لبنان كسر الحلقة المهمة من الهجمة السعودية :: موقع صيدا تي في - Saida Tv


لبنان كسر الحلقة المهمة من الهجمة السعودية

محمد بلوط
18-11-2017
نجح لبنان في كسر حلقة اساسية من الحملة التي بدأتها السعودية منذ اسبوعين لضرب استقراره، وتمكّن بمؤازرة دولية وفرنسية بوجه خاص من تحرير رئيس الحكومة سعد الحريري وانتقاله الى باريس حيث سيلتقي ظهر اليوم الرئيس ايمانويل ماكرون بصفته رئيسا للحكومة، كما عبّر الرئيس الفرنسي امس.
والسؤال المطروح اليوم ماذا بعد محطة فرنسا، وكيف سيتصرف الحريري تجاه الاستقالة التي اعلنها بضغط سعودي وما بعدها؟
المؤشرات او المعلومات المتوافرة لدى المراجع اللبنانية لا تستحضر جوابا حاسما بانتظار ما سيصدر عن رئيس الحكومة بعد لقائه ماكرون، وجلاء السيناريو الذي قضى بانتقاله من الرياض الى العاصمة الفرنسية.
ووفقا للمعلومات ايضا فإن فترة مكوث الحريري في باريس لن تكون طويلة، اذ اشار وزير الخارجية جبران باسيل الى عودته الى بيروت يوم الجمعة المقبل.
ويقول مصدر وزاري مطلع اننا ننتظر عودته اولا، ولا يستطيع احد ان يتكهن حول الموقف الذي سيتخذه من الاستقالة وان كان مرجحا ان يقدمها وفق الاصول رغم المحاولات التي بدأت في الساعات الثماني والاربعين الماضية لإيجاد صيغة او مخرج يفسح في المجال امام العودة عن الاستقالة، وبالتالي اعادة انتظام عمل الحكومة مع الاخذ بعين الاعتبار الاجواء والمستجدات الاخيرة.
وعشية اللقاء المرتقب بين الرئيس الفرنسي والحريري قال مرجع لبناني بارز لزواره امس «لقد استطعنا ان نتجاوز الازمة الكبرى، وتخطينا «قطوعاً» كبيرا باحتواء كل ما جرى منذ اعلان الحريري استقالته بهذا الشكل من السعودية وحتى الاتفاق على خروجه من الرياض الى باريس».
ولم يفصح المرجع عن تفاصيل هذا «القطوع» لكن المعلومات المتداولة لدى مسؤولين وقيادات لبنانية تفيد بأن خطة اعلان الحريري استقالته بالبيان الناري الذي تلاه منذ اسبوعين كانت ترمي الى حصول ردة فعل سريعة في لبنان ومبادرة رئيس الجمهورية الى قبول الاستقالة وتكليف رئيس حكومة جديد بعد الاستشارات النيابية ما سيستفز الشارع السنّي ويحدث ردود فعل في الشارع. لكن موقف عون وبري والامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله وعائلة الحريري وتياره ومعظم القوى السياسية افشل هذه الخطة من اللحظة الاولى، خصوصا بعد التأكد في وقت مبكر من ان رئيس الحكومة اجبر على الاستقالة وهو قيد الاحتجاز.
وتضيف المعلومات ان السعودية لم تكن تنتظر مثل هذا الاجماع على عودة الرئيس الحريري اولا، واكتشفت بأنها استندت الى معلومات وتقديرات خاطئة تبرع بها البعض من داخل تيار المستقبل وخارجه.
وتضيف المعلومات انه بعد الفشل الاول اتّجه الرأي، في اطار الخطة الموضوعة الى محاولة استبدال الحريري بشقيقه بهاء لكن ردّة فعل العائلة وتيار المستقبل كان مفاجئا، فتلاشى الامل في تحقيق ذلك.
وفي ضوء انكسار هاتين المحاولتين ونجاح لبنان في احتواء الهجمة السعودية بالاضافة الى ردود الفعل الدولية، اضطرت الرياض أن تقبل سيناريو انتقال الحريري الى فرنسا دون ان تسلم بالامر الواقع. لا بل ان وزير خارجيتها عادل الجبير خرج امس خلال مؤتمره الصحفي المشترك مع وزير الخارجية الاسباني ليطلق تهديدات جديدة ليس ضد حزب الله فحسب بل ايضا ضد لبنان ملوحا بمواصلة الهجمة السعودية على غير صعيد بما في ذلك استهداف الوضعين الاقتصادي والمالي للبنان بقوله ان الحزب «يختطف او يرتهن النظام المصرفي اللبناني».
وفي ضوء هذه الموجة الجديدة من التهديدات السعودية قال مصدر بارز: «اننا لم نظن او نعتقد لحظة بأن الازمة قد انتهت بالاتفاق الذي قضى بانتقال الحريري الى باريس وان امامنا اشواطا اخرى لمواجهة ومعالجة الازمة القائمة، لكن في الوقت نفسه نرى اننا نجحنا في المواجهة حتى الآن بشكل ملحوظ، وسنستمر في التحرك والعمل على غير صعيد لكسر وتجاوز باقي مراحل الازمة».
وحسب المعلومات التي توافرت للمصدر فان السعودية فوجئت بالموقف الدولي، فالى جانب موقف باريس القوي الداعم لاستمرار الاستقرار في لبنان واللجوء الى المعالجة الهادئة للأوضاع فان الادارة الأميركية لم تكن متحمسة لمضي الرياض في خطتها بدليل ان الوزير السبهان اصطدم خلال زيارته الى واشنطن بموقف أميركي سلبي ما جعله يعود الى السعودية بنتائج مخيبة.
وتضيف المعلومات ان واشنطن التي لا تعارض ممارسة الضغط والحملة على «حزب الله» ابلغت اكثر من جهة لبنانية وغير لبنانية انها ترغب في أن يستمر الاستقرار السياسي والامني في لبنان ملمحة الى ان القيادة الاميركية العسكرية في المنطقة تؤيد تحييد لبنان عن الحريق الناشب في بعض الدول المجاورة.

ماذا بعد باريس؟

وفي شأن الجواب عن السؤال حول ماذا بعد محطة باريس علم من مصادر مطلعة ان الضغوط التي مورست وتمارس على الحريري وتياره ترجح ان يقدم بعد عودته الى بيروت على تقديم استقالته. وفي مثل هذه الحال يتوقع ايضاً ان تؤدي الاستشارات النيابية الملزمة التي سيجريها رئيس الجمهورية بعد قبوله الاستقالة الى اعادة تكليفه، لكن الاجواء السائدة تؤشر ايضاً الى انه لن يشكل الحكومة الجديدة في فترة قصيرة، لا بل ان هناك احتمالاً قوياً بأن تبقى الحكومة الحالية في مثل هذه الحال حكومة تصريف اعمال الى موعد الانتخابات النيابية.
وتقول مصادر مطلعة في هذا المجال انه في الأوضاع العادية تستمر عملية تشكيل الحكومة لشهرين او اكثر فكيف الحال في مثل هذا الوضع اليوم.
وفي رأي المصادر ان الحريري الذي واجه في الأسبوعين الماضيين ضغوطاً هائلة، بحاجة الى اعادة ترتيب اوضاعه في لبنان خصوصاً بعد ان كشفت الوقائع الأخيرة العديد من الثغر والخروقات ليس لتياره فحسب بل ايضا لفريق عمله.
وتضيف ان المستجدات الاخيرة كشفت ايضا عن ازمة علاقة وثقة مع بعض الذين كان يعتقد بأنه على تحالف سياسي معهم. وان الاطراف الاخرى كانوا اشد المدافعين عنه في وقت الشدّة.
والسؤال الأخير : هل سيتمكن الحريري من التحرر عملياً من كل الضغوط، وهل يستطيع ان يتعامل بجرأة وبحرية مع ما سيواجهه من ضغوط سعودية جديدة؟


New Page 1