«التطنيش» على الفساد... مُستمرّ؟! :: موقع صيدا تي في - Saida Tv


«التطنيش» على الفساد... مُستمرّ؟!

فؤاد ابو زيد
17-12-2017
منذ يومين او ثلاثة، اوردت محطة تلفزيون MTV ضمن نشرة اخبارها المسائية تقريراً بالغ الأهمية والخطورة، يمكن في دول متقدمة في الديموقراطية والشفافية وفاعلية القضاء، ان يسقط حكومات اذا ثبتت صحة ما ورد في هذا التقرير، الذي كشف عن فضيحة في تلزيمات لوزارة الداخلية عهدت بها الى مؤسسة تجارية يملكها شخص من آل العيتاني لانجاز بطاقات بيومترية ولوحات للسيارات واعمال اخرى مماثلة، تبلغ كلفتها عدة مئات ملايين الدولارات، دفعت - كما يقول التقرير - من اموال وزارة الداخلية.
هذا الخبر الذي بثته محطة تلفزيونية هي الاكثر مشاهدة في لبنان، وتغطي العالم كله، مرّ عليه حتى اليوم اربعة او خمسة ايام، وسط صمت تام عن صحته او عدم صحته، من وزارة الداخلية ومن المؤسسة التجارية المعنية بالخبر، ومن وزير محاربة الفساد، ومن القضاء ووزيره، ومن مجلس الوزراء، ومجلس النواب، في الوقت الذي تتحرك فيه الدولة بجميع اجهزتها، لملاحقة تغريدة او رأي في وسيلة من وسائل التواصل الاجتماعي، لا تعجب هذا المسؤول او ذاك، صدرا عن موظفة محترمة، او عن نائب سابق، او عن صحافي عبّر عن رأيه وعمّا يعرفه، بينما خبر مثل هذا الخبر يقابل بصمت اشبه بصمت القبور، حتى ولو طال سمعة مسؤول او وزير.
قيل في حكومة الرئيس تمام سلام، اكثر مما قاله مالك في الخمر، حتى ان رئيس مجلس النواب نبيه بري، وصفها بحكومة «حارة كل مين إيدو إلو»، ورئيسها، الرئيس الآدمي تمام سلام، كان يعضّ على جرح الفساد، ولا يستقيل حفاظاً على مصلحة البلد، كما كان يقول، فكيف يجوز في عهد يحمل شعار التغيير والاصلاح، ان يصمت الجميع عن اتهام مثل هذا الاتهام، الاّ اذا كانت هذه المخالفات، في حال صحّ انها صحيحة - قد حصلت ايام حكومة سلام، وتعتبر دولة اليوم، انها غير معنية بها، على الرغم من ان الحكم والمسؤوليات استمرار لما سبق.
* * * *
كشف النائب الان عون امس في حديث تلفزيوني، ان الحكومة وضعت خطة استثمارية متوسطة المدى، قد تكون الاضخم في تاريخ، سوف يرصد لها مبلغ 17 مليار دولار.
من جهة ثانية بدأ لبنان عملياً تحقيق حلم استثمار ثروته البترولية والغازية في البحر، وقريباً في البر. كما ان وزارة الخارجية عيّنت 17 ملحقاً اقتصادياً في سفارات لبنان، للدفع باتجاه فتح اسواق للسلع اللبنانية في دول الخارج، والتشجيع على الاستثمار في لبنان، والسؤال، كيف يمكن لهذه المشاريع ان تنجح ان لم يواكبها تصنيف جديد للبنان، ينقله من مرتبة 137 على مقياس ريختر للفساد، الى مرتبة مقبولة ومحترمة وتشجع على الاستثمار.
وكيف يمكن للمستثمر اللبناني او العربي او الاجنبي، ان يتجرأ على الاستثمار في لبنان، عندما لا يكون له ثقة بالقضاء اللبناني، ويسمع يومياً عن حالات فساد تحصل دون اي تدبير رادع او محاسبة، وما تقرير تلفزيون المرّ، سوى عيّنة من قابلية للفساد لم يشهد لها لبنان مثيلاً في تاريخه.
أتمنى ان يكون تقرير الـMTV ومقالي اليوم، اخباراً للجهات المعنية بمكافحة الفساد، مؤسسات أكانت أو قضاء.


New Page 1