هكذا تنتهي معركة جرود عرسال... :: موقع صيدا تي في - Saida Tv


هكذا تنتهي معركة جرود عرسال...

ناجي سمير البستاني
13-07-2017
رأت مصادر أمنيّة مُطلعة أنّ كلام أمين عام «حزب الله» السيّد حسن نصر الله الأخير، وتحديداً في الشقّ الذي تناول فيه مُشكلة المُسلّحين في جرود عرسال والخطر الإرهابي هناك، حمل رسالتين حازمتين، الأولى للجماعات المُسلّحة بأنّ الفرصة التي كانت معروضة عليهم والقاضية بانسحابهم إلى الداخل السوري بإشراف دَولي قد شارفت على الإنتهاء، ما لم تكن قد إنتهت تماماً، والثانية للسُلطة اللبنانيّة ومفادها أنّ «حزب الله» والمحور الذي يُمثّله لن يُوافق بعد اليوم على المُماطلة والتسويف في هذا الملف، حيث أنّ التدابير الميدانية الحاسمة ستتواصل في الساعات والأيّام القليلة المُقبلة، بعد أن فشلت السُلطة في لبنان في إتخاذ التدابير الكفيلة بإنهاء هذا الوضع الحدودي الشاذ والذي يُهدّد أمن لبنان الداخلي وإستقراره. وبعد هذا التطوّر المُهم المُتمثّل بكلام أمين عام «حزب الله»، فرض سؤال كبير نفسه: هل أعطى السيّد نصر الله «الضوء الأخضر» لإنطلاق الهُجوم الشامل على جرود عرسال، بمنأى عن قرار الحُكومة اللبنانيّة؟
بحسب المصادر الأمنيّة نفسها إنّ الجيش السوري و«حزب الله» إكتشفا أنّ إرجاء العمليّة الحاسمة في جرود عرسال وما تبقى من جرود القلمون لأكثر من مرّة في مراحل سابقة، لم يكن مُوفّقاً، لأنّ المُسلحين المُختبئين في المنطقة لم يضعفوا ويُعانوا من الحصار كما كان يُفترض، بل إستفادوا من بعض خطوط التهريب لزيادة عديدهم وعتادهم، ووظّفوا طول فترة السماح التي مُنحت لهم ـ إذا جاز التعبير، لتعزيز مواقعهم ولتدعيم المغاور والمخابئ التي يتحصّنون بداخلها. وأضاف المصدر أنّ القرار السياسي إتخذ من أعلى المراجع لدى القيادة السورية ولدى «حزب الله» أيضًا لحسم هذا الملف، من دون التوقّف بعد اليوم عند أي إعتبار، أكان على مُستوى الكلفة البشريّة المطلوبة لذلك، أم على مُستوى الإرتدادات والإنعكاسات السياسيّة في الداخل اللبناني. وتابعت المصادر نفسها أنّ الأجواء باتت مُؤاتية دولياً، في ظلّ الترحيب الدولي الشامل لأي إنتصار على مجموعات إرهابيّة في أي مكان من سوريا والعراق، وأن الأجواء الميدانية صارت مناسبة أيضاً بعد الإجراءات الدفاعيّة المُحكمة التي إتخذها الجيش اللبناني، والتي ستكون كفيلة بمنع أيّ تسلّل للمُسلّحين نحو مخيّمات النازحين في منطقة عرسال حيث لا وُجود لوحدات «حزب الله». ورأت المصادر أنّ الأجواء المعنويّة باتت مؤاتية بدورها بعد سلسلة من الإنتصارات الميدانيّة للمحور الذي يُقاتل كل الفصائل المعارضة للنظامين السوري والعراقي، أكانت مُصنّفة إرهابيّة من قبل المُجتمع الدَولي أم لا.
وعن موعد المعركة وكيفية إنطلاقها وتطوّرها، لفتت المصادر الأمنيّة المُطلعة إلى أنّ المرحلة التمهيديّة إنطلقت بالفعل، من خلال الغارات الجويّة اليوميّة التي يُنفّذها الطيران السوري في المنطقة، وذلك لضرب التحصينات المعروفة للمُسلّحين، ولشلّ قدراتهم على التحرّك بحريّة. وتابعت أنّ الوحدات البرّية التي ستُشارك بالهجوم الميداني، أكانت تابعة للجيش السوري، أم لباقي القوى الداعمة له، وفي طليعتها «حزب الله»، إستكملت إنتشارها في محيط مواقع الإرهابيّين، وفي مناطق قريبة منها، في إنتظار «ساعة الصفر» التي صارت على بُعد أيّام قليلة - بحسب المصادر نفسها التي رأت أنّ تأخير المعركة الشاملة مرّة جديدة سيُؤثّر سلباً على مَعنويّات المُقاتلين، وسيُتيح المزيد من التدخّلات والضُغوط المحلّية الخارجية، الأمر الذي لا يُريده النظام السوري ولا «حزب الله».
وتوقّعت المصادر الأمنيّة المُطلعة أنّ لا تتعامل القوى المُهاجمة مع الإرهابيّين في جرود عرسال كمجموعة قتالية واحدة، تجنّباً لتوحّدهم في معركة مصيريّة مُشتركة، حيث ستعمل بالتالي على التعامل مع مُسلّحي «داعش» و«جبهة النصرة» و«سرايا أهل الشام» بشكل منفصل، لشرذمة صُفوفهم أكثر فأكثر، ولحثّ البعض منهم على القبول بشروط الإنسحاب خارج المنطقة، إضافة إلى محاولة تقسيم المناطق الباقية بيد هؤلاء المُسلّحين إلى أجزاء صغيرة معزولة بعضها عن بعض. وأضافت أنّ الهجوم الأساسي سينطلق من الداخل السوري في إتجاه الحدود اللبنانيّة وليس العكس، لكن بالتزامن مع إتخاذ إجراءات مناسبة وتنفيذ عمليّات نوعيّة على تلال مُحدّدة، لاغلاق الطرقات التي قد تُستخدم للفرار نحو عرسال، ولقطعها بالنار. وكشفت المصادر الأمنيّة أنّه سيتم إستخدام الطائرات من دون طيّار بكثافة في المعركة، لكشف أي تحرّكات عسكريّة نحو البلدات الحُدوديّة اللبنانيّة، ولقصفها من الجوّ والبرّ على السواء، لتدميرها قبل وُصولها إلى وجهتها. ورأت المصادر نفسها أنّ القوّة المُهاجمة تُعوّل على عدم وجود الكميّة الكافية من الذخائر لدى المُسلّحين للقتال لفترة زمنيّة طويلة، وتُراهن أيضُا على معنويّاتهم المُنهارة نتيجة عدم قدرتهم على القتال التراجعي كما فعلوا في المعارك السابقة بعد إستنفاذ كامل المساحات الجرديّة وتقوقعهم داخل بقعة جغرافية ضيّقة.
وبالنسبة إلى النهاية المُتوقّعة لهذه المعركة، أكّدت المصادر السياسيّة أنّه بعد إنطلاق الهجوم الشامل لا مجال لتوقّفه، أو السماح للمُسلّحين بالتقاط أنفاسهم. وأضافت أنّ المعركة ستستمرّ لإنهاء أي وجود مُسلّح على الحدود بين لبنان وسوريا، وذلك إمّا عبر رضوخ من سيبقى على قيد الحياة من المُسلّحين إلى مطلب مُغادرة المنطقة، لكن هذه المرّة وفق شروط قاسية عليه، وإمّا حتى مقتل وجرح وإستسلام أي شخص يحمل السلاح في الجرود! وأضافت أنّ هذه المرّة لن يكون هناك معارك لحصر المُسلّحين في بقع جغرافيّة مُحدّدة، كما حصل في السابق، لأنّ هذه المرحلة قد إنقضت نهائيًا، وإنطلاق أي معركة اليوم يعني الإستمرار فيها للوصول إلى الغاية المنشودة، مهما كانت الإعتراضات السياسيّة داخل لبنان عالية، ومهما كانت الضُغوط المحليّة والإقليميّة والدَوليّة كبيرة.


New Page 1