تصفيّة «حُجير» جاءت بعد رفعه دعوى على شقيق «بلال بدر» :: موقع صيدا تي في - Saida Tv


تصفيّة «حُجير» جاءت بعد رفعه دعوى على شقيق «بلال بدر»

ناجي سمير البستاني
21-11-2017
كشف مصدر فلسطيني أنّ تصفية الفلسطيني «محمود أحمد حُجير» في سوق الخُضار في مخيّم «عين الحلوة» أمس الأوّل، لم تكن عشوائيّة أو نتيجة إشكال فرديّ، إنّما عبارة عن عمليّة إغتيال مُنظّمة جرى التخطيط لها بدقّة، وتمّ تنفيذها من قبل قاتل مُحترف، إقترب من حُجير من الخلف وهو يُخفي وجهه بقناع، قبل أن يُطلق رصاصات قاتلة مُباشرة على رأس الضحيّة. وأضاف أنّ حُجير كان يُقيم في السابق في حيّ الطيري في المخيّم، قبل أن يقوم مُسلّحون ينتمون إلى جماعة «بلال بدر» بطرده هو وأفراد آخرين من عائلة «حُجير» من منازلهم بالقوّة، بحجّة أنّه مُقرّب من حركة «فتح» ويتعامل مع الأجهزة اللبنانيّة، لكنّ تغيير حُجير مكان سكنه لم يشفع به، حيث لاحقته في الأسابيع القليلة الماضية التهديدات بالقتل بحجّة أنّه يتعامل مع أجهزة الإستخبارات الأمنيّة اللبنانية ويقوم بتزويدها بمعلومات عن تحرّكات بعض المطلوبين الإسلاميّين في المخيّم، إلى أنّ تعرّض للقتل أخيرًا. وتابع المصدر نفسه أنّ حُجير كان أسرّ لعدد من المُحيطين به، ولمسؤولين فلسطينيّين في «الأمن الوطني الفلسطيني» أنّه يتعرّض منذ مدّة لتهديدات بالقتل، وهو قام أيضًا برفع دعوى قضائيّة لدى السُلطات اللبنانية ضُدّ كمال ضرار بدر، شقيق المطلوب بلال بدر، مُتهمًا إيّاه بترويع العديد من الفلسطينيّين وبتصفية وقتل العديد منهم، وذلك بُعيد نجاح مديرية جهاز إستخبارات الجيش اللبناني في الجنوب باستدراج كمال بدر إلى خارج المخيّم وبالقاء القبض عليه. وشكّلت هذه الخطوة النقطة التي أفاضت كأس غضب المُتشدّدين عليه، فأمروا بتصفيته، علمًا أنّ القوى الفلسطينيّة كانت طلبت في الأيّام الماضية من محمود حُجير التخفيف من ظهوره وتجوّله في المخيّم، والبقاء بعيدًا عن الشوارع والأزقّة المحسوبة على الجماعات الإسلاميّة المُتشدّدة فيه.
ولفت المصدر الفلسطيني نفسه إلى أنّ شقيق محمود حُجير، المدعو مسعد حُجير، كان قُتل أيضًا عن طريق التصفية الجسديّة بإطلاق النار قبل نحو أربع سنوات، وتحديدًا في تشرين الأوّل من العام 2013، علمًا أنّ مسعد حُجير كان ينتمي إلى حركة «فتح» وكان مفصولاً إلى «القوّة الأمنيّة المُشتركة» في المخيّم، وإبن شقيقه علاء أغتيل بدوره في العام 2014. وربط المصدر نفسه بين تصفية محمود حُجير ونجاح «القوّة المُشتركة الفلسطينيّة» في إلقاء القبض على المُتشدّد الإسلامي ساري حُجير الذي ينتمي إلى مجموعة مُسلّحة مُقرّبة من الإرهابي بلال بدر، وقيامها بعد ذلك بتسليمه إلى جهاز إستخبارات الجيش اللبناني في الجنوب، الأمر الذي إتهم به محمود حُجير لجهة توفيره معلومات مُهمّة عن ساري حُجير ساهمت في توقيفه، لتأتي بعد ذلك قضيّة الدعوى القضائيّة التي رفعها حُجير ضد شقيق بلال بدر، مُطالبًا بتعويضات عن الجرائم التي قام بها وعن الأضرار المادية التي تسبّب بها، لتثير زوبعة من الغضب الشديد عليه. وذكّر المصدر بأنّ وتيرة عمليات إستدراج المطلوبين والإرهابيّين وتسليمهم إلى الأجهزة الأمنيّة اللبنانيّة للتحقيق معهم ولمحاكمة المذنبين منهم، كانت تصاعدت في الأسابيع القليلة الماضية، مُشيرًا إلى أنّه في الأسبوعين الأخيرين جرى توقيف كل من كمال بدر، وهو شقيق المطلوب بلال، وعلي نعيم المُلقّب بإسم «علي نجمة»، وهو من جماعة بدر أيضًا، وكل من يحيى وأحمد ياسين وهما نجلا عماد ياسين الذي كان أوقف بدوره في عمليّة أمنيّة جريئة لإستخبارات الجيش اللبناني داخل مخيّم «عين الحلوة» في أيلول من العام 2016، وغيرهم.
وشدّد المصدر الفلسطيني على أنّه وعلى الرغم من تسليم العديد من المطلوبين للقضاء في المُدّة الأخيرة، وعلى الرغم من دُخول «قوّات الأمن الوطني» إلى «حيّ الطيرة»، فإنّ قبضة الجماعات الإسلاميّة المُتشدّدة في «عين الحلوة» ما زالت قويّة، وبعضها يرفض كليًا التعاون لإنهاء ملفّات عناصره. ولفت إلى أنّ جماعة بلال بدر هي من بين أبرز هذه الجماعات التي ترفض التسويات وتُصرّ على الإصطدام وعلى توتير الأوضاع، مُستفيدة من وُجود عشرات المُسلّحين في صُفوفها، ومن حُصولها على تمويل مُستمرّ بالمال ليس من خارج المخيّم فحسب، إنّما من بعض الجهات من داخله أيضًا، ومن بينها على سبيل المثال لا الحصر تاجر الأسلحة خالد الصفدي، والفلسطيني أسامة إبراهيم الذي يُدير أعمالاً تجارية عدّة مربحة داخل المخيّم، في قطاع مولّدات الكهرباء والهاتف وغيرها.
وختم المصدر الفلسطيني كلامه بالتأكيد على وُجود إجماع فلسطيني واسع بعدم جرّ «عين الحلوة» وغيره من المُخيّمات الفلسطينيّة إلى أي نوع من الصراع المُسلّح، لا داخلي ولا مع المحُيط، وبإبعاده كليًا عن زواريب السياسة اللبنانية وعن الصراعات في المنطقة، مُشيرًا إلى أنّ القلق هو فقط من بعض الخلايا المُسلّحة داخل المخيّم، والقادرة بسُهولة على توتير الوضع الأمني فيه، على الرغم من حجمها الصغير نسبيًا. وإذ لفت إلى أنّ قائد «القوّة الفلسطينيّة المُشتركة» في المخيّم، العقيد بسام السعد، تعهّد خلال إجتماع طارئ عُقد بعد اغتيال حجير، بعدم السماح بعودة الإغتيالات إلى المخيّم تحت أيّ ظرف، تنفيذًا لقرار حاسم بذلك من جانب القيادات الفلسطينيّة العليا، تخوّف المصدر من أن تُحاول بعض الجماعات المُسلّحة، وفي طليعتها جماعة بلال بدر، اللعب على التناقضات الفلسطينيّة الداخليّة، وعلى وتر صراع السُلطة والنفوذ داخل المخيّم، لتنفيذ سلسلة من عمليّات الإغتيال الجديدة، بهدف إشعال فتيل مُواجهات مُسلّحة واسعة، علّها تستدرج قوى إسلاميّة أخرى لنجدتها، بعد أن ضاق الخناق الأمني والإستخباري عليها من كل الجهات.


New Page 1