5 أسماء هدَّدت أمن لبنان... كيف نشأت واختفت؟ :: موقع صيدا تي في - Saida Tv


5 أسماء هدَّدت أمن لبنان... كيف نشأت واختفت؟


14-04-2017
أبو محجن، شاكر العبسي، أحمد الأسير، شادي المولوي، وبلال بدر، أسماء برزت على المشهد الأمني والسياسي والإعلامي اللبناني. خضَّت السلم الأهلي، وبثَّت الخوف والرعب في نفوس اللبنانيين. تُجمع المعطيات أنهم لم يمتلكوا سابقاً فكراً تكفيرياً دينياً ليجنحوا ضمن ظروف غير معروفة الأسباب. هذه الأسماء منها بقيَ ويخضع أو خضع للمحاكمة كالأسير والمولوي، وأخرى اختفت من دون أن يُعرف مصيرها أو وجهتها.

من هم هؤلاء الأشخاص؟

لا يمكن اختصار الأحداث بالأسماء المذكورة في المقدمة، إلا أنه لا يمكن نكران دورهم إذ طُبعوا في ذاكرة الناس. في نبذة سريعة، نعرض معلومات عن هؤلاء الأشخاص من خلال البحث الذي أجريناه لا يُمكن التأكد من صحتها كاملةً نظراً إلى غياب دراسات أو بحوث، سوى ما تناقلته الألسن والصحافة.

أبو محجن: هو أحمد عبد الكريم السعدي، من بلدة طيطبا الفلسطينية مواليد عام 1963، تتلمذ على يد بعض المشايخ لتحصيل بعض العلوم الدينية، وعرف عنه قوة بطشه وقدرته على تنفيذ بعض المهمات الأمنية والعسكرية. تزعَّم "#عصبة_الأنصار" بعد اغتيال مؤسسها الشيخ هشام شريدي. برز اسمه بعد اعتقال عناصر من العُصبة قيل إنها اغتالت رئيس جمعية "المشاريع الخيرية الإسلامية" الشيخ نزار الحلبي، اعترفوا بتلقيهم تدريبات وتسلمهم السلاح من "أبو محجن". ليصبح منذ ذلك الوقت مطلوباً للسلطات اللبنانية. المعلومات المعروفة أنه لم يغادر المخيم ولم يمت، بل مختفٍ في مخيم عين الحلوة منذ العام 1995، فيما تفيد أخرى عن سفره إلى خارج لبنان من دون التأكد من صحتها.



شاكر العبسي: زعيم مجموعة "#فتح_الإسلام" التي خاضت مواجهات مسلحة مع الجيش اللبناني في مخيم نهر البارد في 20 أيار 2007. ولد العبسي في مخيم عين السلطان- أريحا عام 1955. متزوج وأب لست بنات وصبي. درس في مدارس الأونروا في مخيم الوحدات وفي العاصمة الأردنية عمّان. سافر إلى تونس لدراسة الطب عام 1973 على نفقة "حركة فتح" التي انتمى إليها في السادسة عشرة من عمره. وبعد عام من الدراسة عاد إلى عمَّان تاركاً الطب، رغبة منه في النضال ضد الاحتلال. اعتقلته السلطات السورية ليُفرج عنه عام 2002. بات مطلوباً للسلطات الأردنية عام 2007 التي أصدرت بحقه حكماً غيابياً بالإعدام سبقه آخر عام 2004 لإدانته باغتيال الدبلوماسي الأميركي لورنس فولي عام 2002. فجأةً وعقب اشتباكات نهر البارد تردد اسمه عام 2007 في الإعلام، ليظهر لأول مرة إعلامياً في 26 أيار 2007 في شريط فيديو بثته "الجزيرة". لتتضارب المعلومات لاحقاً عن مصيره بين وقوعه في الأسر أو مقتله. ليبقى هذا الاسم ومصيره، كيف ظهر وكيف اختفى، لغزاً!



شادي المولوي: ولد في منطقة القبة- لبنان، لم يُكمل تعليمه. عملَ في مكتبة لبيع القرطاسية. تتعدّد الروايات حول كونه شيخاً أو معلماً سلفياً فيما يقول آخرون بأنْ لا علاقة له بالتطرف. مع اندلاع الثورة السورية عام 2011 قيل إنه ساهم في نقل السلاح إلى التنظيمات السورية المسلحة. بعد عامين ونيف، بات أكثر الإرهابيين المطلوبين في لبنان لعلاقاته المفترضة بتنظيمي "#داعش" و/أو "القاعدة"، ولتورطه المفترض بتفجيرات طرابلس وباعتداءات على #الجيش_اللبناني. اعتُقل عام 2012، وأطلق سراحه لاحقاً، ليهرب من طرابلس ويلجأ إلى مخيم عين الحلوة عام 2014.



أحمد الأسير: مواليد صيدا عام 1968، درس العلوم الشرعية في كلية الشريعة التابعة لدار الفتوى في بيروت. عُرف عام 2011 بدعمه للثورة السورية، وفي عام 2012 قام بما سماه "اعتصام الكرامة" داعياً لنزع سلاح "حزب الله". خاض مع أنصاره عام 2013 اشتباكات دموية ضد الجيش اللبناني استشهد على إثرها 18 جندياً. ألقي القبض عليه في آب 2015 بمطار رفيق الحريري الدولي أثناء محاولته الهرب خارج لبنان بجواز سفر مزور بعدما أجرى عملية عدّل فيها بمظهره الخارجي.



بلال بدر: تمّ تداول اسمه عقب الاشتباكات التي خاضتها حركة "#فتح" وجماعة "بلال بدر". هو شاب ثلاثيني، يرجع أصل عائلته إلى مزرعة عكا الفلسطينية عام 1985. أقامت عائلته في حي الطيري- عين الحلوة. عُرف عنه تشدده وتطرفه. يدير مجموعة مسلحة، لا تتعدى العشرات من المقاتلين السابقين في "جند الشام" و"فتح الإسلام". مطلوبٌ بمذكرات توقيف عدَّة، ومتهم بإطلاق النار على حواجز الجيش، وتصفية قادة في "فتح". أول بروز له كان عام 2012، وتفيد المعلومات بأنه قاتل إلى جانب بعض التنظيمات المتطرفة في سوريا بعد اندلاع الحرب ليعود بعدها إلى لبنان. ولكنْ ما من معلومات دقيقة وموثقة عنه.



"أوراق ينتهي مفعولها"

يشرح الصحافي قاسم قصير في حديث لـ"النهار" أنَّ "نشأة هذه الأسماء ترتبط بثلاثة عوامل:

- العامل الأول، البعد الفكري التنظيمي: هؤلاء الأشخاص نتاج بيئة فكرية لم تنشأ من فراغ أو عدم بل تتشكل في لحظة معينة ضمن إطار تنظيمي وتعمل بشكل سري.

- العامل الثاني، الظروف السياسية والأمنية: تُعطي الظروف لهذه الشخصيات دوراً ما. وضع سياسي متأزم أو نقلة أمنية معينة تساهم في امتلاك هؤلاء إمكانات وقدرات تنظيمية وأسلحة لخدمة مشروع معين.

- العامل الثالث، خارجي: تطورات خارجية تعطيهم دوراً، مثل الوضع في سوريا، العراق، أو التطورات في المنطقة تضاف إليها إمكانات مادية. فالصراع السياسي في البلد أو أي تطور خارجي يحثهم على التحرك ليمتلكوا حجماً وقوة". ويضيف: "في لحظة ما تتغير الظروف إما بسبب أخطاء يرتكبونها عبر القيام بعمل إجرامي أو أمني معين، فلا يعود الظرف السياسي لمصلحتهم مثل قصة شادي المولوي الذي أُخرج من السجن في ظرف سياسي لم يستفد منه، فهجم على الجيش اللبناني ليفقد بعدها الغطاء المُعطى له. أو كالأسير، الذي سطع اسمه جراء صراع "المستقبل – حزب الله" والحرب السورية ليخوض اشتباكاً مع الجيش فقد بعده الغطاء".

وفق قصير "هذه الظواهر مرصودة من الأجهزة الأمنية المحلية، معظمها أوراق تُستخدم في لحظة معينة وعندما ينتهي مفعولها يتم التصرف فيها".

"الأخطر منهم من يُحرِّكهم"

بدوره، يلفت الدكتور في علم النفس الاجتماعي نزار أبو جودة في حديث لـ"النهار" إلى أنَّ "هذه الشخصيات دمى، ونتاج لعبة سياسية لها بُعد مخابراتي، سياسي، مادي، سلطوي، ديني، وذات أبعاد محلية وإقليمية. في مكانٍ ما نشعر أنهم مزحة أو وَهم، وفي الوقت نفسه يشكلون خطراً على البلد كله لأن خطابهم يولِّد فتنة. توقيت ظهورهم سياسي- إعلامي مرتبط بأجندة (agenda setting) يسلط الضوء عليهم ليصبحوا أسماء تهدد الشرق الأوسط أو العالم. البعض منهم يبرزون ضمن هدف مادي يُزيَّن ببُعد إيدولوجي لإعطاء تبرير واعٍ أو غير واعٍ لوجودهم. هؤلاء حتماً كأفراد لا يملكون تخطيطاً عسكرياً وليسوا بأبطال خارقين، بل يتشكلون من مبالغة إعلامية وشعبية. الأخطر منهم هو من يُحرِّكهم، وهنا الإجابة مُبهمة. في الخلاصة، هذه الشخصيات توجد ضمن لعبة سياسية كبرى، تُحرق أحياناً، وفي أوقات أخرى يتم التبادل بها، أو تبقى جانباً ليتم اللعب فيها مرة ثانية واستغلالها سياسياً".

نهر البارد، طرابلس، عبرا، عرسال، عين الحلوة... لكل مرحلة رجالاتها وشخصياتها، حقيقية كانت أم وهمية، يبقى صداها مُرعباً.


New Page 1