حامد ومحمد وليليان يلاحقون الزمن الهارب :: موقع صيدا تي في - Saida Tv


حامد ومحمد وليليان يلاحقون الزمن الهارب

«زفاف» ثلاثي الأبعاد بدعوة من «بيروت آند بيوند»

نادين كنعان
17-06-2017
بهدف حشد الدعم لنسخته الخامسة التي ستعقد في كانون الأوّل (ديسمبر) من العام الحالي، يقدّم القائمون على المهرجان اللبناني عرضاً مشتركاً يجمع ثلاثة من ألمع الفنانين المحليين، تماشياً مع سعيه الدائم لتعزيز التعاون المحلي والدولي

خلال الدورات الماضية التي انطلقت عام 2013 بالشراكة مع «مهرجان أوسلو للموسيقى العالمية»، نجح مهرجان «بيروت آند بيوند» في التحوّل إلى حدث فنّي أساسي على صعيد المنطقة، خصوصاً أنّه بات يشكّل مساحةً للاجتماعات والعروض وتبادل الأفكار والخبرات، كما أنّه يشجّع على التشبيك والتعاون، فضلاً عن المساعدة في إيجاد حلول من شأنها تلبية الاحتياجات الملحة للموسيقيين المستقلين الشباب في المنطقة العربية، وعلى رأسها خلق منافذ لنتاجهم.

اليوم، ينظّم القائمون على هذا الحدث المميّز حفلة في «مركز بيروت للفن» (كورنيش النهر ـ بيروت)، لحشد الدعم للنسخة الخامسة التي ستجري بين السابع والعاشر من كانون الأوّل (ديسمبر) 2017، والتي لم يعلن عن تفاصيلها بعد.
الموعد عبارة عن عرض سمعي ــ بصري مشترك بعنوان «حفل زفاف»، يجمع حامد سنّو مؤلّف الأغاني والمغنّي الأساسي في فرقة الروك البديل اللبنانية «مشروع ليلى»، والفنّان والمصوّر السينمائي محمد عبدوني، والموسيقية والمنتجة المتعدّدة الوسائط ليليان شلالا. انطلاقاً من فيديو مسجّل لزفاف في فندق «سمرلاند» البيروتي سنة 1988، يحوّل الثلاثي التشنّج السائد على العرس إلى سردية خاصة بهم، مسلطين الضوء على شخصيات الحدث، وكاشفين قصصاً من لحظات هاربة وردود فعل يصعب حجبها.
«حضور محبّي الموسيقى لهذا الحدث هو الطريقة المثلى لدعم «بيروت آند بيوند» الذي يَعِدُ هذه السنة أيضاً ببرنامج يحتفي بالجودة والتميّز والتنوع»، تقول مديرته أماني سمعان في اتصال مع «الأخبار». وفيما تؤكد أنّ طبيعة هذا اللقاء تتماشى مع سعي المهرجان الدائم لـ «تعزيز التعاون المحلي والدولي»، تشدّد على أنّ أهمية هذه الفعالية تكمن في أنّها «تظهير فعلي لما نرمي إليه من اللحظة الأولى، أي الاهتمام بالفنانين الصاعدين والمستقلين، وتعزيز التعاون بين هؤلاء من جهة والمؤسسات والمهرجانات الإقليمية والعالمية من جهة ثانية». وتضيف سمعان أنّ «دعوة ليليان وحامد ومحمد للعمل معاً للمرّة الأولى في إطار مشروع جديد خُلق في أقل من شهرين، تعتبر تجربة جديدة ومهمّة جداً بالنسبة للمهرجان، وتعكس استعداده الدائم للمجازفة وسلوك طرقات جديدة في سبيل دعم الفنانين. نحن سعيدون جداً بما يجري».
أما عن تنظيم حفلة جمع تبرّعات لدعم النسخة المقبلة، فتوضح أماني سمعان أنّ «بيروت آند بيوند» من المهرجانات التي «تؤكد عزمها على التعاون والانفتاح على الجميع، وهذا يعود بفائدة على الجمهور طبعاً. ومن الضروري مشاركة الناس في إنجاز المهرجان. نحاول بناء شراكة مع الجمهور ليكون صاحب قرار في الكثير من التفاصيل».

خلال العام الماضي، اشتغل حامد سنّو منفرداً مع عدد من الفنانين خارج لبنان، غير أنّ «حفل زفاف» هو تجربته الأولى على صعيد عرض متكامل من دون «مشروع ليلى» التي شارك في تأسيسها في عام 2008 من حرم «الجامعة الأميركية في بيروت». حامد وليليان شلالا صديقان منذ مدّة، ويحاولان منذ عام 2012 العمل سوياً لكن الظروف المهنية كانت تحول دون ذلك.
في هذا التعاون، يحافظ كلّ منهما على هويته الفنية، إلا أنّهما يقدّمان المحتوى ضمن قالب مختلف وجديد. وفي الوقت الذي يفضّل فيه عدم الإفصاح عن تفاصيل العرض، يلفت الشاب الذي درس التصميم الغرافيكي لـ «الأخبار» إلى أنّ «الكلام المباشر الذي سيغنيه الليلة، يتضمّن كمّاً كبيراً من الإحالات إلى السينما المصرية»، فضلاً عن أن الطبقة التي اختارها «ليست سهلة أبداً».
بمجرّد اقتراح فكرة هذا العرض المشترك عليه، لم يستطع سنّو الرفض نظراً إلى أنّ الأهداف التي يتوخّاها «بيروت آند بيوند» بنظره «رائعة ومهمّة». وهو لا يخفي أنّ الأهم بالنسبة إليه هو أنّه أخيراً «سأتمكن من العمل مع ليليان». فكرة العمل خارج إطار «مشروع ليلى» ستظّل قائمة بالتأكيد، لكن الفرقة «ستبقى أولويتي. لا شك في أنّ الاشتغال بمفردي يساعدني على اختبار نفسي مع أشخاص آخرين، وعلى إغناء عمل المجموعة في آنٍ معاً».
بالنسبة لليليان شلالا، يشكّل «حفل زفاف» تحديّاً كبيراً، سيّما أنّها «من النادر أن تستخدم الغناء في عملها الموسيقي. لكنّ الأمر كان أسهل مما توقّعت». الشابة التي تهتم باستكشاف العلاقة بين الموسيقى المرتجلة والصورة والحركة وتتنوّع مشاريعها بين الجاز والبوست روك والدرون والدرم آند بيس والأعمال الصوتية الخاصة، تفضّل توسيع مجال عملها بالنسبة للأنواع الموسيقية والأشخاص الذين تتعاون معهم. وفي هذا السياق، أعطاها هذا العرض المشترك مجالاً أكبر «للتفكير في طريقة عملي، خصوصاً لجهة إحداث توازن بين الموسيقى والأصوات...»
علاقة صداقة أخرى تجمع بين سنّو والفنان بصري متعدّد الاختصاصات محمد عبدوني. برفقة ليليان، قصد حامد محمد لإجراء جلسة تصوير فوتوغرافي خاصة بـ «حفل زفاف». عندها، أطلعهما الشاب على مقاطع فيديو مصوّرة من زفاف والدَيْه، لطالما أزعجته في صغره. وحين أعاد مشاهدتها بعد تقدّمه في السن، أيقن أنّه ربّما كان مصدر الامتعاض نابعاً من حالة عدم الرضى التي كانت تخيّم على الحاضرين. أعجب ليليان وحامد جداً بما شاهداه، لتولد فكرة مشاركة عبدوني في المشروع، وتحويل الحفلة الموسيقية إلى عرض سمعي ــ بصري.
إلى جانب اختلافها عن المشاريع التي يقدّمها عادة، شكّل «حفل زفاف» فرصة لمحمد للانخراط في عمل يتمحور حول الموسيقى التي يعشقها، لكنّها بعيدة عن مجال عمله. فهو أوضح لنا أنّ «حبّي للموسيقى، دفعني إلى تصوير فيديو كليبات وما شابه»، ويتابع قائلاً: «لكن هذه المرّة الموضوع مختلف، ناهيك عن أنّني أجتمع بإثنين من أكثر الفنانين روعة في المنطقة».
التفرّد والجِدّة والتنوّع مع جرعة من الجنون، هي السمات الغالبة على العرض الذي ينتظره الجمهور الليلة على ما يبدو، فكيف ستكون النتيجة؟


New Page 1