New Page 1

لكزني قلبي وطار مني، جلس في الزاوية وضم رأسه على ركبتيه. كانت الأخبار تفصلنا، يتحدثون عن مراسم استقبال قوافل الغائبين، وأنا أتخيل وجوه أمهاتهم، ذلك الألم الذي يعصر القلب بلا رحمة، وتلك الدمعة التي تسكن تعابيرهن... تختنق أنفاسهن دون أن يستطيعن نطق حرف واحد، لهفتهن لشم رائحة أبنائهن، وكيف أن الدم سينغص صفاءها، قلبي يتلوى وجعاً، وأتساءل: أهذه هدية العام الجديد؟ قبل أيام منعت حكومتنا الاحتفالات برأس السنة، أما الآن؟ فان إسرائيل


وكل ليلة بظلك عيد سجينتي سرحت بفكر حالم والوجد مشتاق أمواج النبض تتكسر والهمسات تتفكر غصت بموج المحيط.. بالاعماق وعرفت كيف يفكر العشاق عرفتها سجينة ذهبية في بيئة سرمدية تسكن صَدَفة في قعر الحياة برتابة العيش والثبات لا ترى السعادة ،ولا الجمال اليها آت هي العاشقة السجينة المخملية تأملتها .. بالبهاء مرصعة تتقاذفها أمواج الأحلام المروّعة سبحتُ بها نحو سطح القمر والنور ساطع بين ثنايا العمر وبقبلة على جبين ا


يوم ممل وطويل، قررت أن أمشي دون أن أحدد وجهتي. مشيت ومشيتُ طويلاً، وإذا بي بالقرب من جامعتي التي تخرجت فيها. ما هذا؟ كأني رأيت ظلالا ترقص في الطريق العام! فركتُ عينيّ مرتين لعلّني اتخيل، لكنني عدت أراهم ثانية وثالثة، هذا ما كنت أرى، أرجلهم تتحرك كما لو كان لا وزن لها في كل الاتجاهات، للأعلى وللأسفل.. يميناً وشمالاً، يقفزون فيصنعون دوائر في الهواء، يتسلقون الحائط بمرح، رآني أحدهم.. فلكز البقية لينظروا الي، ضحكوا بعفوية، مدُّ


سِنو العمر نقضيها أيامًا عدة ولياليها قُلنا شُهور وتنتهي غُربتنا ولِهَذا اليوم نعدُّ سنينًا تقضضيها ياحسرةً على وطنًا كُنا نَسكُنه تَركناهُ وبتنا في أوطان غُرباء فيها كُلُ واحِدٍ منّا يعيشُ غُربةُ لاندُرِكُ حالُهُ وأيّامهُ كيفَ يقضيها أنا في الغربة تدور في رأسي أحلامًا كُنتُ في وطني تَركتُ كلَ شيء وبدأتُ اشتاقُ إلى الأصحاب ومتى سأعودُ إليها صارت حياتي كُلها فوضى مثلَ حبّة سُكر رموها بالماء وقالوا ل


عاد الشهيد سمير القنطار إلى معتقله في سجن نفحة الصحراوي، وعاد معه رفاقه الى الاعتصام أمام مكتب الصليب الأحمر الدولي تضامناً معه. أخوه بسام وقف الى جانب محمد صفا الأمين العام لـ «مركز الخيام لتأهيل ضحايا التعذيب»، فيما توزع إلى جانبيهما مجموعة من الأسرى المحررين وممثلو هيئات الاسرى والمحررين من فصائل فلسطينية وأحزاب لبنانية. صور سمير القنطار رفعت في الشارع الهادئ، الذي لطالما ضجّ بالهتافات وصرخات المطالبة بحرية الاسرى، في اع


يشكل سؤال إمكانيات أي نظام في قمع تمرد أو ثورة ضده هاجساً كبيراً لدى الباحثين في مجال دراسة الثورات والحركات الاجتماعية. وتدور حول هذا السؤال عدة إشكاليات وأسئلة أخرى مثل: مدى إمكانية أي حركة في النجاح، قدرة النظام على الصمود، إمكانية اندلاع حرب أهلية، مقدار العنف والدموية داخل التمرد، مدى تماسك أجهزة الدولة القمعية، مآلات الحركة.. حيث تحدد تلك الجوانب، وعلى الأخص منها مستوى العنف في سياق أي ثورة أو تمرد، ملامح المستقبل وشكل


يعدّ الحراك الشعبي الذي انطلق في تموز الماضي أهم حدث سياسي وإجتماعي لهذا العام. نزل آلاف الناس الى الشوارع والساحات منتفضين على الطبقة الحاكمة التي أغرقتهم بالنفايات، لكن مع انتهاء عام 2015 إنتهى الحراك من دون أن يحقق أي نتائج ملموسة، بل على العكس اختارت السلطة خياراً أسوأ من الذي كان مطروحاً ضاربةً عرض الحائط بمطالب الحراك، إذ قررت ترحيل النفايات والإستعداد لتشغيل المحارق إيفا الشوفي نهاية الحراك الشعبي، الذي انطلق في


كل سنة، ومع اقتراب عيد الميلاد، تنتشر صور بابا نويل واقفاً على جدار الفصل قرب بيت لحم، وصور أخرى للمسيح معتقلاً أو لاجئاً. ودائماً ما نقول لو أن عيسى بن مريم قد ولد في عصرنا لكان لاجئاً في عين الحلوة أو شاتيلا أو برج البراجنة. وطبعاً نتخيّله لاجئاً في لبنان، لأن معظم فلسطينيي الجليل والشمال قد لجأوا اليه. وإذا كان لا بد للطقس "التخيلي" أن يمارس كل سنة مع ذكرى ولادة ابن الرب، فإني أخذت على عاتقي إسقاط مشاهد من الحياة اليومية


رَوَّضْتُ حَوَاسِيَ مَـــعَ السِّت وَهَجَّنْتُ اللّيْـــلَ في أحْدَاقِي إستحضَرني طيْـفِكِ ومَا عَلِمْت بأنكِ السَّابعَة تَشُديــنَ وثاقِي آوَيْتُ خَوابي ذِكــراكِ وسَكَبت مَدامِــعَ شُجوني دَنّ أشْواقي نيـــرانٌ تأكُلُ نِيراني والصمت هَشِيــمٌ يُمَزِّقُني فَوقَ أوراقي غَوْثاهُ جَحيِم ظنونٍ فيها غَدَوْت هَديــرُ براكانٍ يَستَعِرُ بإحراقي الشمسُ برحيـِلٍ واللحظ ُدنوت وطوفان حِبــري يَشهَدُ إغراقي جَنَــتْ عَلَيَّ


ما أبشع تلك الأرض التي تحبها، حيث فيها أبشع الأعداء، وما أجمل تلك الساحات حين تصبح ساحات لدب الرعب في قلوبهم. شعور يناقض نفسك بين حب الأرض و كرهها ومن عليها، تشتبك أفكارك بين نفسها، لتعلن الحرب على كل هواجس الخوف، فتنتصر الشجاعة على التراجع والانكسار. تأخذك حرب الأفكار نحو قيلولة صغيرة ستحملك نحو قيلولة أكبر، تصنع منك إنسانًا أبى إلا أن ينام في كنف وطن سيضيق يوما صدره على أعداء هذه الأمة، ويلفظهم خارجا. هو ليس وحي نزل ع


(تحية تقدير الى المطران الراحل غريغوار حداد) في تاريخ المقاومة، لم تكن حركاتها فكراً مستقلاً، كانت دائماً لصيقةَ إيديولوجيا ما. في الأعم عالميا، كانت المقاومة لصيقةَ الفكرِ اليساري، وفي المقابل، غالباً ما كان الاحتلال مرتكزاً على الفئات الاجتماعية الغنية. هكذا الإقطاع أيام الغزو الياباني، القوى المعادية للثورة أيام الغزو الهتلري لروسيا. هكذا كانت برجوازية وإقطاع الهند الصينية في مراحل الغزو الفرنسي ومن ثم الأميركي. وكذلك في


الآن وقد تحررت من اجراءات حمايتك، وصار بإمكانك التجول بكل راحة، سوف امر عليك لآخذك معي في رحلة بيروتية. سنذهب الى الكورنيش البحري في عين المريسة. نأخذ من احد الباعة المتجولين فنجان قهوة بألف ليرة ونركن السيارة مجانا في مكان عام لا يضطرنا لدفع بدل الوقوف. نترجل ونمشي على الرصيف. انتبه يا سمير، هذا الرصيف لا يشبه الاسمنت الصلب في باحة سجن عسقلان او سجن نفحة. غريب امر ذلك الاسفلت لم يقم الجلاد يوما بصيانته. عمره من عمر السجو


(إلى روح سمير القنطار وقلبه... إلى كل الشهداء... اللوحة للصديق الفنان يوسف كتلو) قال العاشق: سأعود... فيا طير الوعد تمهل.. ..كن برقا... رعدا... ضوءا لا تنظر خلفك... لا تنسَ! أرسل دمك... يضئ الليل... قد تسقط لا بأس... ستنهض... فازرع قمحا في الأرض... سيزهر ملحا ويضئ... فاتبع ضوء الملح... ولا تنس! *** قال العاشق: الآن... هنا... طفل يولد ... في عينيه القدس وأبعد... يحمل أمنية... يبتسم ويغضب... يبتسم ويصعد... *** قال الع


«اقترب الموعد. ارتديتُ ثياباً جديدة. جاكيت خضراء قصيرة وقميص بيج ضيّق وبنطلون أخضر تشارلستون. لو نظرتُ في المرآة، لكنت بدوت فتىّ يستعد لموعده الأول مع فتاة أحلامه». هكذا وصف سمير القنطار نفسه، لحظة توجهه لتنفيذ عملية «نهاريا» في فلسطين المحتلة بتاريخ 20 نيسان 1979، كما وثق في روايته «قصتي» التي كتبها الزميل حسان الزين. كانت فلسطين «فتاة أحلامه» وبقيت. فلسطين التي كلما «فكرتُ بالذهاب إليها تتسارع دقات قلبي وأبتسم كأنني أمام


سمير القنطار شهيداً.. على وقع هذه الكلمات استيقظت الضاحية الجنوبية لبيروت، أمس الأحد، ومعها فعل كل لبنان. خبر الاستشهاد أرخى بثقله على المشهد السياسي والاجتماعي في البلد. وكما كان تحريره من سجون الاحتلال الإسرائيلي في العاشر من تموز العام 2008 قبلة الناظرين، عاد القنطار إلى الواجهة مجددا، لكن هذه المرة عميدا للأسرى المحررين برتبة شهيد. ابن بلدة عبيه في جبل لبنان، سعى للشهادة منذ سني شبابه الأولى، فكان له ما أراد في عقده الخ