البحث انحصر بحجم الدوائر :: موقع صيدا تي في - Saida Tv


البحث انحصر بحجم الدوائر

ناجي سمير البستاني
16-05-2017
كشفت مصادر نيابيّة مُطلعة على ما سبق إجتماع عين التينة مساء أمس الأوّل الأحد، وما حصل خلاله، وكذلك خلال اللقاءات التي عُقدت بعده، لا سيّما في قصر بعبدا وقصر بسترس، أنّ ملفّ قانون الإنتخابات النيابيّة لا يزال مُتعثّرًا، لكنّ في الوقت عينه لا تزال الفرصة مُتاحة للتوصّل إلى التسوية الوسطيّة المنشودة ضُمن المهل المُتبقّية. فما الذي جعل النظرة إلى الكأس متفاوتة بين من يرى نصفه الفارغ ومن يرى نصفه الملآن؟
بالنسبة إلى النقاط السلبيّة التي جرى تسجيلها في الساعات الثماني والأربعين الماضية فهي تمثّلت بداية في عدم حضور وزير الخارجية جبران باسيل الإجتماع العالي المُستوى الذي عُقد في عين التينة أخيراً. ولفتت المصادر النيابيّة المُطلعة إلى أنّ مُقاطعة الوزير باسيل للإجتماع شكّلت علامة سلبيّة جدًا من جانب «التيّار الوطني الحُر»، وحملت رسالة رفض مُسبق لإقتراح رئيس مجلس النوّاب نبيه برّي، وردًا عمليًا على سياسة المُقاطعة التي إعتمدت بحقّ الوزير باسيل شخصياً. وأضافت أنّ إعلان الرئيس برّي أنّه لن يقبل بعد 15 أيّار ما يُمكن أن يقبل به قبل هذا التاريخ، دفع الوزير باسيل إلى زيادة تشدّده، رفضاً لسياسة المُهل والضغوط، خاصة بعد إسقاط طرحه التأهيلي عن طريق التجاهل والمُقاطعة أيضًا!
وأشارت المصادر نفسها إلى أنّ مُشاركة مُمثّلين عن كل من «تيّار المُستقبل» وحزب «القوّات اللبنانيّة» في إجتماع «عين التينة» كانت كافية لنقل وجهة نظر «التيار الوطني الحُرّ» الرافضة لطرح رئيس مجلس النوّاب الذي يُوازي بين إنتخاب مجلسي النوّاب والشيوخ، بسبب تباين وجهات النظر على التفاصيل التنفيذية وليس على المبدأ. وأوضحت أنّه إضافة إلى الخلاف على طائفة رئيس مجلس الشيوخ، ورفض رئيس «الحزب التقدمي الإشتراكي» وليد جنبلاط إقتراح مبدأ المُداورة والتمسّك بمنصب الرئاسة، بسبب الحملة عليه بأنّه يُفرّط بحقوق الطائفة الدرزيّة، شمل التباين بين «التيار الوطني» وحركة «أمل» رفض الأوّل إقتراح الثاني أن يكون إنتخاب المجلس النيابي وفق النسبيّة الشاملة وخارج القيود المذهبيّة مع المُناصفة في العدد النهائي للنواب المسيحيّين والمُسلمين فقط، طالما أنّ مجلس الشيوخ يكفل التوزيع الطائفي والمذهبي.
وتابعت المصادر النيابيّة المُطلعة، أنّه إضافة إلى مُقاطعة «التيار الوطني الحُر»، وإلى سقوط طرح مجلس الشيوخ كاقتراح يُمكن أن يُساعد في إنضاج الحلّ، برزت خلال إجتماع «عين التينة» خلافات على حجم الدوائر حيث طالب «الثنائي المسيحي» بتصغير الدوائر طالما أنّ الصوت التفضيلي على أساس المذهب مرفوض، بحيث يتمّ الجمع على الأكثر بين قضاءين إثنين لتشكيل كل دائرة. لكنّ الأمور لم تتقدّم في هذا المجال، حيث أصرّ الرئيس برّي ـ بحسب المصادر نفسها، على أنّ مجرّد التوافق على الدوائر الوسطى، أي تقسيم لبنان إلى 10 دوائر إنتخابيّة فيه الكثير من التنازل، لأنّ أفضل تقسيم هو لبنان ست دوائر حفاظًا على الإنصهار الوطني. كما إحتدم التباين على الصوت التفضيلي، حتى لو كان خارج القيد الطائفي، حيث طالب «التيار الوطني الحر» ـ بالواسطة، بأنّ يكون الصوت التفضيلي على حجم القضاء فقط، وليس على حجم كل دائرة إنتخابيّة، حتى يكون الناخب على صلة مباشرة بالنائب. وأشارت المصادر نفسها إلى أنّه ومن الإقتراحات «العَونيّة» والتي جرى رفضها، المُطالبة بنقل مجموعة من المقاعد المسيحيّة إلى دوائر أخرى، منعًا لارتهان صوت النائب للمجموعة التي إنتخبته والتي هي بأغلبيّتها من خارج بيئته الطائفيّة الحاضنة، كما هي الحال على سبيل المثال لا الحصر مع المقعد الماروني في طرابلس (طُرحَ نقله إلى البترون)، والمقعد الماروني في البقاع الشمالي (طُرحَ نقله إلى جبيل)، والمقعد الماروني في البقاع الغربي (طُرحَ نقله إلى المتن الشمالي)، والمقعد الإنجيلي في بيروت الثالثة (طُرحَ نقله إلى الأشرفيّة).
إيجابية بين السلبيّة...
في المُقابل رأت المصادر النيابيّة المُطلعة أنّه من بين الخطوات الإيجابيّة التي جرى تسجيلها في الساعات القليلة الماضية، إرجاء الجلسة النيابيّة التشريعيّة من 15 إلى 29 أيّار الحالي، الأمر الذي يعني عمليًا إفساح المجال أمام المزيد من جلسات التفاوض وتبادل الأراء، خاصة وأنّ كل المُعطيات تؤكّد التوجّه لملاقاة هذه الخطوة الإيجابيّة من جانب «عين التينة»، بأخرى مُماثلة من جانب قصر بعبدا. وأوضحت المصادر أنّه من المُنتظر أن يُلاقي رئيس الجمهوريّة العماد ميشال عون، وبطلب مُباشر من رئيس الحكومة سعد الحريري، خطوة تأجيل جلسة 15 أيّار إلى نهاية العقد التشريعي العادي الأوّل لمجلس النواب، بطلب فتح دورة إستثنائيّة للمجلس النيابي، لتمكين النوّاب من الإحتفاظ بقدراتهم التشريعيّة حتى نهاية الولاية المُمدّدة، أي حتى 20 حزيران المقبل. وأضافت المصادر عينها أنّه مع إنحصار البحث في القانون النسبي الكامل من دون سواه، بعد إسقاط باقي الإقتراحات وبعد سحب مسألة مجلس الشيوخ من التداول، من المُتوقع أن يُصبح تركيز مُختلف القوى السياسيّة مُنصبًا على تفاصيل الدوائر من جهة، وعلى تفاصيل «الصوت التفضيلي». وأوضحت أنّه من المُحتمل أن يتم في نهاية المطاف التوصّل إلى صيغة وسطيّة على صعيد حجم الدوائر، بحيث تكون ما بين 10 و15، أي بحدود 13 دائرة، وأن يتم التوصّل إلى مخرج وسطي أيضًا في ما خصّ «الصوت التفضيلي» الذي يعتبره «التيار الوطني الحُر» بمثابة «ضمانات» لمنع إستئثار الأغلبيّة العدديّة بحقوق الأقليّات.
وختمت المصادر النيابيّة المُطلعة كلامها بالقول إنّه إذا كان صحيحاً أنّه جرى في الأشهر والسنوات القليلة الماضية طرح نحو 25 مشروع قانون للإنتخابات، مع تسجيل رفض نحو ثلثيها علنًا والتغاضي عن الثلث الباقي وكأنّه ليس موجوداً، فالأصحّ أنّ الآمال تبقى قائمة لإحداث الخرق المنشود طالما أنّ محاولات التلاقي لا تزال قائمة، وطالما أنّ البحث لم يعد في العُموميّات بل في تفصيل قانون النسبيّة الكاملة بدوائر متوسّطة وبصوت تفضيلي. ونبّهت هذه المصادر إلى أنّ سقوط «الخرطوشة الأخيرة»، أي طرح النسبيّة الكاملة بسبب الخلاف على التفاصيل، سيعني تلقائياً إحياء «قانون الستّين المُعدّل» والذي لا يزال نافذًا من الناحية القانونيّة على الرغم من كل ما يُقال عكس ذلك. ودعت المصادر نفسها إلى قراءة ما جاء في البيان الخاص بإرجاء جلسة 15 أيّار، لجهة الإصرار على إعلان التقيّد بنفس جدول الأعمال في جلسة 29 أيّار، الأمر الذي يعني عمليًا بقاء بند التمديد لمجلس النوّاب على طاولة البحث كسلاح ضغط في يد رئيس مجلس النواب، يُمكن أن يستخدم في حال إستمرار الدوران في الحلقة المُفرغة في الملفّ الإنتخابي.


New Page 1