إصرار على نقل الاغتيالات إلى خارج المخيّمات :: موقع صيدا تي في - Saida Tv


إصرار على نقل الاغتيالات إلى خارج المخيّمات

هيثم زعيتر - موقع جريدة اللواء
30-01-2017
نجا المستشار في سفارة دولة فلسطين في لبنان العميد اسماعيل شروف «أبو إيهاب» من محاولة اغتيال آثمة تعرّض لها بعد ظهر أمس (الأحد)، إثر إطلاق النار عليه خلال زيارته أحد الكوادر في «قوّات الأمن الوطني الفلسطيني» في منزله خلف «مصرف لبنان» على مقربة من سراي صيدا الحكومي.
والعميد شروف، في العقد السادس من عمره، تعرّض لإطلاق نار من قِبل شخصين بعد دخوله أحد المباني لزيارة قائد «قوّات الأمن الوطني الفلسطيني» في بيروت العقيد يوسف دياب في منزله بصيدا، الذي وصله بُعيد الثالثة ظهراً، وما أنْ قرع جرس الباب حتى بادره شخصان كانا يقفان على سفرة درج الطابق الثاني، فأُصيب بيده اليسرى، بعدما حاول حماية وجهه، فيما أُصيب برصاصة مرّت بالقرب من جبينه، واستقرّت الرصاصتان في الحائط، بينما تعطّل المسدس مع المسلح الثاني.
وقد لاذ مطلقا النار بالفرار، فيما نُقِلَ شروف إلى «مستشفى الهمشري» – المية ومية» في صيدا، وتلقّى العلاج المناسب، ومن ثم غادر المستشفى.
ووفق مصادر مطلعة على سير التحقيقات، فإن شروف دأب يوم الأحد من كل أسبوع على زيارة العقيد دياب، فأصبح هدفاً تمّت مراقبته، ولذلك كان المعتدون بانتظاره لحظة وصوله أمام المنزل.
وأشار شروف إلى أن «القتلة معروفون وليسوا بجدد، بل هناك مسلسل يمر وتقف خلفه أجندات خارجية وتمتد يد الغدر إلى شرفاء ومناضلين يعملون جاهدين على أمن واستقرار المخيمات والجوار اللبناني».
وطالب شروف «الدولة اللبنانية بملاحقة هؤلاء القتلة، وهم معروفون، وما جرى اليوم هو جريمة واضحة المعالم ليست بحاجة لتحليل وليست غامضة، أشخاص كامنين في بيوتهم، وكانوا بانتظار قدومي إلى نفس البناية، وتم اطلاق النار، ولولا العناية الالهية لكانت المسألة أخذت مسارات مختلفة، أحد المسدسات تعطل، وهناك مسدس كان فاعلاً».
وعلى الفور بدأت الأجهزة الأمنية الرسمية اللبنانية تحقيقها بالحادث بإشراف النائب العام الاستئنافي في الجنوب القاضي رهيف رمضان، حيث استمع الى إفادة شروف، فيما اتخذت القوى الأمنية إجراءات أمنية مشدّدة في محيط المستشفى ومكان وقوع الجريمة.
وأشارت معلومات لـ«اللــواء» إلى أنّ شروف تمكّن من لمح مطلقي النار، وحدّد مواصفاتهما، والمنطقة تكثر فيها كاميرات المراقبة الخاصة لأشخاص ومؤسّسات، وأخرى تابعة لأجهزة أمنية لبنانية.
وقد وصل إلى صيدا السفير الفلسطيني لدى لبنان أشرف دبور، الذي كان قادماً من رام الله، واطمأن إلى صحة شروف بحضور قائد «قوات الأمن الوطني الفلسطيني» في لبنان اللواء صبحي أبو عرب، وتابع التفاصيل والمعلومات المتعلّقة بمحاولة الاغتيال الفاشلة.
ودان السفير دبور «محاولة الاغتيال الفاشلة التي تعرّض لها المستشار في السفارة شروف»، واصفاً إياها بـ«الجبانة والآثمة» وإنها «تأتي ضمن مشروع يهدف إلى جر المخيّمات الفلسطينية إلى الفوضى خدمة لجهات خارجية».
ووضعت مصادر فلسطينية متابعة محاولة الاغتيال في إطار توتير الأجواء التي تتعدّى المخيّمات إلى خارجها، وسط إصرار على تجدّد المحاولات بعد إفشالها والتركيز على منطقة صيدا، ومخيّم عين الحلوة، سواء على الصعيد الفلسطيني أو اللبناني، نظراً إلى «الموزاييك» المتنوّع الذي تمتاز به.
ويبدو أنّ المخطّط القديم، الذي كانت انفردت «اللـواء» بالإشارة اليه بتاريخ 12 نيسان 2016، باستهداف قيادات وكوادر في سفارة دولة فلسطين وحركة «فتح»، قد وُضِعَ موضع التنفيذ، خاصة أنّ إسم العميد شروف كان من بين الأسماء التي جرى تحذيرها من قِبل أجهزة أمنية في لبنان، بأنّها على لائحة الاغتيال، وحينها اغتيل أمين سر حركة «فتح» في مخيم المية ومية العميد فتحي زيدان «الزورو» بانفجار عبوة وُضِعَتْ داخل سيارته بعد خروجه من المخيم ووصوله إلى «دوار الأمركان» – صيدا.
وهذا ما يُؤكّد أنّ هناك مَنْ يُصر على أنْ تكون الساحة الصيداوية، المكان الأنسب لتنفيذ الاغتيالات ونقل مخطّط التوتير الذي أفشل داخل المخيّمات.
وأكدت مصادر فلسطينية أنّ «هذه العملية تسعى إلى جر الفلسطينيين في الساحة اللبنانية، إلى أتون الفوضى والصراعات»، مشدّدة على أنّ «التحقيق سيستمر من خلال ما توليه الأجهزة الأمنية اللبنانية، التي تحرّكت فوراً، وأنّ هناك تنسيقاً بينها وبين جهاز المخابرات العامة الفلسطينية، للكشف عن هذه المحاولة الفاشلة، وإلقاء القبض ومحاسبة المسؤولين عن العمل الجبان، وفق أنظمة وقوانين الدولة اللبنانية».
هذا، وأصدرت حركة «أنصار الله» بياناً، أشارت فيه إلى أنّ «يد العابثين ما زالت تعمل لتأجيج الفتن هنا وهناك، وما محاولة الاغتيال الآثمة التي تعرض لها «أبو إيهاب» وزج حركة «أنصار الله» فيها وضمن موقعها الجغرافي، إلا دليل على مدى العمالة التي يتمتع بها هؤلاء المرتزقة ليوقعوا الفتنة والشرخ بين أبناء الصف الواحد، وخاصة بين حركة «أنصار الله» وحركة «فتح»، ومن هنا ندين ونستنكر هذه الجريمة البشعة التي تطال جميع المخلصين والمؤتمنين على قضيتنا وشعبنا، ونقول لإخواننا في حركة «فتح» إن دائرة العمالة والخيانة التي تستمد أصولها وإمكانياتها من العدو الصهيوني، تعمل دائماً لتأجيج الفتنة وإشعال نار العبث الاعلامي، والشائعات الكاذبة التي يروج لها كل حين، والمستهدف منها حركة «أنصار الله» لأنها صمام أمان للجميع، والكل يعلم بأنّ أمينها العام الحاج جمال سليمان، لا يترك أمرا فيه مصلحة شعبنا إلا ويقدّم الغالي والنفيس من أجله، وهذا باعتراف الجميع، واليوم يريدون هؤلاء الزنادقة أن يشعلوا نار الفتنة المتنقلة في مخيماتنا والجوار».
وختم بيان «أنصار الله»: «لذلك على الجميع أن يكون حريصاً على وأد الفتنة، وعدم توزيع الاتهامات جزافاً لأن الخطة من وراء ذلك معروفة ومدروسة الأهداف، والأخوة في حركة «فتح» يعرفون جيداً مكانتهم عند حركة «أنصار اللهط، وخاصة أننا ندرك بأن وحدتنا وحرصنا على بعضنا البعض، هو الرد الأمثل على هؤلاء الخونة والجبناء».


New Page 1