الجيش خط أحمر... وأرواح اللبنانيين كذلك :: موقع صيدا تي في - Saida Tv


الجيش خط أحمر... وأرواح اللبنانيين كذلك

دافيد عيسى
11-07-2017
سياسي لبناني

ليست المرة الأولى التي يداهم فيها الجيش اللبناني مخيّماً للنازحين السوريين في عرسال وجرودها، فقد سبق ان نفذ وفي إطار الأمن الوقائي عمليات دهم وتفتيش أوقف في خلالها مسلحون ارهابيون بما يبقي اي مخيم تحت الرقابة الدائمة والمشددة حيث لا تهاون ولا تساهل في كل ما له علاقة بالموضوع الامني وحماية ارواح اللبنانيين.
ولكن هذه المرة كانت العملية العسكرية الأمنية مختلفة في ظروفها وطبيعتها، اذ انها تمّت استناداً الى معلومات دقيقة توافرت لدى مخابرات الجيش اللبناني بشأن مجموعة ارهابية مرتبطة بتنظيم «داعش» موجودة في مخيم للنازحين في عرسال كانت في صدد التحضير لعمليات انتحارية وبلغت في تحضيراتها مرحلة متقدمة.
- قراراً عاجلاً واستثنائياً
اتخذت قيادة الجيش قراراً عاجلاً واستثنائياً بالقيام بعملية استباقية قبل ان تتمكن هذه المجموعة الارهابية من مغادرة المخيم وسفك دماء اللبنانيين الابرياء في مناطق لبنانية مختلفة، وكُلفت هذه المهمة الدقيقة وحدة من نخبة الفوج المجوقل في الجيش اللبناني.
ولما تمّت محاصرة هذه المجموعة، سارع عدد من افرادها الى تفجير انفسهم بأحزمة ناسفة ولم يكن امام الجيش اللبناني في هذه الحال وبعد إصابة عدد من عناصره بالتفجيرات الإنتحارية الاّ تنفيذ عملية شاملة لتطهير المخيّم واجتثاث الوجود الإرهابي فيه وتجنيب لبنان واللبنانيين سفك دماء وسقوط ضحايا ابرياء.
- عملية نوعية تُصنّف في خانة العمليات الصعبة والدقيقة
يُسجّل للجيش اولاً انه قام بعملية نوعية تُصنّف في خانة العمليات الصعبة والدقيقة والمحفوفة بالمخاطر، وهذه العملية نجحت في تحقيق اهدافها بأقل الخسائر الممكنة قياساً الى حجمها ومردودها، وقد أثبت الجيش اللبناني مرة جديدة قدرته على مواجهة كل التحديات والتهديدات وعلى محاربة الإرهاب في اوكاره.
- العماد عون يكمل بجدارة ما بدأه العماد قهوجي
ممّا لا شكّ فيه ان نجاح المؤسسة العسكرية في تأدية مهامها على أكمل وجه وفي حيازة ثقة المواطنين والتفاف الشعب من حولها يعود بالدرجة الأولى الى قيادة هذه المؤسسة وجهودها وسهرها الدائم على امن اللبنانيين والتي تثبت في كل امتحان ان المؤسسة عند قسمها وهي خشبة خلاص لبنان واللبنانيين.
هذا ما دأبت عليه قيادة الجيش منذ خروج الجيش السوري من لبنان ومنذ تسلم العماد جان قهوجي القيادة وهذا ما يكمله بجدارة واحتراف العماد جوزف عون والذي لا يتردّد في اتخاذ قرار المواجهة كلما دعت الحاجة والضرورة بحيث يبقى على تواصل وتفاعل مع الوحدات المقاتلة متفقداً اوضاعها وحاجاتها ومسانداً اياها بكل وسائل الدعم المعنوي والعسكري.
العماد جوزف عون، كما يقول عارفوه ورفاقه في الجيش، وهو قائد عسكري بإمتياز، صلب، لا يقبل التدخل والتأثير في عمل ومهام الجيش، متمرّس في شؤون المؤسسة العسكرية التي يقود، وفي الأرض التي يقف عليها الجيش لقتال الإرهاب، ولذلك استحقّ تقدير وتشجيع المجتمع الدولي والحكومات العربية والغربية التي ابلغته بواسطة مندوبيها استعدادها الدائم والفوري لتقديم اي مساعدة يحتاجها الجيش اللبناني.
- اصوات نشاز وابواق مشككة
اما حول الحملة المبرمجة والمعيبة التي استهدفت المؤسسة العسكرية واصوات وابواق النشاز التي صدرت واجواء التشكيك والإشاعات المغرضة والخبيثة التي راجت بشأن التوقيفات والوفيات التي حصلت بعد العملية العسكرية الناجحة التي جنبت لبنان كارثة فهي لا قيمة لها، كما ان محاولة التشويش على هذا الانجاز عبر اثارة مسائل انسانية لا مكان لها في قضايا ارهابية مماثلة، وهنا لا بد من طرح بعض الاسئلة:
- لو ان الانتحاريين الذين فجروا انفسهم خلال المداهمات نجحوا في تنفيذ مخططاتهم في داخل المناطق اللبنانية اين كان اصبح البلد؟
- هل المطلوب ان يبقى الجيش مكتوف اليدين امام المخاطر التي يتعرض لها اللبنانيون؟
الجيش خط احمر شاء من شاء وابى من ابى، من هنا فان هذه المزايدات لا يمكن ان تؤثر في صورة الجيش وفي مصداقيته وفي الثقة الشعبية العارمة به، كما لن تؤثر في طريقته في قتال الإرهابيين بكل مهنية واحترافية ومناقبية واحترام للقوانين والمبادئ الإنسانية والأخلاقية.
- وزير دفاع متعاون هو عامل مساعد
وهنا واذا كان الشيء بالشيء يذكر فلا بد لنا من القول ان وجود وزير للدفاع متعاون مع قائد الجيش والقيادة العسكرية وساهر على تأمين كل الإحتياجات للمؤسسة العسكرية هو عامل مساعد ومريح لعمل الجيش في هذه الظروف الصعبة والحساسة.
يعقوب الصرّاف لا يمارس وظيفته ومسؤولياته من خلفية انه وزير الوصاية على الجيش وممثل السلطة السياسية التي تخضع لها المؤسسة، وانما من خلفية الداعم والحريص على حفظ وصيانة المؤسسة العسكرية وكرامتها وعلى تأمين افضل الظروف والمعطيات المساعدة لها كي تتمكن من أداء مهامها ومسؤولياتها في اخطر وادق المراحل التي يعيشها لبنان والمنطقة.
ثمّة وجه آخر ليعقوب الصراف يتمثل في البعد الإنساني الإجتماعي الكامن في شخصه، اذ انه يتابع قضايا العسكريين ومطالبهم في الحصول على حقوق ومستحقات تبقى قليلة مقارنة بالتضحيات التي يقدمون، ويتعاطف مع اهالي العسكريين الشهداء وعائلاتهم ولا يقيم مسافة بينه وبينهم وانما يتوجه اليهم متفقداً وسائلاً، وهذا ما فعله في عيد الفطر عندما فاجأ عائلات شهداء الجيش في عكار والبقاع بزيارات معايدة ومواساة كان لها ابلغ واطيب الأثر في نفوس اهالي الشهداء الذين قلّما زارهم مسؤول في بيوتهم.
- المطلوب من الطبقة الحاكمة اكمال ما توقف عنده الجيش
في الختام واذا كان الجيش اللبناني احرز انجازاً امنياً نوعياً يٌحسب له حساب بفعل تضافر عوامل عديدة مساعدة وايجابية واستطاع ان يحمي اللبنانيين من كارثة كبيرة، فإن المطلوب هو ان لا تضيع هذه الإنجازات في متاهات السياسة، وعلى يد الطبقة السياسية الحاكمة التي يجب ان تكمل سياسياً وحكومياً من النقطة التي توقف عندها الجيش ميدانياً وعسكرياً.
فالجيش ادّى واجبه وقام بما عليه، ويبقى على الحكومة والسياسيين ان يحموا الجيش سياسياً وان يقوموا بما عليهم لمواجهة هذا الواقع الخطر الذي كشفته عملية عرسال، وهو واقع ان مخيمات النزوح السوري صارت بؤراً امنية وبيئة حاضنة للإرهاب وملاذاً آمناً لخلايا ومجموعات اصولية.
- تأمين عودة النازحين لبلادهم بعيداً عن المزايدات
هذا الواقع لا يجوز ان يستمّر ولا بدّ من مواجهته سريعاً عبر إجراءات ومواجهات حازمة على اكثر من صعيد، فليس بالأمن وحده تُعالج اوضاع مخيّمات النازحين ولا بالمراقبة المشدّدة فقط على المخيّمات، وانما بتأمين ظروف عودة النازحين الى بلادهم، للتخفيف من اعباء واثقال وخطورة هذا الملف الحساس والذي تترتب عليه انعكاسات ومضاعفات سلبية كثيرة على كل المستويات الديموغرافية والامنية والاقتصادية والوطنية، وهذا ما يحتم عقد اجتماع لكل القوى والاحزاب السياسية لبحث ملف النازحين السوريين بكل مسؤولية وبعيداً عن المزايدات المذهبية وعن جنس الملائكة ووضع المصلحة الوطنية العليا فوق كل ما عداها ومعالجة هذا الموضوع الحساس والخطر قبل فوات الاوان وساعة لا يعود ينفع الندم.


New Page 1