ناشيونال إنتيرست: أميركا لم تعد القوة الأعظم في الشرق الأوسط :: موقع صيدا تي في - Saida Tv


ناشيونال إنتيرست: أميركا لم تعد القوة الأعظم في الشرق الأوسط

(ناشيونال إنتيرست ـ الخليج اونلاين)
16-02-2017
اعتبرت صحيفة "ناشيونال إنتيرست" الأميركية، أن أميركا لم تعد أعظم قوة في الشرق الأوسط؛ فروسيا والصين وأوروبا واليابان، كلها دول بات لها وجود كبير في المنطقة، وبدأت الكثير منها تفك ارتباطها عن الدور الأميركي، وخاصةً في أعقاب تحطيم النظام الإقليمي بعد غزو العراق عام 2003 وثورات الربيع العربي 2011.


كل ذلك أدى إلى أن تكون منطقة الشرق الأوسط قاسماً مشتركاً لكل تلك القوى والدول، بحسب الصحيفة، التي أشارت إلى أن بروز كل هذه القوى في المنطقة يستدعي من واشنطن أن تعمل على استراتيجية جديدة بالشرق الأوسط، المنطقة الأقل استقراراً في العالم.

تقول الصحيفة إنه وعقب التدخل الروسي في سوريا أيلول 2015 والذي كان يُعول عليه بأن يسهم في دفع مسار السلام بسوريا، فإن روسيا باتت قوة يجب أن يُحسب لها حساب في هذه المنطقة الملتهبة من العالم، خاصةً أن موسكو لم تعد تكتفي بدورها في سوريا وإنما أبدت رغبة كبيرة في التدخل بشكل أكبر في رسم سياسات الشرق الأوسط.

وتضيف الصحيفة أنه لم يكن لروسيا دور في الشرق الأوسط منذ أن طرد الرئيس المصري الراحل أنور السادات المستشارين السوفييت عام 1972؛ بل إن وجود روسيا في الشرق الأوسط، والذي يعتبر الأكبر منذ نهاية الحرب الباردة، بات يستدعي أخذ الدور الروسي في الاعتبار تجاه تسوية أي مشكلة.

إلى وقت قريب، لم تكن الولايات المتحدة تعتقد أن هناك قوة يمكن أن تنازعها على الشرق الأوسط، إلا أن الواقع تغير وربما تكون الهيمنة الأمريكية على الشرق الأوسط قد بلغت نهايتها.

وجود القوى العالمية في الشرق الأوسط ليس بجديد، فلقد مارست الصين والهند نفوذهما في المنطقة منذ آلاف السنين، كما كانت الإمبراطورية البريطانية صاحبة نفوذ واسع وأيضاً الفرنسيون.

وإذا كان عام 1960 قد شهد خروج بريطانيا بشكل نهائي من الشرق الأوسط، فإنه سجل في العام نفسه دخول الاتحاد السوفييتي كقوة دولية إلى المنطقة، ونجح في إيجاد حلفاء له في كل من العراق وسوريا ومصر والجزائر، الأمر الذي استدعى بعد ذلك وجوداً أميركياً عزز من مصالح واشنطن الاستراتيجية.

لعبت الولايات المتحدة دوراً إقليمياً بارزاً في الشرق الأوسط خلال الحرب الباردة وبعد ذلك دورها في القضية الفلسطينية، في وقت لم يكن للاتحاد الأوروبي وروسيا دور فاعل في هذه القضية، ما عدا إشراكهم فيما عُرف باللجنة الرباعية لدفع عملية السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

وعقب الثورة الإيرانية عام 1979، توسع الدور الأميركي، وتراجعت الأدوار الدولية الأخرى، حيث أنشأت إدارة الرئيس جيمي كارتر، الرئيس الأميركي الأسبق، قوة المهام العسكرية الخاصة التي تحولت لاحقاً إلى القيادة المركزية الأميركية، كما أرسلت قوات حفظ سلام إلى سيناء المصرية، ووجدت قوات مشاة البحرية الأميركية في لبنان، بالإضافة إلى القوات البحرية التي كانت موجودة في مياه الخليج العربي.

ووصلت ذروة الوجود الأميركي في المنطقة عقب الغزو العراقي لكويت عام 1991، واليوم تملك واشنطن قوات كبيرة في الشرق الأوسط، تبدأ من العراق، مروراً بسوريا إلى ليبيا ومصر واليمن، فضلاً عن وجودها في عدة قواعد بدول الخليج العربي.

لسنوات، كان يُنظر إلى الولايات المتحدة على أنها القوة الأعظم في الشرق الأوسط؛ لما لها من دور عسكري ودبلوماسي كبير، وبات وجود واشنطن أمراً محورياً في كل قضايا الشرق الأوسط، إلا أن الواقع تغير، بحسب الصحيفة.

ففي حال رغبت أميركا في استعادة هيمنتها على هذه المنطقة الحيوية من العالم، فإن عليها ردع الأعمال الروسية والصينية التي تتحدى المصالح الأميركية بالمنطقة، وإنشاء قوة إقليمية متعددة الأطراف تعمل على ردع أي سلوك أو تدخل خارجي، وتعزيز العلاقات الاقتصادية البينية، والعمل على زيادة مشاركة الهند واليابان والقوى الأوروبية الكبرى وأستراليا في النشاط الدبلوماسي والاقتصادي والأمني بالشرق الأوسط، وإيجاد فرصة لمشاركة موسكو وبكين في الشرق الأوسط بطريقة تضمن مصالحهما، خاصةً أن المصالح الإقليمية بين موسكو وواشنطن تلتقي بشكل غير منتظم في الشرق الأوسط، أما المصالح الأميركية - الصينية فإنها تتداخل على نطاق واسع.


New Page 1