اوساط غريبة: قرار انهاء دور «داعش» متخذ منذ اكثر من سنة :: موقع صيدا تي في - Saida Tv


اوساط غريبة: قرار انهاء دور «داعش» متخذ منذ اكثر من سنة

وكالات
19-10-2017
يبدو أنّ قرار إخلاء دول المنطقة من مسلّحي «داعش» قد اتُخذ على أعلى المستويات، على ما كشفت أوساط ديبلوماسية غربية، مؤكّدة أنّ إنهاء دور التنظيمات الإرهابية كان يجب أن يحصل منذ نحو أكثر من سنة، إلاّ أنّ معطيات عدّة حالت دون ذلك. ولهذا فإنّ هذا القرار قد ساهم أيضاً الى جانب قوة الجيش اللبناني وقدرة «حزب الله» في إنهاء وجود عناصر هذه التنظيمات في الجرود اللبنانية على الحدود مع سوريا.
ويظهر اليوم بكلّ وضوح التوافق الأميركي - الروسي - الإيراني - السعودي على ضرورة كبح جماح التنظيمات الإرهابية لأنّه لن يكون لها أي مستقبل في المنطقة، على ما عقّبت الاوساط، بعد أن كانت تُمنّي النفس بإنشاء «الدولة الإسلامية في العراق والشام». إلاّ أنّه بالتالي لم يتمّ التوصّل بعد الى من ستُعطى السيطرة على كلّ من سوريا والعراق ولبنان من قبل الدول الكبرى، لا سيما وأنّ ثمّة اعتراض على بسط إيران لنفوذها.
وعلى الرغم من التوافق الإيراني - السعودي الضمني، على ما أفادت الاوساط، غير أنّ المملكة لا تزال ترفض فكرة إعطاء «الوصاية» لإيران على دول المنطقة، خصوصاً وأنّها دخلت الصراع الذي كان يجري بهدف إسقاط النظام السوري الحالي وإفشال فكرة المدّ الإيراني، وهي لا تزال رافضة له. إلاّ أنّ قبولها بوقف المعارك وكفّ يدّ التنظيمات الإرهابية يدخل ضمن زاوية حماية المملكة لنفسها بعد أن شعرت أنّ «رياح التغيير» الخارجية قد تلفحها، ما سرّع مسألة قبولها بإنهاء دور «داعش» وأخواته في المنطقة.
وفيما يتعلّق بلبنان، على ما تقول الأوساط نفسها، فقد أظهر للعالم قدرته على إدارة المعارك والمواجهات التي قادها مع الإرهابيين في جرود عرسال ورأس بعلبك والقاع، فضلاً عن عزمه على تنظيف البلاد من الإرهابيين، الأمر الذي قدّرته دول الخارج كثيراً، وقد نقل مندوبوها وموفدوها هذا الرضى الى المسؤولين اللبنانيين. كما شدّدوا على دعم بلدانهم القوي للأمن والاستقرار في لبنان والحفاظ على سلامة أراضيه، ولمساعدته بالتالي على تخفيف تداعيات الأزمة السورية عليه، لا سيما بعد أن طرح رئيس الجمهورية العماد ميشال عون أمام سفراء الصين وفرنسا وروسيا والولايات المتحدة وبريطانيا والإتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية ونائب المنسّق العام للأمم المتحدة، مخاوفه من استمرار لبنان في استضافة اللاجئين السوريين لأكثر من سبع سنوات في حال لم يتمّ التوصّل الى إيجاد الحلّ السياسي للأزمة السورية.
وذكرت الاوساط أنّ السفراء المعنيين قد نقلوا اقتراحات الرئيس عون الى بلدانهم في تقاريرهم، وينتظرون الإجابة عنها لإيصالها الى رئيس الجمهورية. ودعوا في الإنتظار الى المزيد من التضامن الدولي لتلبية الإحتياجات الإنسانية للمجتمعات اللبنانية والسورية وغيرها من الفئات الضعيفة. علماً أنّ ليس هذا ما يُطالب به لبنان في الفترة الحالية، بل مساعدته على إعادة النازحين الى بلادهم.
وبرأي الاوساط، إنّ أفول التنظيمات الإرهابية يُسهم في إعادة السلام الى المنطقة، وإن كانت إسرائيل تجد في وجود «حزب الله» ذريعة لتهديد لبنان بشكل متواصل بشنّ حرب جديدة عليه، وتحتفظ لنفسها دائماً بحقّ ضرب قوافل الأسلحة الآتية اليه من إيران. وهي منذ بداية الحرب في سوريا تتابع باهتمام بالغ تطوّر الأوضاع ومدى تدخّل الحزب في المعارك هناك، وبقاء خطره بمنأى عن أمنها، بحسب وجهة نظرها.
غير أنّ الإتفاق الدولي على وقف تمويل التنظيمات الإرهابية لتوقف بالتالي اعتداءاتها في دول المنطقة والدول الأوروبية، ليس مرتبطاً بالقرار الذي يجب اتخاذه حول من سيبسط سيطرته على المنطقة في المرحلة المقبلة. وكشفت الأوساط أنّ إسرائيل التي تتحدّث الولايات المتحدة باسمها لن توافق أبداً على أن تسيطر إيران على الشرق الأوسط عسكرياً أو سياسياً في المستقبل، لا سيما وأنّ هذا الأمر في حال حصوله، يجعل «حزب الله» مسيطر عسكرياً، الأمر الذي يبقي إسرائيل في حالة من الرعب.
أمّا محاولات تطهير المناطق السورية من «داعش» مثل الرقّة لتي أصبحت خالية من عناصر هذا التنظيم، فستنجح تدريجاً، على ما أكّدت الاوساط، توصّلاً الى إخراجهم من البلدات الأخرى، الأمر الذي يُسهّل عودة النازحين السوريين من الدول المجاورة اليها. وهذا الأمر من شأنه تخفيف الأعباء عن دول الجوار السوري لكي يتسنّى لها العودة بقوة الى الساحة الدولية ولا سيما لبنان.
وفيما يتعلّق بالإعتداءات الإرهابية التي لا تزال تحصل في بعض الدول الأوروبية فتقول الأوساط نفسها إنّها آخر المطاف، فبعض العناصر تقوم بتنفيذها من أجل التأكيد على أنّ الإرهاب لا يزال قائماً ومدعوماً، في حين أنّه يعيش الأشهر الأخيرة من زمنه. فكلّ ما قام به الإرهابيون لم يؤدّ الى التقدّم أي خطوة في المنطقة على النحو الذي كانت تطمح اليه الدول الكبرى، ولهذا جرى التراجع عن استمرار هذه التنظيمات.
وكشفت الاوساط بأنّ الدول الغربية قادرة على الضغط على عناصر التنظيمات لإنهاء وجودهم تدريجاً من دون أن يتعرّضوا جميعاً للقتل أو للتصفية، عن طريق إلقاء السلاح والعودة الى بلدانهم، وتسليم أنفسهم الى الجهات الأمنية إذا اقتضى الأمر. علماً أنّ القرار قد اتخذ بالإعفاء عنهم في حال تأكّدت السلطات أنّهم تخلّوا عن الإلتحاق بالتنظيمات الإرهابية وعن القيام بالعمليات الإنتحارية. وبذلك يكون هؤلاء قد استعادوا فرصتهم بالعيش الكريم مجدّداً بعيداً عن الحياة التي عرفوها في الأشهر الأخيرة وقد ندم الكثيرون منهم على الإنضمام لهذه التنظيمات.


New Page 1