New Page 1

الذباب يحتلُّ بغداد. يعلن ذلك عبر طنينٍ عالٍ يصمُّ الآذان منطلقاً متوثباً من برك الماء الآسنة وأكوام النفايات التي احتلت مساحات هائلة من مناطق المدينة، الفقيرة منها وحتى الفخمة. سرعان ما يجرّ الذباب البشر من الأسرّة إلى الشوارع ويُمثِّل بالأجساد، يسحبنا إلى الأعلى ويسقطنا إلى الأرض من علوٍ شاهق. من دون أي مقاومة، يُعلن سيطرته على المدينة المنكوبة التي تتصارع فيها سلطات الحكومة والميليشيات والعشائر. ليس كابوساً كل هذا.. منذ ع


يتحدى أطفال مخيم "الحياة والنور للنازحين السوريين" في بلدة كترمايا، في اقليم الخروب، مآسي النزوح من ديارهم والظروف الصعبة التي يعيشونها يوميا، بفعل المعاناة والأوضاع المتردية، طلباً للعلم. في واقع فرضته الظروف القاسية تعيش 56 عائلة نازحة في خيم وغرف من الخشب في العراء، في حقول الزيتون، الواقعة بين بلدتي دلهون وكترمايا، لكن ذلك لم يمنع العائلات من السعي لتأمين مستقبل أولادهم، فسعى القيمون على المخيم وأهله مع أصحاب الخير وال


لم تنجح الحرب الدائرة في سوريا منذ خمس سنوات باغتيال الحياة من المدن والأحياء السورية القديمة. وبالرغم من رائحة الموت المتنقلة من شارع إلى آخر، بقي "سوق الحميدية" الشعبي القديم وسط العاصمة السورية دمشق، شاهداً على إرادة السوريين وعزمهم على متابعة الحياة. أضواء الحميدية الخافتة لا تزال تضيء درب السوريين ممن يقصدون السوق لانتقاء حاجياتهم على اختلافها، فتستقطب محال بيع الحلويات الشهيرة مثل "بكداش"، جموع المواطنين لشراء "المهلب


في الجزيرة العربيّة، في مكّة المكرّمة، في الكعبة، في الحجّ أثناء الطواف والنّاس حارمون والنساء حارمات، في كلّ هذه الممنوعات كانت الكلمة حرّة مباحة وكان الشعر منطلقا مخترِقا نفّاذا وقال الشاعر قصيدته التي سمّاها سامعوها أنفسهم من عرب الجزيرة إباحيّة. قال عمر بن ربيعة قصيدته في النساء الحارمات متغزّلا بمشيتهنّ أثناء طواف الحجّ وقد رأى فيها فتنة وإثارة واستجابت السيّدة الكريمة ونساؤها للغزل وأجبنه وهنّ حارمات طائفات. كان عمر يس


لا تكاد تخلو صباحات مخيم عين الحلوة من خط السيارات الطويل التي ينتظر ركابها الخروج إلى أعمالهم ومدارسهم وجامعاتهم ويأخرهم التسجيل الروتيني لأوراق السيارات وارقامها، ناهيك عن التدقيق بهويات المارة ووجوهم من قبل عناصر الحواجز العسكرية القائمة على مداخل المخيم. وكأن سكان مخيم عين الحلوة هم مجموعة الفارين من جبال (طورا بورا) وليسوا طلاباً وعمالاً ونساءً وأطفالاً. ولمن لا يعرف مخيم عين الحلوة، هو مخيم يقع على الخاصرة الجنوبية


إلى "أصدقائي" الذين كرهوني بعد التفجير: هل تريدون أن نعدّ لكم الدموع التي ذرفناها على شهداء الضاحية لتصدقوا أننا براء من منفذي جريمة برج البراجنة؟ هل نشرح لكم عن مصابنا في عين السكة لنثبت لكم أن الانتحاري الفلسطيني (إن صدق بيان داعش) ليس منا؟ هل نخبركم عن تلك اللحظات التي نحاول أن نستجمع بها قوانا لنتصل بصديق أو أخت أو حبيب، لنتأكد أنهم لم يتحولوا الى أرقام تتزايد في عدادات الشهداء؟ أم نخبركم عن جولاتنا بين المستشفيات وبرا


لم يكتفِ مجرمو آل سعود من تصدير إرهابهم إلى شتى بقاع الأرض ولم يكتفوا من إرسال طائراتهم لقتل أطفال اليمن وسوريا وتفجير المساجد والحسينيات وقطع الرؤوس فاختاروا هذه المرة سلاحاً أشد خطراً وفتكاً ألا وهو المخدرات. ففي فضيحة مدوية من العيار الثقيل, وبكل وقاحة ولا مبالاة بحياة الأخرين, اعترف الأمير السعودي المدعو (عبد المحسن بن وليد آل سعود ) بحيازته عشرين مليون حبة من المخدرات التي ضبطت على متن طائرته ألخاصة داخل صناديق كرتو


عندما تم التأكيد منذ بدأ الحديث عن الحل السياسي للأزمة في سوريا على أولوية مكافحة الإرهاب و القضاء عليه بإعتباره المدخل الضروري لتحقيق الحل السياسي للأزمة جرى تعطيل ذلك من قبل الدول المعادية للدولة الوطنية السورية و على رأسها الولايات المتحدة الأميركية التي تقود هذه الحرب الإرهابية من أجل تغيير النظام الوطني في سوريا، و إقامة نظام بديل يكون تابعا لها،و يكون جزءا لا يتجزأ من الإستراتيجية الأميركية في المنطقة. فالولايات المتح


.. وأخيرا فكرت وزارة الاتصالات فأبدعت. "كلنا للوطن..للعلى للعلم"، النشيد الوطني أصبح وأمسى، نغمة تصدح في أذن كل متصل من رقم خلوي في لبنان. في خطوة أرادتها الوزارة تحفيزا للمواطنين ودفعهم إلى الشعور بوطن يتحدثون في يومياتهم، أنهم فقدوا الإيمان به منذ زمن. عادة فإن مثل هذه النغمات هي مدفوعة الأجر ويتم وضعها بناء على رغبة المشترك، لكن ما يميز هذه النغمة بالذات أنها مجانية بحسب ما أعلن وزير الاتصالات بطرس حرب، لكن اللافت للانتب


من قعر بؤسنا المكين، متعدد المستويات والمجالات، من قلب الخراب العميم الذي يغلِّف أوضاعنا، نقول بقوة، بلا أي استدراكات: لا للبربرية: في باريس وفي بيروت وفي بغداد وسوريا واليمن.. وكل مكان بلا استثناء. فالبربرية، نحن الأخبر بها، نتلقى يومياً أفعالها، وعانينا منها على يد الاستعمار، قديمه وجديده، وما نزال، وعلى يد مستبدينا الذين لم يتورعوا يوماً عن انتهاك مجتمعاتنا التي تسلطوا عليها.. حتى وصلنا إلى ما وصلنا إليه من دركٍ، مما لا ت


سنة مضت على اطلاق وزير الصحة وائل أبو فاعور «القنبلة» الأولى في ما خصّ سلامة الغذاء: «أنتم تأكلون خرا». كان هذا أول إقرار «رسمي» يصدر عن وزارة الصحة بوجود تلوث غذائي على درجة عالية. طاولت الفضيحة مؤسسات كبيرة مثل «ماكدونالدز»، «سبينس»، «كبابجي»،» tsc mega»، «هوا تشيكن» «الحلاب» وغيرها. منذ ذاك الوقت إنطلقت حملة سلامة الغذاء، كانت أولى حلقاتها بكشف فساد 38 فرعا لمؤسسات ومطاعم وملاحم، من مناطق مختلفة خارج بيروت لترسّخ أخيراً


من المفروض ما أن يسمع الشخص باسم "جواز السفر" حتى يخطر بباله البلدان التي يريد التوجه إليها إما لمتعة السياحة أو لأغراض لها علاقة بفرص العمل والعلم. لكن بالنسبة لنا نحن الفلسطينيين، صار جواز السفر كمن يحمل معه لائحة اتهام جاهزة لا يدري متى يتم القبض عليه بموجبها، أو توقيفه لساعات في دوائر الأمن العربية للاشتباه بالجنسية. العديد من أبناء الشعب الفلسطيني المنتشر في بلاد الله الواسعة، ممن يحملون هذه الوثائق التي لا تزال مكتو


أخبرني شقيقي عن فيلم وثائقي عرضه التلفزيون السويدي قبل أيام، بعنوان "الثقافة في منطقة خطرة". يحكي الفيلم عن الفنانة أمل مرقص من قرية "كفر ياسيف"، لكن الجزء الكبير من أحداث الفيلم تدور حول قرية "الغابسية" المحتلة في الجليل. ويذكر أن القرية قد هُجّر جزء كبير من أهلها عام 1948، وبيوتهم هُدمت. وبقي الجامع في وسط القرية والمقبرة في طرفها شاهدين على حق أصحابها، بينما حرم من بقي منهم في فلسطين من السكن فيها، فتوزّعوا على القرى المج


لصيدا مع البحر حكاية عشق عابرة للتاريخ وملازمة لذاكرة المكان وحاضره .. وترويها قوارب الصيادين المبحرة على أمل .. وشباكهم العائدة بغلة او بخيبة ..لا همّ ، فإبحارهم اليومي في المدى الأزرق ونحو الأفق المفتوح على الخير كما الخطر.. موعد لا يخلفونه ولا يحول بينهم وبينه الا طقس عاصف او بحر ثائر .. حتى الابحار في لجة العاصفة بالنسبة لبعضهم متعة .. فالبحر كريم حتى في ثورته .. بعد ليلة شمالية الرياح والصقيع يؤوب الصيادون الى مينائهم


"إبني"! هنا توقّف كلّ شيء. لساعةٍ ونصف بكى الرّجل، وبكاءُ الرّجل في بلادنا دليلٌ على هول المصيبة. لساعةٍ ونصف شدّ شعره الأشيب. لساعةٍ ونصف ضرب وجهه الشّاحب بيديه العاريتين، بهاتفه، ببطاقةٍ كان يحملها. حاولوا تهدئته. تكلّموا كثيراً. استحضروا عبارات المواساة والمحبّة. ولكن، ما من سبيل. لساعةٍ ونصف خاطبَ نفسه "لن ترحل، لن أسمحَ لكَ بذلك، لن أسمحَ لهم بذلك"! هنا بدأ الرّجل يفقد الوعي، ويخسر المنطق: لو تعُد صغيراً يا ولد