الاحتلال الاسرائيلي في الجنوب السوري... اتفاق 74 حبر على ورق! :: موقع صيدا تي في - Saida Tv


الاحتلال الاسرائيلي في الجنوب السوري... اتفاق 74 حبر على ورق!


16-05-2017
اشارت صحيفة "الاخبار" الى ان الجنوب السوري كان من المناطق الأولى التي سيطر المسلحون على أجزاء واسعة منه (معظم قرى ومدن محافظتي درعا والقنيطرة في غضون عام واحد). بعدها، استعاد الجيش السوري في عمليّات عدّة السيطرة على عدد من المدن والقرى الجنوبية، لا سيّما مدينة درعا.
وبنظرة سريعة الى الخارطة الجنوبية، بحسب الكاتب حسين الامين في مقال نشرته الصحيفة، نكتشف أن المجموعات المسلحة سيطرت على معظم المنطقة المنزوعة السلاح، والتلال الاستراتيجية كتلال الحارّة والميل والجابية، وتلّ جموع الذي سيطر عليه "داعش" أخيراً.
وشرح ضابط رفيع في الجيش السوري في حديث لـ"الأخبار" أنّ "سيطرة المسلحين على التلال المواجهة للحدود مع الجولان المحتل، حرمت الجيش من نقاط قوة مهمّة كان يعتمد عليها في مواجهة إسرائيل، إذ كانت لهذه المواقع مهمات عديدة، أهمّها الرصد والتنصّت".
وأضاف: "اليوم أصبحت الأفضلية المطلقة للإسرائيلي الذي يستخدم مرتفعات جبل الشيخ للتنصّت والمراقبة، من دون أن يراقبه أحد". كذلك فإن "خندق م. د." لا يزال بغالبيته في مناطق سيطرة الجيش السوري، ولكنه عمليّاً صار يشكّل أوّل خطوط الوجود العسكري السوري في الجبهة الجنوبية مقابل المسلحين ناحية الحدود مع الجولان المحتل.
وفي السياق علّق مصدر ميداني سوري: "ما عجزت إسرائيل عن تحقيقه بالحرب ثم المفاوضات، استطاعت تحقيقه اليوم عبر المجموعات المسلحة التي وسّعت ــ حسب ما يراه الإسرائيلي ــ المنطقة المنزوعة السلاح الى أكثر من 20 كلم زيادة".
في المقابل، بدا واضحاً استهتار القيادة الإسرائيلية بالاتفاقية، خصوصاً بعد تدهور الأوضاع الأمنية في الجنوب، إذ يقول مصدر عسكري إنّ "الإسرائيليين كانوا يخرقون الاتفاقية في السابق، ولكنهم كانوا يفعلون ذلك سرّاً، إلا أنهم يخرقونها اليوم على نحو علني، وهم ينصبون المدافع الثقيلة وينشرون الدبابات على طول الحدود تقريباً، كما أنهم يشاركون أحياناً في قصف مواقع الجيش هناك".
وفي شهر شباط الماضي، بثّت القناة الثانية الإسرائيلية مقطع فيديو يظهر توغّل دورية إسرائيلية داخل الأراضي السورية الواقعة تحت سيطرة المسلحين، وقد ظهرت في المقطع عدة قرى سورية حدودية، وسمعت أصوات الاشتباكات القريبة.
الى ذلك يظهر الإسرائيليون ارتياحاً كبيراً لتراجع وجود الجيش السوري عند الحدود، إذ يرَون أن بقاء المنطقة الحدودية بعمقٍ كافٍ تحت سيطرة المسلحين، يضمن عدم حصول فوضى تؤدي الى أعمال عسكرية أو أمنية تؤثّر على "أمن إسرائيل".
ويهم الكيان الإسرائيلي أيضاً أن تضمن سلامة حليفها، النظام الأردني، الطامح إلى إقامة "منطقة آمنة".
في سعيها لتثبيت المعادلة الجديدة في الجنوب السوري ولفرض واقع ميداني جديد، يستغلُّ الكيان الإسرائيلي التحضيرات الدائرة لإنشاء منطقة آمنة هناك؛ فقد وردت معلومات للصحيفة عن بدء كيان الاحتلال بإنشاء وتجهيز قوّة مسلحة تابعة له في منطقة القنيطرة ، أي إنها تنوي إنشاء شريط حدودي على شاكلة الذي أنشأته في جنوب لبنان قبل تحريره، يضمن عدم وصول الجيش السوري أو حلفائه إلى الحدود. وقبل أسابيع، أقدم الجيش الإسرائيلي على قصف موقع كانت قد أخلته قوات الأمم المتحدة (UNDOF) في نبع الفوّار، ويتمركز فيه مقاتلون من «فوج الجولان»، ما أدى الى استشهاد ثلاثة منهم.
وكشفت مصادر مطّلعة أن الكيان الاسرائيلي، وبتنسيق مع الأردن، يضغط على الجيش السوري وحلفائه ناحية الجولان بالتوازي مع ضغط المسلحين من ناحية جنوبي درعا.
وأضافت المصادر أن "إسرائيل أبلغت الروس رفضها لوجود أي قوات عسكرية على حدودها، وأنها ستتعامل بحزم وقوّة مع أي تحرك عسكري تعتبره سبباً لإحداث فوضى على الحدود".
ويرى كيان الاحتلال أن المكاسب التي كانت عاجزة عن تحقيقها سابقاً في ظلّ الاتفاقية أو الواقع الميداني والسياسي، أصبحت متوافرة اليوم في ظل سيطرة المسلحين ــ سواء من الفصائل الجنوبية أو «داعش» ــ على أغلب الحدود السورية ــ الإسرائيلية.
وفي السياق اضاف الكاتب ان تل أبيب وجدت بديلاً من جنودها لتحقيق أهدافها العسكرية، مستغلّة المساعي الأردنية والأميركية لإقامة "منطقة آمنة" في الجنوب، وفارضة نفسها كشريك أساسي وربما "محرّك"، في أي عملية عسكرية جرت أو ستجري في المنطقة.


New Page 1