الظن في «جريمة زقاق البلاط»: هل يُعاقب طفلٌ بالإعدام؟ :: موقع صيدا تي في - Saida Tv


الظن في «جريمة زقاق البلاط»: هل يُعاقب طفلٌ بالإعدام؟

جريدة الأخبار اللبنانية -هديل فرفور
14-12-2017

هديل فرفور
أصدر قاضي التحقيق الأول في بيروت غسان عويدات، أول من أمس، القرار الظنّي في حادثة «جريمة زقاق البلاط» الشهيرة، بحق الموقوف القاصر ع. ي. (14 عاماً)، مُعتبِراً إقدامه على قتل والده قصداً «من نوع الجناية التي يعاقب عليها بالإعدام (المنصوص عليها في المادة 549 فقرة 3 عقوبات)، كما اعتبر فعله لجهة إقدامه قصداً على قتل عدّة أشخاص ومحاولة قتل آخرين من نوع الجناية التي يعاقب عليها بالأشغال الشاقة المؤبدة (المنصوص عليها في المادة 548 فقرة 5 عقوبات).

وقرّر القاضي عويدات الظنّ بالطفل لإقدامه على حيازة واستعمال بندقية صيد من دون ترخيص بالجنحة المنصوص عليها في المادة 73 أسلحة وذخائر (...).
أعاد هذا القرار إحياء النقاش المتعلق بآلية محاكمة القاصرين، وطرح تساؤلات حول مدى قانونية وصوابية الظنّ والادّعاء على طفل بعقوبة الإعدام.
في المبدأ، لا يُعدّ القرار الظنّي الصادر عن عويدات مُلزماً لمحكمة جنايات الأحداث، المخوّلة، وحدها، إصدار الحُكم النهائي بحق الطفل، إذ يُعدّ بمثابة توصيف الجرم المرتكب من قبله. وبحسب قانونيين، فإنّ قاضي التحقيق يحق له الظنّ بالمواد التي يراها مناسبة، فيما يتركّز النقاش حول المواد التي يجري الادعاء بها على القاصر.
بحُكم قانون حماية الأحداث المخالفين للقانون أو المعرّضين للخطر (قانون رقم 2002/422)، فإنّ الحدث الذي يخالف القانون يستفيد من «مُعاملة مُنصفة وإنسانية، وتخضع إجراءات ملاحقته والتحقيق معه ومحاكمته الى بعض الأصول الخاصة»، بحيث تحاول المحكمة ما أمكن تجنيبه الإجراءات القضائية باعتماد «التسويات والحلول الحبية والتدابير غير المانعة للحرية (...) وتكون التدابير المانعة من الحرية آخر الاحتمالات»، وفق ما يرد في الفقرة الثالثة من المادة الثانية التي تتضمّن المبادئ الأساسية التي تراعي تطبيق أحكام القانون.


لا تنطبق العقوبات المخفّضة، في حال الإعدام، بالحبس من 5 الى 15 سنة على من لم يُتمّ الخامسة عشرة

تنقسم التدابير والعقوبات التي تُفرض على الحدث (المادة 5) بين التدابير غير المانعة للحرية والتدابير المانعة للحرية. تشمل الأولى اللوم، والوضع قيد الاختبار، والحماية، والعمل للمنفعة العامة أو العمل تعويضاً للضحية، فيما تتضمّن الثانية الإصلاح، والتأديب والعقوبات المُخفّضة.
تشرح المادة 15 من قانون حماية الأحداث، العقوبات المُخفّضة في ما خصّ الجنايات، بالإشارة الى أنه في حال كانت الجناية «مُعاقباً عليها بالإعدام أو بالأشغال الشاقّة المؤبدة»، تُخفّض الى الحبس من خمس إلى خمس عشرة سنة. وفي الجنايات الأخرى تُخفّض بحديها الأقصى والأدنى الى النصف حبساً (...).
يرد في نص القرار الظنّي أن المدّعى عليه من مواليد 1-3-2003، ما يعني أنه لم يتم الخامسة عشر من عمره بعد. وبحسب المادة السادسة من القانون، فإنّه إذا أتمّ الحدث الثانية عشرة من عمره ولم يتمّ الخامسة عشرة بتاريخ ارتكابه الجرم، تُفرض عليه أي من التدابير المنصوص عليها في المادة 5 (راجع أعلاه) «ما عدا التأديب والعقوبة المُخفّضة (التي تنطبق في حال ارتكب جناية). ولا يُكتفى باللوم (التي تعدّ العقوبة الأخف) في الجنايات». فهل يعني هذا أن أيّ طفل لم يتم الخامسة عشرة من عمره لا يمكن الادعاء عليه بعقوبة الإعدام طالما أنه لا تُطبّق عليه العقوبات المخفّضة؟
يُجمع عدد من القانونيين على أن قراءة قانون حماية الأحداث توحي بأنّ أيّ طفل أتمّ الخامسة عشرة من عمره تُطبّق عليه، في حال ارتكب الجناية المعاقب عليها بالإعدام، العقوبات المُخفّضة (في هذه الحالة خفض الاعدام الى ما بين 5 و15 سنة سجناً). أمّا من لم يتم الخامسة عشرة، وإن تم الظنّ به بجناية يعاقب عليها بالإعدام وأخرى يعاقب عليها بالأشغال الشاقة المؤبدة، فإنّه غير ملزم بالعقوبات المخفضة حتى لو حُكم عليه بالإعدام.
يُركّز هؤلاء على أنه في جميع الأحوال، لا يُحكم على قاصر بالإعدام. النقاش يدور حول ما إذا كانت تُطبّق العقوبات المخفضة المتعلقة بالحبس من 5 الى 15 سنة على قاصر دون الخامسة عشرة من عمره أو لا، في انتظار صدور الحكم النهائي عن قاضي الأحداث.
بحسب المدير التنفيذي لـ«المُفكّرة القانونية» المحامي نزار صاغية، فإن قاضي الأحداث يتمتع بطبيعة الحال بقدر عالٍ من الليونة التي تخوّله التوسع في التحقيق من جديد وإصدار تقارير طبية ونفسية جديدة (طبيب الأمراض العقلية والنفسية أفاد في تقريره بأنه لم يظهر على القاصر ما يدلّ على عوارض ذهانية تخلّ بأهليته)، لافتاً الى أن القرار الظني ليس إلا بداية المحاكمة، في إشارة الى إمكانية تخفيف المحاكمة بشكل تراعي فيه ظروف القاصر.
الجدير ذكره أن الطفل قال خلال التحقيقات إنه كان يتعرّض للضرب والتعنيف من أبيه عندما يغضب «حتى إنه حرقه بسيخ اللحم دون سبب، ومنذ سنتين لم يعد يضربه. إلا أنه منذ حوالى شهرين أعاد ضربه بالسيخ»، فيما أفادت والدة المُدعى عليه بأنها كانت تتعرّض للضرب من زوجها، «والأمر أصبح طبيعياً بالنسبة لها ولأولادها».
وكان الطفل قد أقدم بتاريخ 17-10-2017 على قتل والده وشخصين آخرين، وعلى محاولة قتل أربعة أشخاص أُصيبوا بجروح، وذلك بإطلاق النار عليهم من بندقية صيد كانت بحوزته في منطقة زقاق البلاط في بيروت.


New Page 1