كابوس النزوح، بيروت... :: موقع صيدا تي في - Saida Tv


كابوس النزوح، بيروت...

بقلم ابراهيم الغربي
13-04-2017

قليلٌ ما اتّجه للتعبير عن رأيي عبر نص مكتوب، خوفاً من اخطائي الإملائية واللغوية، حتّى لضعفي في استخدام بعض المعاني التي تعطي للقارئ صورة عن براعة الكاتب، فاعذروني مسبقا عن اي خطأ قد يرد في النص.
منذ الصغر كان لبيروت وحياتها صورة رسمت في مخيّلتنا،حيث لا نعرف عن بيروت سوى حياة العاصمة المعروفة وانفتاحها، أوعلبة السردين "بحسب رأي كاتب قصّة قروي في المدينة كما اذكر" يشير فيها الى حياة المدينة بشكل عام.
و عندما كنّا نزوربيروت ليلاً او نهاراً ونراها عن قرب يبقى شعور بداخلنا بانّ هناك شيء مخفي في زوايا هذه المدينة، وهي ليست كما نراها مباشرة.
أعوام مضت على هذه الأفكار، وجاءت الحاجة لزيارة بيروت يومياً إن للعمل أو للدراسة او العلاقات الإجتماعية او الأمور الحياتية العاديّة، ايّن يكن لا يهم.
ليس هناك مقياس لأهمية واحدة من هذه الأسباب، وليس من حق احد أن يُقنعك ببديل عن العاصمة أقله بحسب ما اسمع دائماً من مقربين "ليش بدّك تنزل ع جامعة ببيروت؟! في بصيدا جامعات".
نقاشات عادية فيها تهرّب لعقولنا من الواقع المأساوي الذي نعيشه، تهرّب من أزمات حياتنا اليومية وأسبابها.
وتغيّرت ازمة بيروت الحقيقية من مشكلة عاصمها نامية غائب عنها اي تخطيط وتنظيم الى عاصمة كابوسية من الدرجة الأولى لكل من يقصدها صباحاً، ولكل من يغادرها عند انتهاء دوام العمل أوالجامعات والمدارس.
تخيّلوا معي شكل مدخل بيروت صباحاً كقمع الماء الذي يجمع الماء ليدخلها بفتحة صغيرة. هذا في الحالات الطبيعية، فما بالكم اذا تعطّلت سيارة او حصل حادث، واسوأهم عندما تغرق المداخل بمياه الأمطار.
تخيّلوا لبنان الذي غاب عنه اي خطّة نقل عام منذ عشرات السنين، و البديل عنه تسهيل قروض للسيارات، و في زمن تفكّك الأسر وارتباط افرادها كلّ بمشاغله الخاصة تجد في البيت الواحد اكثر من سيارة.
صحيح، لا ننسى ان مدخل العاصمة الجنوبي هو خطيّن دون خط طوارئ للسير
انا هنا لا امزح، فانتظارك في زحمة سير لمرّة واحدة يمكن ان يغيّر رأيك في المدينة كما من شأنه أن يغير حياتك في حال تأخرك عن فحص في الجامعة، أو تأخرك عن عملك وبالتالي يمكن ان تُطرد منه، يمكن ان لا تصل بالوقت المناسب الى المستشفى في حالات الطواريء. وهنا لا اعلم لمن يجب ان يوجّه اللوم أو الكلام ولكن الأكيد ليس للمعنيين بهذا الكلام، ولا حتى للمواطنين الذي يجب أن يطالبوا بحقّهم، فما رُسم لهذا النظام ولهذا المواطن لكي يقوم به، سيقوم به دون جدل أو مطالبة بحقه أوتظاهر لمصلحته، وهنا يكون الغضب غضب مؤقت.
والحلول ابعد من المطالبة بنقل عام فقط، فأربعة أعوام من النزوح اليومي الى بيروت شاهدت خلالها الكثير من العجائب ومنها أن في نفق المدينة الرياضية مثلاً بقي مصرف للمياه دون غطاء لاكثر من عامين، ولا ابالغ عندما أقولأنه بمعدل سيارتين تسقط فيه يوميا.
فربّما بيروت هذه تختلف عن بيروت التي كانت في بالنا عند الصغر، فنراها بداخلنا بصورة جميلة على الرغم بأنها صورة غير واقعية.


New Page 1