«التعايش المستحيل» بين الشيوعيين واحزاب السلطة :: موقع صيدا تي في - Saida Tv


«التعايش المستحيل» بين الشيوعيين واحزاب السلطة

محمود زيات
15-07-2017
بالرغم من ضيق «الشارع الديموقراطي»، في مقابل «اوتوستراد الطوائف والمذاهب» المعبد دوما امام الاحزاب المنخرطة في السلطة السياسية ، فان قانون الانتخاب الجديد ، بالرغم مما يحمل من سيئات وايجابيات ،سيكون جسر عبور نحو اعادة انتاج السلطة ذاتها، وان البلد مقبلة على تمديد رابع «مُشرعَن»، هذا ما يراه جمهور الشيوعيين واليساريين، وهم يتحضرون لخوض الانتخابات، انطلاقا من انها محطة جديدة ضمن المعارك السياسية التي حرص الحزب الشيوعي اللبناني على خوضها، في سياق معركة التغيير الديموقراطي التي ينادي بها.
يتجه الحزب الشيوعي اللبناني، لتحديد الوجهة التي سيعتمدها في خوضه الانتخابات النيابية المقبلة، والتي ستأتي منسجمة مع الخطوط العامة التي ارتسمت حول الثوابت التي تجسد سياساته، بعد ان تكون اللجنة المركزية قد وضعت المنطلقات العناوين الاساسية التي ستحكم خوض الشيوعيين للانتخابات، تحالفا وترشيحا، انتخابات يرى فيها الحزب انها محطة هامة في اطار المعارك التي يخوضها من اجل التغيير الديموقراطي، بالرغم من «النَّق» الشيوعي على قانون الانتخاب الجديد المغلَّف بـ «نسبية» تحفظ الاساس الطائفي للانتخابات، فيما طموح الشيوعيين قانون انتخاب نسبي وجعل لبنان دائرة واحدة وخارج القيد الطائفي.
ولا يغيب عن بال الشيوعيين، ان من السيئات الكبرى التي يحملها قانون الانتخاب الجديد، تكريس القيد الطائفي .. للحفاظ على النظام الطائفي، فيما الشيوعيون من دون طائفة، لكنهم يعتبرون انه بمجرد اقرار «نسبية» ولو مشوَّهة، يشكل مدخلا لاستكمال معركة النسبية الصحيحة، فالانتخابات المقبلة، قد تتيح للقوى الديموقراطية المنادية بالتغيير الديموقراطي، ومن بينها الحزب الشيوعي اللبناني النفاذ ، فوصول هذه القوى الى المجلس النيابي من دون تقديم «التزامات وضمانات وتعهدات» لاي من اطراف السلطة، يوفر المناخ السليم لايصال الصوت المنادي بالتغيير داخل المؤسسة التشريعية، ولعل الصعوبة التي يواجهها الحزب الشيوعي اللبناني، وهو يحضِّر قواعده وجمهوره ليكون حاضرا بقوة في هذا الاستحقاق، تتمثل بتشتت هيئات المجتمع المدني وتراجمع دور الحركات والتيارات اليسارية والديموقراطية، لكن الوضع لا يصل الى اليأس، من هنا يراهن الحزب الشيوعي على مبادرته تجاه القوى اليسارية والعلمانية والديموقراطية المعترضة على واقع النظام السياسي الطائفي في البلد، لصياغة اطار يوحدها لخوض الانتخابات ومواجهة لوائح السلطة على مستوى لبنان، سيما وان هذه القوى تخوض الانتخابات في مواجهة تحالفات هجينة بدأت تتبلورفي عدد من الدوائر الانتخابية، بين اطراف السلطة للحفاظ على مواقعها ومصالحها.
... بروية، تقرأ اوساط قيادية في الحزب الشيوعي اللبناني، ما اعطته نتائج الانتخابات في اهم النقابات والروابط الخاصة بقطاع المهن الحرة، ومنها انتخابات روابط ونقابات المعلمين والاساتذة والمهندسين والاطباء وقطاعات اخرى ، وصلت النسبة التي نالتها لوائح قوى الاعتراض فيها نسبا عالية، وآخرها نسبة تجاوزت الـ 43 بالمئة في انتخابات نقابة المعلمين، ما يفسر قدرة هذه القوى على احداث خروقات كبرى في جسم اطراف السلطة ، التي غالبا ما تجتمع في مواسم الانتخابات على انواعها، لتقاسم الحصص واضعاف كل ما يهددها من قوى التغيير الديموقراطي.
والمفارقة التي يسخر منها الشيوعيون، الطريق الاقصر والاسرع التي سلكها «يساريون»، بعض هؤلاء خرج من صفوف الحزب الشيوعي وقدم نفسه من دعاة «انقاذ الحزب الشيوعي»، ليقدم «المبايعة» و«الولاء» لقوى في السلطة والطائفة مقابل مقعد نيابي ، لتتدرج هذه المبايعة الى الذوبان في حالات طائفية ومذهبية وصلت الى حد «استشراس» في الدفاع عن النظام الطائفي واركانه..لكن هؤلاء انتهى بهم الامر بحسب ما قال عنهم امين عام الحزب حنا غريب «متل ما فاتوا خرجوا»، فالحزب الشيوعي لن يكون في وارد تقديم اي التزامات او القبول بوصايات سياسية من «المفاتيح» التي يُنتجها قانون الانتخاب ، للدخول الى المجلس النيابي، والامثلة في ذلك ما تزال ماثلة، وهي لا تقتصر على ما سُمِيَ بـ «حركة اليسار الديموقراطي» التي ذابت في جسم «تيار المستقبل» الذي قدم لها اغراءا لا يُقاوَم، حين دخل مؤسسها الى المجلس النيابي ممثلا «الجمهور الماروني الطرابلسي»!، لينتقل بعده «الشيوعي» السابق امين وهبي الى «تيار المستقبل» كنائب يمثل «الجمهور الشيعي العريض» في البقاع الغربي!، بالتزامن مع تسويق فريق من «المنظرين» لما يسمى «اليسار الحديث» المتعايش مع بعض اركان السلطة وامراء الطوائف.
في واقع الحزب الشيوعي اللبناني اليوم، باتجاه تجذر الموقف اكثر تجاه الطبقة السياسية الحاكمة، يرى شيوعيون ان هناك استحالة للبحث في اي صيغة تحالف او تعاون مع اطراف سياسية في السلطة، وان سُجلت تحالفات بين الشيوعيين واحزاب مصنفة من احزاب السلطة في هذه البلدة او تلك، خلال الانتخابات البلدية، استجابة لاعتبارات ذاتية وموضوعية فرضتها طبيعة التركيب الاجتماعي او السياسي، وفي حالة الحزب الشيوعي ، فان الوضع مختلف في الانتخابات النيابية المقبلة، والسبب في ذلك يعود الى امرين، الاول الموقف المبدئي للحزب الشيوعي من طبيعة المعركة، وهو موقف يفرض عليه العمل على صيغة تحالفية تجمعه مع قوى وتيارات ديموقراطية ويسارية متقاربة مع توجهاته وسياساته المنادية بالتغيير الذي لا يمر بتحالف مع اطراف في السلطة، فيما الثاني يتعلق بـ «نسبية» قانون الانتخابات التي لن تسمح لاي من اطراف السلطة باقامة تحالفات خارج طبيعتها، بل الامر يستدعي من «اقوياء الطوائف» عدم المغامرة باجتهادات تحالفية في انتخابات حساباتها ستكون دقيقة ومعقدة.
وان كان الحزب الشيوعي اللبناني يُسقط كل رهان على ان تحدث الانتخابات النيابية المقبلة ، التعديل الجوهري في بنية النظام السياسي الطائفي، بل ستعيد انتاج النظام نفسه، مع توفر امكانية تحقيق خروقات، اذا ما توفرت ظروفها ، لكنه لن يعلن استقالته او انكفاءه عن خوضها، طالما انها تشكل قضية سياسية مفصلية لن يكون فيها التغيير بـ «كبسة زر»، بل من خلال عمل تراكمي يعتمد على تطور وتصاعد التحركات الشعبية الضاغطة، فلن يُفَوِّت الشيوعيون واليساريون المعركة، بل سيكونون في صلبها، بعيدا عن حسابات الربح والخسارة، طالما ان هناك ما يستحق خوض المعركة، فمواجهة فريق السلطة في الانتخابات، على تنوع تموضعاته السياسية والحزبية، «واجب حزبي وشعبي»، وان كان ذلك بقانون لا يشبه بشيء ما ينادون به لتحقيق التمثيل الحقيقي للبنانيين.


New Page 1