خبراء المحاسبة يدققون في موازنات المدارس الخاصة قريباً؟ :: موقع صيدا تي في - Saida Tv


خبراء المحاسبة يدققون في موازنات المدارس الخاصة قريباً؟

الأخبار- فاتن الحاج
02-10-2017
أعمال التدقيق في موازنات المدارس الخاصة تنطلق خلال أسبوعين بعدما اتفقت وزارة التربية مع نقابة خبراء المحاسبة المجازين في لبنان على التعاون لقطع الشك باليقين حول أحقية الزيادات على الأقساط المدرسية. لكن حدود التدقيق هي الموازنة فقط، وليست قطع الحساب الذي يكشف تفاصيل الأرباح

حتى الآن، لم توقع وزارة التربية عقوداً مع خبراء المحاسبة المجازين المنوي الاستعانة بهم في مراجعة موازنات المدارس الخاصة والتدقيق فيها. ما حصل أنّ المدير العام للتربية فادي يرق أجرى اتصالاً برئيس النقابة سليم عبد الباقي لبحث سبل التعاون بين النقابة والوزارة بشأن الموازنات المقدّمة من المدارس، ومحاولة معرفة مدى أحقية استيفاء الزيادات على الأقساط المدرسية، على خلفية تنفيذ القانون الجديد لسلسلة الرتب والرواتب الرقم 46/2017، والذي يستفيد منه معلمو القطاع الخاص بحكم وحدة التشريع بين القطاعين التعليميين الرسمي والخاص.

ومن بعدها شارك عبد الباقي وبعض الممثلين عن النقابة في أحد اجتماعات لجنة الطوارئ التي شكلتها الوزارة في هذا الشأن، والتي تضم ممثلين عن أطراف الحوار الثلاثة: لجان الأهل، المعلمين وإدارات المدارس.

دور الخبراء محصور بالموازنة لا بقطع الحساب

الدور المطلوب من الخبراء حصراً، بحسب عبد الباقي، هو دراسة موازنة المدرسة وما تتضمنه من نفقات وإيرادات، من دون أن يكون هناك توجه لمقاربة الإيرادات التي تستوفيها المدارس من الأهالي وهي غير منظورة في الأقساط (القرطاسية، الزي المدرسي، النقل، فتح الملف، الدكانة، الخ) أو العودة إلى قيود المدرسة والفواتير لمطابقة الأرقام مع نفقات المدرسة ومصاريفها.
يجزم عبد الباقي أنّ التثبت من قطع الحساب لا يندرج في إطار المهمة، مع أنّ المادة 19 من المرسوم الرقم 4564، التي تحدد دقائق تطبيق بعض أحكام القانون 11/81 (المتعلق بمراقبة وزيادة الرسوم المدرسية في المدارس الخاصة غير المجانية) تنص على الآتي: «تمسك الإدارة المدرسية قيوداً لمداخيلها ولمصارفاتها وتحتفظ لديها بالمستندات والوثائق الثبوتية لهذه القيود ويعود للهيئة المالية وللجنة الأهل عند الاقتضاء، ولوزارة التربية وقاضي الأمور المستعجلة (المجلس التحكيمي أيضاً) الكشف على هذه القيود والمستندات والوثائق في الإطار الذي يحدده القانون». هذه المادة لا تتعارض مع القانون 515 ولا ذكر فيها لموضوع الموازنة بأي شكل وهي تحدد صلاحية لجنة الأهل والهيئة المالية والوزارة والقضاء في كشف القيود والمصارفات، إذاً هي لا تزال سارية المفعول. كذلك هناك رأي صادر عن هيئة التشريع والاستشارات في وزارة العدل يؤكد حق الجهات المذكورة في كشف القيود.
لكن عبد الباقي يقول في لقاء مع «الأخبار» إن «الحكي مع الوزارة كان على الموازنة فقط، فلا أحد يستطيع أن يتأكد من قطع الحساب فعلياً لكون المدارس الخاصة معفاة من الضرائب على الأرباح وإن لم تكن معفاة من الاشتراك في الضمان والضريبة على الرواتب والأجور، وسيكون القانون 515 الصادر في 13/6/1996 والناظم للموازنات المدرسية، هو الراعي لعملنا لنتساعد ووزارة التربية على وضع ما يسمى إجراءات مراجعة يتفق عليها، وهنا يجب أن تجتمع لجنة من وزارة التربية مع لجنة من الخبراء للتوصل إلى رؤية موحدة للإجراءات والمطابقات نأخذها من روح القانون، ومن ثم نصدر تقريرنا بناءً على المعطيات التي تتبين لنا نتيجة المراجعة».
أما الاستعانة بالخبراء فتجيزها المادة 13 من القانون 515، والتي تنص على «... تستعين مصلحة التعليم الخاص في وزارة التربية للقيام بالمراقبة بعدد من الموظفين في وزارة التربية يجري وضعهم بتصرفها لمدة معينة بقرار من وزير التربية وبخبراء المحاسبة المجازين أو مكاتب تدقيق ومراقبة الحسابات المسجلين في نقابة خبراء المحاسبة المجازين في لبنان».

دور حيادي وموضوعي

قبل نحو أسبوع، وعطفاً على الحوار في وزارة التربية، طلبت النقابة من الخبراء الذين يجدون لدى أنفسهم المعرفة والخبرة والرغبة للتعاون والتعاقد مع الوزارة في هذا السبيل، تزويد النقابة، خلال 15 يوماً بالمعلومات التي تتضمن:
الاسم، الرقم النقابي، العنوان، رقم الهاتف، أسماء المدارس التي قام الخبير بتدقيق بياناتها المالية سابقاً (أو حالياً) وعناوينها، عدد السنوات التي قام بها بمهمة التدقيق.
عبد الباقي يشرح أنّ العقد سيوقع بين الوزارة والخبير وليس مع النقابة، لكون الأخيرة هي شخص معنوي. ويؤكد أن «دورنا سيكون موضوعياً وحيادياً، فأخلاقيات مهنتنا تقتضي منا عدم القبول بأي مهمة إذا كان بيننا وبين المكلف صلة قرابة أوعلاقة مهنية أو تسليفات أو قروض أومعاملات جارية حتى لا يتأثر الموضوع برأينا الشخصي، من هنا طلبنا من الخبراء أن يزودونا بأسماء المدارس التي دققوا فيها سابقاً حتى لا يكون هناك تعارض بين هذه المهمة، والمهمة الرسمية الموكلة إليهم. أما الأتعاب فستبنى على أساس ساعات العمل وتصنيف المدارس وتوزيعها بحسب المناطق وعدد الأساتذة وعدد التلامذة».

التدقيق في الإجراءات والضوابط

ما هي المعايير التي ستعتمدونها في أعمال التدقيق في الموازنات؟ يجيب أننا سنستند إلى المادة 2 التي تحدد النفقات والإيرادات للموازنة، وتنص على: «لا يعتد من أجل تحديد القسط المدرسي بأي نفقة لا تدخل في إطار العناصر المحددة في باب النفقات». وهنا يشير عبد الباقي إلى أنّ القانون يضع ضوابط للنفقات، منها أن يمثل مجموع الرواتب والأجور والأعباء من غير الرواتب والأجور المترتبة على المدرسة بموجب القوانين والأنظمة لمصلحة العاملين فيها، وهي تحديداً مساهمة المدرسة في صندوق التعويضات لأفراد الهيئة التعليمية في المدارس الخاصة والتعويض العائلي لهؤلاء واشتراكات المدرسة في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي وتعويض النقل 65% على الأقل، وسائر النفقات والأعباء كالتأمين والرقابة الطبية والمصاريف الإدارية من ماء وكهرباء وهاتف ومازوت وإيجارات وصيانة وسواها من مصاريف عمومية واستهلاكات ونفقات التجديد والتطوير والتعويض على صاحب الإجازة 35% على الأكثر.


يحق للجنة الأهل
ووزارة التربية الكشف على قيود المدارس

كذلك تشمل الضوابط مطابقة الرواتب والأجور في الموازنة، باستثناء الملحقات القانونية، مجموع جدول الرواتب والأجور المقدم إلى صندوق التعويضات، وأن تكون الموازنة مرفقة بتقرير مدقق حسابات منتسب إلى النقابة إذا تجاوزت النفقات الحدود القصوى الملحوظة في المادة لجهة ساعات العمل الإضافية أو لجهة نسبة الـ 15% الناتجة من حقوق مكتسبة.
يشير إلى أننا «سنشكك بالموازنات التي لا تنطبق عليها المادة 3 من القانون، أي إذا كانت غير مرفقة بصورة طبق الأصل عن محضر الهيئة المالية المتعلق بموقفها من مشروع الموازنة، وبموقف لجنة الأهل منه، وكذلك بصورة عن بيانات المعلومات بالأسماء والرواتب والأجور المقدمة إلى إدارة صندوق التعويضات لأفراد الهيئة التعليمية في المدارس الخاصة، وبيان بأسماء أولاد العاملين في المدرسة الذين يستفيدون من منحة تعليم وقيمة هذه المنحة، وصورة عن المستندات المثبتة لدفع التسويات المتعلقة بتصحيح تعويض نهاية خدمة الخاضعين لقانون العمل عن السنة السابقة».
عبد الباقي يوضح أنّ بيان صندوق التعويضات مُستند أساسي وعدم إرفاقه بالموازنة وما يشاع على أنّه غير إلزامي لكون النص لا يقول نسخة طبق الأصل هو تزوير للحقائق.
كيف تتأكدون من صحة المبالغ المرصودة للمصاريف والتي تمثل 35% من الموازنة، إذا لم يكن هناك قرار بالعودة إلى القيود؟ لا يمانع عبد الباقي في أخذ رأي هيئة التشريع في الاعتبار، فهذا الرأي يجب أن يحترم، وإن لم يكن ملزماً. هنا يتساءل: «هل ستكون إدارات المدارس حاضرة لكشف قيودها؟ فهذا الأمر قد لا يكون متوفراً». اللافت ما يقوله لجهة أن إدارات المدارس هي من تحدد أرقام هذه المصاريف، فهي قد تقرر أن تشتري لوحاً ذكياً بـ 400 دولار أو ألف دولار، وهناك مدارس تغطي كلفة التأمين داخل المدرسة وخارجها وليس فقط داخلها، وهنا يصعب مناقشتها، فهذا ليس من اختصاص لجنة الأهل أو وزارة التربية، إنما يمكن الاتفاق على وحدة قياس مشتركة (benchmark).
رصد التطور الموضوعي للموازنات

المعيار الأساسي في المهمة، بحسب عبد الباقي، «هو السماح لنا بالعودة إلى موازنات المدارس حتى عام 2012، لكونه العام الذي بدأ فيه إعطاء سلفة على غلاء المعيشة. فبعض المدارس دفعت السلفة، وأخرى لم تدفعها، وذلك لرصد التطور الموضوعي للموازنات، وإجراء المقارنات للتأكد من أنّ أي تلاعب لم يحصل». يلفت إلى أنه «قيل لنا إن مادة التدقيق ستكون سنة واحدة وليس 5 سنوات كما طلبنا، فيما نحن نفضل أن تكون سنتين على الأقل، فسنة واحدة لا تعطي أي دلالة على تطور الموازنات».
وبينما يؤكد عبد الباقي أن «التحوط صفة تلازمنا في أعمالنا، إذ لا نتخلى عن الشك المهني طوال المهمة»، يوضح أن «الوزارة هي من سيختار عينات المدارس التي سندرس موازناتها وتصنيفها بحسب عدد التلامذة والأساتذة والمناطق، وإن كنا نقترح تأليف هيئة إشراف من الوزارة والخبراء المدققين لاختيار العينات التي تمثل المجموع تمثيلاً صحيحاً». يقول: «لا نريد أن نكبّر آمالنا، لكننا لا نريد أيضاً أن نحرم الناس من التطمينات».


New Page 1