ثقافة النرجيلة بلا حدود :: موقع صيدا تي في - Saida Tv


ثقافة النرجيلة بلا حدود

الديار
07-10-2017
"إنتو الغلط" كان جواب الشّاب في جلسة رفاق، عندما كان الآخر يقول "تعلّمت الأركيلة كي لا أشعر أنني وحيد مسطّل بين رفاقي الذّين يؤرجلون، رغم أنّها لا تعني لي شيئاً."
ADVERTISING
inRead invented by Teads

كان جواب من اعتبر أن الشخص الذي يحب النرجيلة هو الغلط، بأن طلب من صديقه عدم التدخين لمدّة قصيرة، وعدم التأثّر بالغير والمحيط حتى يؤمن بأنّ هذه الثقافة هي الغلط!

اندهشت بهذه الآراء، برأي شاب عشريني يفكّر بهذه الطّريقة، شاب لم يتأثّر بهذه الثقافة على الرغم من انتشارها بطريقة غير معقولة وبسرعة صادمة.

اندهشت بذلك، وقد لفت نظري على نقطة جميلة: لماذا لا أرى الخطأ بالأعمال الخاطئة، هل لأنّها تعني لي أو أخضعتني لها ولسلطتها القاسية والمدمّرة؟

ولماذا لا أرى الصواب في الأعمال الصّحيحة وأتركها على لائحة الثقافات المفيدة ثقافات الصّواب والحسن؟

النرجيلة حطّمت الرقم القياسي وخطفت عقول الناس، والصّادم في الأمر أنّها انتشرت بين الأولاد الذين لا تزيد أعمارهم الثمانية عشر من العمر.

كارثة تصيب الوطن وتصيب الأجيال، تتفاقم يوماً عن يوم لتراها في السيارة، على الدراجة النارية، في الشّوارع والمطاعم... في كلّ مكان. لم تستأذن الدخول إلى حياة الناس، فرضت نفسها بقوّة سلاح التّبغ، وفتكت بالناس وبصحّتهم.

ثقافة مميتة جديدة، لا يعرف أضرارها إلّا نسبة قليلة نتفاجأ بها عندما تشمئزّ من رائحة سمومها، وعندما لا تجلس في مكان حيث يجوب الدخان الأجواء بكل ثقة.

مؤلمة وموجعة هذه الظّاهرة الفتّاكة، باتت اليوم هي الكتاب المفتوح الذّي كان قبلاً الثروة الفكرية في أوقات الفراغ والتسلية. اليوم اختلفت كل المقاييس، حتى أصبحت النرجيلة الكتاب والثقافة بسبب تعزيز حضارة الضّعف والخضوع.

ليتنا جميعاً نتأثر بكلام الشاب، ونؤمن أنّهم هم الخاطئون الذي استبدلوا ثقافة الفكر بثقافة الخضوع لأمور حياتيّة سخيفة، لأمور تُخضعنا لسلطتها بدلاً من إخضاعها لإرادتنا القويّة ولحزمنا وقرارتنا الصّائبة.


New Page 1