الأب أسامة سعد :: موقع صيدا تي في - Saida Tv


الأب أسامة سعد

لينا مياسي
05-09-2017
لقد اعتدنا عند الحديث عن أي شخصية أن نبدأ بوصفها وتقديم بيوغرافي عنها بدءاً بتاريخ ولادتها حتى مهامها التي تشغلها حالياً مروراً بكل المراحل التي شغلتها.
ولعل مقالي هذا سيكون كسراً لهذه العادة، ولن أعود إلى أي مرجع موثق لكي أجمع معلومات ما وأقدمها للجمهور من جديد، لأن المرجع الأساسي سيكون داخلي، والمعلومات التي سأقدمها إنما هي تجربة شخصية عشتها، وعاشها معي الكثير الكثير.
لقد عدت في ذاكرتي إلى سنين مرت حيث كنت لا أزال في سنين عمري الأولى، وأيقنت اليوم لماذا كان والدي يزاحم الجمهور في كل نشاط كان يقيمه التنظيم الشعبي الناصري والقوى الوطنية ليوصلني إلى الدكتور أسامة سعد لإلقاء التحية عليه. ولعل تراكم هذه الصور وهذا الوعي والانتماء الوطني مع مرور الأيام جعلني اليوم أصل إلى ما أنا عليه، وأفتخر بهذا الانتماء الوطني لهذا النهج العروبي التقدمي العابر للطائفية إلى كل الوطن.
ولعل ترسيخ هذا الانتماء احتاج من الدكتور أسامة سعد مجهوداً أكبر من كونه أمين عام التنظيم الشعبي الناصري، بل نجح في أن يكون الصديق والأخ والأب لكل فرد احتاج مشورته ومساعدته.
الكثير يتفق معي على أن الدكتور أسامة سعد لم تلهه السياسة عن التصاقه بأفراد المجتمع بخاصة الطبقة الشعبية التي تعتبره رمزها، وترى من خلاله خلاصها من كل حلقات الظلم التي تدور حولها والتي فرضتها طبقة سياسية تسعى لاستغلالهم ومصادرة حقوقهم، فكان السباق في الدفاع عن حقوقهم والمطالبة بها، والمشاركة في التحركات الشعبية للضغط على المعنيين لتثبيت هذه الحقوق، ولا يزال حتى اليوم يستقبل المواطنين في مكتبه للمساعدة في تقديم الخدمات لهم دون أي موعد مسبق.
وها أنا أعود من جديد إلى أيام قليلة مضت لأؤكد أنه يمكن للإنسان أن يحظى بأب آخر غير والده البيولوجي وأن يكون بمثابة أمان ومحط ثقة له.. كما هو الحال مع الدكتور أسامة سعد الذي نجح في أن يكون الأب لي ولكثير من الشباب لما يتمتع به من روح مرحة وقدرة على استيعاب تقلباتنا المزاجية، نجح في المضي قدماً بروح شابة وبحكمة كبيرة.
لقد لجأت إليه في كثير من الأحيان لجوء البنت لوالدها، وحرص في كثير من الأحيان على تقديم المشورة لي ومعاتبتي على بعض الأخطاء التي ارتكبتها، آملاً مني عدم تكرارها .. فكيف لا أعتبره أبا وهو استطاع أن يحيطني بهذا الاهتمام والحرص.. وقد تكون تجربتي واحدة من آلاف التجارب التي عاشها الكثير الكثير من محبيه، فهو السياسي الحكيم وصاحب المواقف الوطنية، وهو الصديق والأخ الحاضن للجميع، وهو الأب والأمان لكثير من أبناء جيلي.
ولعلي عدت للمزاحمة من جديد في كثير من الأحيان وفي كثير من الأماكن للتأكيد على أن الثقة التي ارساها الدكتور أسامة سعد بين جمهوره لا يمكن أن تهزها أي ريح عاتية.
وكم كنت سعيدة في كثير من الأحيان عندما كنت أقوم بالتقاط الصور للدكتور أسامة سعد مع المواطنين، فتارة يتراكض طفل أو فتاة صغيرة يمسكون بيده ويعبرون عن سعادتهم بهذه الصور، وتارة يحيط به شباب يعتبرونه قدوة لهم، وكبار السن الذين يقابلونه بلهفة ودموع الشوق للشهيد معروف سعد، طالبين منه الاستمرار في المضي على النهج لحفظ هذا التاريخ الوطني المناضل.
ربما هؤلاء الأطفال يذكرونني من جديد بنفسي عندما كنت طفلة، ولكن يومها لم تكن الكاميرات متوفرة في كل منزل لهذا لم أستطع توثيق لحظات تقديم التحية على سعد، وكل ما أملكه من وثائق من تلك الأيام هي صورة لي كان والدي قد التقطها وأنا أمسك صورة لرمز المقاومة الوطنية اللبنانية مصطفى سعد وعلم التنظيم، ولكن الجيل الصاعد سيكبر وتكبر معه هذه الذكريات الموثقة، وسنشهد جيلاً صاعداً يكون في المقدمة إلى جانبنا لإحداث التغيير الفعلي الذي ننادي به حفاظاً على النهج العروبي التقدمي الذي نتمسك به، كما سنسلمه الراية للدفاع عن فلسطين وأبناء الشعب الفلسطيني في الشتات.
ربما طغى على مقالي الأسلوب العاطفي نوعاً ما، ولكن هذا الأسلوب نابع من تجارب يومية عشتها وعاشت معي خلال مسيرة طويلة قضيتها في هذا التنظيم الشعبي الناصري الذي أفتخر في استمراري بالانتماء إليه. كما أفتخر بأنني حظيت بوالدين كل شخص منهما أحرص من الآخر علي.
لعل كلمة أب تحمل الكثير من المعاني التي تتمثل بالأمان والمحبة والثقة.. والدكتور أسامة سعد الصديق والأب نموذج للوفاء والثقة التي نحتاجها في هذه الأيام .. لك منا كل المحبة والتقدير .. ودوماً إلى جانبك في مسيرة النضال والتغيير.


New Page 1