زواج القاصرات السوريات ما بين الحاجة والتخلف.. :: موقع صيدا تي في - Saida Tv


زواج القاصرات السوريات ما بين الحاجة والتخلف..

أريج سليم الشيخ
08-08-2017
في السنوات الأربع الأخيرة ومنذ تفاقم الأزمة في سوريا، انتشرت العديد من الظواهر المختلفة بشكل واضح وصريح عما يحدث في المجتمع السوري سواء داخل سوريا أو خارجها، ومن أبرز هذه الظواهر "زواج القاصرات" اللواتي لم يبلغن الثامنة عشر من العمر، و لم يصلن إلى مرحلة الاختيار الواعي الناضج؛ لإنهن بالكاد لا يفهمن ما معنى الزواج ولا أبعاده في أعمارهن الصغيرة وبيئتهن الضيقة، نجد أن بعض الأهالي قد تذرعوا بمسألة الحاجة والضغوط المادية من الأوضاع الاقتصادية المتأزمة؛ فلتخفيف الأعباء وجدوا أن تقليل العدد هو الحل! أي أن تزويجهن لبناتهن الصغيرات لأي شاب يستطيع أن يخفف من المسؤولية الملقاة على كاهلهم أو يستطيع أن يساعدهم في مصاريف الحياة يبرر فعلتهم هذه بحجة أن الأوضاع استثنائية و المعيشة صعبة! والبعض الآخر يدعي بأن هذا ما يجب أن يحدث للفتاة عاجلاً أم آجلاً و أن الفتاة أو الطفلة إن صح التعبير مرجوعها في النهاية إلى منزل زوجها لكي تطبخ وترتب وتنظف وتربي و... الخ.. ملغون بذلك كيانها وشخصيتها وطموحاتها و عملها الخاص وحريتها ومساحتها الخاصة ك كائن حي له الحق في الحياة والاختيارات كافة، حادين من طموحاتها ومقلصين لأحلامها ومضعفين لشخصيتها ووجودها وثقتها بنفسها وبقدراتها وبما تستطيع أن تقدمه لهذا العالم، محبطين لها بكل ما تفكر القيام به.. مقيدين لها بجهلهم وتخلفهم وعاداتهم وتقاليدهم البالية وأفكارهم الجاهلة ومتذرعين بالأوضاع المعيشية البائسة الصعبة، نحن بالطبع لا نلغي أن الأوضاع صعبة على جميع من تضرروا من هذه الأزمة ، من الشعب الذي عاش في سوريا أو اضطر إلى مغادرتها لأجل تفاقم الأمور.. ولكننا أيضاً لا نعتبر أن الوضعَ حجةٌ مقنعةٌأو ذريعةً مستسغاة لهكذا جريمة تنهي حياة إنسانة لتبني زواجاً فاشلاً وتؤسس عائلةً ضعيفةً وتدمر جيلاً قادماً بحد ذاته! إن المشكلة أخطر و أكبر من أن نصمت عنها ونحتاج أن نقف عندها ونعالجها بوعي كبير ونضوج فكري وضمائري.. علينا أن نغير هذه الأفكار والمعتقدات والمبررات التي تؤدي إلى دمار مجتمعاتنا وتراجعها، وأن ننسف براءة هذه الذرائع الواهية التي لا أساس لها من الصحة؛ لكي تتقدم مجتمعاتنا وتكون تميزها التقدمي ومسيرتها الناجحة الخاصة.. ولا شك أن هذا الموضوع لا ينطبق على جميع العائلات السورية؛لإن بعضها أظهر وعياً و نضوجاً فكرياً في التعامل مع هذه القضية وعدم الاستسلام للأوضاع لارتكاب جريمة أكبر ومحاربة الضيق المعيشي بغير وسائل "زواج القاصرات" وهذه العائلات تدعو إلى الفخار والمباهة حقاً، ويجب اتخاذها كمثلٍ ليتعلم منه كل الأهالي كيفية التعامل مع المواقف الصعبة، وعدم التضحية بكيانٍ صغير له وجوده الذي يستحق أن يدركه وحياته التي من حقه أن يختارها؛ لإنهم بذلك لا يضحون فقط بفردٍ واحد إنما بمجتمعٍ قائم وجيلٍ قادم بأكمله.


New Page 1