بينكم ومعكم... عسكريون بلباسهم المدني ليكون العيد عيداً :: موقع صيدا تي في - Saida Tv


بينكم ومعكم... عسكريون بلباسهم المدني ليكون العيد عيداً


16-04-2017
من خرم ابرة الصلاحيات الدستورية، فتح يوم 13 نيسان صفحة جديدة من العادل السلبي في البلاد، ليتحول الاجتماع المنعقد في السراي الحكومي من مناقشة الاجراءات المتخذة في حال نزول المواطنين الى الشارع احتجاجا ومنعا للتمديد للمجلس النيابي، الى اجتماع لتأمين سلامة المتواجدين في الطرقات هذه المرة احتفالا بشعائرهم الدينية.
فالانفجارات التي استهدفت اقباط مصر والحديث المتزايد عن الخطر القادم من مخيمات النازحين السوريين والفلسطينيين في ظل ما تشهده من حركات واحداث آخرها معارك عين الحلوة، معطوفة على التحذيرات الغربية الى وقائع ابعد من التحليل، حتمت على القيادتين العسكرية والامنية في البلاد وضع خطة لتأمين فترة الاعياد، تحت اشراف القيادة السياسية، خصوصا ان وعي تلك الاجهزة ونجاح خطتها في موسمي الميلاد وراس السنة سمح باحباط هجوم ارهابي كبير في تلك الفترة.
وفي اطار الاجراءات الاحترازية وضعت خطة امنية محكمة بناء على تعليمات رئيس الجمهورية وتحت اشراف رئيس الحكومة الذي تراس اجتماعا امنيا ضم قادة الاجهزة الامنية والعسكرية، تم الاتفاق خلاله على الخطة الامنية المواكبة للاعياد والتي بدأت منذ ليل الخميس وتمتد حتى صباح الثلاثاء، مع وضع كافة القوى بجهوزية عالية تصل الى الـ90% للتدخل، مع ترك هامش الحرية لكل جهاز بتنفيذ خطته وفقا للمعطيات المتوافرة.
عليه تكشف مصادر متابعة عن ان الخطة المطبقة اخذت في الاعتبارات الملاحظات بعد مراجعة الخطط السابقة المنفذة وتم اقفال الثغرات، حيث انقسمت فيخطوطها العامة الى ثلاث مستويات :
المستوى الاول: استعلامي، وهو يأتي في سياق استكمال ما كان بدأته القوى الامنية والعسكرية، من خلال تكثيف عمليات الرصد والمتابعة للاجانب والوافدين الى الاراضي اللبنانية من كل الجنسيات، ومتابعة تحركاتهم طوال تواجدهم في لبنان، حيث باتت حركة اي سائح مضبوطة الى درجة كبيرة من خلال نظام معلوماتي يربط الفنادق بالمديرية العامة للامن العام، كذلك نظام الوصول والمغادرة عند المرافق الحدودية. ويجري تنسيق مباشر مع الاجهزة الامنية العربية والغربية لتبادل المعلومات. وفي هذا الاطار كشفت المعلومات ان الانتحاري المفترض للكنيسة المرقسية لم يدخل الاراضي اللبنانية انما مر عبر الترانزيت.
المستوى الثاني يرتبط بالاول: ويتعلق بمراقبة دقيقة للمخيمات واماكن تواجد اللاجئين السوريين والفلسطينيين، خصوصا تلك المتواجدة في اماكن حساسة، بعدما تبين ان غالبيتها تضم بيئات حاضنة للمسلحين على اختلاف انتماءاتهم، كما ان المخيمات الفلسطينية تشكل بؤرا للتخطيط والاعداد لعمليات ارهابية لما تملكه تلك الجماعات داخلها من حرية حركة وامكانات لوجستية ، وهو ما بينته التحقيقات مع الكثير من الموقوفين. وعلى هذا الصعيد تم تشديد المراقبة في بعض المناطق الحساسة وطلب تفكيك بعض المخيمات كما حصل قرب قاعدة رياق الجوية التابعة للجيش اللبناني.
المستوى الثالث ينقسم بدوره الى قسمين، الاول يتعلق بنشر وحدات الجيش المكلفة بتنفيذ عمليات حفظ الامن حواجز ثابتة ونقالة وتسييرها دوريات راجلة وناقلة، وتكليفها مهام تأمين الكنائس ودور العبادة والتجمعات التجارية، وتأمين المسالك المؤدية الى اماكن الاحتفالات، وهي عناصر ستنتشر بلباسها العسكري وآلياتها العسكرية، اما المستوى الثاني فهو الانتشار الامني بلباس مدني بين المحتفلين والمصلين في كافة المناطق وهو انتشار لن يلحظه المواطنون.كذلك تم وضع قوة احتياط للتدخل عند الضرورة وفي حال حدوث اي طارئ.
كما تشمل الخطة رفع جهوزية اجهزة الانقاذ والاسعاف من دفاع مدني وصليب احمر وافواج اطفاء، كما تم اخذ الاحتياطات اللازمة في المستشفيات وتأمين اطقم طبية جاهزة للتحرك في اي لحظة.
وردا على التشكيك والمخاوف من ان ينعكس وضع الاجهزة الامنية والعسكرية نتيجة ما شهدته من تغييرات على صعيد قياداتها وما يتم تداوله عن «اشكالات» نتيجة بعض التعيينات، طمأنة المصادر المواطنين الى ان لا انعكاسات لذلك على الوضع الامني، الذي هو نتيجة عمل مستمر للمؤسسات وغير مرتبط باشخاص، داعية المواطنين الى الثقة بالاجهزة الامنية والعسكرية نتيجة للانجازات المحققة رغم كل التشكيك الذي رافق عملها طوال الفترة الماضية، مذكرة بان عمل تلك الاجهزة نجح في انقاذ البلد من مخطط ارهابي كبير كان معدا للتنفيذ بين عيدي الميلاد ورأس السنة، كاشفة ان التعليمات واضحة بمتابعة اي معلومة ايا كانت درجت مصداقيتها وكذلك الاشاعات وانه لن يتم اهمال اي خبر، واعدة بكشف كل الامور امام الاعلام والتعامل بشفافية لقطع دابر الاشاعات.
وفي هذا الاطار اكدت المصادر ان ما حدث في كنيسة السريان في زحلة وجرى تداوله عبر وسائل التواصل الاجتماعي لا يعدو كونه في اطار تنفيذ الخطة الموضوعة، اذ شك بعض المواطنين بسيدتين وبأحد الاشخاص داخل احدى الكنائس في زحلة، فعمد عناصر امنيون بلباس مدني الى سحب السيدتين الى الخارج دون اي لفت للانتباه وتم توقيف احد الشبان في محيط الكنيسة وبحوزته حقيبة، بعدما تم الابلاغ عنه، ليتبين انه سوري كردي لاجئ في لبنان ولا علاقة له بأي عمل ارهابي وكذلك السيدتين، مؤكدة ان اي حادث امني لم يسجل، واعدة باستمرار الاجراءات بنفس الوتيرة حتى انتهاء الاعياد.
هكذا سيمضي اللبنانيون عيد القيامة بامان، بعدما نزع السياسيون صاعق تفجير التمديد للمجلس النيابي مؤجلين الاستحقاق شهرا، فيما على الارض قوى امنية وعسكرية ساهرة على تأمين التجمعات ودور العبادة، لتكتمل فرحة العيد.


New Page 1