عين الحلوة بين بؤر الارهاب والمعالجة الاستثنائية :: موقع صيدا تي في - Saida Tv


عين الحلوة بين بؤر الارهاب والمعالجة الاستثنائية

الديار
23-09-2017
... انكسر الجليد، وتراجعت حالة الاحتقان التي سادت مؤخرا في ما خص الملف الامني لمخيم عين الحلوة، وما حملته طيلة السنوات الماضية من تداعيات «مُفخَّخة» تتعلق بمصير الجماعات الاسلامية المتطرفة المرتبطة بالتنظيمات الارهابية التي تأوي مطلوبين لبنانيين وفلسطينيين ومن جنسيات اخرى، متورطين في عمليات امنية ارهابية، مع عودة الاتصالات اللبنانية ـ الفلسطينية، وما سبقها من «عتب» فلسطيني على الاجراءات الامنية التي اتخذتها وحدات الجيش اللبناني عند مداخل المخيم، في اطار متابعاته الامنية، والتي جرى معالجتها بما يسهل حركة المرور من والى المخيم، من دون ان يخل بالاجراءات الامنية للجيش.
فقد عاودت الماكينة الامنية اللبنانية الفلسطينية، بحث الملف الامني للمخيم، بالتزامن مع معطيات جديدة قد يكون حملها من نيويورك الوفد الرئاسي اللبناني الى اجتماع الهيئة العامة للامم المتحدة، في ضوء لقاء رئيس الجمهورية العماد ميشال عون مع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس الذي كان ابدى خلال زيارته لبنان قبل اشهر، تجاوبا واسعا مع المطالب اللبنانية المتعلقة بالوضع الامني في مخيم عين الحلوة، مبديا استعداده للشروع في تسليم السلاح الفلسطيني من المخيمات، من دون ان يخطو الجانب الفلسطيني باي خطوة في هذا السياق، فاللقاء الرئاسي اللبناني ـ الفلسطيني يكتسب اهمية خاصة، في اطار تعجيل العمل على معالجة ملف الوضع الامني في عين الحلوة، سيما وان هناك مصلحة مشتركة بذلك، والتأجيل لم يعد واردا، على اقله في الحسابات اللبنانية، بعد تطورات ومتغيرات امنية كبرى حصلت على المستوى اللبناني وعلى مستوى المنطقة، واهمها، الهزيمة التي مُنيت بها التنظيمات الارهابية في سوريا وجرود السلسلة الشرقية عند الحدود اللبنانية ـ السورية، اثر العمليات العسكرية التي خاضها «حزب الله» في جرود عرسال، والجيش اللبناني في جرود رأس بعلبك والقاع، اضافة الى هزيمتها في العراق، ليتحول مخيم عين الحلوة بعد ذلك، البؤرة الامنية الوحيدة، المرتبطة بصورة وثيقة مع التنظيمات الارهابية، وخطورتها انها في العمق اللبناني، ما يفرض التعامل معه بدرجة عالية من الاستثنائية والحساسية.
وتتوقع اوساط قيادية فلسطينية ان تسلك المعالجة الامنية الجدية طريقها، بعد تبلور المواقف، وتُرجح ان تتعزز اكثر، الاجواء الايجابية بين القيادات الفلسطينية من جهة، والسلطات السياسية والامنية اللبنانية من جهة اخرى، انطلاقا من معالجة تحمي المخيم وسكانه من تجربة مخيم نهر البارد، وتصون الامن اللبناني ومعه امن المخيم، ولا تستبعد ان تعطي المباحثات، ويبدو من الاتصالات التي عادت الحرارة اليها، بين القيادات السياسية والامنية الفلسطينية مع الجهات الامنية اللبنانية، ومنها الجيش اللبناني، ان الارجحية التي تسلك وفقها الاتصالات، ان يجري تفكيك الملف الامني للمخيم من خلال معالجة حلقاته، لتجنب اية تعقيدات او تداعيات على المخيم، وتلفت نقلا عن مطلعين على واقع الجماعات المرتبطة بالتنظيمات الارهابية في المخيم، والتي ينخرط في صفوفها وشبكاتها عشرات المطلوبين اللبنانيين والفلسطينيين، تعيش حالة ارباك من الحصار الامني غير المعلن الذي يشهده المخيم والمحيط، منذ توقفت الاشتباكات الاخيرة التي سجلت في حي الطيرة في المخيم في آب الماضي، بين حركة «فتح» والامن الوطني الفلسطيني من جهة، وجماعات بلال بدر وبلال العرقوب، وتصاعدت مع الكشف عن شبكة ارهابية يقودها المدعو فادي إبراهيم أحمد المعروف باسم «أبو خطاب» وهو من الجنسية المصرية، على علاقة بارهابيين يقيمون داخل المخيم، وما يزيد من الاضواء الامنية الموجهة نحو المخيم، ان رموزا كبيرة من المطلوبين توارت عن الانظار، مع انتهاء معركة حي الطيرة التي انتهت بسيطرة عسكرية لصالح حركة «فتح» وقوات الامن الوطني التابع لمنظمة التحرير الفلسطينية، و«نزوح» المطلوبين الى احياء اخرى تقع تحت نفوذ جماعات اسلامية متطرفة منسجمة معها في العقيدة والاهداف، فالجميع، تضيف الاوساط... الجميع يعمل من اجل معالجة امنية هادئة، لا تعقد الامور وتدفع نحو الانفجار الكبير، وهذه المعالجة لا تتم الا من داخل المخيم، ومسؤولية القيادات السياسية والامنية والعسكرية الفلسطينية في هذا المجال كبيرة.. لا بل رئيسية واساسية.
يرى الفلسطينيون في عين الحلوة، مصلحة كبرى في معالجة امنية اُخرج المخيم من دائرة التوتير الدائم ومسلسل العبث بالامن والارواح، جراء وجود جماعات ارهابية، وتُبعِد عنهم شبح « نهر بارد» جديد، يكون المخيم وسكانه الضحية الاولى، فخلاص مخيـم عين الحلوة من التنظيمات والجماعات الارهابية ..ومن المطلوبين اللبنانيين والفلسطينيين حولوا احياء المخيم الى «مربعات امنية» او «ولايات» يحكمها «امراء»، ويُحـظَّر على اي قوة امنية مشتركة الدخول اليها، لكن ما هو مؤكد في الحسابات اللبنانية الجديدة، ان «الحرب الاستباقية» التي تخوضها القوى الامنية اللبنانيـة، منذ ما قبل المعارك العسكرية التي دارت في في جرود السلسلة الشرقية وتحرير الجرود من التنظيمات الارهابية، تفرض التعامل مع مربعات امنية تأوي ارهابيين، اكدت التحقيقات التي اجريت مع موقوفين بعضهم من رموز التنظيمات الارهابيـة، انهم نفـذوا العديد من الهجمات الارهـابيـة، هو مصلحة للفلسطيـنيين في المخيم وفي كل المخيمات وللامن الوطني اللبناني... وامن المخيم جزء منه.
اذا كانت المعالجة الامنية الجارية لملف عين الحلوة، قد رُسمت خطوطها العامة، لتضع المطلوبين في قائمتها، فان الاجواء الايجابية السائدة في الاتصالات جرت بين الجهات الامنية اللبنانية والفصائل الفلسطينية، ستمهد لـ «رحلة» قد تكون طويلة من التنسيق المشترك لمواكبة اي مستجد امني داخل المخيم، سيكون ملف المطلوبين اساسيا فيه، وان بعض الاوساط القيادية الفلسطينية لمس اصرارا من الجهات اللبنانية بضرورة تسليم المطلوبَين الارهابيَين «البلالين» بلال بدر وبلال العرقوب، وان اجتماعا موسعا لكافة الفصائل الفلسطينية سيعقد في السفارة الفلسطينية في بيروت في الايام القليلة المقبلة، لرسم المسار العملي الذي سيعتمد في اطار معالجة الوضع الامني في مخيم عين الحلوة، والاخذ بالاعتبار كل ما يطلبه لبنان من خلال الجهات الامنية، لجهة توقيف المطلوبين المتورطين في هجمات ارهابية، طالت الجيش اللبناني ومناطق سكنية ومقار دبلوماسية وقوات الامم المتحدة العاملة في الجنوب «اليونيفيل».
مطلوبون «غادروا» المخيم! ..ما زالوا فيه؟
وفي السياق، قللت اوساط فلسطينية مطلعة من اهمية ما يتردد من معلومات عن ان عددا من المطلوبـين اللبنانيين والفلسطينيين، تمكن من مغـادرة المخيم الى جهات مجهولة، بعدما شعر هؤلاء ان تأمين الحماية لهم داخل احياء المخيم، بات امرا متعذرا، بعد ظهور جدية لدى معظم الفصائل الفلسطينية برفع الغطاء عن كل مرتكب او مطلوب للقضاء اللبناني، وتلفت الى ان ما تحدث عنه قائد الامن الوطني الفلسطيني في لبنان صحبي ابو عرب عن ان ستة من المطلوبين لجأوا الى ارتداء زي ترتـديه عادة النساء المنقبات وغادروا المخـيم، لا يعدو كونه من باب المعلومات التي تفتقر للدقة والبراهين وان مطلوبين آخرين يستعدون للمغـادرة، في حين اكدت معـلومـات امنية متقـاطعة وجـود هؤلاء في مناطق تسيطر عليها تنظيمات اسلامية متطرفة، من بينها «جند الشام» و«فتح الاسلام»، وتسأل الاوساط نفسها، انه في حال صحت مغادرة البعض، فان الامر لن يغير شيئا، وان المخارج اصبحـت ضيقة امامهم، بعد «رحيل» التنظيمات الارهابية من الجرود، والقبض على معظم الشبكات الارهابية في عمليات امنية خاصة قامت بها وحدات الجيش اللبناني والامن العام اللبناني وجهات امنية اخرى.
محمود زيات


New Page 1