مشاركة 2000 مغترب في مؤتمر الطاقة الاغترابية الرابع :: موقع صيدا تي في - Saida Tv


مشاركة 2000 مغترب في مؤتمر الطاقة الاغترابية الرابع

الديار
04-05-2017
قد لا يكون عنوان «طريق العودة الى الوطن» يهدف الى إعادة المغتربين اللبنانيين بكاملهم الى لبنان، فهذا البلد لم يعد يتّسع الى أبنائه المقيمين بعد المزاحمة التي يتعرّضون لها من النازحين السوريين الذين لامس عددهم نصف سكّان هذا البلد. غير أنّه من المؤكّد بأنّ العودة الى الوطن، أكانت جزئية أو دائمة، والتي يحملها مؤتمر الطاقة الإغترابية الرابع كعنوان عريض له، تأتي تكملة للسياسة التي يعمل عليها وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل منذ سنوات، بهدف إعادة المغتربين الى وطنهم الأم أي أن يزوروه على الأقلّ مرّة في السنة، على أساس أنّ لبنان يفتخر بهم وبإنجازاتهم في الخارج، كما يفتخر بأصولهم اللبنانية، ويهمّه عودة الترابط والتواصل معهم.
تحت هذا العنوان الكبير ينطلق مؤتمر الطاقة الإغترابية اللبنانية العاشرة من صباح اليوم الخميس في مركز البيال للمعارض، للسنة الرابعة على التوالي، وما يُميّزه هذا العام عن الأعوام الماضية التي شابها «الفراغ الرئاسي»، على ما يقول أحد أعضاء اللجنة التنظيمية للمؤتمر ومستشار وزير الخارجية السفير إيلي الترك، أنّه برعاية وحضور رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الذي يُلقي كلمة عن الإنتشار اللبناني في ختام الجلسة الإفتتاحية. الأمر الذي يضفي على المؤتمر الذي يستمر حتى بعد غد السبت، الكثير من الاهتمام المحلي والدولي، فضلاً عن حضور نحو ألفي شخصية لبنانية إغترابية من مختلف القطاعات السياسية والمالية والإقتصادية والطبية والقانونية والأكاديمية والإعلامية سواها...
وهذه العودة المؤقتة أو الزيارة التي على كلّ منتشر لبناني في الخارج أن يقوم بها الى بلاده بشكل دوري أو على الأقلّ مرّة في السنة، على ما يوضح، من شانها تنمية القطاع السياحي في مختلف المجالات، كونه يحرّك السوق المحلي، ويُعتبر الخزّان الحقيقي للسياحة في لبنان. ويضيف «نحن نعتبر المغتربين بترول لبنان الأبيض، لا سيما كلّ الشخصيات التي حقّقت الإنجازات في بلدان الإنتشار، ولهذا يهمّنا تواصلهم وترابطهم مع وطنهم الأم».
التوقّعات كبيرة والأصداء إيجابية جدّاً، يقول السفير الترك، فقد تخطّى عدد المشاركين في المؤتمر هذا العام الألفي شخصية من المغتربين عدا عن مشاركة ممثلين عن المؤسسات المصرفية والاقتصادية وسواها بهدف خلق التواصل فيما بين الجانبين، ولم نكن ننتظر مثل هذا العدد الهائل خصوصاً وأنّ الكثيرين أبدوا رغبتهم بالمجيء وكنا نتمنّى حضور الجميع.
وأشار الى أنّ برنامج المؤتمر هذا العام يتضمّن جلسات مختلفة عن جلسات الحوار التي حصلت في المؤتمرات السابقة، أبرزها جلسة النقاش عن استعادة الجنسية تحت عنوان «ديبلوماسية الانتشار في خدمة الجنسية: حالات وإجراءات»، والتي يُشارك فيها تجمّع كبار مسؤولي الجاليات اللبنانية ورؤساء الأندية والجمعيات والمؤسسات الاغترابية من أجل إيجاد الحلول لتشجيع المنتشرين على استعادة الجنسية.
وردّاً على بعض الحملات التي تطال الخارجية جرّاء موضوع التشجيع على استعادة الجنسية والحديث عن التمييز بين طائفة وأخرى لأهداف سياسية، أوضح مستشار الوزير أنّ «ثمّة تأويل باستمرار، وثمّة أناس يحبّون رمي الحجارة مهما بلغت الإنجازات. من المهم معرفة أنّ التوجّه وطني في هذا السياق، فكلّ من له الحقّ باستعادة الجنسية، لا سيما كلّ لبناني منتشر إبن لبناني، يمكنه اليوم استعادتها بعيداً عن العقبات الروتينية التي أزلناها. فقد أعطى القانون الجديد التسهيلات للحصول على هذه الجنسية وعلى المنتشرين الاستفادة من هذه الفرصة.
وبرأيه، إنّ الوزير باسيل قد قام بحملة كونية للوصول الى أكبر عدد ممكن من المنتشرين من أجل حثّهم على استعادة الجنسية وذلك عن طريق رؤساء البعثات في الخارج والقناصل، والأندية والجمعيات وصولاً الى الكنائس والجوامع. علماً أنّ عدداً كبيراً من المغتربين يتحدّثون عن أنّهم ممتنّون من الجنسية الأجنبية التي يملكونها غير أنّ الجنسية اللبنانية تفيدهم أكثر ممّا تضرّهم في مواضيع عدّة تتعلّق بالميراث في لبنان وغير ذلك.
وفيما يتعلّق ببعض الدول التي تمنع امتلاك جنسيتين في وقت واحد، أوضح أنّ عددها يتضاءل، فقد أصبحت كلّ من البرازيل، وفنزويللا، وكولومبيا على سبيل المثال، تسمح بذلك. وذكّر بما قاله الرئيس البرازيلي، اللبناني الأصل، خلال انعقاد مؤتمر الطاقة الإغترابية في ساو باولو بأنّه يفتخر بأنّه يمتلك الجنسية اللبنانية، داعياً كلّ اللبنانيين المنتشرين في البرازيل للحصول عليها.
وما يُضفي أهمية كبرى على المؤتمر أيضاً، على ما عقّب، مشاركة نحو 70 شخصية رسمية سياسية مهمّة فيه من أصل لبناني مثل المرشح الرئاسي في جمهورية الدومينيكان لويس أبي نادر وعضو الكونغرس الأميركي السابق نيك رحال، وسائق الفورمولا وان في البرازيل فيليبي نصر ومستشار الرئيس في باناما الوزير الدكتور طاهر جعفر ووزيرة خارجية مدغشقر بياتريس عطالله وسواهم بهدف التواصل مع بعضها البعض ولتشكيل نواة دعم للبنان في المحافل الدولية.
كذلك يستضيف المؤتمر منتدى الإعلام تحت عنوان «ربط لبنان بالعالم» للمرة الأولى، ويشارك فيه نحو 60 شخصية إعلامية من أصل لبناني من أجل التواصل مع الإعلاميين اللبنانيين ووزارة الإعلام التي يودّ وزيرها الحالي ملحم رياشي تبديل إسمها لتُصبح «وزارة التواصل». كما للمساعدة في كيفية الوصول الى أكبر عدد من المنتشرين وإبراز صورة لبنان الحضارية والثقافية والحقيقية. ولفت السفير الترك الى أنّ إحدى الإعلاميات الشهيرات في البرازيل بعد مؤتمر الطاقة الذي عقد هناك، جاءت الى لبنان وأجرت تحقيقاً عن البلد وبثّته عبر المحطة التي تعمل فيها، فلاقى صدى إيجابياً حتى في نفوس المغتربين اللبنانيين أنفسهم إذ كانت نظرتهم للبنان مغايرة تماماً عمّا أصبح عليه اليوم.
ويتضمّن المؤتمر كذلك لقاء لغرف التجارة والصناعة يضمّ نحو 60 شخصية من عالم المصارف والمال والأعمال، بهدف إنشاء تجمّع للغرف في الخارج والتنسيق مع التجمّع في لبنان. فقد خلقت نواة تجمّع تضمّ البرازيل، أستراليا، كندا وفرنسا، فضلاً عن غانا ونيجيريا من أجل إقامة تعاون إقتصادي أفضل بين اللبنانيين المنتشرين والمقيمين. كما يُشارك في المؤتمر نحو 50 شخصية فنية إغترابية و50 شخصية في القطاع الأكاديمي، و50 شخصية في القطاع التكنولوجي.
ومن أجل تحسين الرعاية الصحية، تُشارك 130 شخصية لبنانية مغتربة لها علاقة بالطبّ بهدف التواصل مع وزارة الصحة ونقابة المستشفيات، من أجل تبادل المعلومات لاستكمال فكرة إقامة «تجمّع الأطباء اللبنانيين المنتشرين في العالم». ومن المحتمل أن يُخصّص عدد من هؤلاء الأطباء أسبوع أو أسبوعين بعد انتهاء المؤتمر لإجراء عمليات في لبنان بهدف تبادل الخبرات الطبية.
وتحدّث السفير الترك عن تطوير بعض المشاريع التي أنشئت في المؤتمرات السابقة مثل «إشترِ لبناني» للترويج للمنتجات اللبنانية التي يمكنها أن تنافس في الخارج مثل الزيت والنبيذ والتفاح والتي تحتاج للتسويق. فإذا اشترى كلّ لبناني في الخارج زجاجة نبيذ، على سبيل المثال، بالإمكان تصريف الإنتاج المحلي. فضلاً عن متابعة مشروع «ليبانون كونكت» الذي يزداد فيه عدد اللبنانيين المشاركين من مختلف أنحاء العالم. على أن ينتهي المؤتمر بتكريم بعض الشخصيات المهمّة المشاركة فيه من مختلف القطاعات.
أمّا يوم السبت فسيتمّ العمل على تدشين 4 بيوت إغترابية في منطقة البترون هي بيت المغترب الأميركي- اللبناني، والإماراتي- اللبناني، الكندي- اللبناني، والبرازيلي- اللبناني، فضلاً عن إطلاق البيت الأفريقي، والمكسيكي للبدء بالأعمال، على أن يتمّ إطلاقهما في الدورة المقبلة. على أن يكون يوم الأحد، نهاراً إختيارياً لكلّ من يرغب بزرع الارزة اللبنانية في مشروع غابة المغترب اللبناني في شاتين - البترون، على إسمه، ويمكنه متابعة نموّها عن طريق الإنترنت.
ووصف السفير الترك مؤتمرات الطاقة الإغترابية بكرة الثلج التي تكبر سنة بعد سنة بهدف تعزيز التواصل بين لبنان المغترب ولبنان المقيم، داعياً الجميع للإستفادة من كلّ ما تقدّمه جلسات النقاش فيه والمشاريع الناجمة عنه من أجل لبنان واللبنانيين في الداخل والخارج.


New Page 1