New Page 1

أخمن أن الغموض يخيم على أحوال الأمم في كل بقاع الكوكب وأنه باق لفترة قد تطول. لا أعني إطلاقا أنني أتوقع تدهورا أشد في العلاقات على قمة النظام الدولي كشرط تاريخي لقيام وضع جديد تماما. لا محل عندي للتشاؤم في هذه اللحظة المفصلية في تاريخ العلاقات الدولية. وأسبابي واضحة. فالتدهور الراهن شديد إلى درجة أتصوره صار كافيا لتلبية شرط التغيير كما صاغته العصور السابقة. هناك حرب عالمية ناشبة بالفعل، حرب متعددة الجبهات والأسلحة، حرب شاملة


لا يوجد ما يمنعُ تصعيدَ الأوضاع في الأراضي المحتلّة لتصل إلى مواجهة شاملة مع قطاع غزة. فالأسبوعان المقبلان مشبَعان بالمناسبات الدينية اليهودية التي يحرص المستوطنون على تفعيل طقوسها بما يمسّ الحرم القدسي، وهو ما سيستدعي ردّاً من المقدسيين ومن المناطق الأخرى، بما فيها الأراضي المحتلّة عام 1948. مع هذا، فإن التصعيد، كما تُبيِّن مواجهات يوم الجمعة الماضي، لا يبدو محتوماً، إذ إن إرادة الأطراف ذات الصلة، أيّ الاحتلال الإسرائيلي وا


بات جليّاً أن معادلة «وحدة الساحات» الفلسطينية تؤرّق العدو، المعنيّ، وفق التقديرات الاستخبارية الإسرائيلية، بعدم الذهاب في تصعيده إلى مواجهة شاملة من شأنها أن تعيد فرض معادلات جديدة بمقتضى تداخل الساحات وترابطها، وسط استمرار الغليان خصوصاً في الضفة الغربية والقدس المحتلَّتَين. من هنا، يبدو أن المعادلة التي تسعى فصائل المقاومة إلى تثبيتها وفرْضها على العدو، منذ معركة «سيف القدس» في أيار من العام الماضي، تسير في الاتجاه المفتر


“لا أريدكِ أن تكتبي عني بورتريه، أكتبي عن الجدارية التي صنعها الأهالي”. ما أجملها وداد حلواني حتى عندما تصدك. تُحيلك إلى القضية لا إلى الأشخاص. غرزة غرزة طرّز الأهالي أسماء مفقوديهم. غرزوا الإبرة في مربعات صغيرة ثم خيّطوها لتملأ جداراً في “بيت بيروت” الشاهد على حرب أهلية لمّا تنتهي بعد. جدارية تشبه تلك التي خطّها الشاعر الفلسطيني الكبير محمود درويش بحبر قلمه قائلاً: “وكأنني قد متٌ قبل الآن، أعرف هذه الرؤيا، وأعرف أنني


مُجدداً، أطلّت علينا القدس، بأطفالها وشبابها ونسائها وشيوخها، عنواناً لكرامتنا الوطنية والقومية المهدورة والمستباحة. شاهدناهم وكأنهم للتو يتعرفون على الأرض والتراب والمسجد الأقصى وكنيسة القيامة وكل نقطة تراب على أرض فلسطين. مشهد يُعيدنا إلى فلسطين التي أطلت علينا من غزة في الأمس القريب عبر بنايات كانت شامخة ثم أخذت تتهاوى ونحن نشفق على من فيها من أهلها الذين ستأكلهم النيران. وخيار الناس فيها محددٌ: الموت احتراقاً داخلها ا


القدس المحتلة – القسطل: يجلسان بجانب بعضهما البعض، يحدقان في صوره المُعلّقة في كافة زوايا الغرفة، ويتمنيان في يوم الأسير الفلسطيني بنبرةٍ مليئة بالألم والغصّة، أن يحضنا نجليهما دون زجاج السجن. عشرون رمضاناً وأربعون عيداً ولم تجتمع عائلة الأسير المقدسي مجدي الزعتري مع نجلها، وفي كل مناسبةٍ يبكونه ويفتقدون وجوده بجانبهم وبجانب زوجته وأبنائه. الأسير المقدسي مجدي الزعتري (44 عاماً) من وادي الجوز، اعتُقل في أيلول/سبتمبر عام


بوابة التربية- كتبت د. *ليليان ريشا: يدخل إضراب مجموعة من الأساتذة المتعاقدين بالساعة في الجامعة اللبنانيّة شهره السادس، ويختتم إعلان التوقف القسري عن العمل المعلن من رابطة الأساتذة المتفرغين شهره الأول، دون أن يرفّ جفن مسؤول في الحكومة اللبنانيّة. الجامعة تنوء تحت أثقال الأزمات المتراكمة والاهمال وسوء الادارة وفقر الميزانية، ما يعطّل أعمالها ويثقل كاهل الطلّاب وأهلهم والأساتذة وعائلاتهم والموظفين وذويهم. أساتذة جامعة


عند كل مواجهة مع الاحتلال، وعند كل عملية بطولية ينفذها أحد الأبطال في الأراضي الفلسطينية المحتلة، ترتفع الأغاني والأهازيج، وتصدر البيانات وتطلق الخطابات والشعارات، وتغمر الحماسة مشاعر الفلسطينيين والعرب. قبل ذلك، وبعده بقليل تعود الشعوب خلف قياداتها السياسية إلى كبوتها، تشغل نفسها بالزيارات وحفلات التكريم ورفع الصور والرايات كأعلى مراحلة من مراحل النضال الوطني الفلسطيني، نتيجة تعميم ثقافة اليأس والاحباط والعجز، ما يجعل البع


مُجدداً، أطلّت علينا القدس، بأطفالها وشبابها ونسائها وشيوخها، عنواناً لكرامتنا الوطنية والقومية المهدورة والمستباحة. شاهدناهم وكأنهم للتو يتعرفون على الأرض والتراب والمسجد الأقصى وكنيسة القيامة وكل نقطة تراب على أرض فلسطين. مشهد يُعيدنا إلى فلسطين التي أطلت علينا من غزة في الأمس القريب عبر بنايات كانت شامخة ثم أخذت تتهاوى ونحن نشفق على من فيها من أهلها الذين ستأكلهم النيران. وخيار الناس فيها محددٌ: الموت احتراقاً داخلها ا


"لا أريدكِ أن تكتبي عني بورتريه، أكتبي عن الجدارية التي صنعها الأهالي". ما أجملها وداد حلواني حتى عندما تصدك. تُحيلك إلى القضية لا إلى الأشخاص. غرزة غرزة طرّز الأهالي أسماء مفقوديهم. غرزوا الإبرة في مربعات صغيرة ثم خيّطوها لتملأ جداراً في “بيت بيروت” الشاهد على حرب أهلية لمّا تنتهي بعد. جدارية تشبه تلك التي خطّها الشاعر الفلسطيني الكبير محمود درويش بحبر قلمه قائلاً: “وكأنني قد متٌ قبل الآن، أعرف هذه الرؤيا، وأعرف أنني أمضي إ


عندما يحين موعد الإقتراع صبيحة الخامس عشر من أيار/ مايو المقبل لإنتخاب برلمان لبناني جديد، يكون الحراك الشعبي التشريني قد طوى سنتين وسبعة أشهر من عمره. مساحة زمنية كان يُمكن أن تُشكّل فرصة ذهبية لتغيير جوهري ينتشل البلاد من مستنقع السياسة الآسن، لكنها كانت فرصة مهدورة. في بال لبنانيين كُثر يُلح سؤال؛ ما نحن فاعلون يوم الإنتخاب؟ هو واجب وطني صحيح، إنما دون القيام به هواجس تفرضها طبيعة قانون الإنتخاب المعمول به حالياً. قانون ي


تقول النظرية أن الحرب نتيجة حتمية للسباق على القمة إن انطلق بين قوة صاعدة وقوة عظمى مقيمة. غير مهم من أشعل الحرب وشكل الحرب وأنواع الأسلحة المستخدمة. المهم هو أن القوة العظمى المقيمة كانت قد رتبت أمور مستقبلها على أساس غياب قوة عظمى أخرى مشاركة في القمة أو صاعدة في الأجل المنظور. ما حدث في حالة عالمنا بعيدا عن مدى انطباق النظرية عليه هو أن الدولة العظمى المقيمة وهي الولايات المتحدة أعلنت عند مطلع القرن الراهن على لسان رئيسها


لم يكن 13 نيسان/أبريل 1975 يوماً مفاجئاً لي. عندما غادرت منزلي في شارع أسعد الأسعد في الشياح، كعادتي كل صباح، متوجهاً إلى “السفير” في نزلة السارولا في الحمرا، كنت أرى في الشوارع والأزقة والأحياء الضيقة وجوهاً كئيبة وقلقة، فالناس تركض إلى يومياتها من خبز ومأكل ومشرب وملبس، وما لم يكن مُنتظراً أن يكون هذا تاريخ بداية حربنا الأهلية التي إندلعت شرارتها الأولى من شارع قريب من منزلي في عين الرمانة. ما سبق 13 نيسان/ابريل هو تأسي


تتسارع التطوّرات في الضفة الغربية المحتلّة، لا سيما في مدينة جنين ومخيمها، حيث يستعدّ المقاومون للتصدّي لجيش العدو، في حال قرّر شنّ عملية عسكرية كبرى، على خلفية العمليات الفدائية التي انطلقت من هناك. وفي ما يبدو انعكاساً لحالة الزخم التي ولّدتها مقاومة جنين، تتوسّع دائرة الاشتباك في مختلف أنحاء الضفة المحتلة، وسط تضاعف عمليات إطلاق النار في الريف، بعد أن كانت مقتصرة على المخيّمات والمدن، في مشهد مشابه لأجواء الضفة خلال العدو


نحن في لبنان. هذا ليس انتماء. من حقنا أن نغضب، ولكننا لم نفعل. من حقنا أن نرفع قبضاتنا. لم نفعل. من حقنا ان نرتكب العنف. لم نفعل. من حقنا ان نعيش. قبلنا بالفتات. من حقنا ان نرفض الظلم. فتدربنا على اليأس. من حقنا ان نكون فقط. فضلنا الغياب والحسرة. من حقنا ان نقول هذا وطننا. عبث. بعناه للطوائف. من حقنا ان ننجو من الهاوية. نحن فيها نُقلّد المتسولين، خبزاً وتشرداً ودموعاً يابسة. يلومني كثيرون، لأني أنتقي كلاماً يوغل في اليأس