New Page 1

"إبني"! هنا توقّف كلّ شيء. لساعةٍ ونصف بكى الرّجل، وبكاءُ الرّجل في بلادنا دليلٌ على هول المصيبة. لساعةٍ ونصف شدّ شعره الأشيب. لساعةٍ ونصف ضرب وجهه الشّاحب بيديه العاريتين، بهاتفه، ببطاقةٍ كان يحملها. حاولوا تهدئته. تكلّموا كثيراً. استحضروا عبارات المواساة والمحبّة. ولكن، ما من سبيل. لساعةٍ ونصف خاطبَ نفسه "لن ترحل، لن أسمحَ لكَ بذلك، لن أسمحَ لهم بذلك"! هنا بدأ الرّجل يفقد الوعي، ويخسر المنطق: لو تعُد صغيراً يا ولد


أحتمل الانتظار لساعات طويلة في «عجقة» الضاحية الجنوبية، أفعل ذلك بفرح لا إرادي، على خلاف انتظاري في زحمة المركبات على طريق صيدا ــــ بيروت غير المبرّرة. في الانتظار الطويل، ومن دون «أُفّ» واحدة، استمع إلى ندبيّة «يا أبا عبد الله» ونشيد «جمرات الرعد». أفعل ذلك في مساحة كبيرة من الحريّة، فهنا لا جيش عدو يحاسبني، ولا جيش صديق يهيل عليّ محاضرات طويلة عن «الشيعة يلي جزّورا بالفلسطينية في حرب المخيمات». من نافذة السيارة، أنظر


تناور السيارة بين يمين الشارع ووسطه. تحاول اجتياز المركبات التي ملأت الخط الطويل باتجاه «الصنائع». لا عبثية مع وقتٍ يحاول فيه الاستقلال عن عقارب الساعة، هذا درس لكل من يجتاح العاصمة بيروت، معتقداً أن المسافات القصيرة يمكن اجتيازها بسهولة. نستغل الزحمة في الحديث عن الرجل المدعو إلى العشاء. لا أحد منّا يعرف من يكون، لكننا متفقون على أننا على موعد مع شخص مهم. ■ ■ ■ تستوقف العابرين نبتة علّيق متسلقة حائط ب


في كانون الأول/ ديسمبر 1985، وقف الجنرال فيدالا وثمانية من كبار مساعديه أمام المحكمة في الأرجنتين بتهم التعذيب والقتل والخطف، وهي الأفعال التي وقعت خلال فترة حكمه كرئيس للأرجنتين من 1976 إلى 1981. قبل تاريخ المحاكمة بسنوات، كان الجنرال - الرئيس يحظى بدعم شعبي غير مسبوق بعد أن أطاح النظام السابق، بدعوى إنقاذ البلاد من التردي الاقتصادي ومحاربة إرهاب الجماعات المسلحة. خلال فترة حكمه وحتى انتهاء الحكم العسكري في الأرجنتين عام 19


"إسرائيل" و"داعش"… وصيدا ثالثهما خلية داعش وشبكة التعامل مع "إسرائيل" وبعض المعارضين السوريين في تركيا غرفهم السوداء واحدة وأهدافهم واحدة… وتخطيط ومراقبة وكثير من الإجرام ولصيدا حصة الأسد وعلى رأس اللائحة الدكتور أسامة سعد… والشيخ ماهر حمود… ومجمع الزهراء. الدكتور أسامة سعد, والده معروف سعد مات شهيداً وباغتياله بدأت الحرب الأهلية في لبنان. والراحل مصطفى سعد كان الشهيد الحي بعد محاولة اغتيال دبرتها إسرائيل راحت


انطلاقاً من حادثة شخصية، حاولت فرقة «منوال» الصيداوية أخذنا عبر «برزخ» الذي اختتم عروضه أمس في «مسرح دوار الشمس»، نحو تجربة أكثر تعميماً لمدينة تخنقنا وتبقينا منتظرين بين الأنا والآخر. على مدى أربعين دقيقة، قدّمت المؤلّفة والممثّلة رؤى بزيع مونودراما متفاعلة مع التجهيز البصري المتعدد الوسائط multimedia الذي ظهر كجزء أساسي من العرض، لتشارك الجمهور الجالس على مدرج خشبي على المسرح تجربة الـ «كوما» أو الغيبوبة والموت السريري الذ


يبدو عليه الحزن، فمن يحمي تلك الطفولة البائسة، التي تجول طوال النهار، متنقلة بين سيارة وأخرى، لا تخاف من أن تصطدم بها، لا بل على العكس ذلك الطفل المتنقل بين تلك السيارات يهجم علها عله يبيع علبة من علب المحارم التي بحوزته، ليعيل أسرته. لا يهتم ذلك الطفل لحر الشمس أو برد الشتاء، بل على العكس يواجه ذلك كله بإرادة طفل نشأ على أن يكون رجلاً أمام مصاعب الحياة ويتحداها. طرق نافذة سيارتي هذا الصباح، فما كان مني إلا أن ألبي له ماطل


الخمر خط أحمر؟ "أول ما بلشت أترك الالتزام بتذكر قلت الخمر خط احمر. الصلاة مشي الحال وتركناها، بس خمر ما في"، يقول حسن. يسترجع الشاب إحساسه بالذنب في كل مرة كان ينظر فيها إلى زجاجة الخمر: "عندما كنت متديّناً، دخلت مرّة إلى المطبخ في دار النشر الذي كنتّ أعمل به، ووجدت زجاجة نبيذ، خفت ولم أجرؤ على الإمساك بها حتى". مع ذلك وبعد "ابتعاده عن الدين" بدأت فكرة شرب الكحول تدور في رأس حسن، خاصة مع زوال عقدة الذنب التي ترافق الخر


... غالباً ما تُحْدِث مسرحيات الثنائي جاد حكواتي ورؤى بزيع توقعات كبيرة ، فيتوقع الجمهور شيئاً معيناً إلا أنه يختبر كلاً من الدهشة والتعليم والتسلية والحيرة أحياناً . وفي مسرحيتهما برزخ التي تُعرض على مسرح دوار الشمس أقاما توازناً رهيباً بين المعرفة والعاطفة ، فكلاهما يتحركان . فالمسرحية تتضمن مناقشة طويلة في موضوع عقلي يتعلق بتحليل النفس البشرية وما تعتريها من خربشات ومشاحنات ، بالإضافة إلى حالة اللاوعي التي تمر بها هذه الن


كنت على الدوام أخاف انبلاج الصباح، وسماع صوت الأذان. لا أعلم لماذا، ربما لأن ذلك الصوت كان يذكرني أنه لا بد أن أستيقظ باكراً، وأجهز نفسي للذهاب إلى المدرسة التي كنت أكرهها، مع أنني كنت متفوقة في الدراسة، إلا أنني لم أكن أرغب بحلوله. كنت على الدوام أحاول أن أعيش حياة طبيعية كبقية التلاميذ الذين ينعمون بدفء الوالدين، والتنعم بحبهما وحنانهما. كنت حتى أتابع تعليمي، أوفر من ورق الدفاتر الذي كان يتبقى في الدفاتر التي امتلأت بالخو


يقبع في زاوية من زوايا الشارع، ينتظر أيدي المحسنين الذين يمرون من ذاك المكان، حتى يحصّل قوته. مررت من ذاك المكان، فشاهدته رجلاً معوقاً يجلس على كرسه لا حول له ولا قوة، كل ذنبه أنه ولد في بلد لا يحترم الإنسان، وبخاصة المعوقين منهم الذين لا مأوى لهم بعد أن غدرت بهم الحياة، ينتظر بمرارة لفظ أنفاسه الأخيرة وغيابه عن هذه الدنيا، عله يجد في الموت راحة أبدية تنسيه مرارة الأيام. جالس هو على كرسيه المتحرك الذي لا علم لي من أين أحضر


موسم الخير والبركة تجتمع تحت شجرته العائلات والأحبّة المزارعون: رغم كل شيء إلا أنّنا سنبقى نحافظ على شجرة الزيتون بفارغ الصّبر، ينتظر الأهالي والمزارعون حلول موسم قطاف الزيتون، فهذا الموعد ليس مناسبة للرزق فقط، بل هو أيضاً موسم تجتمع فيه العائلة بكبيرها وصغيرها، حيث يتبادلون الأحاديث ويتشاركون فرحة اللقاء، فموسم القطاف هو فرصة لأبناء القرى الذين تركوا بلداتهم، ونزحوا إلى المدينة لأنْ يعودوا إلى أرضهم وجذورهم، وفرصة للج


لا أعرف لماذا سجّلني أهلي في «روضة ناجي العلي»، مع أنها قرب ساحة «العين»، التي تبعد عن منزلنا الواقع شرق مجد الكروم مسافة كيلومتر. على أي حال، عمري 3 سنوات وبدأت أتقن الكلام جيداً لأن «لساني طويل» كما تقول الجدة. «المِسّ» في الروضة، مثل والدتي، تنتمي لحركة «أبناء البلد». ولهذا، أدركتُ لمّا كبرت لماذا لم تكن طفولتي كباقي الأطفال، في الروضات الحكومية. وأن حضور فلسطين في الأناشيد الوطنية الملتزمة التي كنا نردّدها من وراء «ال


إنّ ما أذكره لكم الآن، أيّها الأحبّة، ليس سوى الصدى الخافت لرجل الأشجار، فرجل الأشجار هذا هو أكثر ممّا ينبغي، وأقل ممّا نصف، إذ تفصلنا عنه، نحن الذين نريد أن نصفه، الهضاب البعيدة والطرقات الكثيرة التي لن نعرف بأي حال أن نسلكها، إذا أردنا الوصول إليه منها كي نراه. لن نعرف إذاً، إن كانت الأشجار تورق في يديه، أم أنّها أشياء أخرى تلمع في راحة كفه الصغيرة، وفي عيونه المليئة بالورد والعناقيد. رأينا رجل العناقيد كلّما مشى، يدسّ يده


لقد بلغَ هذا الشخص الحد الأقصى من الأصدقاء ولا يمكنه قبول صداقتك، يمكنك متابعته بالضغط على زر المتابعة إن أردت". ■ ■ ■ لكثرة ما فقدنا من أصدقاء منذ بداية الثورات العربية، وصولاً إلى الانتفاضة الفلسطينية، كان الهاجس الأكبر الذي يسيطر علي، هو أنهم ما زالوا على قيد الحياة.. فيسبوكياً! ولطالما عدت إلى صفحاتهم مبالغاً في وهمٍ لا أريد أن أعبّر عنه لكي لا أتهم بالسوريالية. مؤخراً، دخلتُ صفحة الشهيد بهاء عليان ا