المصالحة الفلسطينية... في حسابات الملف الامني للمخيمات :: موقع صيدا تي في - Saida Tv


المصالحة الفلسطينية... في حسابات الملف الامني للمخيمات

الديار
14-10-2017
يترقب اللاجئون الفلسطينيون في المخيمات، مفاعيل المصالحة الفلسطينية بين سلطة رام الله الفتحاوية وحكومة قطاع غزة الحمساوية، وما يمكن ان تعكسه على الواقع الفلسطيني في الشتات، وبخاصة في مخيمات لبنان التي بات يستدعي التأزم الامني فيها، وضع ملفها في مقدمة الاولويات التي تفرض معالجتها... واذا كانت المصالحة قد اشَّرت الى الدخول في ورشة توحيد السلطتين في الداخل الفلسطيني، فان خطوات انفراجية نحو فروع الواقع الفلسطيني في المخيمات، قد تُسجل في سياق حماية امن المخيمات من عبث الارهاب المنظم... والفلتان العشوائي.
بكثير من الحذر والامل مع جرعة من التفاؤل، تلقى الشارع الفلسطيني في مخيم عين الحلوة، الاعلان عن المصالحة الفلسطينية... بالرغم من انها ستُنهي مرحلة من الصراع بين اكثر الاطراف تمثيلا للشارع الفلسطيني، انطلاقا من التجارب مع «مصالحات» كانت مخيبة للامال، لكن المراهنة قائمة على تقديم شيء للواقع الامني للمخيمات، طالما الظروف كلها مؤاتية لصيغة فلسطينية جامعة تحمي المخيمات، فلا ترجمة حقيقية للمصالحة في الداخل الفلسطيني، على ارض واقع المخيمات في لبنان، الا من خلال اضطلاع القيادة الفلسطينية بمسؤولياتها الاستثنائية تجاه الوضع الامني في المخيمات، تقول اوساط قيادية فلسطينية، والا فان المصالحة ستكون اقرب الى «الفولكلور» المفروض بناء لرغبة اقليمية، بل انها ستكرس الانقسام مع فلسطينيي الشتات الذين يأنون من وطأة الضغط الامني اكثر مما يأنون من الضغط المعيشي... لن ينتظر سكان المخيمات الفلسطينية في لبنان من المصالحة، سوى تعزيز الوضع الامني في المخيمات.
بعد ان سلمت حركة «حماس» مفتاح قطاع غزة، الى سلطة الحكم الذاتي في رام الله، في مصالحة فرضها النظام في مصر، بعد مستجدات اقليمية تجسدت بالصراع الدائر بين دول خليجية وعربية، فرضت على حكومة غزة الحمساوية وسلطة رام الله الفتحاوية، الاقدام على مصالحة تُنهي سنوات من الصراع، ثمة من ينتظر ان يُسلَّم مفتاح الامن في مخيم عين الحلوة..الى مرجعية سياسية وامنية فلسطينية، تتولى مسؤولية الامساك بمفتاح الملف الامني الفلسطيني في مخيمات لبنان، وبرأي اوساط قيادية فلسطينية، فان ما يأمل به الفلسطينيون في المخيمات من المصالحة الفلسطينية التي بين جرت بالامس، بين حركتي «فتح» وحركة «حماس»، ان تُسهم في اعطاء الاولوية لفلسطينيي الشتات لجهة ترتيب البيت الفلسطيني في لبنان، من خلال الاسراع في معالجة الاوضاع الامنية في المخيمات، لتشكل المدخل الحقيقي لصياغة علاقات لبنانية ـ فلسطينية واضحة، تريح الواقع الاجتماعي الفلسطيني وتزيل عن الامن اللبناني اعباء اضافية باتت مثقلة بالتعقيدات، وفق ما ترى اوساط قيادية فلسطينية تؤكد على ان جملة من المؤشرات والمعطيات الايجابية، ينبغي ان تحملها المصلحة الفلسطينية، بما يدفع بالقيادات الفلسطينية الى تعزيز العلاقة مع الجانب اللبناني، وبخاصة مع الجيش اللبناني الذي يتعامل مع الملف الفلسطيني بكثير من الليونة، لجهة التعاون من اجل الوصول الى معالجة شاملة للوضع الامني في المخيمات، سيما «القنابل الموقوتة» في مخيم عين الحلوة، المتمثلة بوجود عشرات المطلوبين اللبنانيين والفلسطينييين داخل مربعات امنية في المخيم، باشراف ورعاية امنية تقوم بها جماعات اسلامية متطرفة مرتبطة بتنظيمات وبشبكات ارهابية، مدانة بتورطها في عمليات ارهابية، وفق ما تؤكد الجهات الامنية اللبنانية.
من شأن المصالحة الفلسطينية، ان تزيل الكثير من العقبات التي كانت تعترض قيام خطة لحماية امن مخيم عين الحلوة، تقول الاوساط نفسها، وان تقدم للفلسطينيين مرجعية سياسية وامنية على مستوى كافة الفصائل، تتولى الاشراف على الواقع الاجتماعي والامني لالاف من اللاجئين الفلسطينيين يقيمون في عين الحلوة الذي يتمتع بخصوصية امنية استثنائية، فرضتها جماعات مسلحة مرتبطة بالتنظيمات الارهابية، وفي اكثر من خمسة عشر مخيما وتجمعا تنتشر على امتداد الاراضي اللبنانية، وما يزيد من اهمية المصالحة وانعكاسها ايجابا على الواقع الفلسطيني في المخيمات، انها بين طرفي السلطة في الداخل، وهم الاكثر تمثيلا في الشارع الفلسطيني، ولا يجب ان تكون مرحلة ما بعد المصالحة، كما كان الوضع قبلها، بل ستكون مغايرة، فالمسؤولية الملقاة على عاتق القيادات الفلسطينية تضاعفت وباتت استثنائية، تفترض ترتيب البيت الفلسطيني في المخيمات، والعمل على وقف مسلسل استباحة امن المخيمات، وبصورة خاصة مخيم عين الحلوة الذي شكل على مدى السنوات العشر الماضية ساحة توتير امني واستقطاب لمجموعات الارهابيين الهاربين من ملاحقة الاجهزة الامنية اللبنانية، على خلفية تورطهم بعمليات ارهابية لم توفر الجيش اللبناني، ليلتجئوا داخل مربعات امنية مقفلة في عدد من احياء المخيم.
بانتظار ما ستقدمه المصالحة الفلسطينية للملف الامني في المخيمات، تلفت الاوساط الى ان القيادة الفلسطينية في لبنان، ومع المصالحة، ستجد نفسها ماضية اكثر من اي وقت مضى، وبحوافز الاجماع الفلسطيني، في المعالجة الجدية، ومع اطلاق لجنة متابعة في مخيم عين الحلوة مكلفة من القيادات السياسية الفلسطينية في لبنان بمعالجة ملف المطلوبين اللبنانيين والفلسطنيين للقضاء اللبناني، وتفعيل صلاحيتها ووظيفتها، فان المصالحة الفلسطينية التي تزامنت ولادتها «القيصرية»، ومع اجواء التعاون السائدة بين الجانبين الفلسطيني واللبناني، قادرة على الاسهام، وبقوة، في اطلاق خطة لمعالجة ملف المطلوبين، سيما وان وتيرة الاتصالات التي تجريها القيادات الفلسطينية في مخيم عين الحلوة، ارتفعت على خط تعزيز التعاون مع الجيش اللبناني لتنسيق الخطوات في ما خص الوضع في مخيم عين الحلوة، وسط مراهنة جدية على ما يمكن ان تقدمه القيادات الفلسطينية في السلطة الفلسطينية بعد المصالحة، لافتة الى ان عمل اللجنة سيكون محكوما بآلية تعاون وتنسيق مع الجانب اللبناني، وعلى مستويات امنية وسياسية وقضائية، فالاولويات باتت محددة لدى الجانبين ووتصنيف المطلوبين المتورطين مع الجماعات والتنظيمات الارهابية ايضا، وسط اجماع عام على ان هذا الجانب من المعالجة يشكل اقصر الطرق لتوفير مناخ امني سليم يُخرج المخيم من شرنقة التفجيرات الامنية التي غالبا ما تكون ذات طابع ارهابي، وهو خروج يوفر على المخيم وسكانه موجات جديدة من القتل والنزوح والتدمير، اضافة الاعباء التي تتركها تداعيات اي عمل ارهابي على المخيم.
في الرؤية المستقبلية لمعالجة ملف المخيمات الفلسطينية في لبنان، فان الصيغة التي ما تزال على طاولة القيادات الفلسطينية، الصيغة التي سبق ان اُجهضت لحظة ولادتها، وترتكز على تشكيل قوات عسكرية بمشاركة كافة القوى، بما فيها المتصالحة اليوم، تتبع لجهاز «الامن الوطني الفلسطيني» اكبر المؤسسات الامنية لدى السلطة الفلسطينية في رام الله، يوكل اليها الاشراف على الوضع الامني في المخيمات، تجزم الاوساط القيادية الفلسطينية... انه بعد المصالحة الفلسطينية باتت الطريق سالكة امام اي خطة امنية خاصة بالمخيمات، فالرهان الفلسطيني على المصالحة بات كبيرا، والفلسطينيون المقيمون في لبنان بانتظار خطوات ملموسة في هذا الاطار، فالتحدي هو بما تقدم المصالحة من وصفة تُخرج المخيمات من مستنقع الفلتان الامني والانقسامات وتعدد الولاءات والمرجعيات والاجندات ...فهل حان الوقت لانقاذ الهوية الفلسطينية في مخيمات الشتات من «اجندات» الارهاب، ...وبخاصة في مخيم عين الحلوة «عاصمة» الشتات؟.




New Page 1