كلمة لا بد منها في مغزى وداع النائب السابق سمير عازار :: موقع صيدا تي في - Saida Tv


كلمة لا بد منها في مغزى وداع النائب السابق سمير عازار

المحامي سعيد بو عقل
12-06-2017
لا يحتاج المرء الى كبير عناء ليستنتج إن ما حصل في مراسم دفن النائب السابق سمير عازار تجاوز كثيرا" ما يحصل عادة" في دفن نائب سابق مرَّ على خروجه من الندوة البرلمانية زهاء ثماني سنوات. فالوفود الشعبية التي تقاطرت الى جزين من كل حدبٍ وصوب لوداعه فاقت كل تصور. وكذلك الشخصيات السياسية التي شاركت في جنازته من ممثلين عن الرؤساء الثلاثة، وعن رؤساء الأحزاب والتيارات السياسية كافة، وعدد غفير من الوزراء والنواب الحاليين والسابقين يضاف إليها حرص دولة الرئيس نبيه بري على تقديم واجب العزاء بنفسه ترافقه عقيلته متجاوزا" الأسباب الأمنية التي تحول عادةً دون قيامه بذلك. وكذلك قيام الرئيسين السابقين للجمهورية العمادين إميل لحود وميشال سليمان، والرئيسين السابقين للحكومة تمام سلام ونجيب ميقاتي ونائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري ورئيس تيار المردة النائب والوزير السابق سليمان فرنجية بواجب العزاء.

وما كان لافتا" مشاركة الفعاليات الدينية والسياسية والإقتصادية والانمائية الجنوبية عامة" والصيداوية خاصة التي نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر النائب بهية الحريري، والامين العام للتنظيم الشعبي الناصري الدكتور أسامة سعد ورئيس بلدية صيدا السابق الدكتور عبد الرحمن البزري ورئيس غرفة التجارة والصناعة والزراعة في صيدا والجنوب محمد صالح، ورجل الأعمال محمد زيدان والمهندسون نبيل الزعتري ومحمد الشماع ومحمود دندشلي والسفير عبد المولى الصلح ولائحة المعزين الصيداويين تطول ولامجال لتعداها في هذه الكلمة المقتضبة .

أما وليد بك جنبلاط فقط أرسل من المختارة إبنه تيمور على رأس وفدٍ كبير من مشايخ الطائفة للمشاركة في وداع جار الهنا كما وصفه في تغريدة له بعد وفاته. إن هذه الأمور جميعها تدفع للإستنتاج بأن الفقيد لم يكن مجرد شخصية تعاطت العمل السياسي فترة من الزمن وإنتهى تأثيرها لمجرد إنتهاء عملها هذا. إنما هو يمثل مجموعة من القيم والمبادئ التي آمن بها وعمل على تطبيقها خلال ممارسته السياسية... هذه الممارسة التي صانت جزين وحفظتها يوم كانت بأمس الحاجة لمن يعزز صمودها ويحميها، وأهلتها إنمائيا" لإستعادة دورها يوم عادت الى حضن الوطن.

والأهم من هذا وذاك كان مفهومه الثابت والواضح للوطنية هذا المفهوم الذي لم يعرف يوما" لا الرضوخ ولا المساومة ولا الممالأة رغم الضغوط الهائلة التي تعرض لها في بلد غدت فيه الوطنية وجهة نظر. أما الإعتدال والإنفتاح ونبذ كل أشكال العصبيات الطائفية والمذهبية فقد جعلها دستورا" صلبا" لجزين لا يمكن خرقه لإدراكه العميق لدور منطقة جزين التاريخي المرتبط بحساسية موقعها الجغرافي...فسمير عازار كان زعيما" يمثل مبادئ وقيم ومثل عليا آمن بها ومارسها وناضل من أجلها وما الزحف الكبير الذي حصل يوم وداعه إلا تعبيرا" عن أمرين إثنين :

- الأول: وفاء الضمير لمبادئ وقيم سمير عازار ولنهجه الإنمائي والخدماتي الفريد وحرص أبناء منطقة جزين على هذا النهج وتلك المبادئ وتمسكهم بها لإيمانهم بأنها الدستور الوحيد القادر على صيانة منطقة جزين وحفظ مصالح أبنائها ومن خلالها مصالح الوطن بأسره.

- الثاني : الثقة والأمل الكبيرين بنجل الزعيم الراحل سمير عازار المحامي إبراهيم عازار الذي عرفته منطقة جزين حق المعرفة عندما رشح نفسه للإنتخابات الفرعية في العام 2016 وحقق نتيجة مشرفة فاجأت الخصم والصديق على حدٍ سواء. فهذه الثقة تُرجِمَتْ إحاطة شعبية وسياسية كبيرة لإبراهيم عازار في دفن والده إنطلاقا" من الإيمان بآهليته وقدرته على حمل الشعلة ومتابعة المسيرة في خدمة المبادئ والقيم التي نشأ وترعرع عليها.



New Page 1