المشهد الانتخابي لصيدا... نار هادئة بانتظار القانون :: موقع صيدا تي في - Saida Tv


المشهد الانتخابي لصيدا... نار هادئة بانتظار القانون

محمود زيات - موقع جريدة الديار
01-04-2017
بسلاسة، تشق القوى السياسية والحزبية في صيدا، طريقها نحو التحضيرات الخاصة بخوض المعركة الانتخابية على التمثيل النيابي للمدينة، بالرغم من الضبابية التي ما تزال تتحكم بمسار «المفاوضات» الجارية بين اقطاب السلطة، لجهة التوصل الى قانون انتخاب جديد، لم تتبلور طبيعته بعد.
وكما في كل مرة، سيصل الطبق الانتخابي الى عاصمة الجنوب ساخنا، يتم تناوله في توقيت ساخن، يعكس حجم الصراع الدائر بين القطبين الاكثر تمثيلا في الشارع الصيداوي، «تيار المستقبل» والتنظيم الشعبي الناصري، وحتى تتضح الصورة النهائية التي سيرسو عليها القانون الجديد، تبقى الاسئلة الكبرى مطروحة في الساحة الصيداوية... هل سيشهد الصيداويون تبدلا في مرشحي الدورة السابقة؟ وهل ستُسجّل ترشيحات غير متوقعة، من خارج المعسكرين الاكثر تمثيلا في المدينة «تيار المستقبل» و«التنظيم الشعبي الناصري»؟ وهل يخوض «المستقبل» المعركة بمرشحين اثنين عن مقعدي المدينة، كما فعل في الدورة السابقة؟ وماذا سيفعل اذا «كُسِرت» اسوار المدينة الانتخابية، بقانون يفتحها على الناخبين الشيعي في قرى وبلدات قضاء صيدا ـ الزهراني، والناخبين المسيحيين في منطقة جزين؟، وما هي حسابات «المستقبل» مع قانون النسبية الذي يبدو خصمه التنظيم الشعبي الناصري متحمسا له، وما هي حسابات الطرفين في التحالفات مع الساحتين الانتخابيتين الشيعية والمسيحية، في حال توسعت دائرة صيدا لتشمل مناطق في جزين والزهراني؟
ثمة من يرى انه اذا كان «تيار المستقبل» في مدينة صيدا، لم يحسم امره بعد، في كيفية خوضه لمعركة الانتخابات النيابية بانتظار طبيعة القانون الذي سيعتمد، الا ان التنظيم الشعبي الناصري الذي يشكل المنافس الوحيد والحقيقي لـ «المستقبل»، سيما وانه يتقاسم معه النفوذ السياسي والشعبي في المدينة، فيما تعاني بقية الاطراف الاخرى حالة فقدان وزن في انتخابات، تعوَّد الصيداويون على خوضها في اجواء سياسية محمومة... لكون اللاعبين الاساسيين يُعتبران من الوزن الثقيل.


وتلفت اوساط متابعة الى ان ما يميز «تيار المستقبل» عن التنظيم الشعبي الناصري، ان التيار يملك هامشا واسعا من القيام بمناورات انتخابية واعادة بناء تحالفاته وعلاقاته التي شهدت تبدلات عديدة مع «الحلفاء»، وهو نجح في تطويع اطراف اخرى يقيم معها تحالفات انتخابية، مقابل تمثيلها في هيئات ومنها البلدية، كما هو حاصل اليوم مع الجماعة الاسلامية التي تشهد علاقتها مع المرجعية الاقليمية لـ «المستقبل» التي تمثلها السعودية، اشكاليات عديدة، على اثر «الحرب» التي شنتها المملكة على الجماعات الاسلامية المتفرعة من تنظيم «الاخوان المسلمين» في مصر، في وقت بقيت «شهية» التيار مفتوحة على الحالة الاسلامية المتطرفة التي ازعجت تحالف المستقبل ـ الجماعة في الانتخابات البلدية الاخيرة في صيدا، حيث خاضت المجموعات الاسلامية المحسوبة على الشيخ احمد الاسير الانتخابات بلائحة ثالثة، وتمكنت من حصد اكثر من 2500 صوت، على الرغم من «الليونة» التي تُبديها النائب بهية الحريري في التعامل مع ملف الموقوفين الاسلاميين من ابناء المدينة، لكن بقيت هذه الجماعات تطلب من «المرجعية السياسية السنية» اكثر مما يمكن ان تتحمله الحريري على المستوى السياسي. فيما لا يؤمن التنظيم الشعبي الناصري بالمناورات التي تمس ثوابته السياسية والقومية الوطنية، فلا اجتهاد او تبدلات في خارطة تحالفاته التي غالبا ما يقيمها على اسس سياسية وفكرية واضحة ولا لبس فيها.
مع ورشة الكباش السياسي الدائر بين قطبي الساحة الصيداوية على نار هادئة، للوصول الى اعتماد قانون انتخاب جديد، وفق ما يؤكد معظم ممثلي الكتل النيابية، فان ورشة اخرى بدأها في صيدا القطبان الاساسيان فيها، لشدشدة قواعدهما الشعبية، وتأهيل اوضاعهما الداخلية ومعالجة الترسبات التي يراها هذا الفريق او ذاك انها عالقة مع الشارع، للوصول الى موعد الانتخابات «باقل الخسائر»، بعد فجوات احدثتها جملة من التطورت، وسَّعت من دائرة الشرخ بين التيار و«الجمهوري المستقبلي»، فيما يبدو التنظيم الشعبي الناصري في «احلى حالاته»، وهو قام بجملة من الخطوات الاستنهاضية لشارعه، بدأت بتحريك الشارع ومحاكاته لازماته المعيشية والحياتية.
غير قانون يعتمد النسبية والدائرة الموسعة، برأي الاوساط، فان الوضع سيكون غير مرغوب فيه انتخابيا، بالنسبة للتنظيم الشعبي الناصري وحلفائه في القوى اليسارية والديموقراطية، المتموضعة سياسيا خارج التشكيلات الطائفية والمذهبية، وان استئثار «المستقبل» على مقعدي المدينة النيابيين سيبقى على حاله، ما لم يعتمد قانون يقوم على الدائرة الموسعة التي يكسر حدود «الجزيرة الصيداوية»، فتكون المدينة مفتوحة على ناخبين من قرى وبلدات محيطة، ما يعزز اللون الطائفي والمذهبي في اختيار ممثلي «الامة»، وبالرغم من ذلك، يبقى التنظيم الشعبي الناصري يراهن على المزاج الصيداوي الناقم من تجربة التمثيل النيابي للمدينة، وبرأي اوساط قيادية فيه، فان النقمة الشعبية آخذة الى التصاعد، جراء سياسات الافقار والازمات التي تنتهجها حكومات فريق السلطة الذي يتقدمه «تيار المستقبل»، مع ثقته بارادة الصيداويين، ودليله على ذلك ما حصل في العام 2004، حيث خاض معركة شرسة في البلدية، ونجح في تحقيق هزيمة مدوِّية لـ «تيار المستقبل» بثقله السياسي الذي مثله يومها الرئيس الشهيد رفيق الحريري في المعركة، وقد اظهرت النتائج مدى تغير المزاج الانتخابي الصيداوي، الذي سينحاز بالنهاية بمصلحته، مهما بلغ حجم الاسلحة الانتخابية التي تستخدم عادة، ومنها استحضار التحريض على الوتر المذهبي.


New Page 1