New Page 1

إعذرني يا سيدي...فإني كنت وما زلت وسأبقى أرى نفسي صغيراً جداً كلما حاولت أن أكتب عن هيبتك واحترامك وتواضعك.. يرتجف منهم قلمي رغم رحيلك عنا جسداً ... أما روحك الطاهرة ونهجك الأصيل فهو خالد فينا مهما حيينا... سيدي يا أبا الفقراء أنا لست بهذا المقام... أريد أن أكتب عن معروف سعد.. فلقد عجزت الكلمات عن وصفك... وصف القائد والثائر والأب والمعلم ... وصف الرجل القوي في الحق.. وصف الرجل الذي حمل فلسطين بكل أطيافها وأقطابها في قلبه


أقام الشهيد معروف سعد علاقة تكاملية بين نضاله الاجتماعي لصالح الفقراء والصيادين وحبه وإيمانه بالعمل من أجل فلسطين. وعندما تنغمس في فكر معروف سعد تشعر بالتقارب حتى الاندماج بين نضاله الاجتماعي الوطني والتحرر القومي نحو فلسطين. فكأنما يريد أن يقول إن النضال لأجل فلسطين يمر عبر الدفاع عن مصالح الجماهير، بخاصة الفقيرة منها. قواعد أرساها في فكرنا ، وخطها لنا لكي لا نضيع البوصلة. ولم تكن مجرد أفكار، بل عملاً بقول الله إن


في الذكرى 41 لاستشهاد الزعيم الوطني العروبي معروف سعد الغائب الحاضر في وجدان وقلوب الصيداوين وكل الوطنين الشرفاء في الوطن ... ألف تحية إلى روحه الطاهرة... إلى القائد الذي صنع المجد والتاريخ المشرف لصيدا والصيداوين من خلال وقفاته البطولية دفاعاً عن الحق وعن الطبقة الكادحة الفقيرة، وعن فلسطين.. سؤال يطرح دائماً: ما سر هذا الوفاء للشهيد معروف سعد في صيدا والجنوب والمخيمات الفلسطينية؟ يحيون ذكراه كل سنة كأنه استشهد العام الماضي



عند الحاجز العسكري، جنديان أوقفا عشرات السيارات. على الرجال النزول من السيارات، بينما النساء عليهنّ البقاء. المطر لم يكن غزيراً ولكن الرياح كانت باردة جداً. السيارة الآن صامتةٌ، باستثناء صوت عجوز تُلِّح على الله بالدعاء. عجوزٌ لحوحةٌ جداً، لو استمرت بالدعاء هكذا، لكان الله حتماً سيستجيب حتى تهدأ قليلاً. عندها، يتصنّم الجنود في مكانهم غير قادرين على الحراك وستسحبهم السماء فجأة، بلا رحمة، استجابةً لدعائها الواضح: "الله ياخدهم"


عاد النفط في العام المنصرم يلعب دوراً أساسياً في الحياة الوطنية العراقية، فحضر كموجة من القلق في عموم المواقف والاصطفافات على مستويي المجتمع والجماعة الحاكمة. ذكّر ذلك بحالة الصراع بين حيّزي الدولة والمجتمع المساواتي التقليدي، وهو الصراع الذي فَرَض على الإطار الحاكم على مر الزمان لجوءاً إجبارياً صوب الاستقلال عن المجتمع الأسفل، عبر توسيع مجال الريع التجاري ــ الزراعي، ما جعل الأفق الإمبراطوري ثابتة لا غنى عنها لتأمين الفيوض


يتعذّر على أي كاتب أن يباشر الكتابة، اليوم، متجاوزاً غياب «الأستاذ» الذي أخذنا عنه بعض أصول المهنة محمد حسنين هيكل.. ولعل بين ما يخفّف وجع الغياب أن الفقيد الكبير قد كتب وقال، على امتداد سبعين عاماً أو يزيد، ما يشكل ذخيرة ممتازة لأي دارس أو مهتمّ بفهم التطورات الدراماتيكية التي حفلت بها المنطقة العربية، مشرقاً ومغرباً، فبدلت في جغرافية بعض دولها، وكادت تُخرج أهلها ـ بالصراعات والخلافات التي بلغت حد الحرب أحياناً ـ من هويتهم


صيدا يا شقفي من جبال ... معروفك سما.. شتت عالدني رجال ... والبحر شاهد ... وكل رحال ... زارك من سنين.. ولمدينتو قال ... شفت معروف بي الفقير ... شهامي وكرم... وعطا من غير سؤال ... كان بزمانو كبير ... ولكبير بيضل كبير ... متل النهر لبصيدا ... ما همو ريح جايي من شمال ... معروف ما مات ... القصة مش حكايات ... القصة اماني وخط اجيال ... اسامة بعدو هون .... متلك ما بيطلب العون ... وعن درب الحق ما مال ..... حامي للو


لا أستيقظُ باكرا كعمّال المناجمِ و الكادحينَ و خدم القدّيس ليس كسلاً فأنا ابن فَجرٍ انزلقتُ من رحم أمي نديّا و لا أعرف النوم باكرا كالنُجباء بأسرّتهم الناعمة و نظّاراتهم اللاّمعة بأشكالها الغريبة فَبَعد أن يغلقوا وراءَهم أبواب الغرفِ يُشعلون لهم ضوء خافتا مثل فوانيس الرُضَّع ثم يتخرّجون مجانينَ أو أطبّاء مهووسين ***** دهنتُ مفاصلي بمادّة حارّة لها لون العَوْهقِ كما قالت جارتي التي تُعجبني غلّف بها جِل


لا شيء يشغل الإسرائيليين هذه الأيام أكثر من احتمالات حرب جديدة. ورغم وجود إجماع شبه تام في الدولة العبرية حول أن إسرائيل تعيش واحدة من أفضل الحالات في تاريخها من الناحية الأمنية الاستراتيجية لتفكك الأخطار الكبيرة التي كانت تحيط بها، فإن الخوف من الحرب تزداد. ولا يقلل من حجم هذه المخاوف توفر تقنيات ومعدّات تسمح لإسرائيل بالعيش في أمان نسبي سواء تمثل ذلك في الدرع الصاروخي المضاد للصواريخ، من حيتس بأنواعها إلى القبة الحديدية، و


لم يختلفوا حول أحدٍ كما اختلفوا حولي. في الأحوال الطبيعية ذاك أمرٌ يُحسَب لي. لكن هنا، الأمور مختلفة. أنا الآن «ابن شارع». نعم أقولها بكامل قواي العقليّة. ابن شارع. أقضي لياليّ في الأزقّة. تعبث بجسدي الجرذان. ذاك الجرذ يعرف أنّي له. يشعر أنّي ملكه. تفاصيلي ملكه. ينهشُها. تلك الذّبابة هناك تتقاسمه الغنيمة. وربّما الحلم. دائمًا ما كنت أعرف هيئتها، لكنّها اليوم تبدو مختلفة. كأنّ مئة ذبابةٍ اختارت الانصهار في واحدة. مخيفة. مُرع


منذ نحو عقدين من الزمن تولدت لدي قناعة شبه راسخة بعدم المشاركة أو حضور أي حفل يتعلق بتكريم الإعلاميين في صيدا والجنوب لأسباب خاصة وعامة بينها أنني لم أجد أسباباً موجبة لأي تكريم ، وأن أي صحافي عمل في هذا المجال إنما كان فقط يقوم بواجبه المهني والأخلاقي فقط لا غير، وبينها أن بعض القوى والشخصيات لجأت في كثير من المناسبات الخاصة بها سيما المتعلقة بتكريم شخص ما وإقامة مأدبة طعام إرفاق الدعوة للإعلاميين بأنهم مدعويين للمشاركة


يبدو من الواضح أنّ الدول المتآمرة في الحرب الإرهابية ضدّ سورية، بدأت تحصد نتائج فشلها في تحقيق أهدافها من هذه الحرب، وينعكس هذا الفشل في عمق مآزقها المتعدّدة داخلياً على مستوى الأوضاع الإقتصادية والإجتماعية، أو على المستوى السياسي الإقليمي والدولي. ويمكن القول غنّ الأكثر تأزماً من هذه الدول، هما الحكومتان السعودية والتركية اللتان ذهبتا بعيداً في رهاناتهما على إسقاط الدولة الوطنية السورية، ولم تضعا في الحسبان احتمالات الخسا


يوم السادس عشر من شباط عام 1985 يوم تاريخي في تاريخ صيدا ولبنان باندحار العدو وبزوغ فجر الحرية. وهذا اليوم التاريخي عشته مع عدد من زملائي الصحافيين من خلال مواكبتنا لعملية الاندحار حيث كان آخر جنود العدو المندحرين رئيس أركان جيشه موشي ليفي على متن ملالة من نوع 113 غادرت بسرعة البرق خط الأولي - معبد أشمون - وادي بقسطا باتجاه شرقي صيدا خوفاً من عملية وداعية قد تنفذها المقاومة، وهوية ليفي في عداد الجنود المندحرين كشفها صحافي


واحد وثلاثين عاماً مضت كأنّها الأمس. أبناء المدينة البحرية وعاصمة الجنوب، صيدا، ما زالوا يستذكرون أيام الاحتلال الإسرائيلي العصيبة، والمجازر الصهيونية التي ارتكبت بحقّ أهلهم وأبنائهم. يعضّون على جراحهم، يعزيهم وفاء الوطنيين من أبناء «التنظيم الشعبي الناصري»، و«جبهة المقاومة الوطنية اللبناية» (جمّول) الذين حرّروا مدينتهم في مثل هذا اليوم، فانسحب الجنود الصهاينة منها مجرجرين خلفهم أذيال الهزيمة والخيبة. «كنّا هُنا، نائمين