إسرائيل: تصالحوا... ولكننا هنا :: موقع صيدا تي في - Saida Tv


إسرائيل: تصالحوا... ولكننا هنا

الأخبار
13-10-2017
من تظاهرة في قطاع غزة دعماً للمصالحة (الأناضول)
يحيى دبوق
بعيداً عن المواقف الرسمية الإسرائيلية، التي صدرت أمس عبر «مصادر سياسية» في تل أبيب، أو تلك التي ستصدر لاحقاً، تنظر إسرائيل إلى توقيع المصالحة بين حركتي «فتح» و«حماس»، ومن ثم تنفيذها، باعتبارها محطة مركبة وتحمل قدراً كبيراً من الفرص، مع قدر من التهديدات.

من ناحية تل أبيب، تمثل المصالحة فرصة، كونها خطوة أو مظهراً من مظاهر تراجع قوة عدوها الرئيسي في الساحة الفلسطينية، وتحديداً ما يتعلق بتنازل «حماس» عن حكم غزة. وهي خطوة قد تؤدي وإن بالتتابع، كما ترى إسرائيل، إلى عودة السلطة الفلسطينية إلى القطاع، أمنياً وسياسياً، ما يقيد ويقلص قدرة الحركة على التحرك في غزة ومن خلاله، التصدي لإسرائيل.
كما تمكن المصالحة، في حال تنفيذ بنودها، إسرائيل من الرهان على إمكان أن تعكس السلطة الفلسطينية بعد تمكّنها الأمني أداءها الفعال في الضفة الغربية في قطاع غزة، ما قد يؤدي إلى آثار فورية تقيّد «حماس»، وإلى احتمالات وسيناريوات بعيدة المدى، من شأنها أن تلقي بظلال ثقيلة جداً على المقاومة وإمكاناتها في آخر معاقلها في فلسطين المحتلة.


تتيح المصالحة لـ«حماس» العودة السياسية إلى الضفة الغربية
في الوقت نفسه، تمثل المصالحة تهديداً كونها لم تنص، بصورة مباشرة، على «نزع» سلاح «حماس» وعلى مستقبل حضورها الأمني وقدراتها العسكرية في القطاع، وكذلك على إجراءاتها الدفاعية والتسليحية، وهو ما كانت إسرائيل قد أعربت عنه في الأيام القليلة الماضية، كشرط من شروط قبولها للمصالحة. في الوقت نفسه، ترى تل أبيب أن المصالحة لم تسحب من «حماس» تنازلات سياسية ترتبط بسلة مطالب إسرائيلية منها، الأمنية والسياسية، ومن بينها جنودها الأسرى، وهي القضية التي تعد داهمة ومحرجة، للمؤسستين السياسية والأمنية.
وتنظر إسرائيل إلى المصالحة كونها أيضاً تهديداً، لأنها تسحب منها، بعد حضور السلطة الفلسطينية إلى القطاع، ما تسميه «شرعية حصارها» لـ«حماس» وفصائل المقاومة، ما يعني رفع الضغط عنهم أمنياً وعسكرياً واقتصادياً، وهو ما تحرص إسرائيل على بقائه مقابل تنازلات سياسية وتغيير مواقف مبدئية بالتخلي عن المقاومة. وتخلي «حماس» عن حكم غزة لمصلحة السلطة الفلسطينية، من شأنه أن يفقد إسرائيل هذه «الشرعية».
من ناحية أخرى، تتيح المصالحة لـ«حماس»، بطريقة أو أخرى، العودة السياسية إلى الضفة الغربية، وإن ضمن حضور مقلص ومضبوط أمنياً. هذا الحضور السياسي، يحمل في طياته خطراً على إسرائيل، كونه يؤثر سلباً، على مرحلة ما بعد محمود عباس، وانتقال السلطة في رام الله، التي لا ترى إسرائيل أنه استحقاق بعيد جداً.
من هنا، جاءت مواقف «المصادر السياسية» الإسرائيلية أمس، فور التوقيع على اتفاق المصالحة في القاهرة، لتطرح أمام الطرفين سلة مطالب وشروط، تتيح لها الاستفادة من فرص المصالحة، وتحدّ أو تمنع من تهديداتها. وأمس، نقلت وسائل الإعلام العبرية عن «مصادر سياسية» في تل أبيب، أن «حماس لم تُجرد من سلاحها وهي تواصل الدعوة إلى تدمير إسرائيل. وعلى ذلك، ترى إسرائيل أن الحركة هي الجهة المسؤولة عن أي عملية إرهابية مصدرها قطاع غزة». وتطالب إسرائيل، بحسب المصادر نفسها، «بإطلاق سراح جثامين قتلى الجيش الموجودين لدى حماس»، وكذلك المحتجزين الإسرائيليين لديها.
وأكدت المصادر أن مواصلة الحركة حفر الأنفاق وإنتاج الصواريخ والمبادرة إلى شن «عمليات إرهابية» ضد إسرائيل، تتعارض مع شروط «الرباعية الدولية» وجهود الولايات المتحدة الأميركية لاستئناف العملية السياسية. و«تعرب إسرائيل عن إصرارها على أن لا تسمح للسلطة الفلسطينية بأن تكون موقعاً لأي أنشطة إرهابية تقوم بها حماس في أراضي السلطة في الضفة الغربية وغزة»، وقالت المصادر «إذا تحملت السلطة مسؤولياتها عن كل مناطقها، فستدرس إسرائيل التطورات على الأرض، وستعمل وفقاً لذلك».


New Page 1