الكهرباء المشكلة العالقة منذ 2010 :: موقع صيدا تي في - Saida Tv


الكهرباء المشكلة العالقة منذ 2010

مروان اسكندر
07-04-2017
وزير الطاقة والمياه سيزار ابي خليل قبل سفره الى واشنطن حديثاً صرّح في مؤتمر صحافي بأن برامج انتاج الكهرباء وكفاية حاجات اللبنانيين 24/24 ساعة موضوعة منذ عام 2010 وصدور القانون الخاص بذلك والذي أشرف على انجازه الوزير جبران باسيل، وقد اعتبر ممثله في وزارة الطاقة، ان هذا البرنامج بمثابة دستور.
نريد أولاً وقبل كل شيء القول إن الدساتير تعدل والدستور اللبناني الجديد الصادر نتيجة مؤتمر الطائف عام 1989 عدل قواعد الدستور الموضوع قبل نهاية العشرينات ومن ثم وبعد احداث عام 2006 والاعتصام الذي عطل الحياة السياسية (بإقفال مجلس النواب مدة 18 شهراً) والتسبب بإقفال 172 مؤسسة تجارية وسط البلد أدى الى تعديل اضافي للدستور في مؤتمر الدوحة عام 2008. والمواقف السياسية المتلونة بمواقف مختلف الكتل من قانون الانتخاب توحي برغبة في تعديلات دستورية خطيرة في المستقبل غير البعيد.
حضرة الوزير الكريم، التعديلات الدستورية واردة حتى لو كان مشروع معالجة قطاع الكهرباء وضعه وزير على مستوى كفاية الوزير جبران باسيل. والواقع ان التطورات اللاحقة لاصدار قانون 2010 نقضت الكثير من توجهاته، واليوم اعلانات استدراج عروض لاستئجار بواخر بطاقة 800 ميغاوات، وهذه لا تبدو متوافرة الا لدى اصحاب الباخرتين اللتين مدّد عقدهما لثلاث سنوات اضافية منذ فترة قريبة، وبالتأكيد ثمة مجال وواجب لمناقشة التوجه الجديد الذي يتحدث عنه الاعلان في الصحف.
بداية أقول إني لا أعرف الوزير باسيل، ولكن أعرف عنه من طريق عدد من السفراء التقوه وعملوا معه، كما من دولة الرئيس تمام سلام، الصديق، الذي رافق توزير جبران باسيل فترة غير قصيرة. وأنا على اقتناع بآراء السفراء المعنيين ودولة الرئيس تمام سلام.
أجمع السفراء ودولة الرئيس في تقويمهم خصائص الوزير جبران باسيل على انه حاد الذكاء، بالغ الاجتهاد ومتقبل لسماع الآراء المختلفة وقادر على اجتراح القرارات، وتقويم كهذا يعني بالتأكيد انه على استعداد لمناقشة آراء قد تكون مفيدة بالنسبة الى موضوع الكهرباء، وهذا ما نحاول عرضه في هذا المقال المختصر.
الحاجة الى تطوير معامل قائمة وان كان منها المعملان الاحدث اللذان أنجزا عام 1998 - 1999 وأمنا التغذية المستدامة كانت واضحة عام 2010، كما ضرورة ترفيع تجهيزات معملي الزوق والجية والحاجة الملحة الى انجاز معملين بطاقة 1000 ميغاوات في أقرب وقت.
ماذا حصل؟ ترفيع معملي الزوق والجية بالكاد انتهى، وعقد انجاز معمل بطاقة 520 ميغاوات في منطقة نهر البارد الذي وقع عام 2013 لم يأخذ مجراه المتوقع. فالعمل لم يستمر علمًا بان محركات المولدات كان المتعهد قد تعاقد عليها مع شركة General Electric، وتوقيف العمل كان بسبب خلاف على ما اذا كان العقد يشمل ضمنًا (لا بلغة صريحة) كلفة الضريبة على القيمة المضافة. ومعلوم ان ضريبة كهذه لا يمكن ان تستحق على مشاريع لهيئات الدولة، لان المبلغ توقعه الوزارة المتعاقدة ويذهب الى وزارة المال، فاين هي الحاجة أو أين هو مبرر فرض هذه الضريبة؟ ومعلوم ان العمل على انجاز هذا العقد توقف، وقد تكون هنالك قضايا قانونية عالقة.
في المقابل، ماذا حصل على ارض الواقع؟ ارتفعت اعداد المولدات الخاصة والطاقة المتوافرة لانتاجها وباتت توازي 1600-1800 ميغاوات، أي ما يزيد على طاقة معامل كهرباء لبنان حتى بعد احتساب طاقة الباخرتين العاملتين حالياً.
الشعب اللبناني بات يدفع ضريبة شراء الكهرباء من المولدات الخاصة بكلفة توازي أربعة أضعاف تكاليف التزود من مصلحة كهرباء لبنان، ومثال شركة كهرباء زحلة واضح. فهذه الشركة التي تنتهي فترة استثمارها قريبًا (ما لم تمدد وعسى ان تمدد) توفر الكهرباء 24/24 بكلفة تنقص بنسبة 30 في المئة عن تكاليف المستفيدين الذين كانوا يسددون الاشتراكات لاصحاب المولدات الخاصة الصغيرة، وهؤلاء كما شركة كهرباء زحلة يستفيدون من انخفاض الخسارة خلال عملية نقل الكهرباء الى المستهلك لانهم على التحام مباشر مع الشبكة القائمة للتوزيع.
الوزير ابي خليل يرى ان وجود الباخرتين المقترحتين لتوليد 800 ميغاوات أمر ضروري لتفادي اعناق الاختناق هذا الصيف. والواقع ان الطاقة متوافرة، وبالتأكيد بكلفة أعلى على المستهلك مما يدفع لمصلحة كهرباء لبنان (و20 في المئة لا يسددون الفواتير، وخسارة النقل الكهربائي على الخطوط المهترئة 17 في المئة) فكيف للدولة ان تحصل ما تحتاج إليه لشبكة مستمرة ومتطورة، وما هو الوقت اللازم لاصلاح شبكات التوزيع، ولنبدأ بوصلة المنصورية التي عصيت حتى تاريخه على مساعي "التيار الوطني الحر"؟ والكهرباء من الباخرتين المقترحتين ستوزع على الشبكة المهترئة ذاتها، مع الخسائر المشار اليها وتالياً توسع عجز مصلحة كهرباء لبنان، التي تدار بفريق مختصر لا يستطيع تحقيق أفضل مستويات الانتاج والتوزيع.
النهج الافضل، وبعضه مقترح في برنامج الوزير، هو اعطاء الصينيين الموافقة على انجاز معمل بطاقة 1000 ميغاوات خلال سنتين، مع الاستمرار في الاعتماد على المولدات الخاصة العاملة، وتشجيع التطوير السريع لتجهيزات الالواح الشمسية Solar panels، كما تشجيع انجاز معامل لمعالجة النفايات تماثل ما تحقق في صيدا. ونستطيع انجاز خمسة معامل لمعالجة النفايات بطاقة 3500 طن يوميًا، بكلفة لا تساوي كلفة محرقة واحدة، وحينئذٍ تولد طاقة كهربائية من هذه المعامل تكفي لإضاءة شوارع مدن لبنان الرئيسية ليلاً تمامًا كما هو حاصل في صيدا.
نتلاقى مع الوزير في اقتراحه انجاز محطة لاستقبال الغاز المسيل، من أجل توفير اللقيم المناسب لمعملي دير عمار والزهراني، ومن بعد المعمل الذي ينجز خلال سنتين، وفي الإمكان مباحثة الصينيين في انجاز محطة لاستقبال الغاز المسيل وهم بالتأكيد سيفعلون ذلك لتحقيق الوفورات المادية والاسهام في المحافظة على البيئة وقد أصبح من الواضح ان الرئيس الصيني يتولى الدور القيادي في المحافظة على البيئة. وربما الامر الاهم ان الصينيين على استعداد لتحمل تكاليف انجاز المعمل ومحطة استقبال الغاز المسيل على نفقتهم، وبعد كل ذلك، مع انتاج الكهرباء بكلفة توازي 40 في المئة فقط من كلفة انتاج معامل الكهرباء القائمة حالياً.
نصائح نود ان يناقشها بجدية فنيون والسياسيون. فتطوير قطاع الكهرباء قضية حيوية لمستقبل لبنان وشبابه وعسى ألا نهدر الفرصة بالتشبث بآراء قد لا تكون مصيبة ومفيدة.


New Page 1