قانون الإنتخابات والتمديد الممغنط :: موقع صيدا تي في - Saida Tv


قانون الإنتخابات والتمديد الممغنط

بقلم يوسف كليب
15-06-2017
ولد قانون إنتخابات لبناني جديد : النسبية. لم نسمع بهذا القانون إلا في كتب التاريخ منذعام 1934 حينما اجريت اولى الانتخابات النيابية في البلاد. أما الآن، في عام 2017، تحول النظام الإنتخابي من أكثري الى نسبي. لكن هذه النسبية بقيت نسبية، لتخرج الطبقة السياسية بقانون يقسم بلد ال10452 كلم الى 15 دائرة ويتم الإنتخاب فيه على أسس طائفية بدلا" من أن يكون لبنان دائرة واحدة خارج القيد الطائفي.
يتحدثون عن تقديم التنازلات. أي تنازلات بعد أن مددوا لأنفسهم أكثر من مرة ليفرضوا أنفسهم على الشعب في ظل غياب إنتخابات نيابية لمدة 8 سنوات. أي تنازلات بعد أن وضعوا القانون وقسموا الداوئر ونقلوا المقاعد بطريقة يحسمون فيها نتائج الإنتخابات من الآن ويبقى كل واحد جالس في مقعده. أي تنازلات في ظل بقاء الطبقة الحاكمة الطائفية ذاتها، وفي ظل بقاء الفساد والسرقة في مختلف الوزارات والمرافق العامة.
"الكل قدم تنازلات" .. تشعر عند سماع هذه الكلمات بأنها تنازلات وطنية ضخمة. لكن في حقيقة الأمر هي أصغر مما تعتقد. فالتنازل الذي قدمه تيار المستقبل هو إسقاط شعار "لا نسبية في ظل وجود سلاح حزب الله" وما زلت لا أفهم العامل الرابط يبن النسبية وسلاح حزب الله !! أما التنازل الذي قدمه الحزب التقدمي الإشتراكي هو القبول بالنسبية بعد أن كان قد رفضها مرارا" وتكرارا". هذا الحزب الذي يحمل في إسمه التقدمية والإشتراكية، كان يرفض قانونا" " نسبيا" " قد يشكل مدخلا" للتقدمية والإشتراكية. أما عن تيار الإصلاح والتغيير الممثل برئيسه جبران باسيل، فلقد ظهر كل يوم بخطاب طائفي بإمتياز حول إسترداد حقوق المسيحيين. فأين الإصلاح والتغيير في خطابات تعزز الطائفية في البلد ؟!
يتحدثون عن إنجاز تاريخي في إقرار قانون الإنتخابات. وما هو هذا الإنجاز في تقسيم لبنان مناطقيا" وطائفيا" ؟! لقد أعادوا لنا الحرب الأهلية في تقسيم بيروت الى دائرتين: بيروتالشرقية (الدائرةالأولى) وبيروتالغربية (الدائرةالثانية).
بين التمديد والفراغ والستين، وبين النسبي، الأخير هو الأفضل لمجرد أنه يحمل هذا الأسم. لكنه في الواقع هو قانون ارثوذكسي في جعل الدوائرمقاطعات طائفية،وهونسبي لجهةفوز اللوائح التي ستنال اكبرعددمن الاصوات،وهواكثري على صعيداعتمادصوت تفضيلي واحدفي القضاء. فإستطاعت القوى السياسية التوفيق بين جميع القوانين المقترحة لترضي الجميع.
رغم كل هذه التنازلات والإنجازات التي تحققت في العهد الجديد، لم يخلو الأمر من بعض الشوائب على هذا القانون.
1- غياب الكوتا النسائية عن الإنتخابات.
2- إعتبار صيدا وجزين (وهي أصغر الدوائر) دائرة واحدة رغم عدم وجود أي إتصال جغرافي بينهماإذتفصل بينهما قرى قضاءصيدا التي تنضم الى الزهراني (مثال: حارة صيدا)
3- أكبر دائرة هي دائرة الشوف – عاليه والتي تضم 13 مقعد، غاب عنها المقعد الشيعي.
4- اللامنطقية في تقسيم عدد المقاعد بحسب تقسيم الدوائر. (مثال:دائرةجزينــ صيدا 5 مقاعد،أماالشوفــ عاليه 13 مقعد)
5- حصر الصوت التفضيلي في القضاء لا الدوائر. فهناك8 دوائرمنأصل 15 مؤلفةمن قضاءواحدأونصف قضاء.وهذا ما إقترحه تيار المستقبل لأنه المتضرر الأكبر في دائرة صيدا – جزين في حال كان الصوت التفضيلي على صعيد الدوائر. ذلك لأن الأصوات الشيعية الجزينية ستعطى للنائب السابق أسامة سعد.
6- رفض خفض سن الإقتراع.


التمديد الممغنط
تم الإتفاق على القانون كما تم الإتفاق على تمديد الإنتخابات الى أيار 2018. فهذا هو التمديد الثالث للطبقة الحاكمة في ظل غياب الإنتخابات ثمانية سنوات عن البلاد. أما السبب في التمديد الأخير هو "تقني" وذلك لإنجاز البطاقة الممغنطة. هذه البطاقة التي فيها معلومات تعرّف عن حاملها وتبرز في مراكز الإقتراع كما تخوّل الناخب أن يقترع من مركز سكنه لا من دائرة نفوسه. لكن إذا كانت الإنتخابات ستحصل إلكترونيا"، فلماذا هذه البطاقة؟! ولماذا لم تعتمد الدولة نظام إستعمال بطاقة الهوية بدلا" من هذه البطاقة كسبا" للوقت ولتخفيض مهلة التمديد الى أربعة أشهر؟! على ما يبدو أن التمديد سياسي وليس تقني، ذلك لأن بعد غياب البلاد عن الإنتخابات لثمانية سنوات غاب السياسيون عن قواعدهم الشعبية نفس المدة. فأعطت الطبقة الحاكمة فرصة لنفسها سنة كاملة لإعادة لملمة قواعدها الشعبية. لكن في هذا الأمر إيجابية واحدة : على القوى الوطنية اليسارية والأحزاب اللاطائفية والمجتمع المدني العمل الجدي اليومي لإختراق أكبر عدد ممكن من المقاعد النيابية المهيمن عليها من السلطة الحاكمة في مختلف دوائر لبنان.




New Page 1