عمال مصر: التنكيل والفصل والاستقالة الجبرية :: موقع صيدا تي في - Saida Tv


عمال مصر: التنكيل والفصل والاستقالة الجبرية

السفير العربي - منى سليم
13-04-2017
"لا لتعطيل عجلة الإنتاج.. لا للانجرار وراء الدعوات المُغرِضة.. العصا لمن عصى". شعارات رسمية معلنة. والرسمي له سطوته حتى وإن قل تأثيره، فكيف إذا تعلقت السطوة بلقمة العيش مباشرة؟
إنه الموقف الصعب الذي يعيشه كل عامل يفكر في الخروج من عنبره إلى الساحة الواسعة من أجل الاعتراض على ثبات الأجر دون اكتراث بسُعار عجلة الأسعار، أو للمطالبة بحافز أو علاوة مُستحقة بحكم قضائي، أو بإصلاح داخل الشركة أو المصنع أو المستشفى. في نهاية العام الماضي كان الحصاد الصعب مع صدور حكمين قضائيين ضد قيادات عمالية في كل من "الترسانة البحرية" التابعة لوزارة الإنتاج الحربي و"هيئة النقل العام". لم يتوقف الأمر عند هذا الحد بل إن تخفيف تلك الأحكام بعد معاناة لمدة شهور داخل السجون ارتبط بتوقيع البعض لاستقالات جبرية.
كان الشعار: فليحاكم ويقال عدد من القيادات حتى تسير باقي المجموعات على النهج المرسوم. لكن من يملك رسم نهج واحد كخط أبدي مستقيم وأن يضمن عدم انفجار خطوط صغيرة متعرجة.. غاضبة؟

نهج مرسوم، خطوط متعرجة

لا أحد يملك ذلك. هذا ما يحصل مع عمال وموظفين وممرضات.. هنا وهناك، من فترة لأخرى، بشكل تلقائي، نتيجة ضغط الحاجة، وأيضاً الوعي بحقوق مسلوبة لم يبق إلا الاحتجاج

رفضت الإدارة التراجع عن موقفها وتواصلت مع قيادات أمنية فتم استدعاء رؤوساء اللجنة النقابية إلى مقر جهاز الأمن الوطني في السويس للتحقيق في اتهامات بقيامهم بأعمال شغب وتحريض، وأمروا بفض كافة مظاهر الاحتجاج فوراً

وقد جاء الربع الأول من العام الحالي ليؤكد ذلك. وحصاده عدد من الاعتصامات المكررة، كان أقواها ثلاثة: اعتصام عمال مصنع طنطا للزيوت والكتان أمام مقر وزارة القوى العاملة بالقاهرة، اعتصام عمال مصنع افكو للزيوت بمدينة السويس بشرق مصر، واعتصام الممرضات بمستشفى الزقازيق العامة بدلتا مصر.
ظاهرة أخرى انتشرت إثر التداعيات المستمرة لموجات الغلاء المتتالية، وهي اعتصام عمال المحال التجارية السلعية الشهيرة "مترو ماركت ـ أمريكانا" ضد قرارات التسريح الجماعية، نتيجة إلى ما تشير إليه الإدارة كانحسار للإيرادات.
المطالب شبه واحدة وهي الحصول على علاوة استثنائية لمواجهة غلاء المعيشة، وصرف حوافز مستحقة لم يتم صرفها منذ سنوات، أو إعادة هيكلة بند الأجور داخل موازنة المصنع أو المؤسسة. لم تتوقف الاحتجاجات ولم تتوقف محاولات محاصرتها بحلول أمنية قائمة على التهديد والترهيب.

"افكو" السويس.. قصة حصار

في المدينة التي حوصرت في حرب أكتوبر 1973، عاش 200 من عمال مصنع أفكو للزيوت النباتية تجربة صعبة ترسم ملامح خطوات متبعة في التعامل مع كل اعتراض عمالي. فالقصة التي بدأت بدخول قيادات اللجنة النقابية في مفاوضات مع المستثمر الهندي من أجل حصول العمال على علاوة معيشة لمواجهة الغلاء بمبلغ لا يزيد عن 800 ألف جنيه، انتهت إلى حالة فساد كامل حيث ذهب 80 في المئة من المبلغ لكبار الإداريين ولم يحصل مجمل العمال إلا على 20 في المئة منه فقط، فانفجر الاحتجاج وأعلن الإضراب داخل المصنع.
رفضت الإدارة التراجع عن موقفها وتواصلت مع قيادات أمنية فتم استدعاء رؤوساء اللجنة النقابية إلى مقر جهاز الأمن الوطني في السويس للتحقيق في اتهامات بقيامهم بأعمال شغب وتحريض، وأمروا بفض كافة مظاهر الاحتجاج فوراً، وهو ما لم ينتج عنه إلا مزيد من الاحتجاج والغضب. اقتحمت قوات الأمن المصنع بسيارات فض الشغب وكلاب بوليسية وحاصرته ثم أخرجت جميع العمال من المصنع وألقت القبض على عدد منهم. ذهب 19 منهم للمحاكمة وباقي العمال تم تخييرهم إما بالعودة إلى العمل مع التوقيع عل ىتعهد بعدم الدخول في إضرابات مرة أخرى أو التوقيع على استقالة فورية.

فصلت الممرضة القيادية في "النقابة المستقلة للممرضات" بسبب ظهورها في برنامج تلفزيوني وحديثها عن اضطرار الممرضات لاستخدام إبرة واحدة لأكثر من مريض بسبب العجز الموجود بأدوات العمل

انتهى المشهد الأمني المتعسف بصدور حكم قضائي ببراءة العمال من الاتهامات الموجهة إليهم وعودتهم إلى العمل.. عودة مجروحة، فقد عادوا إلى عملهم بظروف أصعب من تلك التي بدأوا بها احتجاجهم.

في السوبر ماركت الاستقالة تفي بالغرض

أمام الغلاء اتخذت إدارة سلسلة "سوبر ماركت مترو" المملوكة لأسرة "منصور" ـ الشهيرة في عهد مبارك ـ قراراً بتسريح العديد من العمال في مختلف الفروع. وقّع أكثر من 300 عامل من أصل 7000 عامل استقالتهم في شهر واحد، حيث كان الاختيار بين انقطاع فوري عن العمل والحصول على مكافأة نهاية خدمة زهيدة، أو القبول بقرارات نقل لأماكن بعيدة. تقول إدارة الشركة إنها مصابة بخسارة واسعة وتفكر في تصفية محالها، ويقول العمال إنهم الحلقة الأضعف التي يتم التضحية بها في ظل قانون عمل لا يحمي حقوقهم.

والممرضات..

في مدينة الزقازيق، تمّ وقف 30 ممرضة حتى انتهاء التحقيق معهن حيث يواجهن اتهامات بالتحريض وعرقلة سير العمل، وذلك بعد دخول 150 ممرضة في إضراب جزئي داخل المستشفى العام في الزقازيق للمطالبة بشكل رئيسي بتحسين ظروف العمل وتوفير أدوات طبية كافية وتقليل عدد ساعات "النبطشية" والحصول على حافز الطوارئ، والأجر الإضافي.
وتقول إحداهن ـ الممرضة إيمان سالم ـ من تسبب في التأثير على حسن سير العمل هي الإدارة التي رفضت صرف مستحقاتنا والنظر في مطالبنا ولم تلتفت للإضراب على الرغم من أنه حق أصيل للعامل وفق نصوص الدستور.
هذا بينما فصلت بشكل تعسفي سيدة فايد، الممرضة القيادية في "النقابة المستقلة للممرضات" بسبب ظهورها في برنامج تلفزيوني وحديثها عن اضطرار الممرضات لاستخدام إبرة واحدة لأكثر من مريض بسبب العجز الموجود بأدوات العمل. رحلت السيدة وظل المشفى الحكومي على حاله.
* صحافية من مصر


New Page 1