الخوف من طريق بيروت - دمشق :: موقع صيدا تي في - Saida Tv


الخوف من طريق بيروت - دمشق

محمود زيات - الديار
10-11-2017
يعترف معظم القوى السياسية ، الصديقة والعدوة لـ «حزب الله» ان رئيس الجمهورية العماد ميشال عون نجح في الامساك بعصى «الاقالة الملوكية» للرئيس سعد الحريري من وسطها، بالرغم من حجم التحديات التي حملتها الاستقالة ـ الحدث، على الواقع السياسي الذي ينتظر تداعيات من ذات طابع اقليمي، متناغمة بالكامل مع الاستهدافات الاميركية والاسرائيلية على «حزب الله»، من دون ان تنجح في فرض خيارات لا طاقة للبنان على تحمل نتائجها، فثمة من بات يشتمٌّ من التصعيد السعودي المتدحرج رائحة حرب، اعلن عن بلاغها الاول وزير «التغريدات» السعودية.
منذ اللحظات الاولى التي اعقبت الاقالة المتلفزة للرئيس الحريري، والتي اعلنها في عاصمة ولائه السياسي والشخصي، جاءت التعليمات الصارمة بعدم احداث «جلبة» في الشارع، لتؤشر على ان شيئا ما لم يكن في حسابات احد قد حصل، وان شيئا ما يُغلف «استقالة» الحريري، سيما وانها تزامنت مع حملة «تطهير» غير متوقعة طالت مواقع عليا في المملكة صاحبة المونة الاولى والاخيرة على الحالة الحريرية في لبنان، فعمت حال الغموض والارباك وغابت الرؤية الواضحة عن المسار السياسي الآخذ الى السخونة، وهذه المرة.. بانخراط سعودي مباشر يتبنى ما سبقهم الاسرائيليون عليه، في استراتيجية التعامل مع لبنان..» ان ردنا على الاعمال التي يقوم بها «حزب الله» ستطال لبنان وكل اللبنانيين»، ولعل خلاصة ما يراه المتابعون.. ان ما تطمح اليه السعودية في لبنان ..يتجاوز الحلم الذي لن يجد الارضية الملائمة لتحقيقه، وما يطلبه السعوديون من «التلميذ النجيب» يتجاوز امكانياته وطاقاته، حتى ولو سُخرت له كل الاسلحة والمناخات السياسية التي كانت الاقالة واحدة من المؤشرات التي دلت على ارتفاع وتيرة التسخين ضد «حزب الله»، من خلال ربط الاقالة بأجندة دولية تقودها السعودية، برعاية اميركية وحماسة اسرائيلية.
كأن اُريد لـ«استقالة» الحريري من العاصمة السعودية الرياض، ان تتسم بطابع اقليمي لا لبناني، بالرغم من التداعيات الخطيرة التي تركتها على المستوى الداخلي، واعادت الاوضاع الى المربع الاول الذي كان سائدا قبل تسوية الـعام 2016، التي انهت الفراغ الرئاسي بانتخاب العماد ميشال عون رئيسا للجمهورية في مقابل ترؤس الحريري الحكومة الاولى للعهد الرئاسي الجديد، بعيدا عن التشويش على وضعية «حزب الله» وملف مشاركته العسكرية الفعالة في القتال في سوريا، الى ان جاءت الاقالة لتي عبرت عن خيبة الامل التي عاشتها السعودية من حكومة الحريري المتناغمة حتى آخر الساعات التي سبقت «رحلة الاقالة» الى الرياض لتُثقِل الساحة الداخلية بتصعيد غير مسبوق وصلت بعض شظاياه الى العهد الرئاسي الذي انطلق سويا مع حكومة الحريري قبل عام، وسط تساؤلات طرحتها الصالونات السياسية مع اتضاح الرؤية اكثر.. هل تدفع السعودية الى جعل الاقالة فراغاً حكومياً يزيد من تعقيدات الاوضاع الداخلية.
الالتباسات التي سبقت اعلان الاستقالة من السعودية، شكلا ومضمونا، احدثت ارباكا كبيرا في ملعب «المستقبل»، وزادها بقاء الحريري في وضع بات يراه اركان السلطة اشبه بـ «الاقامة الجبرية» فيما اشتم «المستقبليون» رائحة «تنصيب» بديل عن الحريري لزعامة الشارع السني ، قادر على تلبية الحاجة السعودية باللعب على ورقة تأجيج التحريض المذهبي في الداخل اللبناني وتفجير الاوضاع الداخلية، فبات الجميع في مرحلة انتظار الآتي من التطورات، لكن اللافت عند المتابعين، ان رد فعل «تيار المستقبل» ما تزال خجولة لا تتناسب مع حجم الحدث السياسي الذي سُمع دويه على المستويين الاقليمي والدولي، لما يحمل من مؤشرات تصعيدية تزيد من تعقيدات واقع المنطقة الحافل بالحروب والصراعات بين اللاعبين الاكثر تأثيرا فيها، فيما لبنان يبقى الساحة التي تتلقى ارتدادات الصراع السعودي ـ الايراني في المنطقة، قد تحمل اقالة الحريري فرضية ازاحته بالكامل عن مشهد الاستهدافات الملكية القادمة ضد «حزب الله»، والتي يُبشر بها «مسؤول ملف حزب الله» في المملكة ثامر السبهان منسق الشؤون اللبنانية الذي صنَّف اللبنانيين بـ «شرفاء» و«غير شرفاء»، ومقياس الشرف بنظره، يرسمه مستوى العداء لـ «حزب الله» ورفض تحويل لبنان الى «منصة لانطلاق الارهاب الى دولنا»، وهو مؤشر فاضح على ان الحرب السعودية المتصاعدة على «حزب الله»، «الذي يمثل الجناح العسكري لايران في المنطقة»، وفق ما قال الحريري نفسه، دخلت مرحلة السخونة، وان كانت معالمها ما تزال غير واضحة.
في مشهد ما قبل الاستقالة، سُوِّق في السوق السياسية على ان الحريري مُنِح من الراعي السعودي هامشا من الحركة والمناورة مع بقية القوى السياسية التي يتشارك معها الحكومة، في صورة بدت معاكسة للمسار العام الذي تسلكه السعودية في صراعها المحتدم مع ايران ، فهادن الحريري «حزب الله» في الداخل، لكنه رفع منسوب الولاء لـ «عروبة الخليج» ضد «الفرس القادمين الى المنطقة» على صهوة جواد فارسه «حزب الله»، بدوره العسكري في سوريا والعراق و... وصولا الى جرود السلسلة الشرقية للبنان، وانتصاراته المتراكمة منذ آب العام 2006 وصولا الى انجازاته العسكرية في الداخل السوري على امتداد السنوات الماضية، الى ان سعت الاقالة الى ادخال لبنان في دائرة التصعيد السياسي المباشر ضد «حزب الله» كترجمة لـ «امر عمليات» سعودي، وفق ما ترى اوساط متابعة.
ثمة من يرى ان التسخين السياسي الوافد من البلاط الملكي السعودي، جاء على عكس رغبة «اصدقاء البلاط» في لبنان، سيما وان الحريري الذي بدا مؤخرا متعايشا بالكامل مع «حزب الله» ومهادنا للايرانيين، قدم سلوكا معتدلا كان فيه ضابط ايقاع بين الحفاظ على «ثوابته» في العداء لسوريا ولسلاح «حزب الله» ولدوره في الخارج، وبين «التسليك» الحكومي مع العهد، وان كان ما ينتظره من استحقاق انتخابي لا يُبشر بالخير، امام الحماسة المنقطعة النظير التي يبديها «الثنائي الشيعي» لاجراء الانتخابات النيابية في قانون النسبية، بالنهاية ، فان ما قد تحمله الاجندة السعودية من خطوات في اطار التصعيد مع الايرانيين و»توابعهم» في لبنان وغيره، وفق التغريدات» السعودية، لم تجد ما يلائمها عند الحريري وحكومته، .. فالمرحلة هي مواجهة ايران من بوابة «حزب الله» في لبنان.
والمراهنة العقيمة التي يعقدها حلفاء السعودية في لبنان على دور اميركي واعد يحاصر «حزب الله» ويُضعفه، هي مراهنة سقطت في سوريا وستسقط في لبنان، والخوف السعودي المتنامي من ان تفضي الانجازات العسكرية التي حققها «حزب الله» على التنظيمات الارهابية في سوريا وفي جرود السلسلة الشرقية، الى فتح طريق بيروت ـ دمشق و«التحاق» لبنان بحكومة حريرية، بالمحور الذي تقاتله السعوية ، بعد ان غادرت دمشق مرحلة الخطر على نظامها ومؤسساتها وجيشها، بل انها حققت انجازات فاجأت جهات اقليمية ودولية كانت شريكة في الحرب عليها، وبالتالي، تعاظم النفوذ الايراني في اربع عواصم عربية الذي شكل «نقزة» يستحيل على السعوديين التعايش معها، لهذا تعمل على استخدام كل ما تملك من اوراق واحدة منها ورقة الحكومة اللبنانية، وبصورة قد تكون متدحرجة، لاستنهاض اصدقائها في لبنان..للمواجهة في الداخل اللبناني.
بريبة، يتساءل البعض.. هل المطلوب من اللبنانيين ان يتلقوا المزيد من الجرعات الزائدة من التصعيد السعودي ضد فريق لبناني يمثل المقاومة ضد الاحتلال الاسرائيلي، قبل مشاركته العسكرية في سوريا وقتاله المنظمات الارهابية.. وبعدها؟.


New Page 1