9 طلاب نالوا جائزة ميشال شيحا للعام 2017 وتشديد على اهمية الحوار والادارة الديموقراطية للتعددية :: موقع صيدا تي في - Saida Tv


9 طلاب نالوا جائزة ميشال شيحا للعام 2017 وتشديد على اهمية الحوار والادارة الديموقراطية للتعددية


14-05-2017
أقامت مؤسسة ميشال شيحا احتفالا في فندق بريستول في بيروت، سلمت خلاله "جائزة ميشال شيحا" للعام 2017 التي منحت ل9 طلاب فازوا في المسابقة التي نظمتها المؤسسة باللغات الثلاث العربية والفرنسية والانكليزية، وشارك فيها 215 طالبا وطالبة من الصفوف الثانوية النهائية ينتمون الى اكثر من 35 مؤسسة تربوية رسمية وخاصة من مختلف المناطق اللبنانية.

حضر الاحتفال الرئيس حسين الحسيني، السيد محيي الدين كشلي ممثلا وزير التربية والتعليم العالي مروان حماده، النائب نبيل دو فريج، النائب هنري حلو، المستشار في المركز الثقافي الفرنسي لوتشيانو ريسبولي، مدير الاعلام في رئاسة الجمهورية رفيق شلالا، كريمة المؤرخ ميشال شيحا السيدة مادلين شيحا حلو، وعدد من الشخصيات الرسمية، السياسية، الثقافية ومديرو المدارس المشاركة وعائلات الطلاب.

ضومط سرحال

بعد النشيد الوطني افتتاحا، القت عضو المؤسسة الدكتورة كلود ضومط سرحال كلمة تطرقت فيها الى معنى "المواطنية" وارتباطها بالقيم العالمية لحقوق الانسان، وضرورة حفاظها على حق الاختلاف عن الآخر.

واوضحت انه خلال القرن الفائت كان النقاش مستفيضا حول ماهية الاسس التي تقوم عليها الهوية اللبنانية وما الذي يحدد المواطنية اللبنانية، الى ان عاش لبنان حربا اهلية مريرة ابقت هذه الاسئلة دون جواب.

وتابعت: "اليوم، غير مفهوم العولمة النظام الاجتماعي، واصبح نمو التنوع الاتني والديني يشكل فرصا للسياسيين والمجتمع، ولكن ايضا تحديا كبيرا، وقد بات واضحا ان ليس هناك من نموذج واحد يمكن اعتماده وتطبيقه عالميا. وبالتالي، لا وجود لنموذج يصح للجميع، وقد فهم اللبنانيون ذلك منذ العام 1930 وأسهم تقديم الدستور اللبناني، والذي كان لميشال شيحا فيه دور كبير، في ابراز مدى الابداع الدستوري اللبناني".

وتطرقت السيدة ضومط سرحال الى ما يعانيه الشباب اللبناني اليوم من ابتعاد عن مفهوم "مؤسسات الدولة، وكأن هذه المؤسسات لم تعد تعني لهم شيئا، وهذا دليل على ان الدولة خذلت مواطنيها على مدى سنوات، غير انه وفق تحديد المواطنية المتعددة الثقافات لا يزال لبنان في المقدمة".

واستشهدت بقول لميشال شيحا عن لبنان "الذي يضم تناقضات وعقليات وتقاليد مختلفة واقل نسبة من اوجه التشابه، وهو بذلك يبدو وكأنه صورة مصغرة عن الانسانية".

وخلصت الى حض اللبنانيين وبخاصة الشباب، على "التعبير عن رأيهم وعن مخاوف وقلق الجميع، من خلال البدء بحوار مشترك وليس بنقاش سياسي، حول كيفية التوصل الى حال توازن واقعي".

البروفسور مسرة

والقى البروفسور انطوان مسرة كلمة قال فيها: "ميشال شيحا مؤسس للفكر اللبناني. وأهم من ذلك هو ريادي في الفكر الدستوري المقارن والمعاصر الذي برز في أعمال عالمية ومقارنة منذ سبعينيات القرن الماضي حول الإدارة الديموقراطية للتعددية الدينية والثقافية.أي فكر معاصر وفي التطورات الحالية لميشال شيحا؟ إنها قضايا البناء القومي بالمواثيق، وأشكال الفدرالية الجغرافية أو الشخصية، وضمان الحريات الدينية، والمشاركة، والعائلات الروحية المتفاعلة، والدولة والثقافة المواطنية في مجتمع متعدد... لبنان قضية، بأهمية قضية فلسطين، والقدس كأرض التلاقي، وقضية الوحدة في التنوع في عالم اليوم. تواجه كل قضية مخاطر وصعوبات، لكن المخاطر والصعوبات تصبح أقل وطأة حين يكتسب المواطنون، مع الحفاظ على انفتاحهم، مناعة تجاه جراثيم الداخل والخارج. وكل قضية، كالحقيقة، هي أقوى".

وخاطب الطلاب الفائزين قائلا: "القيم التأسيسية، الثابتة والصادمة والواعدة والمميزة، التي ستحملونها أنتم بعد اليوم هي: وحدة في التنوع، اكتشفتم استقلال، حرية، عيش معا إسلامي مسيحي، حوار، تضامن عابر للطوائف، الإدارة الديموقراطية للتعددية، رسالة لبنان في المنطقة والعالم".

الدكتور احمد بيضون

ثم، القى الدكتور احمد بيضون كلمة قال فيها: "حالما يذكر الرجل تحضر ألفاظ أو عبارات محدودة العدد للغاية يرد إليها فكره ودوره: فينيقيا والمتوسط، الدعوة اللبنانية وصيغة التعايش الطائفية، مديح المبادرة الفردية والحذر من دور اجتماعي اقتصادي للدولة والميل إلى تغليب التجارة والخدمات الموجهة نحو الخارج في النظام الموسوم بالاقتصاد الحر... هذا كل شيء تقريبا. وأما أدوار شيحا في الحياة العامة، في ما يتعدى مقالاته ومحاضراته، فيكاد لا يذكر منها سوى إسهامه البارز في وضع الدستور اللبناني سنة 1926. وقد تستذكر معارضته تجديد الولاية للرئيس بشارة الخوري، متجاوزا منطق القربى وطول العشرة، مؤثرا، على وجه التحديد، منطق الامتثال للدستور الذي أسهم في وضعه.(...) ولا يفوتني ما ينسجه حول الرجل من هالة اقتران اسمه بأمور ذكرتها لها ما لها من وقع متماد على حياة اللبنانيين جملة وتفصيلا. وإنما أريد القول أن هذا التعداد يحجب ميشال شيحا نفسه أي المخاض التاريخي الشخصي الذي كانته حياته الفكرية وما مثله هذا المخاض من تحولات بين مرحلة ومرحلة. وهذه تحولات لم تكن تخلو أبدا من إعادات نظر يمكن ان يحمل بعض منها - وهو بعض ليس بقليل الأهمية - على محمل مخالفة النفس والانصراف عن سابق الموقف. هذه التحولات كانت تاريخية بمعنى الكلمة المليء: أي أنها مثلت صدوعا بما كان يكشفه تغير الأحوال العامة لهذا الصحافي الدقيق الإصغاء إلى حركة الحوادث. فكان لا يأنف من ترك رأيٍ سبق أن رآه ومن الانعطاف برؤيته نحو ما يشتمل على التحول الجاري ويلتمس موقعا جديدا منه".

واضاف: "في زعمي أن التحولات التي عمد إليها الرجل أو عاناها إنما هي، لمن يتقراها، ما هو حي في الفكر الشيحي. وهي أيضا ما يأذن بموقف من هذا الفكر يتعدى الامتثال والاتباع إلى المحاورة والنقد، سواء أكان الشأن شأن الأطوار التي عاينها شيحا نفسه أم شأن ما استجد بين رحيله وهذه الايام. وهذا مع العلم ان المحاورة والنقد هما خير السبل - بل لعلهما السبيل الوحيد - للافادة من إرث هذا المفكر. ونحن حين نعلم أنه لم يكن ليقبل التجمد عند رأي أو موقف انقضت مدة صلاحه نعلم أيضا أنه ما كان ليرتضي هذا التجمد لأحد من الحريصين على إرثه ناهيك بسواهم".

واشار الى ان "تطييف السلطة التنفيذية كان إجراء موقتا في الدستور الذي أسهم شيحا في وضعه. وقد بقي هذا التطييف، بما فيه تطييف الإدارة، موضوع تبرم صريح في غير مقالة شيحية لاحقة. هذا في أيام كان فيها نظام الطائفية السياسية متسما بقدر من التمكن وقدر من التعثر لا يتجاوزان مألوف الأنظمة السياسية على اختلافها. فما الذي كان سيقوله هذا الرجل في نظام أثمر حربا طائفيةً مديدة بعد عقدين على غيابه وأثمر قبل الحرب وبعدها تبعيات طائفية لقوى الخارج لا يسهل التمييز بينها وبين ما يطلق عليه اسم العمالة وأثمر تعذرا للمحاسبة السياسية والقانونية يتيح بلوغ الفساد، ومعه التبعية، إلى ذرى مطلة على الخراب المهول. وهو قد أثمر، إلى ذلك، تعسرا غير مألوف لتجديد مؤسسات الحكم، على اختلافها، بحيث أصبح يتأخر عن مواعيده، بانتظام، أشهرا وسنوات... ثم يأتي بهيئات لا تعدو سيرتها استئناف المآزق... ما كان شيحا إلا ليثابر على ما سماه الدستور التماس العدل والوفاق. ولكنه لم يكن ليتجمد، في ما يتعدى ذلك، عند موقف له أو خيار كائنة ما كانت أبوته له".

تسليم الجوائز

بعد ذلك، تم تسليم الجوائز الى الفائزين على النحو الاتي:

- في اللغة العربية: فازت في المرتبة الاولى مايسة نبيل بيضون من ثانوية البازورية الرسمية، وحلت في المرتبة الثانية كل من نور هرموش من مدرسة سيدة الناصرة في بيروت، وريتا ناتاليا عساف من ثانوية مار الياس درب السيم، فيما نالت الجائزة الثالثة كل من نور جمال ياسين من ثانوية كترمايا الرسمية، وهادي محمود ماضي من ثانوية البازورية الرسمية.

- في اللغة الفرنسية: فاز في المرتبة الاولى ريمون دياب من مدرسة سيدة الجمهور، وحلت في المرتبة الثانية روى براج من الثانوية الانجيلية الفرنسية، فيما نال المرتبة الثالثة جورج ابي يونس من مدرسة الفرير مون لاسال.

- في اللغة الانكليزية: حجبت المرتبتان الاولى والثالثة، وحلت في المرتبة الثالثة هنادي هويلو من ثانوية الشهيد رفيق الحريري في دوحة الشويفات.

وتبلغ قيمة الجائزة الاولى 3 ملايين و 500 الف ليرة، والجائزة الثانية 2 مليون و 500 الف ليرة والثالثة مليون ليرة.

واعلنت المؤسسة ان الطلاب الذين شاركوا في المسابقة عبروا عن اهتمام لافت بفكر ميشال شيحا ومواقفه، ما يشكل حافزا للمؤسسة للاستمرار في تنظيم مسابقتها سنويا. وتقرر اجراء المباراة المقبلة لمنح جائزة المؤسسة عن العام 2018 وسترسل التفاصيل الى المؤسسات التربوية بالبريد الالكتروني في شهر تشرين الاول 2017 وللتسجيل يمكن الاتصال بالسيدة كلود اصفر على البريد الالكتروني asafarclaude@yahoo.fr او على الرقم 283138/03.

اشارة الى ان هدف "مؤسسة ميشال شيحا" التي تأسست في العام 1954، نشر افكار ميشال شيحا وتحفيز الاجيال الجديدة على فهم نظرته الى لبنان، وما المسابقة السنوية التي تجريها منذ العام 1962 الا لخدمة هذا الهدف.


New Page 1