التداعيات الاجتماعية لتراجع إيرادات السياحة في مصر :: موقع صيدا تي في - Saida Tv


التداعيات الاجتماعية لتراجع إيرادات السياحة في مصر

أحمد عبد العليم- السفير العربي
06-04-2017
تُقدّر خسائر قطاع السياحة على مدار السنوات الست الماضية بحوالي 33.5 مليار دولار أي بمتوسط 5.6 مليار دولار سنوياً. ومن المفارقات أن إيرادات السياحة في 2010 كانت قد بلغت حوالي 12.5 مليار دولار، وهو ما يعادل قيمة قرض صندوق النقد الدولي الأخير إلى مصر! بينما بلغت في 2016 حوالي 3.4 مليار دولار، أي ربع ما كانت عليه في 2010.
والقطاع أحد أهم مصادر النقد الأجنبي لمصر، حتى أنه كان يمثل سنوياً ما يقرب من 12 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي, وقد أدّت الأحداث السياسية التي شهدتها مصر في المرحلة اللاحقة لثورة 2011 إلى التأثير سلباً على حجم السياحة الوافدة إلى مصر فبينما كان 14.7 مليون سائح في عام 2010، بحوالي 145.7 مليون ليلة سياحية (ما يحجز في الفنادق او المساكن المفروشة)، فهو بلغ في عام 2016 حوالى 5.3 مليون سائح بحوالي 30 مليون ليلة سياحية فقط، أي أن عدد السياح شهد تراجعاً شديداً بلغ حوالي 64 في المئة مما كان عليه، وكذلك عدد الليالي السياحية الذي تراجع بحوالي 80 في المئة.
ويعتبر عاما 2013 و2016 الأسوأ في قطاع السياحة، حيث تراجعت فيهما الإيرادات بشكل كبير حتى إن مجموعهما معاً يشكل حوالى 75 في المئة فقط من إيرادات عام 2010 منفردة، ويعود ذلك إلى وقف الرحلات السياحية من روسيا إلى مصر بعد حادث إسقاط الطائرة الروسية في سيناء في 2015، حيث إن السياح الروس

تداعيات اجتماعية

التراجع الحاد في إيرادات السياحة منذ 2011 وحتى الآن يُلقي بظلاله على الأوضاع الاجتماعية في مصر، خاصةً وأن ذلك القطاع كان قبل الثورة يستوعب نحو 1.8 مليون عامل، من العمالة المباشرة بالإضافة إلى حوالى 2.8 مليون عامل من العمالة غير المباشرة، أي بحوالى 16 في المئة من إجمالي القوى العاملة في مصر حينذاك. قامت أغلب شركات السياحة بتسريح عدد كبير من العمالة لديها وكذلك فعلت الفنادق والمنشآت السياحية الأخرى، علاوةً على هجرة 70 في المئة من العمالة السياحية المدربة.
وتأثرت قطاعات أخرى متشابكة مع قطاع السياحة مثل الخدمات المصاحبة للسفر والسياحة وكذلك القطاعات الإنتاجية والخدمية، فقد أغلق العديد من المحلات والمقاهي والمطاعم وباقي الأماكن الخدمية.
وكانت تلك الوظائف توفر التأمين الصحي للعامل بها والممتد الى عائلته، وعلى الرغم من اتجاه بعض فاقدي وظائفهم بالقطاع السياحي للعمل في وظائف بعيدة عن تخصصهم، بمرتب أقل بكثير، إلا أن عدداً كبيراً لم تتسن له فرصة أن يجد عملاً في تظل تردّي الأوضاع الاقتصادية بشكل عام وارتفاع نسبة البطالة بين الشباب إلى أكثر من 27.3 في المئة.
ومن المفارقات أن التداعيات الاجتماعية المرتبطة بتراجع إيرادات قطاع السياحة ليست كلها سلبية، فقد أجبر تراجع أعداد السياح الأجانب الوافدين إلى مصر، الفنادق والمنشآت السياحية على تقليل أسعار الإقامة بها بشكل كبير مما أتاح الفرصة لعدد من المصريين أن يجد لنفسه مكاناً في بعض الأماكن السياحية التي كانت حكراً بشكل كبير على الأجانب فقط، حتى أن بعض الفنادق كانت ترفض بشكل قاطع استقبال المصريين لأن الأجنبي يدفع بالدولار، وهكذا قدمت شركات السياحة عروض مميزة للمصريين من أجل الذهاب للأماكن السياحية بأسعار معقولة.
وهناك بعض المؤشرات التي تجعل العديد من خبراء السياحة يتكهنون بأن عام 2017 سوف يكون أفضل سياحياً من عام 2016، خاصةً بعد فوز مصر في آذار/ مارس الحالي بأفضل وجهة سياحية فاخرة للسفر في العالم بحسب مؤشر بورصة برلين للسياحة. إلّا أن التغلُّب على تداعيات تراجع قطاع السياحة لن يتحقق سريعاً.


New Page 1