«عصر المقاومة... صناعة النصر 1982 ـ 2017» :: موقع صيدا تي في - Saida Tv


«عصر المقاومة... صناعة النصر 1982 ـ 2017»

لحسن حردان:
تأريخ وتحليل لانتصارات محور المقاومة واستشراف آفاق المستقبل

إبراهيم ياسين
11-09-2017
كتاب «عصر المقاومة… صناعة النصر 1982 ـ 2017» للكاتب الأستاذ حسن حردان، قدّم له فخامة الرئيس المقاوم العماد إميل لحود، ونائب أمين عام حزب الله الشيخ نعيم قاسم.

كتاب جدير بالقراءة وبالتوقف عنده لما يحويه من أفكار ومعلومات ومواقف وطنية وقومية تؤسّس لكلّ إنسان وطني وعروبي يعمل لنهضة وطنه وأمته… ويعمل أيضاً لتحرير بلده وشعبه من نير الاحتلال والاستعمار.

في كتابه عصر المقاومة الصادر عن «بيسان للنشر والتوزيع»، أرّخ الكاتب حسن حردان لنشأة المقاومة تاريخياً وللظروف والأوضاع التي كانت سائدة في أوطاننا العربية أنذاك، منذ أن لبس الإستعمار قناع ما سُمّيَ «الإنتداب»، الذي كان احتلالاً حقيقياً لصالح الغرب الإستعماري ومقسّماً بلادنا العربية إلى دولٍ قطرية تعمل بعضها لخدمة مصالحه واستراتيجيته في سرقة ونهب ثروات البلاد على أنواعها.

وأكد الكاتب أنّ الانتصارات والتضحيات التي لم تبخل شعوبنا العربية في تقديمها على مذبح الحرية والاستقلال والتقدّم، كانت تُجْهَض بسبب طبيعة القيادة التي تسيّدت النضال الوطني… مشيراً إلى وجود علامتين بارزتين في الواقع العربي خلال مرحلة انطلاق المشروع الصهيوني:

العلامة الأولى: مقاومة شعبية ومسلحة نجحت في تحرير أكثر من بلد عربي من الاستعمار الفرنسي والبريطاني الذي «دسّ» ورعى الكيان الصهيوني ليكون قاعدة ارتكاز لحماية مصالحه في العالم العربي…

العلامة الثانية: إجهاض الثورة العربية في فلسطين التي انطلقت عام 1936، بقيادة الشيخ عز الدين القسام وانتهت إلى هزيمة العرب عام 1948، وظهور دولة الكيان الصهيوني على أرض فلسطين برعاية الإستعمار البريطاني. ويصل الكاتب إلى قناعة مؤدّاها بأنّ الهزيمة التي أصابت العرب في فلسطين كانت بسبب طبيعة القيادات العربية التي كانت مرتهنة سياسياً واقتصادياً للغرب الاستعماري، كما تكمن في مراهنة القيادة الفلسطينية السائدة على انتهاج طريق التفاوض والتهاون بديلاً عن خيار المقاومة المسلحة… ويصل الكاتب ليؤكد أنّ إنتصار ثورة 23 يوليو تموز الناصرية جاءت كَرَدّ على ما جرى في فلسطين من خيانة وتآمر من الأنظمة الرجعية العربية ومشاركتها في ضياع فلسطين… وعلى المستوى الداخلي الوطني جاءت رداً على الفساد والعفن داخل النظام الملكي المصري… ولتبعية أركانه للغرب الإستعماري… ويؤكد الكاتب على دور ثورة 23 تموز يوليو في عملية النهوض القومي العربي التحرّري مما وفّرَ الظروف والمناخات لانطلاق حركات المقاومة الفلسطينية عام 1965 والتي أخذت بعداً عربياً شاملاً… وذكّر الكاتب بمعركة الكرامة في الأردن التي حدثت عام 1968، ونجحت فيها المقاومة الفلسطينية في الانتصار على القوة الصهيونية لكنها لم تتمكّن من التأسيس والمراكمة عليها لتحقيق انتصارات لاحقة…

ويقارن أيضاً بين المقاومة الفلسطينية وبين المقاومة اللبنانية الجديدة التي نهضت من واقع الهزيمة أثناء الاحتياج الصهيوني للبنان عام 1982… يقارن بين القيادة والأسلوب والممارسة والاستراتيجية…

يتحدث عن إيمان هذه المقاومة الجديدة التي ولدت في ظلّ الاحتلال وعن عزيمتها وإصرارها، وعن طبيعة قيادتها الثورية، وعن الدعم الذي قدّمته سورية لهذه المقاومة، وعن إيران الثورة ودعمها الغير محدود الذي قُدّم أيضاً للمقاومة… وكيف استطاعت مراكمة إنجازاتها في الميدان ضدّ جيش الاحتلال الصهيوني، وبالتالي زيادة كلفة احتلاله، وتفجير التناقضات في صفوفه، التي عكست انقسامات داخل كيانه وصولاً إلى إجباره على الرحيل في 25 أيار عام 2000 عن جنوب لبنان والبقاع الغربي بلا قيد أو شرط، أو اتفاق، وبلا ارتفاع علم على سفارة في لبنان.

هذه المقاومة التي شاركت فيها في البداية أحزاب وقوى وطنية وقومية ويسارية وإسلامية تمكّنت من بلوغ هذا الهدف من خلال وجود قيادة ثورية، غير مهادنة تميّزت بالوعي والمصداقية وبالصلابة والشجاعة معاً وبُعدِ النظر، والقدرة على إدارة الصراع مع عدو صهيوني متغطرس… وكذلك القدرة على مواجهة الظروف والمصاعب في الداخل ببراعة وصبْرٍ ودراية، الأمر الذي وفّر للمقاومة البيئة المواتية على المستوى الوطني اللبناني، للتفرّغ للمواجهة مع العدو الصهيوني وتطوير أداتها وقدراتها… وصولاً إلى تحقيق النصر عليه.

وعلى الصعيد القومي تجسّد العامل الذاتي بقيادة الرئيس الراحل حافظ الأسد الذي تمكن من تحويل دمشق إلى قاعدة للمقاومة تؤمّن كلّ مقوّمات الصمود للبنان ولاستمرار المقاومة في إلحاق الهزيمة العسكرية بالجيش الصهيوني في ظلّ «قمة» الانهزام والتراجع الرسمي العربي…

في حين شكل انتصار الثورة الإسلامية في إيران وقيام الجمهورية الإسلامية عامل دعمٍ كبير للمقاومة على الصُعد كافة في كفاحها ضدّ الإحتلال.

ويؤكد الكاتب على أنّ الاجتياح الصهيوني للبنان عام 1982 شكّل من حيث لا يدري دافعاً لنشوء مقاومة وطنية وإسلامية من تحت الركام لترفض واقع الهزيمة والاستسلام، واتفاق الذُلِّ والعار المتمثل باتفاق 17 أيّار الذي عُقد بين العدو الصهيوني والحُكمِ اللبناني برئاسة أمين الجميّل الذي انتخب في ظلِّ الحراب الصهيونية. تمكنت المقاومة من التصدّي لكلّ أساليب الاحتلال واعتداءاته الوحشية وإحباط خططه، وتجسّد نجاح المقاومة في إحباط هذه الخطط بإفشال أهداف عدوان تموز 1993، ومن ثم عدوان عناقيد الغضب عام 1996، وفرض معادلة توازن الردع… ومن ثم تفاهم نيسان 1996 الذي نصّ على تحييد المدنيين وإقرار حق المقاومة بمواصلة القتال لتحرير الأرض… ويصل الكاتب ليؤكد أنّ هذه الانتصارات هي التي أسّست لبلوغ وصناعة الانتصار التاريخي والاستراتيجي على العدو الصهيوني في 25 أيار عام 2000، الذي بدّد واقع الهزيمة والإحباط اللذين خيّما على الواقع العربي في العقود الماضية.

كما تطرق الكاتب إلى كيفية نجاح المقاومة في إجهاض مشروع الفتنة بعد اغتيال الرئيس رفيق الحريري… ثم انتقل في الجزء الثاني إلى الحديث عن عدوان تموز 2006 وكيف نجحت المقاومة في إحباط أهداف العدوان العسكرية والسياسية، والقدرة لدى المقاومة وجاهزيتها في ميدان القتال إنْ كان في بنت جبيل وسهل الخيام ومارون الراس ووادي الحجير، وكيف مزجت حرب العصابات مع الحرب الدفاعية التي منعت العدو من احتلال المدن والمناطق والقرى، وأصبحت قواته عرضة لهجمات المقاومين عدا عن المفاجآت وتوازن الرعب، وقصف المدن المحتلة من فلسطين وكانت الكلمة الأخيرة هي للمقاومة… وسلّط الكاتب الضوء على نتائج الانتصار على الواقع اللبناني والعربي، وما أحدثه من زلزال داخل الكيان الصهيوني والذي جرى التعبير عنهُ بتقرير «فينوغراد» الذي أقرّ بالهزيمة والفشل وبالمأزق الصهيوني الاستراتيجي، وبتفجّر التناقضات والصراعات بين المسؤولين الصهاينة، كما جرى التعبير عنه أيضاً باهتزاز ثقة الرأي العام الصهيوني بقدرة الجيش الصهيوني على حمايته وتحقيق الانتصارات، وهو ما أفرد له الكاتب مساحة ركّز فيها على نتائج الانتصار وإعطاب عناصر القوة الصهيونية.

وانتقل المؤلّف في الجزء الثالث إلى الحديث عن الحرب الإرهابية الكونية على سورية عن أسبابها الحقيقية وكيف تمكّنت سورية من الصمود وصناعة النصر، وناقش الكاتب الآراء التي كانت سائدة في بدايات الأزمة لا سيما في بعض الأوساط الوطنية والقومية واليسارية العربية، وناقش أيضاً لماذا ما حصل في سورية مختلفٌ عما حصل في مصر وتونس من الزاويتين الوطنية والإجتماعية، مبرهناً أنه لا توجد في سورية أسباب لثورة وطنية أو ثورة إجتماعية، متوقفاً أمام العوامل التي مكّنت سورية من الصمود قبل أن تشارك روسيا عسكرياً في مساندة الجيش العربي السوري في نهايات عام 2015، في محاربة الإرهاب وإحداث التحوّل النوعي في مسار الحرب وإحباط الأهداف الأميركية منها. ثم تحدث مليّاً عن أسباب قرار القيادة الروسية بالحضور العسكري النوعي في سورية، والنتائج التي ترتبت على هذا الحضور، وأهمّها خلق توازن عسكري استراتيجي في مواجهة القوة العسكرية الأميركية.

في الفصل الخامس من الجزء الثالث والأخير، توقف الكاتب ملياً عند انتصار سورية الذي بات أمراً محسوماً باعتراف أعداء سورية مستشهداً باعترافات السفير الأميركي السابق في دمشق روبرت فورد الذي أكد أنّ «اللعبة قد انتهت وأنّ الرئيس بشار الأسد قد انتصر»…

سبع نتائج لانتصار سورية

وتحدّث الكاتب عن سبع نتائج لإنتصار سورية…

النتيجة الأولى: ترسيخ وتعزيز وحدة الشعب السوري على أساس الإنتماء للعروبة التي تشكل الإطار الذي يضمن وحدة سورية دولة وأرضاً وشعباً…

النتيجة الثانية: خروج سورية من الحرب أكثر تماسكاً ووحدة سيكون الأساس القوي لإعادة استنهاض التيارات العروبية والقومية في كلّ الوطن العربي، واستطراداً التأسيس لنهوض حركات التحرّر العربية من جديد…

النتيجة الثالثة: تعزيز شعبية الرئيس بشار الأسد، وخطه الوطني والقومي المقاوم وتثبيت رؤيته الوطنية للإصلاح التي تنطلق من الحفاظ على السيادة والإستقلال وعدم الارتهان للإرادات الخارجية…

النتيجة الرابعة: تطهير سورية من الاختراقات المعادية والعميلة لقوى الاستعمار وأدواتها في المنطقة، وترسيخ دورها الوطني والقومي المقاوم…

النتيجة الخامسة: سقوط الخط الليبرالي الذي نظر لسياسة الانفتاح الإقتصادي والذي أسهم في إضعاف بعض قطاعات الصناعة الوطنية، وفي إحداث اختراقات من قبل القوى المعادية للعبث بالنسيج الوطني والعمل على بناء الشبكات الإرهابية، تحت ستار جمعيات ومنظمات إسلامية…

النتيجة السادسة: نشوء بيئة استراتيجية جديدة في المنطقة لمصلحة محور المقاومة وخط الاستقلال الوطني، تحاصر المشروع الصهيوني في فلسطين وتضعف نهج الأنظمة الرجعية العربية الدائرة في فلك التبعية لقوى الإستعمار…

النتيجة السابعة: تأكيد انتهاء وأفول زمن الهيمنة الأميركية الغربية على القرار الدولي وولادة عالم متعدّد الأقطاب والمراكز وعودة الحرب الباردة بسمات جديدة…

وأخيراً تضمّن الكتاب مجموعة من الوثائق والمصادر والمراجع الهامة أبرزها المقابلة التي أجريت مع السيد حسن نصرالله من قبل الإخبارية السورية حول مبرّرات دخول المقاومة إلى سورية، وكذلك خطاب الرئيس بشار الأسد في 10/12/2012، الذي رسم استراتيجية سورية لمواجهة الحرب الإرهابية على سورية، وتضمّن أيضاً وثيقة هامة لمعهد فيريل الألماني حول أعداد المسلحين الإرهابيين الذين توافدوا على سورية حتى نهاية عام 2015، وجنسياتهم المكوّنة من 93 دولة في العالم.

الكتاب صدر حديثاً عن بيسان للنشر والتوزيع، وهو عبارة عن ثلاثة أجزاء.

يتكوّن الجزءان الأول والثاني من أربعة فصول، أما الجزء الثالث فيتكوّن من خمسة فصول وعدد صفحاته أربعمائة وخمسون صفحة من القطع الكبير.

الكتاب يتحدّث عن المرحلة الممتدّة من الإجتياح الصهيوني للبنان عام 1982 وحتى شهر آب من العام 2017.


New Page 1