لبنان امام الإصلاحات الاقتصادية أو الانهيار :: موقع صيدا تي في - Saida Tv


لبنان امام الإصلاحات الاقتصادية أو الانهيار

النشرة
07-07-2017
نشر موقع "أورينت 21" مقالا طويلا لروزالي بيرتيي (باحثة ومستشارة في مجموعة "سينابس" "Synaps" تقوم بشكل خاص بدراسات حول الاقتصاد اللبناني) حول الاقتصاد اللبناني يطرح سؤالا يقول "هل الاقتصاد اللبناني في طريقه إلى الانهيار؟" تحاول من خلاله الكاتبة الإضاءة على مستقبل الاقتصاد اللبناني ومقدار الحاجة لإصلاحه وأثر الإصلاحات هذه على التوازن الاجتماعي والسياسي في البلد.
واشارت بيرتيي الى انه ثمة سيناريو يثير القلق أكثر من الركود الحالي. فلبنان مستهلك كبير للدولارات الأميركية، يحتاجها لتمويل 16 مليار من العجز في الميزان التجاري وخدمة الدين التي تبلغ 4 مليارات من الدولارات سنوياً. وحتى عام 2015 كان لبنان يحصل على مبالغ كافية من الدولارات لتلبية احتياجاته من الاستهلاك، وذلك بفضل السياحة أساساً والاستثمارات الأجنبية المباشرة وتحويلات المهاجرين اللبنانيين في الخارج. أما اليوم فازدياد احتياجات الاقتصاد المحلي وتباطؤ دخول رؤوس الأموال بات يتهدد الاحتياطي من العملات الأجنبية ولا سيما في البنك المركزي. وإذا لم تتدفق الدولارات على لبنان فإن الحفاظ على سعر ثابت لليرة اللبنانية غير ممكن وهو ما يمثل كارثة بالنسبة للعديد من اللبنانيين ذوي الدخل المحدود، فمستوى العَيْش لديهم مرتبط الى حد بعيد بالسلع الاستهلاكية الاساسية المستوردة بأسعار معقولة بفضل العملة الوطنية المدعومة.
وحول الإصلاحات الاقتصادية والنقاش الدائر حولها، تتطرق بيريتيي إلى آراء تقول إن الدفع باتجاه القيام بإصلاحات قد يؤثر سلباً على التوافق السياسي الدقيق في أحد البلدان النادرة التي ما زالت تنعم باستقرار نسبي في المنطقة. لكن الخطر الحقيقي الذي يتهدد العملة الوطنية ـ وفق الكاتبة ـ من شأنه أن يزعزع عجلة الاقتصاد وبالتالي يقوض التوازن الاجتماعي والسياسي. وبالتالي فإن رفض الإقرار بأزمة تلوح في الأفق لا يساعد على احتوائها.
وحسب بيريتيي، يعتمد استقرار النموذج الاقتصادي اللبناني أساساً على القطاع المصرفي، وتلعب البنوك دور الوسيط بين الديون من ناحية ولبنانيي المهجر من ناحية أخرى فتوفر للاقتصاد اللبناني الدولارات التي هو بحاجة إليها. وتؤكد الدورة المالية المبتكرة هذه التي وضعها حاكم مصرف لبنان، رياض سلامة، على دور الوسيط المذكور. ولقد اقترح مصرف لبنان على بعض البنوك، في سعيه لسد احتياجاته من العملات الصعبة، دون المساس باحتياطيه، عدداً من المنتجات المالية بالليرة اللبنانية مقابل ودائع بالدولار . لكن تَبيّن أن هذه العملية مكلفة للغاية، حيث لم يستطع البنك المركزي اللبناني، حسب صندوق النقد الدولي، الحصول على 13 مليار دولار إلا بتقديمه مكسباً كبيراً للبنوك، يساوي 5 مليار دولار، أي أن نسبة الفائدة كانت 40 بالمائة ثم أن نجاح القطاع المصرفي لا يعود بالنفع على سائر قطاعات الاقتصاد. بل أن مردود الديون المُجزي يؤثر سلباً على الاستثمار، الذي يبدو بالمقارنة عمليةً غير مغرية، تنطوي على المجازفة. اما الدولة فما تملكه من الموارد قليل: ثلث ميزانيتها يذهب الى خدمة الديون، ونسبة واحد بالمائة فقط من إجمالي الناتج المحلي مخصصة للاستثمارات التي من شأنها أن تزيد من إنتاجية الاقتصاد وهكذا تكون قد نشأت حلقة مفرغة حول الديون. ومع ذلك فكل الأطراف الفاعلة في النظام ولا سيما منها البنوك، ما زالت تشك في إمكانية حدوث أزمة، ويتغنى اللبنانيون بمرونة ومطواعية نظامهم الاقتصادي، وبراعة رجال المال لديهم أو بكل بساطة قدرة بلدهم على إنجاز المعجزات.. وفِي حقيقة الأمر الفضل في استقرار لبنان الاقتصادي يعود الى الدعم الخارجي الذي استفاد منه في مناسبات عديدة، وهذا الدعم يأتي أولاً من الجالية اللبنانية في الخارج. فبغض النظر عن ودائع المهاجرين، تقوم الجالية اللبنانية كل سنة بتحويل ما يقارب 15 بالمائة من إجمالي الناتج المحلي الى الأقارب والأهل.
واوضحت انه عندما كان لبنان يشارف على الإفلاس، في عام 2000، استطاع الاعتماد على مساعدة مباشرة من المملكة العربية السعودية بشكل خاص ومن البلدان الغربية كذلك. وحسب ما يراه بعض رجال المصارف فإن المؤتمرات التي عرفت بباريس 1 وباريس 2 وباريس 3، لم تنطو في الواقع على خطط لإنقاذ الدولة كما هي الحال بالنسبة لليونان اليوم مثلاً. بل كانت خططاً لإسعاف الاقتصاد وإعادة ثقة المستثمرين فيه وتوفير رؤوس الأموال لتغطية الاحتياجات من العملات الأجنبية.
واوضحت انه في وضع الركود الحالي الذي يشهده الاقتصاد اللبناني تجول في خاطر المسؤولين اللبنانيين فكرة مغرية تتمثل بطلب المساعدة الدولية عبر تحويل اللاجئين السوريين الى عملة للتبادل. صحيح أن البلد يخضع لتدفق كثيف من اللاجئين- أكثر من مليون نسمة في بلد يعد 4 ملايين، موزعين على مساحة تزيد قليلاً على 10.000 كم2 . وكان رئيس الوزراء سعد الحريري، خلال مؤتمر "دعم مستقبل سوريا والمنطقة" المنعقد في بروكسيل في 4 و 5 نيسان 2017 قد أعلن أنه في حال لم يستثمر المجتمع الدولي في لبنان فسيكون على اللاجئين السوريين أن يتوجهوا الى ملاذ آخر. ولكن المعونة الدولية تلعب منذ البداية دوراً هاماً في لبنان. فالبرامج التي تنفذها وكالات الأمم المتحدة في لبنان تمثل وحدها استثماراً سنوياً يساوي 3% من إجمالي الناتج القومي. والمنظمات غير الحكومية والمؤسسات الدولية هي الأطراف الوحيدة التي تطور بنى تحتية لا غنى عنها في غالب الأحيان في مجال إدارة المياه والنفايات. وهذه المشاكل البنيوية تهدد استقرار الليرة وبالتالي فالضحية الأولى ستكون الأكثر فقراً بل وبشكل عام العقد الاجتماعي برمته.
اضافت "يستورد اللبنانيون ما يقارب من 80% مما يستهلكونه، بقدرة شرائية مرتفعة مصطنعة سببها سعر الصرف الثابت لليرة. وبشكل عام فإن العقد الاجتماعي اللبناني يعتمد على قدرة النظام الاقتصادي على الحفاظ على حد أدني من إعادة توزيع الثروة الوطنية. فما زالت الدولة اللبنانية منذ زمن بعيد مقصرة، في مجال الحماية الاجتماعي والتربية والتعليم والحصول على الخدمات الصحية والمرافق العامة". واوضحت انه "ما من فائدة ترجى من هروب الاقتصاد اللبناني الى الامام: فالديون تتفاقم بوتيرة خطيرة في حين تتراجع القدرة الإنتاجية للبلد. لن يستطيع أي طرف كان إنقاذ لبنان من نفسه هذه المرة. فلا بد من إصلاحات هيكلية لوقف هذا الدوران في حلقة مفرغة. وهذا ما ترفضه بالذات الطبقة السياسية. فهي تخشى من فقدان تحكمها واستئثارها بالثروات. وبحجة عدم النيل من التوازنات الهشة بين الأحزاب التي تتقاسم السلطة، تؤجل الأطراف الخارجية مطالبتها السلطة بالقيام بالإصلاحات الاقتصادية. لكن هذه الإصلاحات قادمة لا محال، سواءً أكانت بشكل طوعي أم كردة فعل على أزمة جديدة. ويستحسن فعلاً أن تندرج الإصلاحات في سياسية حكومية لا في خطة إنقاذ يأتي بها صندوق النقد الدولي".


New Page 1