاشلة و فاقدة للأهلية أكثر من السلطة ذات الأهلية المزيفة او المزورة عبر انتخابات غريبة حولها الآف التساؤلات من القانون الى التحالفات الى التلاعب بالنتائج. فهل وضع الحراك خطة منطقية قابلة للتحقيق؟! و هل أصاب الحراك في كل ما تقدم به و رفعه من شعارات؟! اعتقد لا. فقد اخطأ الحراك في رفع بعض الشعارات الشمولية التي تشبه الى حد كبير شمولية فساد السلطة. و قد ا


يصحّ القول ان الحكومة الجديدة، وان قبل وقت طويل على ابصارها النور، لن تكون سوى حكومة تقليل الخسائر، وحكومة الهزيمة بالنقاط. بعد الذي افضى اليه الحراك الشعبي، بات على قوى الحكم التسليم بواقع غير مُجرّب قبلاً، ولا تعرف الى اين يقودها؟ ما خلا سابقة الرئيس ميشال سليمان، اعتاد رئيس الجمهورية منذ ما بعد اتفاق الطائف الذي احدث فقرة الاستشارات النيابية الملزمة في المادة 53 من الدستور، المبادرة الى تحديد موعد هذه الاستشارات ما ان


الانقسام السياسي يشتدّ حول مستقبل واقع السلطة في البلاد. والتوترات على الأرض لم تعد متّصلة بعنوان واحد. حتى تدخلات القوى السياسية في الحراك الشعبي صارت أكثر برمجة، كما هي حال القوى العسكرية والأجهزة الأمنية. وبالتالي، عاد السؤال الى المربع الأول: الى أين يتجه الحراك؟ نحن أمام خريطة متنوعة من المنخرطين، بفعالية أو بدعم أو تبنٍّ. وكما في كل حدث في لبنان، بين هؤلاء من يكلّف نفسه ممارسة فوقية أخلاقية تجاه الآخرين، يستعجل تولّي


مفاجأة. فوجئوا. فوجئنا. فجأة تعلو الكرامة الإنسانية ومطالب العيش الكريم فوق الطائفية. الخبز يوحد. صار يوحد. صحيح القول أنه ليس بالخبز وحده يحيا الانسان، لكن الحياة مستحيلة دون الخبز. أخذ من الانسان كل شيء حتى الخبز ذاته. لم يبق بيده إلا للابتزاز. الخبز يوحد. لا يعيش الانسان بالخبز وحده. لكن سلب كل مقومات الحياة من شعب بكامله جعله يقول نريد الخبز ونريد غيره من لوازم الكرامة. فوجىء الناس بأنفسهم. هم إذا قرروا أقوى من النظام


على عكس الرأي السائد بأن التعديلات الدستورية للعام 1990 والمستندة الى وثيقة الوفاق الوطني (اتفاق الطائف) قد كرست الطائفية، الا ان القراءة الشاملة للدستور تظهر العكس تماما. لقد قامت هذه التعديلات على الفلسفة التالية: انهاء الحرب الأهلية من خلال تعديلات دستورية تكرس للمناصفة (بعد ان كانت المعادلة 6/5 ) لمرحلة انتقالية على أن تتم المباشرة في الالغاء التدريجي الطائفية السياسية بصفتها المبتغى النهائي. ويمكن الاستدلال على ذلك م


بدأت المجموعات والأحزاب، المُعارضة للسلطة، والمُشاركة في التحركات الشعبية عملية تقييم المرحلة الماضية، تمهيداً لتحديد الخطوات المقبلة. أول مطلب حقّقته الانتفاضة الشعبية، جاء مبتوراً، فاستقالة الحكومة لم تقترن باتفاق على تشكيل حكومة «غير سياسية»، إلا أنّه أدّى إلى إعطاء الناس «فسحة راحة» منذ بداية الحراك الشعبي، أجمع المعتصمون، مستقلين وأحزاباً ومجموعات، على مطلب استقالة الحكومة. حتى القوات اللبنانية، شريكة أمس في التسوية