الهدوء «المفخخ» في عين الحلوة... :: موقع صيدا تي في - Saida Tv


الهدوء «المفخخ» في عين الحلوة...

محمود زيات
28-08-2017
لا يبدو ان نهاية سعيدة بلغها التأزم الامني في مخيم عين الحلوة، الذي تُرجم اشتباكات مسلحة دامية دارت في بعض احياء المخيم، ولا مؤشرات جدية عن ان صفحة التدهور الامني الخطير الذي عاشه سكان المخيم والجوار قد طُوِيَت الى غير رجعة، بالاستناد الى التجارب السابقة مع الجولات الامنية التي كانت الجماعات الاسلامية المتطرفة الطرف المفجِّر فيها لاي حادث امني، اكان محدودا ام مفتوحا على جبهات قتال..كما حصل قبل ايام في حي الطيرة.
وثمة من يعتقد من القيادات الفلسطينية في المخيم، ان المعركة الاخيرة انتهت بلا غالب... وبلا مغلوب، وان كان الميدان العسكري لصالح مقاتلي حركة «فتح» وقوات الامن الوطني الفلسطيني، لكن خوض المعركة لاسبوع من دون تصفية الوجود العسكري للجماعات، لا يعني ان المخيم انتهى من كابوس المسلسل الامني «المستدام»، فالجماعات التي تسببت بالتفجير الامني وفرضت اشتباكات مسلحة حصدت قتلى وجرحى وتدميرا وخرابا... انتقلت من حي الطيرة الى احياء اخرى في المخيم، تعتبر مربعات امنية لجماعات اسلامية تناصر «جماعات» الطيرة، وخطورة الامر ان اي تدهور جديد للوضع الامني مع هذه الجماعات، فان جبهات قتال جديدة سترتسم في احياء جديدة في المخيم.
ويلفت الى ان وقف المسلسل الامني، والذي كان آخر حلقة منه يوم السابع عشر من آب الجاري، بعد جولة جرت في نيسان الماضي، يتطلب معالجة امنية وسياسية جدية، تلقى اجماعا فلسطينا ولبنانيا عاما، تتناغم فيه خطط القوى والفصائل الفلسطينية مع الواقع الامني العام في لبنان، وبالتالي، فان اي خطة لمحاصرة الجماعات، ينبغي ان تنبري به كافة الفصائل الفلسطينية، لتكون عند مسؤولياتها المفروضة عليها، في موسم محاربة الارهاب، و«النأي بالنفس» عن تهديدات ومخاطر امنية صادرة عن جهات مرتبطة بصورة وثيقة مع التنظيمات الارهابية التي تقاتل في سوريا والعراق، غير مسموح على كافة المستويات، لان هذا يفسر وكأنه دعوة رسمية للجهات العسكرية والامنية اللبنانية للمعالجة على طريقتها، وهو امر من شأنه ان يزيد من تعقيدات الوضع، ومخاطر المعالجة الامنية اللبنانية مع ما تحمله من تداعيات على المستويين اللبناني والفلسطيني، لا يمكن لاحد تحملها، لهذاكان رهان الجهات الرسمية اللبنانية على القيادات الفلسطينية التي تتجاذبها تناقضات وصراعات الساحة الفلسطينية التي لم تعد مقتصرة على صراع حكومة «حماس» في قطاع غزة والسلطة الفلسطينية في رام الله، والمتغيرات التي سجلت على المستوى الاقليمي، بعد تفجر الازمة بين دول خليجية، انعكست سريعا على الواقع الفلسطيني الحافل بالتناقضات، لكن المصلحة الفلسطينية في المخيم، قد يكون لها الاولوية في خلق اجماع فلسطيني للخلاص من ربط المخيم باجندات الارهاب الذي بات عموده الفقري مقيما خارج الحدود.
لم يعد الوضع الامني في مخيم عين الحلوة قابلا للتعايش معه، ترى اوساط قيادية فلسطينية، ولم يعد باستطاعة احد التغاضي عن السلوكيات الارهابية التي تمارسها بعض الجماعات المتطرفة، والتي كانت اعلنت ولاءها غير مرة للتنظيمات الارهابية، و«الولايات» التي تتمركز فيها في بعض احياء المخيم، دلالة واضحة على الهوية الامنية التي تحملها هذه الجماعات، ولان الجميع امام «ورشة كبيرة» لمحاربة الارهاب تجري في جرود السلسلة الشرقية للبنان، وفي الداخل السوري والعراقي، والاستنفار الاوروبي في ضوء استمرار العمليات الارهابية التي تضرب عواصم كبرى، فان هناك استحالة لاستقالة فلسطينية وترك المخيم رهينة مجموعات ارهابية، من خارج النسيج الاجتماعي للاجئين الفلسطينيين.
امام الهدوء «المُفخخ» الذي يشهده المخيم، منذ توقفت الاشتباكات قبل ايام، وغياب الرؤية الواضحة لمعالجة امنية حقيقية وجدية لملف الجماعات الارهابية، هناك من يسأل... هل آن الاوان لحسم الملف الامني في المخيم، من خلال انهاء حالة الجماعات الاسلامية المتطرفة؟ وملاحقة الارهابيين اللبنانيين الذين يقيمون في «ضيافة» المربعات الامنية التي تسيطر عليها الجماعات داخل المخيم؟ وما هو شكل هذه المعالجة والملاحقة؟ سيما وان كل المؤشرات التي تحدثت عنها اوساط امنية فلسطينية، تؤكد تنامي هذه الجماعات تسليحيا، من خلال كثافة النيران التي لجأ اليها مقاتلو الجماعات في المعارك الاخيرة داخل حي الطيرة، وبشريا مع استيعاب العشرات من اللبنانيين الهاربين من ملاحقة الجيش اللبناني والقوى الامنية الاخرى، بعض هؤلاء تورط في قتل ضباط وجنود الجيش اللبناني في المعركة التي دارت في عبرا في حزيران العام 2013، والتي بدأها الشيخ احمد الاسير باستهداف انصاره لحواجز الجيش والياته، سيما ان معظم الذين لم يعتقلهم الجيش لجأوا الى المخيم، وما زالوا يحظون بحمايات امنية من الجماعات الارهابية داخل مربعاتها الامنية، ومن ابرز هؤلاء شادي المولوي وفضل شاكر...في مجمل الاحوال، فان ما يجري في الاروقة الامنية، لا يشبه ما يُحكى في السياسة، والمقبل من الايام سيكشف المزيد من الخبايا المرتبطة بملف ارهابيي عين الحلوة .
واذا كانت حركة «فتح» متحمسة للحسم العسكري، وهي لم تحسم في المعركة الاخيرة التي استمرت على مدى اسبوع، بفعل الارباك وغياب الغطاء الفلسطيني واللبناني للمعركة، فان فصائل فلسطينية اخرى ترى ان المعالجة ينبغي ان تكون امنية وغير مكلفة للمخيم وسكانه، ومعركة حي الطيرة دليل على حجم الكلفة التي تكبدها سكان المخيم، وتلفت اوساط في هذا السياق، الى ان معظم الفصائل الفلسطينية قادرة على انهاء الحالة الشاذة التي تمثلها جماعة بلال بدر وغيره، من خلال عمليات امنية هادئة، بامكانها ان تعطي نتائج اكبر بكثير من اقامة محاور قتالية وجبهات وسط المناطق السكنية، وتقول ان الارهابي خالد مسعد المعروف بـ «خالد السيد» تفوق خطورته الامنية خطورة بلال بدر، وبتوقيت سبق موعد تنفيذ مسلسل من العمليات الارهابية كان من المفترض أن يُطلق عليها اسم «عملية رممان الكبرى»، وكانت ستستهدف مناطق سكنية ومراكز للجيش وتفجيرات في مرافق حيوية، ومنها مطار بيروت واغتيال شخصيات، وقد سلمته حركة «حماس» الى الجيش اللبناني، في عملية امنية جرت بالتنسيق مع «عصبة الانصار الاسلامية»، وتشير الاوساط الى ان استنفارا مسلحا واسعا جرى تنفيذه في ارجاء المخيم، رافقت مراحل عملية التسليم، لمواجهة اي تداعيات امنية داخل المخيم، الا ان العملية انتهت بهدوء تام... امام تعثر الوصول الى نهاية سعيدة لملف المخيم، من خلال حل جذري يُنهي الحالة الارهابية فيه، يبقى من يراهن على متغيرات وحسابات جديدة، بشأن معالجة الملف الامني لمخيم عين الحلوة، بعد المعالجة العسكرية الحازمة التي جرت مع اكثر الملفات الارهابية تعقيدا، في جرود السلسلة الشرقية على الحدود اللبنانية ـ السورية.


New Page 1