استثمارات انتخابية في ملفات الارهاب! :: موقع صيدا تي في - Saida Tv


استثمارات انتخابية في ملفات الارهاب!

جريدة الديار - جاد صعب
13-02-2017
ما يلفت في الساحة السياسية في صيدا، حالة «التعاطف» الساطعة في الشارع السياسي والديني التي يُبديها بعض الاوساط السياسية في المدينة، مع الموقوفين من ابناء المدينة الذين تورطوا في عمليات ارهابية استهدفت الجيش اللبناني ومقرات دبلوماسية ومناطق سكنية، سيما وان تلك الحالة، تبرز في موسم الانتخابات، بالرغم من طبيعة العمليات الارهابية الموصوفة المرتكبة، والتي حصدت اعدادا كبيرة من الشهداء المدنيين والعسكريين من عناصر الجيش اللبناني في طرابلس وعبرا وعرسال..فهل تشهد انتخابات صيدا استثمارا في ملفات الارهاب؟
في عاصمة الجنوب، يكاد لا يمر يوم، الا ويكشف الجيش اللبناني والقوى الامنية افرادا من شبكات ارهابية، وبالرغم من ذلك، شُرِّعت ابواب كثيرة للصالونات السياسية، امام وفود عائلات الموقوفين ولجان الدفاع عنهم، تقول مصادر صيداوية ولم يجد هذا «البعض» من السياسيين، اي حرج من ان يُغيِّب كلمة «أرهاب» عن سيل تصريحاته بشأن قضية الموقوفين من ابناء المدينة، ورفع «الظلم» عنهم وايجاد حل يضمن «كرامة اهاليهم»، ومن هؤلاء من هو نافذ يخوض معركته في احتكار التمثيل النيابي، مهما كان حجم الكلفة، ومهما توغل في ارتكاب «الهفوات» وهي هفوات ارتبطت باحداث امنية ذات طابع ارهابي، شكلت «نقزة» لدى العديد من الاوساط السياسية في لبنان .
ويبدو للمسار الذي تسلكه حالة تعاطف بعض الجهات مع الموقوفين الاسلاميين من انصار الشيخ احمد الاسير الموقوفين على خلفية احداث عبرا التي اودت بحياة 18 ضابطا وجنديا من الجيش اللبناني، اضافة الى اكثر من 120 جريحا، اضافة الى موقوفين تم اعتقالهم في عمليات ارهابية، علما ان انتحاريين من انصار الاسير نفذوا هجمات ارهابية ضد مراكز للجيش اللبنانية مناطق سكنية في الضاحية الجنوبية ومقرات دبلوماسية، انها تصب في خانة الاستثمار في الانتخابات النيابية تؤكد المصادر، على الرغم من العمليات الاستباقية المتلاحقة التي يقوم بها الجيش اللبناني والامن العام وفرع المعلومات في قوى الامن الداخلي ضد التنظيمات والجمعات الارهابية، وهي عمليات نوعية نجحت في احباط العديد من العمليات الارهابية، رآها البعض وكأنها ملاحقة لـ «أبرياء» يجري استدراجهم!، كما تم التسويق لارهابي «الكوستا» في الحمرا، حين حاول البعض تقديمه كممرض صاحب رسالة «أنسانية» !، فيما اكدت التحقيقات والاعترافات انه كان ينوي تفجير المقهى بمن فيه بحزام ناسف ضُبط معه، بناء لتعليمات تنظيم «داعش» الارهابي» وما تلاها من اكتشاف المزيد من الخلايا التابعة للتنظيمات الارهابية متغلغلة داخل مؤسسات مرموقة ومواقع هامة ومفصلية من الجانب الامني، ولعل ما كشفه الامن العام اللبناني من شبكة تتولى الاشراف على كاميرات المراقبة في وسط بيروت، والتي عرفت باسم «شبكة السوليدير»، و«بطلها» هو واحد من ابرز قادة الخلايا الارهابية في صيدا.
هذه الشهية المفتوحة عند بعض الجهات الصيداوية باتجاه ملف الموقوفين على خلفية تورطهم بعمليات ارهابية، وفق ما جاء في التقارير الصادرة عن الجهات الامنية والعسكرية والقضائية، بدت ملامحها بانخراط بعض القوى في حملة ضغط على القضاء، تحت شعارات «الصعوبات والمعاناة التي يواجهها اهالي الموقوفين والمطلوبين من ابناء صيدا»، والمطالبة بما تسميه «إنهاء الملف والتخفيف من معاناتهم، والتسويق لـ «وضع صعب» تعيشه عاصمة الجنوب، وبخاصة اهالي وعائلات «المعتقلين» (لم يرد كلمة ارهاب او ارهابي او متورط في عمل ارهابي)، والعمل على إنهاء هذا الملف وايجاد صيغة قانونية لائقة! للتخفيف من معاناة الموقوفين وأهاليهم، ولا ينسى هؤلاء انهاء سيل المطالبات، بـ «تقدير» للجيش والقوى الأمنية، من دون ذكر سبب التقدير وترك الامر مبهما..فهل تكون ملفات الارهاب حاضرة في قلب المعركة الانتخابية على مقعدي المدينة النيابيين؟
صيدا التي يعيش قطباها الاساسيين، التنظيم الشعبي الناصري و«تيار المستقبل»، صراعا حادا، وان غلب عليه طابع الهدوء والاتزان، بالرغم من تجاذب مشروعين سياسيين ورؤيتين متصارعتين حول هوية المدينة مفهوم الدولة والسلطة والمجتمع، هذا الصراع المستدام بين الطرفين تضيف المصادر نفسها، عادة ما يحفَّز مع كل محطة هامة تشكلها الانتخابات النيابية، لتحسين المواقع في عملية اعادة رسم الاحجام والاوزان لكل القوى والتيارات السياسية الحاضرة في المدينة، مع عدم المراهنة على ان اللاعبين الاساسيين في هذه الانتخابات سيتغيرون..اللاعبون هم ذاتهم، «ثنائية الاضداد» في الرؤية والمشروع، يمثلها «تيار المستقبل» بقيادة النائبة بهية الحريري التي حوَّلتها صفقة الدوحة الى منتصرة، جراء «تحرير» صيدا من دائرة الجنوب التي يطغى عليها الثقل الانتخابي المقرِّر لـ «ألثنائي الشيعي» الممثل بحركة «امل» و«حزب الله»، فيما التنظيم الشعبي الناصري بقيادة النائب السابق اسامة سعد الذي ابعدته الصفقة، واعطت «صك ملكية ع بياض» للحريري و«تيار المستقبل» للمقعدين النيابيين المخصصين للمدينة، طالما ان قانون الاكثري هو السائد، فيما ناصريو صيدا، لم يخرجوا بعد من «نكسة الدوحة» التي اقفلت المدينة ببوابتين، عند جسر الاولي وجسر سينيق، لتحولها الى «جزيرة» انتخابية تسمح للبعض ان ينادي «صيدا لأهلها» ..فالهواجس السياسية تجاه «الحلفاء» الذين خذلوهم في «صفقة الدوحة»، ما تزال حاضرة، وسط مخاوف من ان يعود ممثلو الطوائف للملمة اوضاعهم والسير بـ «قانون الدوحة»او بقانون اكثر سوء.
يبقى من يطرح تساؤلات من النوع «الخبيث» ..هل يشكل اهالي وعائلات المتورطين والمتهمين بعمليات ارهابية الموقوفين لدى القضاء اللبناني، قوة ناخبة من شأنها ان تُحسِّن او تغير من معادلات العملية الانتخابية وارقامها؟، الهذا السبب يلقى هؤلاء آذانا صاغية لشكواهم و«معاناتهم» و«عدالة» قضايا ابنائهم؟، ويسمعون مطالبات ومناشدات، مرة باصدار قانون عفو عام عن كافة الموقوفين والمحكومين، ومرة بـ«انصاف» الموقوفين وحفظ الكرامات!.
ثمة من يرى من الصيداويين، ان بعض القوى السياسية في صيدا، سيُبقي على شهيته المفتوحة على تبني قضية الموقوفين، طالما ان القوة التجييرية للتيارات الاسلامية المتشددة، التي تورط العشرات منها في عمليات ارهابية، ووفق نتائج الانتخابات البلدية الماضية، تجاوزت الـ 2500 صوت، وهي قوة تفوق القوة الناخبة للجماعة الاسلامية، الحليف الاساسي والدائم لـ «تيار المستقبل» في كل الاستحقاقات الانتخابية، النيابية والبلدية وحتى الاختيارية.


New Page 1