New Page 1

تعودنا أن نعيش بلا دولة حتى لقد غدا استذكارها، بمؤسساتها المختلفة، استثناء وخروجاً على القاعدة وترفاً يمارسه أصحاب الذاكرة القوية. في البداية وحتى انفجار الحرب الأهلية، كان “الرئيس” يلخص الدولة، فهو الحكم والحكومة، مجلس النواب، والانتخابات والدوائر، الجيش والمخابرات والأمن العام والشرطة والمباحث، القضاء والمحاكم والأحكام ومصدر العفو، لم يكن النظام رئاسياً، لكن الواقع كان يتجاوز ما هو معروف ومألوف ليس فقط في الأنظمة الر


نشأت، وجيلي، على حب طرابلس، بلد الخير، وعلى الإعجاب ببيروت، مع التهيب والشعور بأنها تتسع عمراناً، طولاً وعرضاً وإرتفاعاً، بما يشعرك بأنها تتخطى مساحة حلمك. كانت بيروت أكثر اكتظاظاً بالسكان وأعظم ازدحاماً بالسيارات والأوتوبيسات فضلاً عن الترامواي، رحم الله أيامه ودوره في التخفيف من الإزدحام وتكدّس الناس والبضائع والباعة في الشوارع والساحات التي تضيق بأهل العاصمة أو الوافدين إليها من أربع جهات لبنان، كما من محيطه العربي وبع


رحل الناطق الرسمي السابق باسم القوات الدولية العاملة في الجنوب، تيمور غوكسيل، بعد إصابته بفيروس "كورونا". ترك غوكسيل، بصمات بيضاء خلال عمله في الجنوب، وقد عرف عنه منذ تسلمه مهامه في العام 1978 ، وقوفه إلى جانب الجنوبيين ونصرة قضيتهم المحقة، وهاله المجازر التي ارتكبها العدو الصهيوني طيلة عقود من الزمن، قبل أن يبزغ فجر الحرية والتحرير العام 2000. سكان الجنوب والقيادات السياسية والحزبية ورؤساء البلديات والمخاتير الذين مروا ف


يلهب الغلاء جيوب اللبنانيين، يسرق ما تبقّى من طعام الفقراء، ويخطف من أفواههم لقمة عيشهم عنوة، ويطارد يوميات حياتهم ورواتبهم ومقوّمات صمودهم، وحتّى في رغيف خبزهم حيث نزل عليهم ارتفاع سعره كالصاعقة. وهاجس الغلاء لم يتوقّف عند هذا الحدّ، يتدحرج الى باقي المواد الاستهلاكية الأساسية ليشعلها ناراً، والناس متروكة لمصيرها والخشية أن يجدوا أنفسهم فجأة خسروا صحّتهم وحياتهم معاً، في ظلّ أزمة صحّية ومعيشية خانقة وجشع لا يرحم. والغلاء


“هل يمكن لحمار أن يكون مأساوياً؟” طبعاً. اللبناني مأساوي. مأساته متمادية. الكتابة عنه هي قفز دائم من إلى … ثم من إلى مراراً. دائماً. هناك شيء نخفيه. حقيقة لا نتجرأ على معاقرتها. كأن هناك خوفاً بليغاً من مواجهة الذات العارفة، والكاذبة كذلك. يفضل اللبناني إثارة الفوضى واللغو والارتباك والاختباء و… تحميل “شريكه” اخطاء الكيان ونكبات السياسة. كتمان سر الولادة وما ترتب عليه، شأن مبرم. هناك، في السياسة. أخطاء لا تغتفر، ولكن اللب


بعدما تحوّلت الانتفاضة الشعبية إلى احتجاجات وأحداث متفرّقة بين الفينة والأخرى، أخذت طابعاً عنفياً شهدنا نموذجه في وسط بيروت في الأشهر الماضية وحالياً في طرابلس، وبفعل المعاناة الحياتية اليومية التي يعيشها اللبنانيون من جراء الأزمة المالية والاقتصادية والمجتمعية والسياسية، بفعل غياب وعجز الطبقة السياسية عن إيجاد الحلول الناجعة لهذه الأزمة التي أصبحت مستعصية على الحلّ بفعل استمرار وجودها وسيطرتها على كلّ مؤسسات الدولة. محاص


عزيزي المواطن في طرابلس، او في عكار، او في أي مكان من لبنان. إن الأخبار و المعلومات التي تصلك عني هي أخبار خاطئة و مضللة، كتلك التي وصلتني عنك ذات يوم، حيث قيل لنا ما ليس عندكم، و كذلك قيل عن اهل البقاع ما ليس بهم. عزيزي المواطن. هنا في الجنوب لسنا بأفضل حال منكم، لسنا مترفين ولا مرفهين، لسنا كلنا موظفين وظائف لا نستحقها، نحن يا عزيزي بيننا العامل، و بيننا المزارع، و بيننا الفلاح، و بيننا من لا حول له ولا قوة الا بربه.


يوحّد الغضب والجوع والفقر المدقع الساحتين الاحتجاجيتين في صيدا وطرابلس كما باقي المناطق، لكلّ واحدة منها خصوصيتها، غير أنّ ما يميّز حراك عاصمة الجنوب عن حراك طرابلس هو أنّه أكثر انضباطاً وحفاظاً على السلمية في التعبير عن الموقف الرافض لسياسة الإهمال والتقصير الرسمي وللإقفال العام من دون تقديم مساعدات إغاثية ومالية، ناهيك عن التنسيق بين مجموعاته المختلفة المشارب والآراء. وحراك صيدا الذي نزل الى الشارع رفضاً لتمديد الاقفال الع


كتبت صحيفة "النهار" تقول: هل حان وقت النزول عن رؤوس الشجر ام ان توسيع عزلة ممارسات التعطيل سيقابل بمزيد من التعنت والتصلب والمعاندة ؟ الواقع ان الموقف البارز واللافت الذي اتخذه رئيس مجلس النواب نبيه بري وأعلنه امس وبعد طول انكفاء عن تناول الملف الحكومي، طبقا لما كانت اشارت اليه"النهار"، اكتسب أهميته ودلالاته من خلال رسمه معادلة يبدو ان الكواليس اللبنانية والفرنسية تعمل على بلورتها علها تفتح الثغرة الكبيرة في جدار تعطيل تش


نشأت، وجيلي، على حب طرابلس، بلد الخير، وعلى الإعجاب ببيروت، مع التهيب والشعور بأنها تتسع عمراناً، طولاً وعرضاً وإرتفاعاً، بما يشعرك بأنها تتخطى مساحة حلمك. كانت بيروت أكثر اكتظاظاً بالسكان وأعظم ازدحاماً بالسيارات والأوتوبيسات فضلاً عن الترامواي، رحم الله أيامه ودوره في التخفيف من الإزدحام وتكدّس الناس والبضائع والباعة في الشوارع والساحات التي تضيق بأهل العاصمة أو الوافدين إليها من أربع جهات لبنان، كما من محيطه العربي وبع


لو لم تتمرد طرابلس في هذه الأيام، لكان الأمر غريباً. في ثورة 17 تشرين 2019، كانت المدينة عروسة الثورة. وهي الآن تنتفض في الموقع ذاته برغم الكورونا، متناولة رموز السلطة. طرابلس مدينة مغتصبة. هل تسكت مغتصبة؟ كما سأل مظفر النواب. تخلت عنها نخبها، فدخل الغير الى حجرتها. أشار أحدهم الى جغرافية المظاهرات والمتظاهرين، لكأنه عيب أن تبدي جماعة من الناس غضبها. وهل كان يشير الى جغرافية الغضب أو كوزموبوليتية الغضب؟ وهل ترك لهم أهل ال


محجورٌ في بيتي ، أتنقل بين غرفتي والمطبخ والحمام ، أتحدث مع نفسي في جو ميلودرامي ، في مكان أصوغ حدوده وأشياءه ، أروّضه كما يروضني ، أستغل سكونه وأظهره واضحًا وضوح الشمس . أُظهر تكاوينه الداخلية ، زواياه ، تفاصيله التي أصبحت من تفاصيلي ، أُحصي رائحته الغامضة التي تنبعث سرابات قاتمة ، الملتحفة رغبات الحياة ، المتمازجة كالغيوم في السماء . أسترسل في الانخراط في عزلة مصدّعة ، خارجة على الزمن والوقت ، متنكرًا للرفوف الفارغة


تجاوزت أزمة الحكم في لبنان نطاق الفضيحة وأخذت تتقدم به في اتجاه الكارثة. فالصراع بين المواقع (والمصالح) دمّر هيبة الحكم برئاساته جميعاً، فضلاً عن كونه قد أنهك اقتصاد البلاد المتهالك أصلاً متسبباً في تفاقم أزماتها الاجتماعية بما يكاد يخرجها عن السيطرة، إلا… بالوسائل الأمنية التي تسرِّع الانفجار ولا تمنعه. لكأن “الدولة” برسم التصفية بعدما فقد الحكم عبر معاركه اليومية مصداقيته كما تهاوت مؤسساتها وإداراتها التي عطلها الصراع ال


لن نفقد الأمل. لن نحمل أوجاعنا ونرحل. لن نهرب من واجبنا تجاه أبنائنا وأرضنا. لن نتركهم أيتاماً في أوطان ليست لهم. لن نتخلى عن وطننا الجميل لنعمل خدماً لدى الأغراب في البلاد البعيدة. هذا من الشعر، وأعذب الشعر أكذبه… أما الواقع فهو ان العالم يضيق علينا وبنا، وأننا نجد صعوبة في التنفس. تغادرنا الأحلام وتركبنا الكوابيس. نمشي على ارض من دماء أهلنا. نخاف من أخوتنا الأشقاء. نخاف من الكراهية التي تحتل صدورنا. نبتعد عن الحب ويبتع


شهدت أحوال العمال في المرحلة الاخيرة تداعيات خطيرة بعد أن أسهم الإقفال العام وحالة الطوارئ الصحية في عزلهم في منازلهم وانقطاعهم عن العمل ومصدر رزقهم الوحيد مما جعلهم فريسة الجوع والعوز ووباء كورونا بعد أن غابة الدولة عن تأمين البديل وتخلت عن دورها في رعاية مواطنيها وتركتهم يواجهون خطر الموت جوعآ دون أن تقدم لهم ما يساعدهم على تخطي المحنة التي أصبحوا ضحاياها. أما فيما خص الاتحاد العمالي العام واتحاد نقابات العمال والمستخدم