توطين الفلسطينيين في لبنان لم يعد فزاعة؟ :: موقع صيدا تي في - Saida Tv


توطين الفلسطينيين في لبنان لم يعد فزاعة؟

محمود زيات - الديار
08-01-2018
توطين اللاجئين الفلسطينيين في لبنان لم يعد «فزَّاعة»، مع دخول القضية الفلسطينية عصر الاستهدافات الاميركية التي تهدد الهوية الفلسطينية في جوهرها، والتي بدأت بقرار استفزَّ عالم.. باعتبار القدس «عاصمة» للكيان الاسرائيلي، بالتزامن مع رفع وتيرة الحصار على المؤسسات الدولية الراعية لشؤون اكثر من ستة ملايين لاجىء فلسطيني يقيمون في مخيمات في قطاع غزة والضفة الغربية وسوريا والاردن ولبنان،بعد التلويح الاميركي بوقف المساعدات التي تُمنح للوكالة.
جملة من المستجدات المتسارعة سجلها اللاجئون الفلسطينيون المقيمون في لبنان، شكلت هواجس ومخاوف من المصير الآتي وبالا من الادارة الاميركية التي صعدت مؤخرا من استهدافاتها لقضية الشعب الفلسطيني، بسلسلة خطوات استفزت العالم، بدأت باعتراف القدس «عاصمة» للكيان الاسرائيلي، مع اشارات وتلميحات حول مصير اللاجئين وتوطينهم في الدول التي تستضيفهم، فيما وجد قادة الاحتلال، ان الظرف الاميركي مؤات لضم القدس والمستوطنات القائمة في الضفة الغربية والجولان السوري المحتل، ويبقى الاخطر الاستهدافات الاميركية لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الاونروا» التي يعتبرها اللاجئون انها المنتفس الحياتي لهم. هذه الاجواء التي تتزامن مع مواجهات للشعب الفلسطيني رفضا لتهديد عروبة القدس ومحاولات تهويدها واعتبارها عاصمة الكيان الاسرائيلي، اعادت الى اذهان الفلسطينيين ما رُسم قبل سنوات على طاولة صنَّاع القرار الدولي، من مشاريع تذويب مجتمعات اللاجئين الفلسطينيين في الدول المضيفة، تمهيدا لتجنيسهم وصولا الى التوطين، بالرغم من ان فريقا سياسيا لبنانيا ما زال يُصر على وصف مشروع توطين الفلسطينيين في لبنان، بـ «الفزَّاعة»!.
التلويح الاميركي بوقف المساعدات الاميركية لوكالة «الاونروا»، وصلت اصداؤه الى داخل المخيمات الفلسطينية في لبنان، حيث تبلغ قيمة التمويل الاميركي للوكالة 125 مليون دولار أميركي، مقابل 143 مليون دولار اميركي يقدمها الاتحاد الأوروبي، فيما تمنح ألمانيا الوكالة 76 مليون دولارا اميركياً، والسويد 61 مليون دولار فيما بريطانيا تمنحها 60 مليون دولار و43 مليون دولار من اليابان وسويسرا 26 مليون دولار والنرويج 26 مليون دولار وهولندا 20 مليون دولار،تخصص للتنمية البشرية وخدمات التعليم والرعاية الصحية التي تقدم للاجئين الفلسطينيين يقيمون في مخيمات في سوريا والاردن ولبنان، ما انذرهم بتهديدات تطال مصيرهم، وبالقدر الذي رحب فيه الكيان الاسرائيلي بقرار الرئيس الاميركي دونالد ترامب بنقل السفارة الاميركية الى القدس كـ «عاصمة» للاسرائيليين، لاقى التلويح الاميركي بوقف المساعدات لوكالة «الاونروا»، تحت حجة أن الفلسطينيين لا يريدون «السلام» ولا العودة مجددا الى المفاوضات مع الاسرائيليين، فلماذا ينبغي علينا أن ندفع لهم هذه المدفوعات المستقبلية الضخمة؟، نحن ندفع للفلسطينيين مئات ملايين الدولارات (!) سنويا ولا ننال أي تقدير أو احترام، وفق ما قاله الرئيس الاميركي، فيما المحت المندوبة الاميركية في الأمم المتحدة الى ان بلادها ستوقف مساهماتها المالية لوكالة «الاونروا»، لإجبار الفلسطينيين على العودة إلى طاولة المفاوضات مع إسرائيل.

استهدافات اميركية واسرائيلية و«اممية».. لشطب حق عودة اللاجئين

ويؤكد قيادي فلسطيني على علاقة وثيقة بالسلطة الفلسطينية في رام الله، ان طلبا اسرائيليا وصل الى مكتب الرئيس الاميركي، حول ضرورة ممارسة الضغوط اللازمة لطرح ملف وكالة «الاونروا» على طاولة الامم المتحدة، والبحث في جدوى وجودها، في محاولة لتصفية قضية اللاجئين والقفز فوق قرار الامم المتحدة رقم 194 المتعلق بعودة اللاجئين الى ديارهم، لافتا الى انه في حزيران العام 2017، وانسجاما مع السياسة الاسرائيلية الساعية الى شطب حق العودة للاجئين الفلسطينيين، دعا رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو إلى حل الوكالة او دمجها مع المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة، بحيث لا يعود وجود لاي مؤسسة ترتبط حصرا باللاجئين الفلسطينيين.

ويرى القيادي ان محاولات شطب حق العودة الذي شكل في كل جولات المفاوضات التي قامت بها القيادة الفلسطينية مع العدو الاسرائيلي ملفا شائكا ومعقدا، ولاقى استنفارا اسرائيليا واميركيا مع كل جلسة يُفتح فيها الملف، الى ان تم ترحيله الى مفاوصات الحل النهائي الذي لن يُولد في مثل هذه الظروف الضاغطة اميركيا واسرائيليا، مع تصنيف الفلسطينيين لاجئين عام 1948 وغير لاجئين عام 1967، وتفكيك الوحدة الديموغرافية للشعب الفلسطيني، والجميع يذكر ان رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، كان متحمسا جدا لنزع سلاح المخيمات في لبنان، بل انه اكد ان هذا السلاح بات عبئاً، وبهذا يكون عباس قد سعى الى اسقاط مقولة «ان السلاح الفلسطيني مرتبط بحق العودة»، فيما الظروف في لبنان لم تنضج بعد لتسوية هذا الملف، من دون ان يُستبعدَ ان يكون مطروحا في المستقبل، سيما وان الورشة الرسمية اللبنانية ناشطة في تعداد اللاجئين الفلسطينيين التي استقرت «بورصتها»: على 174 ألف لاجىء فلسطيني، في توقيت احدث جملة من التساؤلات السياسية الكبرى المتعلقة بمصير الوجود الفلسطيني في لبنان.
كثيرة هي الدول العربية المتواطئة مع تذويب حالة اللجوء الفلسطيني، يقول القيادي الفلسطيني، من خلال تجنيس كتل شعبية بالمفرق، يلي ذلك سيناريوهات معدة سلفا، عن التوطين، من خلال اغراءات تُقدمها عواصم القرار الدولي للدول المضيفة ومنها لبنان، فيما استمرار التضييق على الواقع الاجتماعي والحياتي للاجئين الفلسطينيين في المخيمات من شأنه ان يدفع بالعديد من اللاجئين الى الاقبال على تقبل التجنيس والتوطين، طالما ان الافق مسدود امامه، وطالما انه محروم عليه الهجرة الى اي دولة في العالم، بينما وكالة «الاونرا» تستقيل شيئا فشيئا من دورها في رعاية اللاجئين، في ظل سياسة التضييق التي تمارسها الحكومات اللبنانية المتعاقبة، وهي سياسة لا تشكل هي الحافز لتمسك الفلسطينيين بحق العودة، بحيث تمنع الفلسطيني حق التملك والبناء والعمل في اكثر من 60 مهنة، ما ادى الى ارتفاع نسبة البطالة التي تتجاوز الـ 70 بالمئة، فيما النسبة المتبقية تعتاش من العمل المأجور بصورة يومية، مع قلة قليلة يستفيدون من وظائف وكالة الانروا في مجال التعليم والطبابة والهندسة. ويعتبر ان انعكاسات قرار الرئيس الاميركي بتهويد القدس من خلال السعي لتكريسها عاصمة للدولة اليهوية فوق ارض فلسطين، تمهد الطريق امام تمرير شطب حق عودة اللاجئين من دول الشتات ومنها لبنان، الى وطنهم، وانتظار المناخ الملائم لتجنيسهم وتوطينهم، ولو على دفعات، كما حصل في حكومات ما بعد اتفاق الطائف، حيث تم تجنيس مئات اللاجئين الفلسطينيين المقيمين في المخيمات، ويلفت الى ان قياديين فلسطينيين في الداخل الفلسطيني، تحدثوا عن ان المفاوضين الفلسطينيين، وفي جولات المفاوضات في اوسلو ومدريد، كانوا يتعرضون لضغوط اسرائيلية واميركية ترفض البحث في مصير اللاجئين الفلسطينيين، ودفعهم الى تقديم تنازلات مؤلمة بالنسبة لموضوع اللاجئين؟.

مخاوف فلسطينية من تصفية وكالة «الاونروا».. ومن التوطين

بكثير من الريبة، يُتابع اللاجئون الفلسطينيون المقيمون في لبنان، التلويح الاميركي بوقف المساعدات التي تقدمها الادارة الاميركية الى وكالة «الانروا» التابعة للامم المتحدة، والتي تقدم خدماتها الصحية والتربوية والانمائية لاكثر من ستة ملايين لاجىء، وسط مخاوف حملوها خلال العقدين الماضيين، من ان تؤدي سياسات تقليص الخدمات الصحية والتربوية التي يتلقونها من الامم المتحدة عبر الوكالة، الى انهاء دورها، وهم لطالما واكبوا سياسات الحصار التي مورست عليهم، من خلال انخفاض مستوى الخدمات الى ما دون الحد الادنى، ما ادخلهم في معاناة لا تنتهي، عجزت مؤسسات السلطة الفلسطينية في رام الله عن التخفيف من وطأتها، فيما المخاوف تكبر في اوساط الفلسطينيين من ان الاستهداف ترتفع وتيرته من اجل فرض مشروع توطين اللاجئين في الدول المضيفة.
ويرى مسؤول الجبهة الديموقراطية لتحرير فلسطين في مخيم عين الحلوة فؤاد عثمان ان اولى انذارات توطين اللاجئين الفلسطينيين في الدول المضيفة، التآمر الذي يجري على وكالة « الاونروا» من اجل الغاء دورها الرعائي لمئات الالاف من اللاجئين في لبنان وسوريا والاردن والضفة الغربية وقطاع غزة، وشطب قضية اللاجئين وحقهم في العودة، يبدأ بوقف العمل في « الاونروا»، وما يجري اليوم هو وضع الوكالة في دائرة العجز ماليا والتقليص التدريجي لخدماتها، وتلويح الادارة الاميركية بوقف مساعداتها للوكالة والبالغة 125 مليون دولار، تندرج في هذا الاطار، فالوكالة لم تعد قادرة على الاستمرار بعملها الطبيعي الذي يتلائم وحاجات اللاجئين الفلسطينيين، يلفت الى هناك بوادر تنذر بوقف توظيف الفلسطينيين في دوائر ومصالح الوكالة، والعمل بالبطاقة الشخصية للاعاشة، لشطب كل المسافرين. ويرى.. ان خطورة سياسة الحصار التي تمارس على اللاجئين الفلسطينيين في المخيمات، والتي من شأنها ان تؤدي الى رفع نسبة البطالة في صفوف اللاجئين الى 90 بالمئة، ستدفع بتسويق مشروع التوطين، من ضمن الحلول المطروحة امام الفلسطينيين المقيمين في لبنان، وهم جزء من مجموع اللاجئين الستة ملايين لاجىء ويزيد.
فيما يعتبر امين سر «التجمع الوطني لاسر شهداء فلسطين» في لبنان عصام الحلبي، ان الفلسطينيين تلقوا التهديدات الاميركية بوقف المساعدة لـ «الاونروا» بقلق شديد، ويصب في خانة الضغوط التي تمارس على الشعب الفلسطيني وقيادته من اجل الانصياع والخضوع للاملاءات الاميركية والاسرائيلية، والقبول بما اطلق عليه «صفقة العصر» والتي كانت اول خطواتها اعلان الرئيس الاميركي القدس «عاصمة» للكيان الاسرائيلي، وهي خطوة خطيرة ستطال تداعياتها ملف عودة اللاجئين، مثلما طالت ضم القدس والمستوطنات الصهيونية في الضفة الغربية، لقطع الطريق امام اقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، في اطار «الحل النهائي». ويشير الى ان وكالة «الاونروا» بدأت برفع وتيرة سياسات التقليض التي تمارسها في خدماتها الصحية والتربوية. ويؤكد حرص الفلسطينيين على الابقاء على وكالة «الاونروا» لما تمثله من شاهد حي على نكبتهم، ورفض كافة اشكال التوطين، بل ان ما يطالبون به التعامل معهم على انهم يمثلون قضية حية، والاسراع في منح حقوقهم المدنية والانسانية والاجتماعية.
واشار الى ان هناك مخاوف حقيقية غير توطين اللاجئين الفلسطينيين، فما يجري يدفع بهم الى الهجرة، فيما لو توفرت ظروفها، علما ان اعدادا من اللاجئين نجحوا في مغادرة دول عربية ومنها لبنان، عبر رحلات بحرية نظمتها عصابات منظمة، باتجاه اوروبا، بعد ان ضاقت سبل الحياة امامهم، فيما مؤسسات السلطة الفلسطينية التي تعاني من ازمات مالية، غير قادرة على تلبية حاجات اللاجئين في المخيمات، والخوف من الضغوط التي تمارس على القيادات الفلسطينية للقبول بالحل السلمي وفق الرؤية الاميركية، الى تصاعد، وشعبنا سيبقى متمسكا بدور «الاونروا» ورفض التوطين والتهجير، وفي الوقت نفسه هناك اجماع على المطالبة بالحقوق الانسانية والاجتماعية والمدنية للاجئين الفلسطينيين.


New Page 1