قضية إيلا طنوس: القرار الظني صدر، والعائلة راضية :: موقع صيدا تي في - Saida Tv


قضية إيلا طنوس: القرار الظني صدر، والعائلة راضية

المفكرة القانونية
16-04-2017
أخيراً صدر القرار الظني في قضية الطفلة إيلا طنوس بتاريخ 12 نيسان 2017. وذلك بعد مرور أكثر من سنة على ختام التحقيقات أمام قاضي التحقيق في بيروت جورج رزق. كذا وقد ظن القرار بالمدعى عليهم، بالطبيبين ر.ن. وع.م. بجنحة الإيذاء غير المقصود (565 من قانون العقوبات) والطبيب الثالث ق.أ. بجنحة الإمتناع عن إغاثة شخص في حالة خطر (المادة 567 عقوبات). هذا وقد ظن القرار بكل من المدعى عليهما مستشفى المعونات في جبيل، ومستشفى الجامعة الأميركية أنهما تتحملان المسؤولية الجزائية لناحية الإيذاء غير المقصود المرتكب من قبل أعضاء طاقمها في بيروت (المادة 565 معطوفة على 210 عقوبات). أما لناحية مستشفى اوتيل ديو، فقد حملها المسؤولية الجزائية عن جرم الإمتناع عن الإغاثة ( المادة 567 معطوفة على المادة 210 من قانون العقوبات). وأحيل الملف الى النيابة العامة الاستئنافية في بيروت لإحالتها امام المرجع القضائي المختص.

يكتفي والد ايلا السيد حسان طنوس بالتعليق على القرار قائلاً: "نحن جداً راضون عن القرار". ذلك بعدما كانت العائلة قد تخوفت من إقدام القاضي على تبرئة المستشفيات الثلاثة والاكتفاء بإتهام الأطباء فقط. ويبرر طنوس هذا الخوف، بسبب "سياسة المماطلة التي اعتمدتها المستشفيات من خلال امتناعها عن حضور الجلسات في وقت سابق". وقد كانت هذه القضية قد كشفت عن استسهال التدخل بالقضاء من قبل نقابة الأطباء، حيث قام الجسم الطبي بالإضراب وقتها رفضاً لتوقيف الطبيب الذي عاين ايلا. يشكل هذا القرار اليوم، خطوة جدية نحو إحقاق العدالة، لا سيما أن قضية ايلا قد تحولت الى قضية رأي عام تحاكي عدة حالات لأشخاص وقعوا ضحية الإهمال الطبي.

في هذا اليوم، كانت الطفلة إيلا تقف خارجاً مع والديها ومحبيها، الذين إعتصموا سلمياً بانتظار صدور القرار. وقد حمل محبو إيلا صورها ورفعوا يافطات منددة بالتأخير في صدور القرار. وجه إيلا بين الحشود، وصورها المرتفعة فوق أيادي محبيها، تتفوق على أي قرار ظني يمكن أن يعلنه أي قاض. فما تبقى من جسدها يحكي رواية ألم وعذاب، بدأت مع ألم جسدي وانتهت بألم روحي في قلب عائلتها. وقفة صامتة، شاركتها العائلة مع أشخاص أخذوا المبادرة لدعم القضية. منهم من تعرف عليها من الإعلام، آخرون جمعتهم المصيبة مع إيلا، وغيرهم من مروا صدفةً من أمام قصر العدل وأرادوا الوقوف الى جانب العائلة. أما عبدو، فهو تعرف على عائلة إيلا في اليوم الذي دخلت فيه الى مستشفى المعونات في جبيل. وهو يروي معاناة الطفلة بحسرة، ويقول "منذ اللحظة الأولى لم تكن إيلا بخير، فأردت أن أرافق الوالد الى بيروت". ومنذ ذلك الحين وعبدو على تواصل دائم مع العائلة. يقول: "أصبحنا أفراداً في عائلة واحدة".

اليان طنوس وهي والدة ايلا تأبى التفكير في المستقبل. تريد أن تخطط للحاضر الذي سيفتح الأبواب أمام مستقبل أفضل لابنتها. تقول: "المدارس في فرنسا، مجهزة للتعامل مع ذوي الاحتياجات الخاصة، فالمدرسة التي اخترناها لإيلا تكفلت بكل ما تحتاجه لتسهيل دراستها من دون عزلها عن أصدقائها". المفارقة أن في لبنان، الأشخاص ذوو الاحتياجات الخاصة، معزولون في مدارس خاصة، وهو أمر لا تريده العائلة لطفلتها. إذ تقلق العائلة من هذا الموضوع عند التفكير بالعودة الى البلاد. تعتبر الوالدة أن "القرار الظني هو الخطوة الأولى في المسار الى العدالة"، مضيفةً "انتظرنا سنتين، كم من المفروض أن ننتظر؟". هذا وتشير الى أن "التعويض المادي هو نتيجة حتمية"، فبحسب قولها فإن "الوزير السابق وائل أبو فاعور كان تقدم بطلب الى مجلس الوزراء لتقديم مساعدة مالية بقيمة 150 مليون ليرة". الا أن هذا المبلغ هو قيمة قليلة أمام ما ستحتاجه ايلا سنوياً، لتغيير الأطراف الاصطناعية خلال نموها. لكن ما يهم العائلة حالياً، هو صدور حكم عادل، ينصف ايلا وكل ضحايا الإهمال الطبي في لبنان.

"جمعتنا المصيبة"، هكذا يعبر فوزي مشلب عن علاقته بقضية ايلا خلال تواجده في الاعتصام. فهو والد الطفلة صوفي مشلب، التي ولدت قبل أوانها، وسرعان ما ظهر ورم حميد في أسفل ظهرها. تطلب الأمر أن تخضع لعملية استئصال، خرجت منها بشلل في أطرافها وفقدان لكامل حواسها[1]. يقول الوالد: "حصلنا على الملف الطبي بقرار قضائي، وتبين أن طيلة مدة العملية لم يتم قياس ضغط الطفلة". وقتها بررت المستشفى ذلك "أنها غير مجهزة بالمعدات اللازمة لقياس الضغط الخاصة بالأطفال" بحسب الوالد.

يمتنع مشلب عن استعمال العواطف لاستمالة الرأي العام، بل يسعى جاهداً للتعامل مع القضية بالطريقة العلمية المطلوبة. ويؤكد تواصله مع وزير الصحة غسان حاصباني، مثنياً على تعاونه إنما يستنظر منه أن "يقدم على خطوات جدية على الأرض". هذا ويشير الى أنه "بعدما درست الملف شخصياً عرضته على أطباء من جامعة جون هوبكنز، تبين أن المستشفى قد ارتكبت 26 خطأ طبيا"، لافتاً الى أن اللجنة الطبية في نقابة الأطباء "اعترفت بستة أخطاء فقط". كذا يعلن أنه "في الأسبوع القادم سأباشر بتقديم دعوى ضد الأطباء الذين زوروا الحقائق أمام القاضي المختص " مشيراً الى "ثقته الكاملة بنزاهته وكفاءته"


New Page 1